من أوراق الأيام

News image

سؤال الحرية كراهن تاريخي دائم

News image

شيئ عن أوهام الديمقراطية وسواها

News image

في مفهوم العولمة: التاريخ والمعنى

News image

قانون الولاء و"أسرلة" الأرض و"يهودية الدولة"

News image

ظواهر الهزيمة على المسرح وكواليسه

News image

اليقظة المتأخرة: هل يقرأ العرب؟

News image

الصحراء الغربية في الوثائق والمعاهدات الدولية

News image

فلسطيننا وخزعبلاتهم: كلام في يهودية إسرائيل

News image

الأصوليات.. وفتن التآويل الأخيرة!

News image

متى نتقدم؟ متى يكون الاقتصاد وطنيا؟

News image

رُويبضة العصر، ومبدأ حرية التعبير..!

News image

الدولة القومية والشركات العابرة للوطنية

News image

عندما تتحوّل الحياة العصرية إلى استعمارٍ للذات

News image

يهودية الدولة ومهمة طرد "الغزاة الفلسطينيين"!

مدونات عربية

(2) سجن ابو سليم، الجريمة تنتظر العقاب PDF طباعة إرسال إلى صديق
الأحد, 04 يوليو 2010 18:50

 

المتوسط اونلاين – احيا الليبيون الاسبوع الماضي الذكرى 14 لمجزرة سجن ابو سليم والتي راح ضحيتها نحو 1200 سجين قتلوا دفعة واحدة في ما يعتقد انه رد على احتجاجات قام بها السجناء ضد ظروف اعتقالهم.

وظلت الجريمة طي الكتمان لعدة سنوات قبل ان يكشف عنها احد أركان النظام في مسعى لتسوية الجريمة ودفن تبعاتها القانونية والسياسية.

وقامت السلطات بابلاغ مئات العائلات الليبية بوفاة أقاربهم الذين كانوا مسجونين لسنوات عديدة في سجون العقيد القذافي، دون إعطاء أي معلومات عن تاريخ وفاة هؤلاء الإخوة الذين نسأل الله أن يتقبلهم في الشهداء، ودون تقديم معلومات عن أسباب وفاتهم ولا حتى مكان قبورهم.

ولعب ممثلو النظام لعبة التضامن مع ذوي الضحايا في محاولة لشراء ضمائرهم، فسمحوا لهم باقامة مراسم العزاء واستقبال المعزين دون أن يرتفع صوت قانوني أو قضائي واحد يطالب بإجراء تحقيق بخصوص هذه المذبحة.

وعمدت السلطات الى هدم السجن وذلك لمحو آثار الجريمة.

وتُوجه المنظمات الحقوقية الإتهام إلى ستة مسؤولين أمنيين وسياسيين ليبيين بالضلوع في تلك المجزرة. ولكن لا يمكن الجزم بمسؤولية أي منهم عن التصفِـيات الجماعية التي شهدها السجن، فالملف ما يزال بيد القضاء. ولكن لا يوجد الكثير من الثقة بان القضاء الليبي سيكون قادرا على ان يصدر احكاما عادلة في جريمة سياسية وجنائية في آن واحد.

وكان  منسق لجنة اسر الضحايا في قضية سجن ابو سليم قال في وقت سابق إن قضية سجناء ابوسليم هي قضية حقوقية بحثه وينبغي معالجها مع الدولة الليبية مباشرة، وانه لا يسمح لمن له أجندة خاصة أو حسابات شخصية أو معارك مع النظام في ليبيا أن يتخذ من هذه القضية الحقوقية ذريعة لتمرير أجندته على حساب هذه القضية.

وأثار هذا التصريح شكوكا بان هناك من يسعى الى دفن الجريمة بوجهها السياسي من اجل الاكتفاء بوجهها الجنائي فقط.

ووصف بيان لرابط أهالي الضحايا صد الاسبوع الماضي المذبحة التي وقعت أحداثها في يومي الثامن والعشرين والتاسع والعشرين من شهر يونيو 1996، بالقول انها تمت "بأبشع الأساليب وأشدها انحطاطاً، حيث جمع آلاف المعتقلين في الساحات العامة التابعة للمعتقل ليتم بعد ذلك إعطاء الأوامر لمجموعات من المرتزقة الذين جردوا من كل خصائص الإنسانية، بإطلاق الرصاص عليهم، في مشهد رهيب يصعب على الإنسان تخيله، وسط ذهول المعتقلين وتكبيراتهم، التي ارتجت لها أركان ذلك المعتقل والذي تحول حينها إلى مجزرة وسلخانة بشرية، سقطت فيها كل القيم الإنسانية وخصائصها، ولم يكفهم ذلك، ولم يرو غليل حقدهم الأسود، فعمدوا إلى تلك الجثث الطاهرة، فأخفوها أو سحقوها لتستمر الجريمة باستمرار التكتم عليها طيلة تلك الفترة .

