من أوراق الأيام

News image

سؤال الحرية كراهن تاريخي دائم

News image

شيئ عن أوهام الديمقراطية وسواها

News image

في مفهوم العولمة: التاريخ والمعنى

News image

قانون الولاء و"أسرلة" الأرض و"يهودية الدولة"

News image

ظواهر الهزيمة على المسرح وكواليسه

News image

اليقظة المتأخرة: هل يقرأ العرب؟

News image

الصحراء الغربية في الوثائق والمعاهدات الدولية

News image

فلسطيننا وخزعبلاتهم: كلام في يهودية إسرائيل

News image

الأصوليات.. وفتن التآويل الأخيرة!

News image

متى نتقدم؟ متى يكون الاقتصاد وطنيا؟

News image

رُويبضة العصر، ومبدأ حرية التعبير..!

News image

الدولة القومية والشركات العابرة للوطنية

News image

عندما تتحوّل الحياة العصرية إلى استعمارٍ للذات

News image

يهودية الدولة ومهمة طرد "الغزاة الفلسطينيين"!

مدونات عربية

(3) مذبحة سجن أبو سليم، ماذا جرى حقا؟ PDF طباعة إرسال إلى صديق
الأحد, 04 يوليو 2010 18:37

 

المتوسط اونلاين - يرسم المقتطف التالي من كتاب "مذبحة سجن ابو سليم" الذي اصدرته منظمة التضامن لحقوق الانسان الليبية صورة لوقائع ما جرى يوم المذبحة. وعلى الرغم من انه لا يمكن تأكيد او نفي أي من التفاصيل فقد اضطررنا الى إزالة أسماء الضحايا والمسؤولين لاننا لا نستطيع الزعم على وجه اليقين ان ذوي الضحايا يعرفون بالفعل ما جرى لأبنائهم، كما انه من السهل على أي من المسؤولين التنصل من المسؤولية طالما ان تحقيقيا رسميا لم يورد ضده اتهامات محددة، إلا ان هذه الصورة تكاد تكون متطابقة مع العديد من الشهادات الأخرى.

"يقول سجين الرأي السابق د. أ "نتيجة الأوضاع المؤسفة (داخل السجن) أراد السجناء القيام بأي عمل ينهي مسلسل العذاب الذي كانوا يعيشونه". قرر مجموعة من المساجين القيام بعصيان مدني الهدف منه توصيل الصوت إلى من تَسَبَبَ في هذه الحالة التي هم عليها ... فتم اختيار يوم الجمعة حيث يكون فيه عدد الحراسات أقل والإدارة غير موجودة.. كانت الطريقة المتبعة في توزيع الوجبات – أنَّ أحد الحراس يقف عند باب القاطع ويدخل الإثنان الآخران.. أحدهم يجر العربة لتوزيع الأكل والآخر يفتح باب الزنزانة وينادي على أحد السجناء لجلب صحونهم ؛ أمَّا الحارس الوحيد المسلح فهو الذي يقف عند باب القاطع.. ففي يوم الجمعة 28 يونيو 1996 أثناء فترة توزيع وجبة العشاء - عند الساعة الرابعة مساء – قام مجموعة من السجناء من عنبر( 4 ) الزنزانة رقم ( 9 ) بالهجوم علي الحراس وقاموا باحتجاز أحد الحراس ثُمَّ قاموا بمطاردة الآخر.. وأخذوا مفاتيح الزنزانات من الحارس ثُمَّ فتحوا باقي الزنازين بالقاطع الرابع ثم دخلوا إلى القواطع الأخرى ليفتحوا الأبواب لباقي السجناء في القواطع(3-5-6 ).

الأمر الذى حمل سلطات السجن على التدخل المسلح حيث اعتلى الجنود سطوح السجن وشرعوا في إطلاق النار عشوائياً و في كل اتجاه رغم أن أحداً لم يخرج خارج السجن و لم يتجاوز السجناء ممرات القواطع. قام الجنود باطلاق النار على كل ما يرونه بالممرات فقتل على إثر ذلك مباشرة ستة من السجناء.

كما جُرح سبعة سجناء آخرون.

وقد قام الحرس بإيقاف توزيع وجبة العشاء على باقى قواطع السجن المركزي، بالإضافة إلى الامتناع عن توزيع وجبة العشاء عن السجن العسكري و الذي تم إغلاق أبوابه إلى اليوم الثاني حيث لم يُفتح طول النهار لا للأكل ولا لأي شيء آخر.

في هذه الأثناء.. حضر وفد أمني يتكون من ستة مسؤولين. وتم التفاوض مع السجناء عبر لجنة تم اختيارها من قِبل السجناء.

