|
الأحد, 01 أغسطس 2010 07:07 |
|
.jpg)
المتوسط اونلاين – كتب عبدالرزاق عبد الواحد عن العراق بغزارة المجروح. وكل قصيدة من قصائده كانت تبقي أوار المقاومة ضد الإحتلال مستعرا، وجمرة الحرية الحرية متقدة في نفوس الملايين.
التاريخ سيذكر عبدالواحد بوصفه واحدا من أكبر أدباء المقاومة، وواحدا من أكثر الشعراء غزارة، بل غرقا، في وطن صار منتهكا ومنهوبا بأيدي مجرمين وعملاء ولصوص.
وهو شاهدنا الذي لا يضاهى على رفعة الكلمة الحرة، وعلى وطنية الإخلاص والنزاهة والشرف، وعلى حب العراقيين من أينما شربوا من مياه الفراتين.
وأما شهودهم، كما دلت السنوات السبع المنصرمات، فقد كشفوا عن طبيعتهم بأفضل ما يكون الكشف.
وهنا مجموعة من أشهر قصائد الشاعر الكبير واكثرها تداولا وتناقلا:
عثرة العمر
أنتِ فوقَ الرِّضا، وَفوقَ السؤال ِ
عثرَة َالعمرِ، أكبري أن تقالي!
هكذا نحنُ.. نغتلي كبرياءً
قد عثرنا، فسَجِّلي يا ليالي!
لم تسَلنا مَواقِفُ العِزِّ يوما ً
أنبالي بالمَوتِ، أم لا نبالي
نحنُ قومٌ إذا سرَينا حَملنا
مَوتنا قبلَ زادِنا في الرِّحال ِ!
وَعلا الصوتُ..كانَ صَوتَ أذان ٍ
يشعبُ الرُّوحَ مثلَ صَوتِ بلال ِ
فانتفضْنا.. كانَ العراقُ ينادي
هائِلَ الجرح ِ، مُستفزَّ الجلال ِ
لم ننمْ في الجُحورِ مثلَ السحالي
بلْ مَشيْنا علي رؤوس ِالجبال ِ!
وَهوَ يَعلو.. يا جولة َالحقِّ نذرٌ
لمآقي أطفالنا أنْ تجالي!
وَعَثرْنا.. لفرْطِ نخوَةِ حادينا
وَغدْ ر ِ الأعمام ِ والأخوال ِ
قد عثرنا.. فسجِّلي يا ليالي
قد عثرنا في الغدرِ لا في القتال!ِ
ثمَّ ها نحنُ، والعراقُ يعاصي
وَدِماءُ المقاوِمينَ تلالي
فليقلْ خائِنوكَ صَحوَة ُمَوتٍ
و َليجنوا مِن كثرَة ِالتسآلِ!
حولَ أعناقنا، وَينبضُ كبرا ً
لمْ يطِحْ في الترابِ زَهْوُ العقال ِ
قلْ لمن يلبسونهُ وَهوَ يبكي
ثكلتكم نساؤكم مِن رِجالِ!
عثرَة َالعمر.. أكبري أنْ تقالي
أنتِ فوقَ الرِّضا، وَفوقَ السؤال ِ
قد عثرنا.. أجلْ.. ولكنْ بماذا
يا أدِلاّءَ جحْفل ِ الإحتلالِ؟
كانَ يوما ً أبو رُغال ٍ، فقولوا
أفقستْ بيْضَتاهُ عن كم رُغالِ؟!
بكمُو أنتمُو عثرنا، وَلكنْ
سَوفَ يَبقي رأسُ الفراتين ِعالي
بدِماءِ الأشاوِس ِ الأبطال ِ
بالضحايا.. بأدمُع ِ الأطفال ِ
ببقايا " اللهُ أكبرُ " في الرَّاياتِ
بالأنجم ِ الثلاثِ الغوالي
عائداتٌ إليكِ يا راية َالرَّحمن ِ
تلكَ النجومُ في كلِّ حال ِ
سيظلُّ العراقُ ينزِفُ حتي
يؤذِنَ الليلُ كلهُ بالزَّوال ِ
وَيلَ آبائكم، وَوَيلَ بنيكم
مِن حسابِ الآتي من الأجيالِ!