واضاف البين "تحت إلحاح أهلنا وإصرارهم على معرفة الحقيقة، بدأت تتكشف الجريمة، وتم إبلاغ الأهالي عن بعض الضحايا وليس كلهم، وبدأت مرحلة أخرى من مراحل المعاناة وهي معرفة مصير بقية المعتقلين، وملابسات الواقعة وهوية مرتكبيها" .

وكانت "الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا" نشرت تقريرا عن المجزرة نقلا عن شاهد عيان قال: ان القتلى كانوا  1170 قتيلا، وان الجثث نقلت في شاحنات (ثلاجات) تابعة لشركة حكومية.
وانه "استخدمت في هذه المجزرة رمانات (قنابل يدوية) وبنادق الكلاشنكوف ورشاشات الأغراض العامة والغدارات وغيرها".

وأورد التقرير أسماء عدة مسؤولين معروفين بتهمة الضلوع بالجريمة.
ويقع سجن "بوسليم" في منطقة أبي سليم وسمي بهذا الاسم. أما اسم المكان فهو معسكر 28 سبتمبر للشرطة العسكرية، يوجد به مقر إدارة الشرطة والسجون العسكرية، ولا يزال في داخل المعسكر مباني كثيرة ومخازن ومسجد ومحطة وقود وورش، ومن بين هذه المباني سجنين كبيرين مساحة كل منها 10000 متر مربع أي ما يعادل هكتار ، كل هكتار مقام عليه مبنى مقسم إلى 8 عنابر متقابلة، طول كل قسم (عنبر) حوالي 45 مترا وعرض 14 مترا تقريباً، كل عنبر مقسم إلى 14 حجرة، سبعة مقابل سبعة، مساحة كل منها 6 x 6 متر، كل حجرة بها حمام مساحة 2 x 2 م، والممر بطول القسم وعرض 2 متر تقريباً، لكل حجرة نافذة تطل على الساحة توجد في أعلى الحائط مساحة (40 x 40 سنتيمتر) تقريباً وارتفاع الحجرة 5 أمتار تقريباً وهذا رسم توضيحي للحجرة من الداخل.