بدأت المفاوضات و المساجين يؤكدون على أنهم قد استوى عندهم الموت والحياة، وأنه ليس عندهم أي غرض سياسي في هذا الأمر؛ لكنهم أرادوا أن يصل صوتهم إلى الجهات المسئولة ثُم عرض السجناء مطالبهم والتى تمثلت فى عدة نقاط على رأسها التالي:

1- توفير الرعاية الطبية للسجناء المرضي والجرحى.

2- تحسين الأوضاع المعيشية في السجن ( تحسين نوعية الطعام – الخ )

3- النظر في الوضع القانوني للسجناء

4- السماح لأهليهم بزيارتهم

5- تغيير الطاقم الإداري المسئول عن القمع الذي تعرض له السجناء. 

بعد أن عرض المساجين مطالبهم، أكد لهم رئيس الوفد الأمني بأنه يكفل لهم وبشكل شخصي تحسين الأوضاع وعلاج المرضى والجرحى..أما فيما يتعلق بتغيير الطاقم الإداري والبت في قضايا المساجين؛ فإنه أقر لهم بأنه لا يستطيع الفصل فيها ووعدهم بأنه سيبذل ما بوسعه! وفي الوقت نفسه طالب عبدالله السنوسي بمحاسبة الزنزانة المسئولة عن الإضطرابات وفق محاكمتهم محاكمة عادلة.

وهناك من السجناء من لم يرض بهذا الحل؛ وطالب بضمانات.. وذلك بحضور أهليهم أو قيادات شعبية أو أي نوع من الضمانات، وعندئذ قال المسؤول:" أولاً يجب أن تعرفوا جيداً أنه لا يوجد شيء اسمه حقوق الإنسان! باستطاعتنا نحن الآن أن نضع دبابة أو دبابتين ونسوي بكم الأرض و(لا من شاف ولا من دري ولا يندري علينا حد ولا نحسوا في حد) ولا يوجد أحد يقدر يسألنا.. بالإضافة أن هذه ليست مفوضات لأنكم أنتم لا تمثلوا شيء! وفي الأخير نضعوكم في السجن ...الذي يخرج يأكله الرصاص.. والذي يبقى يموت! لا أكل ولا شرب ..فالأحسن لكم أن تُسلموا".

استمرت المفاوضات حتى فجر السبت 29 يونيو 1996 وانتهت بقبول السجناء العودة إلى زنزانتهم بعد أن أعطى المسؤول المواثيق لكافة السجناء بألا يمسهم سوء، ووعدهم الوفد بتحقيق مطالبهم.

عاد جميع السجناء الى أماكنهم ثُمَّ قامت إدارة السجن بإحضار أقفال جديدة وتم غلق الأبواب على السجناء عند الساعة الثالثة فجرا، وفى نفس الوقت تم إخراج مائة وخمسين سجيناً قصد عرضهم على المستشفيات للعلاج بما فيهم الجرحى الذين سقطوا أثناء إطلاق النار.

بعد التأكد من دخول الجميع الى أماكنهم... أخبر ضابط عسكري مجموعة التفاوض أن المسئولين يودون التحدث معهم.. فأُخِذوا ووضِعوا في زنازين فوق رئاسة الشرطة العسكرية المشرفة على السجن؛ كما تم سحب الجرحى والمرضى من المستشفيات فجأة ووضعوا في زنازين أخرى مربوطي الأيدى و معصوبى الأعين! ولمدة ثلاثة أشهر ونصف من بعد الحادثة وهم يتعرضون لشتى أنواع التنكيل والامتهان ..هذا وقد بقي بعضهم في هذه الزنازين حتى شهر أغسطس عام 2000.

يوم السبت 29-6-1996 أحضرت إدارة السجن قوائم السجناء وتمت عملية إعادة توزيع السجناء بشكل ملحوظ حيث سجلت التغيرات التالية:

1. سجناء تم نقلهم من السجن المركزي إلى السجن العسكري، وهم ضمن المجموعة التي نجت من المذبحة، وكان من بينهم:

· ما يعرف بالمجموعة (ج ) ويقدر عددهم بـ (250) سجيناً تقريبا. ففي يوم السبت 29-6-1996 تم نقلهم بعد صلاة الفجر مباشرة الى السجن العسكري.

· مجموعة من العسكريين تسمى قضية ضباط البحرية حيث أخرجوا أربعة منهم ونقلوهم الى السجن العسكري. أخرجوا مجموعة كانت محسوبة على المعارضة أو مجموعة البركان.

2. سجناء تم نقلهم من السجن العسكرى إلى السجن المركزي وهم ضمن المجموعة التي يعتقد بأنها لقيت حتفها في المذبحة؛

ويذكر أنه عند الساعة السابعة صباحاً تم نقله من قسم المعارضة السياسية ،أو ما يعرف بمجموعة الـ (100) بالسجن العسكري الى السجن المركزي.

