من أوراق الأيام

News image

سؤال الحرية كراهن تاريخي دائم

News image

شيئ عن أوهام الديمقراطية وسواها

News image

في مفهوم العولمة: التاريخ والمعنى

News image

قانون الولاء و"أسرلة" الأرض و"يهودية الدولة"

News image

ظواهر الهزيمة على المسرح وكواليسه

News image

اليقظة المتأخرة: هل يقرأ العرب؟

News image

الصحراء الغربية في الوثائق والمعاهدات الدولية

News image

فلسطيننا وخزعبلاتهم: كلام في يهودية إسرائيل

News image

الأصوليات.. وفتن التآويل الأخيرة!

News image

متى نتقدم؟ متى يكون الاقتصاد وطنيا؟

News image

رُويبضة العصر، ومبدأ حرية التعبير..!

News image

الدولة القومية والشركات العابرة للوطنية

News image

عندما تتحوّل الحياة العصرية إلى استعمارٍ للذات

News image

يهودية الدولة ومهمة طرد "الغزاة الفلسطينيين"!

مدونات عربية

(1) إفلاس التنمية العربية PDF طباعة إرسال إلى صديق
الاثنين, 21 يونيو 2010 02:32

 

علي الصراف- ارتبط الإستقلال في معظم الدول العربية بمشروع ما للتنمية. هذا المشروع يعلن إفلاسه في العديد من الدول العربية.

بعضها يخفي إفلاسه الفعلي بالسعي لتغطيته بديون جديدة. وبعضها يدفع ثمن خراب موروث من عصور "الاستقلال" كما هو الحال في اليمن وموريتانيا والصومال وليبيا، وبعضها مستمد من "موروث" الصراع ضد هذا الاستقلال كما انتهى اليه الحال في العراق.

عندما كشف تقرير التنمية العربية لعام 2009 الذي تصدره الأمم المتحدة ان العالم العربي يغرق في لجة الفقر وتراجع الموارد وتفاقم الانتهاكات، فانه لم يعلن أي مفاجأة للذين يعانون الفقر والحرمان.

والكل يعرف ان العالم العربي، بإجماليه، لا يحقق تقدما في أي مجال من مجالات التنمية، بل انه يتراجع، وتسجل مظاهر الأزمة متعددة الأوجه فيه تدهورا متواصلا حتى بالنسبة للبلدان التي تعتمد على موارد النفط.

ولولا بعض نجاحات متفرقة، وجزئية يمكن تلمسها في اطراف قضايا التنمية، فان الصورة تبدو قاتمة جدا إذا ما نظرنا الى "المنطقة" على انها "منطقة" مترابط الأعضاء.

وعاما بعد عام، ومنذ سبعة اعوام على الأقل حيث صارت تتوفر الوثائق، يتضح ان الكثير من المشكلات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والبيئية تزداد تعقيدا. ويشكل تراجع الموارد عائقا إضافيا يحول دون استدراك الإنزالق نحو المزيد من الفشل.

ماذا بقي من مشروع التنمية؟

النتائج الواقعية تفيد انه أفلس تماما. حتى انه خرج من النقاش الأكاديمي، وانتهت أفكاره وتطلعاته الى الهزيمة. الأكاديميون الذين أشرفوا على تقرير التنمية كرسوا، هم أنفسهم الكثير من الجهد لتعداد مظاهر الفشل، أو بالأحرى للنواح على مشروع مات.

الأرقام والحقائق والإحصاءات التي التي تقدمها وكالات الأمم المتحدة مفزعة من عدة وجه وجوانب، ولكنها تفيد شيئا رئيسا واحدا هو أن مشروع التنمية الذي خيضت من اجله معظم معارك الاستقلال العربية تحول الى مشروع لانتاج الفقر والتخلف والفشل السياسي والحرمان وتلاشي العدالة الاجتماعية وانحسار دولة القانون.

وسواء كان رجال الاستقلال ممثلي حركات وطنية محلية أو أصحاب مشاريع أيديولوجية كبرى، فان نحو نصف قرن من المحاولات انتهت بحصيلة اقرب ما تكون الى المأساة.

وثمة دول فاشلة أيضا. من العراق الى اليمن الى الصومال الى ليبيا يكاد لا يقتصر الفشل على عامل رئيسي واحد. فالاحتلال في العراق، ليس موجودا في اليمن، والحرب الأهلية في الصومال ليست موجودة في ليبيا، وإذا كان فقر الموارد هو سبب الفشل في اليمن، فان غنى الموارد هو سبب الفشل في ليبيا. وفي جميع هذه الحالات لا توجد دولة من الناحية العملية لترعى إدارة الموارد الاقتصادية والإمكانيات الاجتماعية. حتى ان الإعلان عن إلغاء الدولة صار أمرا ممكنا، إذ اكتشفنا إنها من لزوم ما لا يلزم، وان الفوضى يمكن أن تعد "نظاما" أفضل من الدولة. وها هي الفوضى ترعى، في الصومال، نظاما اقتصاديا "ناجحا" نسبيا يقوم على القرصنة، فيما تنجح المليشيات في العراق في استهلاك مداخيل نفطية تزيد على 56 مليار دولار سنويا، من دون أن تقدم لمواطني بلدها لا ماء صالحا للشرب ولا كهرباء ولا خدمات. وبعد أكثر من نصف قرن من الاستقلال و"الاشتراكية"، وجدت "الجماهير الشعبية" نفسها تنعم بسوء التغذية في سوريا، حسب أحدث تقارير "اليونيسيف".

والفساد قد يكون له معناه في الصومال حيث لا دولة ولا نظام. كما انه مفهوم في بلد تحت الاحتلال، وتقوده عصابات لصوص ومليشيات، لا تتورع حتى عن مهاجمة البنك المركزي لتغطية سرقاتها وتحويلاتها الى الخارج، ولكن لماذا تكون ليبيا بلدا ثالثا في أعلى قائمة دول الفساد؟ ما هو الاحتلال الذي ترزح تحته هناك؟ ومن هي "المليشيات" التي تسيطر على ما كان يفترض انه أموال "الجماهير" في "دولة الجماهير"؟

ثم، هل هناك فشل أكثر بشاعة من هذا لدول استهلكت نصف قرن من استقلالها لتجد أن فيها 65 مليون نسمة (من مجموع 340) يعيشون تحت خط الفقر؟

هل هناك فشل أكثر تعبيرا عن الانحطاط لدول تعرف (حسب المنظمة العربية للعلوم والثقافة) أن 29.7% من اولئك الـ340 انسان أميون، (وترتفع النسبة بين النساء إلى 46.5%).

ولكن يبدو اننا ننتج شيئين رئيسيين لنبرر حقنا في الوجود على سطح كوكب الأرض: 21 مليون برميل من النفط يوميا، و... 110 ملايين أمّي "يوميا". والنفط يتراجع، بطبيعة الحال، أما الأميون فيزدادون.

 

 

 

المزيد من ملفات

أخبارك، أولا بأول

الناشر الألكتروني العربي الأول للكتب