أما العنبر السابع والثامن فكل منهما مقسم إلى 20 زنزانة فردية بداخلها حمام. بين كل قسمين أو عنبرين توحد ساحة يطول العنبر وعرض 6 إلى 8 أمتار تقريباً بين القسم الأول والثالث ساحة وبين الثالث والخامس ساحة وبين الخامس والسابع ساحة. في المقابل بين الثاني والرابع ساحة وبين الرابع والسادس ساحة وبين السادس والثامن ساحة.. كما في الرسم.
ويقول احد شهود العيان: "أعود إلى سنة 89 – 90 بعد إنتهاء التحقيق تم تصنيف الموقوفين إلى ثلاثة فئات (أ – ب – ج) ثم قاموا بتأهيل الفئة "ج" وإعدادها للإفراج عنها، ضمت 450  سجينا، أقيمت لهم دورة تثقيفية (غسيل دماغ)، عبارة عن محاضرات يلقيها بعض الأشخاص من اللجان الثورية والأمن الداخلي وبعض الشيوخ، مع وجبة غذاء وعشاء من مطعم قرب فندق الشاطي بحي الأندلس، استمرت الدورة حوالي أسبوعين، سمح لهم فيها بالتجمع في ملعب الكرة داخل السجن والتريض والتشمس، ثم فجأة عادت الأمور كما كانت وأعيد تصنيف الفئة "ج" مرة أخرى ثم أطلق سراح حوالي 130 سجين منهم مما أدى إلى إحباط كبير في نفوس بقية المجموعة.
ولأسباب عديدة من بينها البقاء أو الخوف من البقاء في السجن فترة طويلة دون محاكمة خاصة أولئك الذين لا قضايا لهم، وقد تصدر ضدهم أحكام قاسية إضافة إلى المعاملة السيئة، قررت مجموعة من المساجين وعددهم سبعة يقيمون في الحجرة رقم سبعة من القسم الأول الهرب، انضم إليهم في الليلة التي قرروا فيها الهروب خمسة أشخاص آخرين من حجرات أخرى لم يكونوا على علم ولكنهم وافقوا وكان ذلك أثناء فترة توزيع الطعام في المساء.
وأضاف الشاهد: "ما أريد قوله هو أنه بعد هذه العملية منعت الزيارة وصدرت تعليمات بتجريد المساجين من كل حاجياتهم بما في ذلك الملابس وعهد بهذه المهمة إلى الفئة الحاقدة من الحرس برئاسة خليفة المقطوف، وقد تم سلبهم من كل شئ ما عدا بدلة السجن والمرتبة التي ينامون عليها وبطانيتان، وساءت المعاملة وتعددت العقوبات حتى أنهم يقومون بضرب السجين عندما يخرج لأخذ وجبات الأكل في الصباح والظهر والعصر وساءت نوعية الأكل وكميته وكثرت الأمراض بسبب نقص الغداء وعدم إخراج القمامة وانسداد المجاري. في ظل هذا الظروف تساوت الحياة والموت. وبذلت محاولات كثيرة لمقابلة آمر السجن من أجل تحسين الوضع بدون جدوى. في ظل ذلك رأى البعض المحاولة بطريقة التظاهر أو الاعتصام، فكانت بداية الأحداث يوم الجمعة 29 يونيو 1996 في الساعة الرابعة والنصف مساء تقريبا.
دخل أفراد مجموعة توزيع الأكل بمساعدة بعض المساجين لتوزيع وجبة العشاء، وعندما فتح أحد الحراس الباب، كان المساجين يقفون خلف باب الحجرة فدفعوه بقوة ووقع الحارس من الصدمة وأغمى عليه، وخرجوا من الحجرة، وعندما رأى أفراد الحرس سقوط زميلهم واندفاع المساجين من الحجرة هربوا مسرعين باتجاه الباب الرئيسي للمبنى، وبدأ المساجين في كسر أقفال أبواب القسم وطاردوا بقية أفراد الحرس ومن بينهم خليفة المقطوف الذي خرج إلى الساحة وانتشله زملاؤه الذين كانوا فوق السطح بواسطة بطانية تعلق بها، بعد أن رموه بالحجارة لعدم استطاعتهم الخروج إلى الساحة خوفاً من الرصاص الذي يطلقه الحرس عليهم وقد جرح زميله وبقى ملقى هناك أمام الآخرين، وقد تمكن المساجين من إخراجه بعد أن أصيب بعضهم إصابات بسيطة وقتل في هذا اليوم 6  وجرح 11 سجيناً حاولوا الخروج من الباب الرئيسي للمبنى وقام آمر الحرس بالاتصال مباشرة بمكتب المعلومات وحضر أفراد من الشرطة العسكرية كانوا في داخل المعسكر للسيطرة على الوضع وبقى المساجين خارج الحجرات إلى أن حضر عدد من كبار المسئولين، وطلب أحدهم التفاوض مع المساجين، وقد قام احد مسؤولي السجن بنقل هذا الطلب عندما دخل إلى السجن ورشح مندوب عن كل قسم، وتقدموا بطلباتهم والتي تلخصت في الزيارة ودخول الأكل وتحسين المعاملة ومعالجة المرضى إلى غير ذلك. ولكن المسؤول الكبير أجابهم أن في إمكانه قصف السجن وتدميره وأنه لا يخاف منهم، ولكنه سينقل "مطالبهم" إلى الجهة المسئولة بشرط ن يدخلوا إلى حجراتهم وتقفل الأبواب عليهم، فوافقوا على ذلك، وطلب منهم أن يخرجوا المرضى الذين يحتاجون للعلاج في المستشفى، فخرج ما يقرب من 120 مريض. وبعد أن صعدوا إلى الحافلة طلب من المتهمين في قضايا المعارضة النزول من الحافلة، وفي تلك الليلة تم إخراج نزلاء القسم الثاني ومعظمهم أو كلهم من التصنيف "ج"، كذلك تم إخراج المساجين الذين ينتمون إلى قضايا المعارضة .