يا صبر أيوب
قالوا وظلَّ.. ولم تشعر به الإبلُ
يمشي، وحاديهِ يحدو.. وهو يحتملُ..
ومخرزُ الموتِ في جنبيه ينشتلُ
حتى أناخ َ ببابِ الدار إذ وصلوا
وعندما أبصروا فيضَ الدِم في جنبه جَفلوا
صبرَ العراق صبورٌ أنت يا جملُ
وصــــــبرَ كل العراقيين يا جملُ
صبرَ العراق وفي جَنبيهِ مِخرزه
يغـوصُ حـتى شــغاف القلـب ينسـمل
ما هدموا.. ما استفزوا من مَحارمهِ
ما أجرموا.. ما أبادوا فيه.. ما قتلوا
وطوقـُهم حولهُ.. يمشي مكابرةً
ومخرزُ الطوق في أحشائه يَغـِلُ
يا صبر أيوب.. حتى صبرُه يصلُ
إلى حُــدودٍ، وهذا الصـــبرُ لا يصلُ!
يا صبر أيوب، لا ثوبٌ فنخلعُهُ
إن ضاق عنا.. ولا دارٌ فننتقلُ
لكنه وطنٌ، أدنى مكارمه
يا صبر أيوب، أنا فيه نكتملُ
وأنه غُرَّةُ الأوطان أجمعِها
فأين عن غرة الأوطان نرتحلُ؟
أم أنهم أزمعوا ألا يُظلّ لنا
في أرضنا نحن لا سفحٌ، ولا جبلُ
إلا بيارق أمريكا وجحفلـُها
وهل لحرٍ على أمثالها قَبـَلُ؟
واضيعة الأرض إن ظلت شوامخُها
تهوي، ويعلو عليها الدونُ والسفلُ
وكان ما كان يا أيوبُ.. ما فعلتْ
مسعورة ً في ديار الناس ما فعلوا
ما خربت يد أقسى المجرمين يداً
ما خرّبت واستباحت هذه الدولُ
هذي التي المثل العليا على فمها
وعند كل امتحان تبصقُ المُثُلُ!
يا صبر أيوب، ماذا أنت فاعلهُ
إن كان خصمُكَ لا خوفٌ، ولا خجلُ؟
ولا حياءٌ، ولا ماءٌ، ولا سِمةٌ
في وجهه.. وهو لا يقضي، ولا يكِلُ
أبعد هذا الذي قد خلفوه لنا
هذا الفناءُ.. وهذا الشاخصُ الجـَلـَلُ
هذا الخرابُ.. وهذا الضيقُ.. لقمتُنا
صارت زُعافاً، وحتى ماؤنا وشِلُ
يا صبر أيوب.. إنا معشرٌ صُبًُرُ
نُغضي إلى حد ثوب الصبر ينبزلُ
لكننا حين يُستعدى على دمنا
وحين تُقطعُ عن أطفالنا السبلُ
نضجُّ، لا حي إلا اللهَ يعلمُ ما
قد يفعل الغيظ فينا حين يشتعلُ!
يا سيدي.. يا عراق الأرض.. يا وطناً
تبقى بمرآهُ عينُ الشمس تكتحلُ
لم تُشرق الشمسُ إلا من مشارقه
ولم تَغِب عنه إلا وهي تبتهلُ
يا أجملَ الأرضِ.. يا من في شواطئه
تغفـــو وتسـتيقظ الآبــادُ والأزلُ
يا حافظاً لمسار الأرضِ دورته
وآمــــــراً كفةَ الميزان تعــــتدلُ
مُذ كوّرت شعشعت فيها مسلّته
ودار دولابه، والأحرُفُ الرسلُ
حملن للكون مسرى أبجديّته
وعنــه كل الذين اســتكبروا نقلــوا!
