News image

المسلمون ما يزالون يئدون بناتهم... بمشرط العفة!

إقرأ في مجتمع الثلاثاء

News image

لماذا تصمت حكومة بغداد على القصف الإيراني؟

إقرأ في تقارير الثلاثاء

مدارات الأيام السبعة

News image

تقنية الأبعاد الثلاثية تقود المستقبل

News image

سباق السيارات الكهربائية.. إذا بدأ

News image

نحن والتخلف والبحث العلمي: كم ننفق، وكم ينفقون

News image

الطاقة النووية: الفخ والخدعة

News image

مطر، مطر. هل للمطر علاقة بالبكتيريا؟

News image

المدونات الشخصية، ماذا تعني لحرية التعبير؟

News image

بلاستيك من السكر، بعد آخر من الخشب

News image

التلوث الضوئي يعمي سكان المدن، فما العمل؟

News image

كن بخيلا مع الفايسبوك تضمن السلامة

News image

أصل الأوروبي.. فلاح شرق أوسطي أكثر جاذبية

News image

نيوتن والتفاحة: القصة الكاملة للجاذبية

News image

جرعة من المشروبات الغازية تكفي لتشغيل الموبايل

(2) الفرار الى الخارج: حل العاجز عن الحل PDF طباعة إرسال إلى صديق
الأحد, 25 يوليو 2010 21:21