أما المرضى فقد نقلوا إلى مكان اخر خارج السجن، داخل المعسكر كما قال أحد الذين هرب من تنفيذ الأوامر، فقد وضعوا صفاً واحداً وطلب من الجنود الذين كانوا يؤدون الخدمة العسكرية أن يطلقوا عليهم النار ومن يرفض الأمر يقف معهم فكانت بداية التصفية بهؤلاء المنكوبين. أما الذين بقوا داخل السجن من القواطع الثالث والرابع والخامس والسادس والأول فقد أخرجوا إلى الساحة وبقى في الزنزانة الفردية (قضية ورفلة) وهم حوالي 60 شخصاً والتي لم يتمكن المساجين من فتحها.
في الساعة الحادية عشر تقريباً ألقيت رمانات (قنابل يدوية) ثم تبع صوت الانفجارات إطلاق رصاص كثيف من أسلحة مختلفة منها بنادق الكلاشنكوف ورشاشات الأغراض العامة والغدارات، واستمر ذلك لمدة ساعة تقريبا،ً ثم احضروا من السجن العسكري مجموعة أخرى منهم الذين هربوا أو سبق الحديث عنهم وآخر من مدينة درنة واغلبهم بترت أطرافهم في مواجهات مع رجال الأمن كما أخرج جماعة المائة أحمد الثلثي (قد أخرجه احد مسؤولي السجن وأحد رجال الأمن وتناقش مع أعضاء اللجنة ثم أطلق عليه الرصاص أمام مبنى الإدارة. قامت بتنفيذ هذه العملية كتيبة للأمن.
وقد استمر القتل لأولئك الذين لم تكن إصابتهم قاتلة لأكثر من يومين أو ثلاثة. بقيت الجثث ملقاة على الأرض حتى الليل. عندها دخلت شاحنة ثلاجة تابعة لشركة حكومية، وقام الحراس بوضع الجثث داخل الثلاجات، ولم تخرج السيارات إلا في الصباح الباكر، وبقى الحال دون حركة حتى الليل يوم الأحد، حيث جاءت السيارة مرة أخرى، وقامت بنفس العملية وفي الاثنين ونظراً لشدة حرارة الجو تعفنت الجثث ولم يعد ممكنا نقلها بتلك الطريقة فأحضروا حاوية كبيرة ورافعة (فركه) صغيرة قامت بحمل الجثث ووضعها في الحاوية ودامت هذه الحالة حتى يوم الثلاثاء ولم يتمكنوا من القضاء على الرائحة المنبعثة من الجثث رغم كثرة المبيدات التي قاموا برشها داخل السجن وخارجه".

وتقول منظمة التضامن الليبية في استبيان عن حالات الإعتقال التعسفي والمعتقلات في ليبيا ان المعتقلين وصفوا صور أنواع التعذيب التي استخدمت ضدهم و هذه الأساليب كانت متمثلة في التالي:

ـ منع الكلام بصوت مسموع ولو لقراءة القرآن.

ـ قطع التيار الكهربائي وخاصة في الليل.

ـ تأخير إدخال الطعام في وقته.

ـ قرع الأبواب عند الدخول لزيادة الرعب والخوف عند السجناء.

ـ استدعاء السجين في ساعة متأخرة من الليل للتحقيق أو للتعذيب.

ـ التهديد بهتك العرض أو القتل ووضع حبل المشنقة في الرقبة أحياناً.

ـ الادعاء باعتراف الغير ضد السجين لإغارة الصدور وزرع الشحناء.

ـ استعمال أسلوب الكذب أثناء التحقيق مع التوبيخ والشتم بالعبارات البذيئة.

ـ منع زيارة الأهل والأقارب لكثير من السجناء.

ـ منع دخول الأدوية والملابس، فضلاً عن مواد التنظيف.

ـ عدم المحاكمة والنظر في القضايا.

ـ الضرب الجماعي، حيث تنشر مجموعة من الجلادين في ممر طوله 45 متراً ويوضع السجين بينهم ثم يضربه الأول بالعصا والثاني باليد والثالث بالسوط والرابع بالحديد والخامس والسادس وهكذا حتى يغمى عليه.

ـ التعليق، وذلك لمن لا يعترف بسهولة ، وأثناء التعليق يصعق بالكهرباء.

ـ إطفاء لفافات السجاير في أماكن متعددة من الجسم.

ـ التهديد بتعطيل الجهاز التناسلي.

ـ الضرب على الأذنين والوجه بالأرجل.