بغدادُ.. أهلُك رغم الجُرحِ، صبر همو
صبرُ الكريم، وإن جاعوا، وإن ثـَكِلوا
قد يأكلون لفرط الجوع أنفسهم
لكنهم من قدور الغير ما أكلوا!
يا سيدي.. يا عراقَ الأرض.. يا وطني
وكلما قلتها تغرورقُ المقل!
حتى أغصّ بصوتي، ثم تطلقه
هذي الأبوة في عينيك والنـُبـُلُ
صبرَ العراق صبورٌ أنت يا جملُ
وصبرَ كل العراقيين يا جملُ
صبرَ العراق وفي جَنبيهِ مِخرزهُ
يغـــوصُ حـــتى شــغاف القلـب ينســملُ
دمع لبغداد
دمع لبغداد ......دمع بالملايين
من لي ببغداد أبكيها وتبكيني؟
من لي ببغداد؟روحي بعدها يبست
وصوحت بعدها أبهى سناديني
عد بي إليها...فقير بعدها وجعي
فقيرة أحرفي.....خرس دواويني
قد عرش الصمت في بابي ونافذتي
وعشش الحزن حتى في روازيني
والشعر بغداد،والأوجاع أجمعها
فأنظر بأي سهام الموت ترميني؟!
عد بي لبغداد أبكيها وتبكيني
دمع لبغداد.......دمع بالملايين
عد بي إلى الكرخ ..أهلي كلهم ذبحوا
فيها...... سأزحف مقطوع الشرايين
حتى أمر على الجسرين..أركض في
صوب الرصافة مابين الدرابين
أصيح:أهلي......وأهلي كلهم جثث
مبعثر لحمها بين السكاكين
خذني إليهم......إلى أدمى مقابرهم
للأعظمية....ياموت الرياحين
وقف على سورها وأصرخ بالف فم
ياربة السور ......يا أم المساجين
كم فيك من قمر غالوا أهلته
كم نجمةفيك تبكي الآن في الطين
وجز الى الفضل ..للصدرية النحرت
لحارة العدل .......يابؤس الميادين
كم مسجد فيك كم دار مهدمة
وكم ذبيح عليها غير مدفون؟
تناهشت لحمه الغربان واحتربت
غرثى الكلاب عليها والجراذين
يا أم هارون ما مرت مصيبتنا
بأمة قبلنا يا أم هارون
أجري دموعآ وكبري لا يجاريني
كيف البكا يا أخا سبع وسبعين؟!
وأنت تعرف أن الدمع تذرفه
دمع المروءة لا دمع المساكين
دمع لفلوجة الأبطال....ما حملت
مدينة من صفات،أو عناوين
للكبرياء.......لأفعال الرجال بها
إلا الرمادي..هنيئا للميامين
ومرحبآ بجباه لا تفارقها
مطالع الشمس أي الأحايين
لم تأل تجأر دبابادتهم هلعآ
في أرضها وهي وطفاء الدواويين
ما حركوا شعرة من شيب نخوتها
إلا ودارت عليهم كالطواحين
يا دمع وأهمل بسامراء نسألها
عن أهل أطوار ....عن شم العرانين
لأربع أتخموا الغازين من دمهم
يا من رأى طاعنآ يسقى بمطعون
يا أخت تلعفر القامت قيامتها
وأوقدت حولها كل الكوانين
تقول برلين في أيام سطوتها
داروا عليها كما داروا ببرلين
تناهبوها وكانت قرية فغدت
غولآ يقاتل في أنياب تنين
وقف على نينوى.أسطورة بفمي
تبقى حروفك يا أم البراكين
يا أخت آشور...تبقىمن مجرته
مهابة منك حتى اليوم تسبيني
تبقى بوارقه....تبقى فيالقه
تبقى بيارقه زهر التلاوين
خفاقة في حناياوارثي دمه
يحلقون بها مثل الشواهين
بها،وكبر العراقين في دمهم
تداولوا أربعآ جيش الشياطين
فركعوه على أعتاب بلدتهم
وركعوا معه كل الصهايين!