تفريغ العقول

المتوسط اونلاين – قد يختلف تعريفنا للعقول أو الأدمغة بما أنّ لكلّ واحد منّا عقلا، ولا يقلّ دور العامل والتقني في أيّ مجال عن دور باحث جامعي. فعندما يتعرّض البعض لمساهمة عقول البلدان النامية وبالأخصّ الأدمغة العربيّة في اقتصاد البلدان الغربيّة يتغافلون عن دور جيوش العمّال والمهنيّين في إعادة بناء اقتصاد البلدان الغربيّة وبالأخصّ أوروبا بعد الحرب العالميّة الثانية. سنحتفظ بالتعريف السائد للأدمغة أي العلماء والباحثين والجامعيّين والمهندسين والأطبّاء وبخلاصة أصحاب الشهادات العليا من كلّ اختصاص.
يجدر بنا قبل كلّ شيء أن نتعرّض ولو بإيجاز إلى هجرة العقول من البلدان النامية إلى البلدان الغربيّة. فحسب تقرير لمنظّمة التعاون الاقتصادي OCDF صادر في 2003، كلّ سنة يهجر 400 ألف عقلا البلدان النامية باتّجاه البلدان المصنّعة وبالأساس الولايات المتّحدة الأميركيّة وأوروبا واليابان. فمنذ التسعينات من القرن الماضي هاجر أكثر من 900 ألف عالم ومختصّ وباحث خصوصا في ميدان تكنولوجيا المعلومات وذلك من الصين والهند والفيدراليّة الرّوسية والبلدان العربيّة وقد تحصّل أغلبيّتهم على جواز إقامة في الولايات المتّحدة الأميركيّة يعرف بـH1B يخوِّل لهم الاندماج في قطاعات البحث ومختلف فروع الصناعة وذلك لمدّة 6 سنوات قابلة للتجديد.
تشير إحصائيات الأمم المتّحدة أنّ أفريقيا قد خسرت 40 مليار دولارا بين سنة 1992 وسنة 1996 نتيجة لهجرة الأدمغة. وحسب المنظّمة العالميّة للهجرة OIM بلغت هجرة العقول الأفريقيّة إلى أوروبا 27 ألف مواطنا وذلك في الفترة بين سنة 1960 وسنة 1975 وقد ارتفع هذا العدد إلى 40 ألف بين سنة 1975 وسنة 1984. يشير تقرير برنامج الأمم المتّحدة للتنمية PNUD لسنة 2001 إلى أنّ أكثر من 21 ألف طبيب نيجيري يعملون بالولايات المتّحدة الأميركيّة.
 60 بالمائة من الأطبّاء وأطبّاء الأسنان النيجيريّين والذين تلقوا تكوينا في بلادهم خلال فترة الثمانينات من القرن الماضي غادروا نيجيريا للاستقرار بالبلدان الغربيّة.
لقد كان هناك ما يقارب 1600 طبيبا في زمبيا واليوم تراجع هذا العدد إلى 400. فلقد هاجر الأغلبيّة إلى أوروبا والولايات المتّحدة الأميركيّة أو بعض البلدان الأفريقيّة المجاورة.
عدد الإطارات الأفارقة الذين يعملون بالولايات المتّحدة الأميركيّة يفوق عدد الإطارات العاملين بأفريقيا.
ابتداء من سنة 1990 هاجر أكثر من 20 ألف عقل إفريقي سنويّا نحو البلاد المصنّعة.
حسب إحصائيات الأمم المتّحدة يبلغ عدد المهاجرين 150 مليون مواطن من بينهم 20 إلى 30 مليون عربي.
في العقود الأخيرة وبفعل الحرب الأهليّة في لبنان وحرب الخليج الأولى والثانية إضافة إلى الصّراع في الصومال عرفت الهجرة نحو البلدان الغربيّة زيادة ملحوظة.
سنتعرّض لبعض الأمثلة المعبّرة عن هجرة الأدمغة العربيّة علما بأنّ المجال لا يسع لدراسة مختلف جوانب الهجرة وفي كلّ البلاد العربيّة.
في الجزائر، خلافا للسنوات السبعين، حيث تركّزت الهجرة على بعض المناطق كمنطقة القبائل والأوراس وشرق البلاد، تشمل الهجرة اليوم كلّ مناطق الجزائر. يواجه غالبية المهندسين المتخرّجين من المعاهد العليا بالجزائر إلى البطالة كما تراجع مستوى معيشة المهندس الجزائري وتدحرج موقعه في سلم الارتقاء الاجتماعي وهذا خصوصا بفعل خصخصة قطاعات هامّة من الاقتصاد وتراجع الطلب على المهن المختصّة والإطارات التكنولوجيّة العليا.
بعد أوروبا هاهي الإطارات العلميّة تكتشف البلدان الأنغلو-سكسونية وهذا يفسّر الاهتمام المتزايد باللّغة الأنجليزيّة. لقد تأثّرت كلّ البلدان النامية بالسياسات الاقتصاديّة الجديدة التي فرضتها أحكام العولمة وتحرير الاقتصاد ولكن هذا التأثير كان أشدّ وطأة على البلدان التي اعتمدت في السابق سياسة تخطيط ترتكز على القطاع العمومي وعلى تدخّل الدولة المباشر في تسيير وإدارة الاقتصاد ومنها الجزائر.
فلقد أحدثت هذه النقلة السريعة هزّة عميقة في النسيج الاقتصادي وانعكست على التعليم والبحث والشغل. 25 بالمائة من شباب الجزائر هم في حالة بطالة وجزء هام منهم متحصّل على شهادات عليا.