ـ طريقة (البوكة) أو الدجاجة المحمرة. وتتم بضم الأيدي مع الأرجل ثم يدخلون العصي تحت الركبة ووضع الرأس إلى أسفل وجميع الثقل على اليدين المغلولتين بالحديد. مما يجعل الدم ينزل إلى الرأس وهذه الطريقة لا يتحملها أحد وتؤدي في بعض الحالات إلى ونقلت المنظمة عن احد السجناء قوله: " ُقبض علي ونقلت إلى مكتب (أمني) في الساعة العاشرة والنصف صباحا أخرجونا للتحقيق أنا وصديقي وأخ ثالث كان قد قبض عليه قبلنا بشهرين حيث عذب جسدياً ونفسياً حتى اضطر أن يذكر مجموعة من الأسماء التي تعرف عليها وتحمل اتجاهاً إسلاميا.في البداية أدخلوا هذا الأخ لبعض الوقت ثم أخرجوه وأدخلوا صديقي وأبعدوني بعيدا حتى لا أسمع ما يحدث وبعد حوالي ساعة جاؤا ليدخلوني. وعند الباب وجدت صديقي في حالة يرثى لها وهو يلبس ملابسه التي جرد منها عند التحقيق... بل عند التعذيب ‘ قالوا لي: إذا لم تتكلم فستتعرض لنفس الشيئ... أخرجوا صاحبي وأدخلوني ‘لقد كانت حجرة صغيرة جدا يغمى عليك بمجرد دخولها وكان أثنين من المحققين يحققان معنا...

وبعد سؤالين ومن الواضح أنَّه لم تعجبهما إجابتي جُردت من ملابسي من أعلى وكنت ألبس سروالين فطلبوا مني أن أتجرد من واحد ثم ربطا رِجْلَيَّ مع يدي (كانت يدايَ في الحديد) ثم أدخلوا عصا غليظة بين يدي ورجلي بطريقة معينه ثم رفعوني بين كرسي وطاولة فأصبحت معلقا (يسمون هذه الطريقة بالفروج أو البوكه) لأنك تصبح كالفروج الذي يشوى! كانت طريقة صعبة جدا وكان الألم متركزا على يدي وبشدة.. لقد كاد الحديد أن يصل إلى العظم.. فكل وزني مرتكز على الرسغين؛ هذا بدون الضرب، ثم بدأ الضرب على الوجه، على جهة المؤخرة والأفخاذ مستخدمين خرطوم الغاز بكل ما يملكون من قوة وأنا أصيح بكل ما أملك من قوة... ولكن لا رحمة تُرتجى.. يضربونني وأنا معلق فترة من الوقت ثم ينزولنني ويضربونني وأنا ملقى على الأرض فترة من الوقت في كل جهة من جسمي حتى على رأسي فترة من الزمن وأنا لا أستطيع أن أتحكم في تلقي الضربات.. ثم يعلقونني مرة أخرى ويضربونني.. وهكذا... ينزلون ويعلقون ويسألون وهم يعذبون.. هل تعرف فلان؟ كيف لا تعرفه؟ أنت كاذب؟ سوف نقتلك.. يا زنديق.. وكلمات أخرى بذيئة لا يليق ذكرها! ثم طلبوا من السجان أن يعيدني إلي الزنزانة بعد أن هددوني بإعادة الكَرَّة، وأن علي أن أفكر جيدا قبل أن يأتوا بي في المرة القادمة إن كنت أريد النجاة والحياة... رجعوا بي إلي الزنزانة مغمض العينين مع الظهر تقريبا دخلت وارتميت على الأرض وأنا في حالة من التعب والألم و الخوف وبدأت أتقيأ وصاحبي في الحجرة يواسيني ويقول لي اطمئن لن يضربوك مرة أخرى وهو يبكي لبكائي ويتألم لألمي لأنه ذاق أكثر مما ذقته ويعلم شدة التعذيب.

بعد أن هدأت قليلا صلينا مع بعض صلاة الظهر – صليت جالسا فلم أكن أقوى على الوقوف ثم حاولت أن أستريح قليلا فلم أستطع ولم أعرف على أي جهة أنام فجسمي كله مضروب ولا أستطيع أن أجلس ولا أنام..

حقاً لقد تمنيت – ولأول مرة- أن أموت و دعوت الله أن يتوفاني قبل أن يأخذوني لجلسة التحقيق الثانية.. لأنه إذا كانت الجلسة الأولى لم يسألوني فيها إلا سؤالين وفعلوا بي هكذا فكيف بالجلسة الثانية والثالثة...