يا با شقات ديالى..اي مجزرة
جزت عروقك يا زهر البساتين
في كل يوم لهم في أرضك الطعنات
بالغدر خطة أمن غير مأمون
تجيش أرتالهم فوق الدروع بها
فتترك السوح ملأى بالقرابين
وأنت صامدة تستصرخين لهم
موج الدماء على موج الثعابين
وكلما غرقوا قامت قيامتهم
فأعلنوا خطة أخرى بقانون
يا أطهر الأرض يا قديسة الطين
يا كربلا.....يا رياض الحور والعين
يا مرقد السيد المعصوم يا ألقآ
من الشهادة يحمي كل مسكين
مدي ظلالك للأنسان في وطني
وحيثما ارتعشت أقدامه كوني
كوني ثباتآ له في ليل محنته
حتى يوحد بين العقل والدين
حتى يكون ضميرآ ناصعآ، ويدآ
تمتد للخير.......لا تمتد للدون
محروسة بالحسين الأرض في وطني
وأهلها في ملاذ منه ميمون
مادام في كربلا صوت يصيح بها
إن الحسين ولي للمساكين
يا جرح بغداد تدري أنني تعب
وأنت نصل بقلبي جد مسنون
عد بي إليها،وحدث عن مروءتها
ولا تحاول على الأوجاع تطميني
خذني إلى كل دار هدمت.. ودم
فيها جرى،وفم حر يناديني
يصيح بي أيها الباكي على دمنا
أوصل صداك إلى هذي الملايين
وقل لها لملمي قتلاك وأتحدي
على دماك اتحاد السين والشين
من يوم كان العراق الحر يغمرهم
حبآ إلى أن أتى موج الثعابين
دمع لبغداد....دمع بالملايين
دمع على البعد يشجيها ويشجيني
قالت لي الأرض
قـُلْ لي ، وموتُ العـراقـيـِّينَ ما نـَضَبا
أستـَلهـِمُ الحُـزنَ ، أم أستـَلهـِمُ الغـَضَبا؟
أم أسـألُ الـدَّمَ مِلْءَ الأرض ِفي وطني
عـلى الشـَّوارع ِوالجـُدران ِمـا كـَتـَبــا
خَمسٌ مَضَيـنَ فـَهَل جَفـَّتْ مَلابسـُهـُم
أم لم تـَزَلْ يا دَمَ الأحـبابِ مُنـسـَكـبـا؟
ولم تـَزَلْ كلُّ أثـوابِ الصِّغـارِ بـِهـا
شيءٌ يـُقـَطـِّرُ م ِالأردان ِمُـنـسـَرِبـا؟
أكـُلُّ ما يَـلعـَبُ الأطفـالُ فـيـهِ دَمٌ
وفـيـهِ جـُرحٌ لِحَـدِّ الآن ما قـُطـِبا؟
اللهَ يـا دَمَ أهـلــي .. كـيفَ أ ُنـْصِفـُه ُ
مِن عَثرَتي بَعدَ أن أصبَحتُ مُغتـَرِبا؟!
وكـانَ بـَيـنَ شـَـرايـيـني وأورِدَ تي
يَجري فـَأبـقى بـِه ِلِلفـَجرِ مُضطـَرِبا
وَكيفَ أجزي الـعـراقيـِّينَ عن زَمَن ٍ
كانـُوا بـِهِ لـِلمَعـالي صـايـَة ًوَعـَبـا!*
وَغـُترَة ً، وعـِقالا ً.. كلـَّما هـَزَجـُوا
ألـقـَتْ جـَلالا ًعلى أكـتـافـِهـِم عَجَبا!