· مجموعة كرسة: وهي المجموعة التي تم إلقاء القبض عليها إثر المواجهة مع الأجهزة الأمنية في وادي كرسة قبل المذبحة بأشهر قلائل.

· مجموعة اجدابيا : وهم مجموعة ممن تم اعتقالهم في أعقاب أحداث مدينة اجدابيا في يونيو 10/6/1994 والتي عرفت بحادثة اختفاء السلاح. ويذكر أن مجموعة منهم حاولت الهروب من سجن( ابوسليم ) يوم السبت الموافق 25/11/1995م .وتم القبض على أغلبهم ..تم نقل هذه المجموعة باستثناء الاثنين الذين سلمهما الأهالى حيث نقلوا يوم السبت صباحاً من السجن العسكري إلى السجن المركزي.

· المرضى : بالنسبة للمرضى الذين تم نقلهم الى المستشفى، فقد تم سحبهم من المستشفيات بصورة مفاجئة وتم نقل أغلبهم إلى السجن المركزي.. أما البقية الباقية فقد تم نقلهم الى الزنزانات الانفرادية بمبنى إدارة السجن. وتجدر الإشارة هنا إلى أن المعلومات التي وردت إلى جمعية التضامن تفيد بأنه لم يسلم من المرضى الذين تم سحبهم من المستشفيات إلا أربعة عشر مريضاً؛ اثنان منهما ماتا بالدرن لاحقاً.

يفيد شهود عيان بأنه تم إحضار بعض السجناء من أماكن أخرى خارج سجن ( ابوسليم ) حيث أُودعوا السجن المركزي.

أي أنه تم إعادة توزيع المساجين؛ وهذه القرائن تدل على أن السلطات والأجهزة الأمنية كانت تعد شيئاً ما للذين أبقتهم في السجن المركزي.

عند تمام الساعة العاشرة صباحاَ تم إخراج كافة السجناء من السجن المركزي ووضعوا في ساحات القواطع الأول، والثالث، والرابع، والخامس والسادس! كان العديد من السجناء يظن أن إخراجهم للساحات هو نوع من استجابة إدارة السجن لمطالبهم بتحسين أوضاع السجن.

عند الساعة الحادية عشر وعشرين دقيقة سمع صوت انفجار قوي مُدَّوي.. ثم سمعت أصوات إطلاق رصاص مكثف "يعتقد أنه صوت رشاش الكلاشنكوف والأغراض العامة". استمرت الرماية المتواصلة لمدة ساعتين أو ثلاثة... بعدها سمعت طلقات رصاص منفردة ومتقطعة حيث كان الحرس يجهزون على كل من كان فيه رمق من الحياة بالتأكيد أنهم كلهم قد فارقوا الحياة وماتوا.

سمعت أصوات تدل على عمليات تنظيف للسجن استمرت حتى صباح الأحد.

· قال آمر السجن في أغسطس 1998 للسجناء عندما شرعوا يطالبون بحقوقهم لاحقا "لو كان ما تريحوا انفسكم نديروا لكم زي ما درنا للاولين... طلعناهم للساحات ورحيناهم كلهم" حسب ما ورد في شهادة السجين السياسي السابق... والتي أدلى بها للتضامن.

· أحد الحراس قال يخاطب بعض السجناء عن المذبحة  "الله يرحمهم راهم كلهم في دار الحق ونحن في دار الباطل وكان فيهم اللي راجل".

· أخبر أحد الحراس بأنهم بعد أن أخرجوا السجناء وقتلوهم.. قاموا بدفنهم في قبر جماعي داخل سور السجن ثم أخرجوا الرُفاة عام 1999 الى جهة مجهولة! وكان هذا اليوم من الأيام المشهودة حيث عمت أرجاء السجن رائحة البقايا البشرية النفاذة.

· مجموعة ورفلة والذين كانوا بالقواطع الانفرادية في السجن المركزي وتطل زنزاناتهم على ساحتي القاطع الخامس والسادس كانوا يسمعون الكلام بالساحتين وصيحات الاستغاثة وإطلاق النار. وبعضهم رأى من أحد شقوق الزنزانة المطلة على القاطع السادس الحرس يوجه أحد السجناء بأن يولي وجهه نحو الحائط ثم رأى السجين يسقط بعد إطلاق النار عليه. ومنهم من قال أنه رأى الحرس وهم ملطخون بالدم.

 

 

المزيد من ملفات

أخبارك، أولا بأول

الناشر الألكتروني العربي الأول للكتب