بعد العصر جاءوا مرة أخرى وأخذوني إلي التحقيق مغمض العينين.. أُدخلت إلي حجرة سألني فيها أحدهم هل لك هذه الأشياء؟ قلت نعم فأخذوني إلي حجرة أخرى لأجد فيها أربعة ينتظرون سألني رئيسهم عن شيء وجد ضمن الأشياء التي أخذوها من البيت من أين حصلت عليه قلت من المسجد فبدأ أحدهم يصفعني على وجهي صفعات متكررة حتى فقدت توازني وأصابني الدوار ثم أعاد علي السؤال مرة أخرى فأجبت بنفس الإجابة، ففعلوا بي كما فعلوا في التحقيق الأول – الفروج – " أرفع – نزل" مع الركل والشتم والتهديد حتى قلت لهم أخذته من فلان عندما حصلوا على هذه الإجابة. عادوا بي إلي الزنزانة في حالة من التعب الجسدي والنفسي ثم عادوا ليأخذوني مرة أخرى هذه المرة وضعوني خلف باب وقالوا لي لا تتحرك وتركوني واقفا فترة طويلة وفتحوا لي شريط كاسيت لأحد خطابات القذافي وهو يتوعد الإسلاميين بحماس (سندق أعناقهم وسنستأصلهم... ألخ ) لقد كان غرضهم حرب نفسية وفعلا لقد خفت خوفا شديدا ثم عادوا بي الي الزنزانة في الليل بعد صلاة العشاء".

ويحكي سجين آخر عن مأساته فيقول عندما ذقنا العذاب والويل في سجن الشرطة العسكرية بمنطقة بوهديمه ببنغازي. جاء قرار النقل إلى سجن أبي سليم بمدينة طرابلس، وذلك بعد أن قيل لنا "لقد تم الإفراج عنكم و سوف ترجعون إلى أهليكم". فعمت الفرحة قلوبنا، ولكن فوجئ الجميع بقولهم "ستذهبون قبل ذلك إلى مدينة طرابلس لإتمام إجراءات تعبئة النماذج!؟" .

واستشعر الجميع رائحة الغدر.. وزادت الأمور وضوحاً حينما تم الزج بالشباب في الحافلة مكتوفي الأيدي بأغلال حديدية. سارت بنا الحافلة إلى مدينة طرابلس، حيث استغرقت الرحلة قرابة 15 ساعة، لم نذق خلالها طعاماً ولا شراباً ولا نوماً.

ثم يسترسل فيحكي عن الاستقبال الكبير في سجن ابوسليم: "عند وصولنا إلى قلعة السجن، استقبلنا فريق من الحرس والجنود وفي مقدمتهم مسئول السجن، حيث أوقفونا صفاً واحداً إلى جانب الحائط ثم انهالوا علينا ضرباً بالحديد والعصي والسياط، فضلاً عن قاموس الكلمات البذيئة الخاصة بهم.

استمر التعذيب على هذا الحال حتى أثخنتنا الجراح، وعجزت أقدامنا عن القيام فضلاً عن المسير. ثم تم الزج بنا في قاطع واحد بدءاً من حجرة رقم 2 إلى حجرة رقم 8، وقد كانت هذه الحجرات خالية تماماً من كل شئ إلا من الدماء والحشرات الصغيرة التي منعتنا من النوم، و فعلاً نمنا على الأرض وبدون غطاء.

وفي صباح اليوم التالي تم إخراجنا لتعبئة النماذج والوثائق مع الضرب والجلد والشتم والسباب، ثم وزعوا على كل واحد منا بطانية.. وبعد أسبوع أحضروا لنا حقائبنا التي كانت غوثاً لنا في هذا السجن الرهيب. ثم أمرونا أن نحلق شعر رؤوسنا ولحانا، فكانت كل مجموعة تحلق للأخرى.. وأثناء ذلك ينهالوا علينا بالضرب حتى تدمى رؤوسنا ووجوهنا. ثم قاموا بأخذ صور لنا وأتبعوها بالتعذيب.

بعد ذلك بأيام؛ قاموا بإعادة التحقيق معنا، وذلك أمام خمسة من المحققين أو بالأحرى المعذبين؛ والواحد منا مُنَّكَسُ الرأس.. وإذا ما رفع رأسه فالويل له؛ ومع كل سؤال ضرب بالسياط والعصي؛ وقد تم هذا النوع من التحقيق مع كل الشباب الذين قدموا من مدينة بنغازي."

 

المزيد من ملفات

أخبارك، أولا بأول

الناشر الألكتروني العربي الأول للكتب