أيــَّامَ كنتُ بـِصَوبِ الكرخ ِأرقـَبُهـُم
وهُم يَشعُّون في سُوح ِالوَغى شـُهُبا
والشـِّعرُ يَهمي كـَسَيل ِالنـَّارِمِن قـََلمي
تـَكـادُ مِن وَقــْدِهِ الأوراقُ أن تـَـثـِبـا
كانُوا يُحيطونَ بي صَوتا ً،وأحضُنُهُم
مَجـامِرا ً..أملأ ُ الـدُّنـيـا بـِها لـَهـَبـا
حتى إذا انـتـَصَروا في أيِّ مَعرَكـَة ٍ
وَسـَّدتُ قـَلبي على أقـدامِهـِم حـَدِبـا!
*
اللهَ يـا دَمَ أهـلـي .. كـيفَ أ ُنـْصِفـُه ُ
مِن عـَثرَتي بَعدَ أن أصبَحتُ مُغتـَرِبا؟
أأكـتـَفي يا بلادي أن أقـولَ لـَهُـم
وَهـُم يَموتـون ، أفـديكـُم أخـا ًوأبـا ؟
أفـديكـُمو وَلـَـدا ً شـِـلـْوا ً، وَوالـِـدَ ة ً
تـُدني لـِجـُثـمانـِه ِالأثوابَ والـلـُّعـَبا
صَمـَّاءَ بـَكماءَ مِن رُعبٍ ،وأعيـُنـُها
وِسْعَ السـَّماواتِ يَجري دَمعُها سُحُبا
أأنـتـَخي لـِلـعـراقـيـِّيـنَ مَحـْضَ فـَم ٍ
يـَبكيهـُمو أنَّ عـالي زَهـْوِهـِم ذهـَبـا
وأنـَّهـُم بَـيـنَ مَذبـوح ٍ ، وَمُحـتـَجـَز ٍ
وَهارِبٍ ، وَطـَعـيـن ٍعـِرضُهُ سـُلـِبا
أو لاجيءٍ في ديارِ الله مُحـتـَسـِـبٍ
أنْ لـَفَّ مِن حـَولـِهِ أطفالـَه ُالزُّغـُبا
وَفـَرَّ يـَحـمِـلُ لـِلمَنـفى مَصائِـرَهـُم
مِن بَعـدِما كلُّ شيءٍ عـِندَهـُم نـُهـِبـا؟
أأنـتـخي لـِلـعـراقـيـِّيـن مَحـْضَ فـَم ٍ
يـَبكـيهـُمُ أنـَّهـُم قـَد أصبَحوا عـُصَبا
وأنـَّهـُم بـُعـثِروا بعدَ الـصَّفـا شـيـَعـا ً
وأنـَّهـُم صُنـِّفوا بعـدَ الـوَفـا رُتـَبـا
مَجـالـِسـا ً، وَمِليشـياتٍ ، وأفـدَحُها
مَذاهـِبٌ كـُلـُّهـُم راحـُوا بـِهـِنَّ هـَبا
بَعضٌ يـُذ َبـِّحُ بَعـضا ًلا أبا لـَكـُمو
وَقـاتـِلـُوكـُم عليكـُم أصبَحـوا رُقـَبا
هُم يَبذ ُرونَ الوَبا..يَستـَمطِرونَ لـَهُ
دماءكـُم .. ثمَّ يَسـقونَ الـدِّماءَ وَبـا
فـَيَـقـتـُلـونَ بـِذا هـذا ، وذاكَ بـِذا
ويُصبـِحونَ هُمُ الأخيـارَ والـنـُّجُبا
أولاءِ أنتـُم بـَني أ ُمِّي ، بـِأيِّ فـَم ٍ
أبكي لكُم والقـَوافي أصبَحَتْ تـَعـَبا؟
أفـديـكَ يا دَمَهـُم .. بـَيني وبَيـنـَهُمو
بَحرٌ من المَوتِ حتى الصَّوتُ فيهِ كـَبا
وأدَّعي ، وأنا في الشـَّام ِلي وطنٌ
أنـِّي غريبٌ ، وهُم في أرضِهِم غـُرَبا!