بين سنة 1992 وسنة 1996 خسرت الجزائر 40 مليار دولارا بفعل هجرة العقول. حسب دراسة قام بها مجلس عمادة الأطبّاء الجزائريّين هناك 3 آلاف طبيب جزائري يعملون في فرنسا بصفة غير قانونيّة ويبلغ هذا العدد 500 بكندا. مئات من الأطبّاء الجزائريّين يعملون في فرنسا في ظروف مزرية في الوقت الذي يجري فيه عديد الأطبّاء الأجانب عمليّات جراحيّة في المصحّات الجزائريّة في آخر الأسبوع بصفة غير قانونيّة ويتقاضون أجورا عالية وبالعملة الصّعبة.
في فرنسا يعمل 3 آلاف طبيب جزائري لم تقبل وزارة الصحّة الفرنسيّة إدماجهم في الهياكل الصحّيّة وهم يقومون بدور معوّض الطبيب المختصّ أو القائم مقام المختصّ (F.F.I) Faisant Fonction d’Interne ولا تعترف فرنسا بشهائدهم رغم كفاءتهم العالية.
في الجزائر هناك 45 ألف طبيب وما يقارب 10 بالمائة من أصحاب الشهادات العليا و800 طبيبا في السنة لا يحصلون على شغل.
في المغرب الأقصى يتخرّج سنويّا 1800 مهندسا. تبلغ كلفة إعداد 240 مهندسا 1,2 مليون درهما في السنة. يساهم كلّ مهندس مغربي يعمل في البلاد المصنّعة في خلق قيمة مضافة سنويّة تقدّر بـ50 ألف دولارا. لتكوين مهندس مختصّ في الاتّصالات يجب توفير مليون درهما ككلفة دراسة تدوم خمس سنوات.
خلال العقود الأخيرة نشطت جماعات تُعرف بـ"صيّادي الأدمغة". ففي المغرب يهجر ما بين 60 و70 بالمائة من المتحصّلين على الشهادات العليا من بعض المدارس العليا المغربيّة خصوصا في اختصاص الهندسة.
في تونس التي تعرف نسبة عالية للتمدرس ارتفع عدد المتحصّلين على شهادات عليا من 5 آلاف في عقد واحد إلى 60 ألف بينما ارتفع عدد المتحصّلين على كفاءات مهنيّة من 20 ألف إلى 75 ألف وفي نفس الفترة. يتكوّن النسيج الصناعي التونسي أساسا من المؤسّسات الوسطى والصغيرة وذلك لا يتطلّب درجة عالية من التأطير. وحسب إحصائيات وزارة الخارجيّة التونسيّة هناك 74 ألف تونسي من أصحاب الكفاءات العالية موزّعون على ما يقارب 61 بلد في العالم. ومن بين هؤلاء يوجد 4200 عالم وباحث.
31 بالمائة من الكفاءات التونسيّة العالية جدّا تعمل بفرنسا و13 بالمائة منهم في كندا و11 بالمائة منهم في الولايات المتّحدة الأميركيّة و10 بالمائة في ألمانيا.
من بين الأدمغة المهاجرة يحتلّ المهندسون المرتبة الأولى. في دراسة قامت بها جمعيّة التونسيّين المتخرّجين من المدارس العليا الفرنسيّة ATUGE نشرت في سنة 2008 تبيّن أنّ هناك اهتماما متزايدا من طرف المجامع الدّولية بالكفاءات التونسيّة مهما كان اختصاصها لكن هناك عناية خاصّة بالمهندسين في الإعلاميّة. فاليوم لا تخلو مؤسّسة عالمية مختصّة في الإعلاميّة من المهندسين التونسيّين. في السودان 17 بالمائة من الأطبّاء وأطبّاء الأسنان و20 بالمائة من أساتذة الجامعات و30 بالمائة من المهندسين هاجروا باتّجاه البلدان المصنّعة.
كلّ سنة تخسر البلدان العربيّة ما يقارب مليار ونصف من الدّولارات نتيجة لهجرة الأدمغة. كلّ سنة تخسر البلدان العربيّة 50 بالمائة من أطبّائها و23 بالمائة من مهندسيها و15 بالمائة من علمائها وهؤلاء يهجرون بلدانهم باتّجاه أوروبا والولايات المتّحدة الأميركيّة وكندا.
ففي بريطانيا 31 بالمائة من الأطبّاء هم من أصل عربي. تستقطب الولايات المتّحدة وبريطانيا وكندا مجتمعة 75 بالمائة من الكفاءات العلميّة العربيّة.
منذ سنة 1970 خسر العالم العربي 11 مليار دولارا في شكل هجرة عقول وتقدّر الجامعة العربيّة خسارة البلدان العربيّة الجمليّة من هجرة العقول العربيّة والكفاءات العالية بـ200 مليار دولارا.
ارتفعت هجرة الأدمغة مع العولمة التي عمّقت الفجوة بين البلدان المصنّعة والبلدان النامية وتركيز البلدان المصنّعة على ما يعرف بالهجرة الموجّهة. في السابق كانت أوروبا بحاجة ليد عاملة غير مختصّة لإعادة بناء اقتصادها وقد شغل العرب الأعمال المضنية والخطيرة خصوصا في قطاع البناء أمّا اليوم فأوروبا تنتقي المهاجرين وتوجّه الهجرة بحيث تستقطب الكفاءات العالية.
 

 

المزيد من ملفات