من أوراق الأيام

News image

سؤال الحرية كراهن تاريخي دائم

News image

شيئ عن أوهام الديمقراطية وسواها

News image

في مفهوم العولمة: التاريخ والمعنى

News image

قانون الولاء و"أسرلة" الأرض و"يهودية الدولة"

News image

ظواهر الهزيمة على المسرح وكواليسه

News image

اليقظة المتأخرة: هل يقرأ العرب؟

News image

الصحراء الغربية في الوثائق والمعاهدات الدولية

News image

فلسطيننا وخزعبلاتهم: كلام في يهودية إسرائيل

News image

الأصوليات.. وفتن التآويل الأخيرة!

News image

متى نتقدم؟ متى يكون الاقتصاد وطنيا؟

News image

رُويبضة العصر، ومبدأ حرية التعبير..!

News image

الدولة القومية والشركات العابرة للوطنية

News image

عندما تتحوّل الحياة العصرية إلى استعمارٍ للذات

News image

يهودية الدولة ومهمة طرد "الغزاة الفلسطينيين"!

مدونات عربية

(3) هجرة الأدمغة العربيّة: الخيارات التنموية الخاطئة PDF طباعة إرسال إلى صديق
الأحد, 25 يوليو 2010 21:17

 

خروج واستقبال

المتوسط اونلاين - بداية نشير إلى أنّ مناهج التعليم والبرامج المقرّرة في الجامعات العربيّة تكاد تكون نسخة لبرامج البلد المستعمر وهذا جليّ في العديد من الاختصاصات. تمكّن الطلبة في فترة أولى من الحصول على دبلوم معادل للدبلوم الأوروبي ومعترف به ثمّ ما لبثت البلدان الأوروبيّة أن طالبت بمعادلة هذه الشهادات وذلك من جانب واحد وهكذا تضمن استقطابها لأرفع الكفاءات. أمّا التكوين المستمرّ بعد مرحلة التعليم الجامعي فهو محدود ويمكن الإقرار أنّ الجزء الأهمّ منه يقع خارج الحدود وفي البلاد المصنّعة. تواجه المثقّفين ورجال العلم والباحثين العرب صعوبات جمّة لعلّ أهمّها ظروف العمل وانعدام البنية العلميّة والتقنية وهيمنة عقليّة بيروقراطيّة داخل العائلة العلميّة وانعزال البحث العلمي عن الحياة الاقتصاديّة والاجتماعيّة.
فخلال الـ50 سنة الأخيرة هاجر ما يقارب 500 ألف عربي من الكفاءات المهنيّة العالية والباحثين والجامعيّين نحو البلدان الصّناعية. 50 بالمائة من بين هؤلاء أطبّاء و15 بالمائة من الباحثين في ميادين العلوم المختلفة والمهندسين. يمثّل العرب ما بين 1 و2 بالمائة من المسؤولين الرّئيسيّين عن المؤسّسات العلميّة المختلفة في أوروبا والولايات المتّحدة الأميركيّة وهم يساهمون بذلك في الحركة الاقتصاديّة والعلميّة لهذه البلدان.
   
نهاية مطاف

على مدى قرون مثّل حوض البحر الأبيض المتوسّط مجالا علميّا موحّدا ومتداخلا وهذا رغم التباينات الثقافيّة والدينيّة. مع الثورة العلميّة التي شهدها العالم الغربي وما رافقها من تحوّلات اجتماعيّة وسياسيّة تعمّقت الفجوة داخل هذا المجال وأصبح جنوب البحر الأبيض المتوسّط يستهلك ما ينتجه شماله بما في ذلك نموذج تنميته واختياراته وتقنياته ومناهج تعليمه. اليوم نعيش نهاية مطاف هذا التوجّه.
ففي الغرب هناك أزمة اقتصاديّة ومالية وأزمة تعليم وبحث علمي وقد انعكس بشكل أحدّ على بلدان الجنوب. فهناك قطيعة تامّة بين التعليم وحاجيات المجتمع وتفكّك للأنسجة الاقتصاديّة التي برزت في العقود الأولى للاستقلال. لم تستعد بلدان الجنوب لهذه التحوّلات بما أنّها في حقيقتها مفروضة من طرف البلدان المصنّعة وهكذا غابت الأدوات القادرة على مواجهة الأوضاع الجديدة. هلْ تعود بلدان الجنوب والبلدان العربيّة إلى نموذج التنمية الذي يعتمد على الدولة والقطاع العمومي؟ لقد أفلس هذا النموذج بما أنّه ساهم في خلق بيروقراطيّة تكنوقراطيّة عطّلت الابتكار وكبّلت القوى الخلاقة في المجتمع؟ أمْ تستسلم البلدان العربيّة للقوى الفاعلة والمهيمنة وتتخلّى عن كلّ نظرة استراتيجيّة تسمح باستقطاب كلّ القوى الحيّة بما في ذلك "الأدمغة"؟
هجرة الأدمغة العربيّة ليست سوى نتاجا لنهج تنموي واختيارات تكنولوجيّة وعلميّة وتعليميّة معزولة عن الواقع البيئي والاجتماعي المحلّي.
اليوم نعيش أزمة العقلانيّة العلميّة التي سادت منذ عصر الأنوار وما ترتّب عنها من كوارث بيئيّة واجتماعيّة.
فهذه العقلانيّة الوحيدة الجانب والتي أدّت إلى هيمنة النظرة الجزئيّة والمحلّية الضيّقة وساهمت في عزل الاختصاصات وهيمنة الجانب النفعي السريع على الجانب الاستراتيجي وتراجع البحوث العلميّة الأساسيّة لصالح البحوث التقنيّة الآنية وذات المردود السريع وأهملت البعد البيئي وفصلت المهندس الزراعي عن المزارع ومكّنت حفنة من الخبراء من الاختيار والقرار بديلا عن المواطن والشعب، هذه العقلانيّة هي التي أفرزت الأزمة التي يعيشها قطاع البحوث والعلوم والتي تشمل كلّ العالم جنوبه وشماله.
لن تجدي الحلول الظرفيّة والمحلّيّة أو تلك المعزولة لدرء هجرة الأدمغة فحتّى وإن وفّرنا الظروف المادّيّة والعلميّة لاستقطاب أجزاء من الذين اختاروا العمل في البلدان المصنّعة سيظلّ السؤال المطروح: أي تقنية نريد وأيّ علوم، أيّ زراعة وأيّ تعليم نروم؟ أيّ سياسة صحّيّة وغذائيّة نبتغي؟

 

 

المزيد من ملفات

أخبارك، أولا بأول

الناشر الألكتروني العربي الأول للكتب