*
أستـَمطِرُ الحُزنَ، أم أستمطِرُ الغـَضَبا
أم أترُكُ الأرضَ والجُدرانَ والتـُّرَبا
تـَحكي، كما حَدَّثـَتـْني،عن مَواجعِها
وكنتُ أ ُرهِفُ سَمعَ الرُّوح ِمُنتـَحِبا
قالـَتْ تـَأمَّلْ ، فـَهـذا اللـَّونُ تـَعرِفـُهُ
يـا ما مَلأتَ بـِهِ الأوراقَ والـكـُتـُبـا
لـكـنـَّـهُ الآنَ لا ذاكَ الـكـَتـَبْـتَ بـِهِ
تـلـكَ القصائدَ أيـَّامَ الـعـراقُ صَبـا
فـَصالَ لـِلمَجدِ كلِّ المَجدِ صَولـَتـَه ُ
وكنتَ تأتي بـِذاكَ الـدَّمِّ مُعـتـَصِبـا
يكادُ حَـرفـُكَ مِمـَّا فـيـهِ مِن وَهـَج ٍ
وكـِبريـاءٍ يـَهـُزُّ الكـَونَ مُصطخِبا
وذلـكَ الـدَّمُ يَهـمي مِن مَـفـاصِلـِه ِ
ضَوءا ًيُعانـِقُ وَجـهَ اللهِ مُحتـَسـِبا
اليَوم يَنسابُ مَقـهورا ً ، نـَوازِفـُهُ
تـَصيحُ بالناس كونوا مَرتعا ًخَصِبا
أسقيهِ كي تـُورِقوا في لـَيل ِمِحنـَتِكُم
لا هذهِ الـنـَّارَ والأحجارَ والنـُّصُبا
قـالـَتْ لـِخـَمسـَةِ أعـوام ٍ يـُلـَبـِّدُني
هذا الدَّمُ المُرُّ ،لا ألوى ،ولا شـَحُبا
كأنـَّهُ يَسـتـَغـيـثُ الكـَونَ أجمـَعـَهُ
لـِكي يـُعيدَ لـَهُ الزَّهـوَ الذي ذهـَبـا
*
يا ضَوءَ عيني العراقيِّين..يا شُهُبا ً
يَبقى بها اللـَّيلُ ،عُمرَاللـَّيل ِ،مُنشَعِبا
ما حاقَ يَوما ًبـِنـَجم ٍمِن مَجَرَّتـِها
إلا رماهُ بـِسـَهم ِالضَّوءِ فانـثـَقـَبـا!
لكنـَّهُ الغـَدرُ،غَدرُالأهل ِيا وطني
وهيَ الخيانـَة ُ..يَكفي الخائنينَ غـَبا
أنَّ الـمآسي التي رِيعَ العراقُ بـِها
ما حـَرَّكـَتْ منهمو رأسا ًولا ذ َنـَبا
فـأوقـَدوا مَرَّة ًأ ُخرى مَجـامِرَهـا
لـِيُصبحوا مَرَّة ًأ ُخرى بها حَطـَبا!
وَيُصبحونَ وَرَبِّ البَيت.. تـَذبَحُهُم
هذي الرِّقابُ التي قد قـُطـِّعَتْ إرَبا
هـذي دماءٌ يَجـِلُّ اللهُ خـالـِقـُهـا
عن أن يُرى وَجهُهُ عنهُنَّ مُحتجـِبا!
*
أمـَّا بَـنـو عـَمِّنـا .. اللهُ يَحـرُسـُهُم
فـَخَيرُهُم لم يَزَلْ بالصَّمتِ مُنتـَقـِبا
هُم أشعَلوا النـَّار..هُم كانوا مَواقِدَها
وَمِنهُم المَوتُ نحوَ الـرَّافِـدَيـن ِدَبى
تـَعـاوَنـُوا كـُلـُّهُم كي يَذبَحوا وَطنا ً
صُدورُ أبنـائِه ِكانـَتْ لـَهـُم حُجُبـا
تـَقـَوَّسـَتْ حَولـَهُم أضلاعُنا زَرَدا ً
وَخـَيـَّمَتْ فـَوقـَهُم أرواحُـنا قـُبَـبـا
وكلُّ أولادِنـا كانـوا لـِمُقـلـَتـِهـِم
جَفنا ً، فـَلـَو راوَدَتهـا نـَسمَة ٌوَثـَبا
فـَأجمَعوا أن يَفـُونا دَيـنَ نـَخوَتِـنا
بأنْ غـَدَوا كـُلـُّهُم في ذ َبحِنا سـَبَبا
مِن كلِّ بَيتٍ تـَعـَرَّى مُخـْفـيا ًيـَدَهُ
نصلٌ لِيَطعَنَ طفلا ًفي العراق ِحَبا
وكلُّ بـَيـتِ أ ُعـَيْرابٍ أسـالَ لـَنـا
سَهما ًرَهيفا ًبـِجَنبَيْ طفـلـَةٍ نـَشِبا
بَلْ جَسـَّدواهُم لأمريكا خَواطِرَها
فـَنـَفـَّذوا ما أحـَط ُّ المُجرمينَ أبى
تـَناهَبُوا ضِعفَ ما جَيشُ العـِدا نـَهَبا
وأرعَبوا ضِعفَ ما جيشُ العِدا رَعَبا
وَنـَحـنُ نـَزعُـمُ أنـَّا أ ُمـَّة ٌعـَرَبٌ
الـحـَمْـدُ للهِ كـُنـَّــا أ ُمـَة ًعـَـرَبـــا!
لـَوأنَّ وَجْهَ الحـَصى يَبتـَلُّ مِن خَجَل ٍ
أعـمامُنـا لـَن تـَرى وَجها ًلـَهُم رَطِبا!
إلا دمشق..وباسم ِالنـَّاس ِفي وطني
أقـولُ أَ دَّ ى بـَنـو بَشــار ما وَجـَبـا
وَما يَزالون..نـَدري الحِملُ أبهَظـَهُم
فـَآثـَروا الـصَّبرَ والأخلاقَ والأدَبـا
وآثـَروا أن يَظلـُّواالأهلَ ما نـَكَصُوا
وأنْ يَكونوا لـَنا في عـُسـرِنا نـَسـَبا!
سلام على بغداد
سلام على بغدادَ .... طال اكتِئابُها
وبالله دوما صَبـرُها واحـتِـسـابُها
فـما بال ُدار إن لـهَجْتَ بِمَدحِها
سَيَعلو على الثـغْر البـسيم انـتِحابُها !
لقد نـزَلتْ فيها البَلايا فأصبَحتْ
لها كـلُّ عَـين لا يَجـفُّ انسِكـابُها
سَل ِالنـاسَ عنها كيفَ غارَتْ مِياهُها
وَلِمْ دُفِنـت تحت التـرابِ قـبابُها؟
ولو دِجلة الخيراتِ ساحَت بأرضِها
يكون دُموع النـاحِبيـن انسِيـابُها
فـهذي عُهُودٌ لا تَجُودُ لأهلِها
فـزَوراؤهُم ضاقــت عَليهم رحـابُها
فـكم من شُعوب تدَّعي نـسَبا لها
وقـد كان للعُربِ الكِرامِ انـتِـسابُها !
أتـتْها جُمُوع الطـامِعين مَديدَة ً
وقـد بانَ منها ظــلمُها و كِـذابُها
وطاف بـها أبناءُ كل رَذيلــة ٍ
وهانَ عـليهـم نـهبـها واغتِصابُها
ألا فابك يا " دارَ السَّـلام ِ" لِعزَّة ٍ
يَـعِـزُّ على " دار الرّشيد ِ" غـيابُها
سلام على بغداد َ... تـبقى عَزيزَة ً
أفانِـيـنـها ... أنهارُها ... وشَـرابُها
يُذكـرُنا عَهدُ الصِّـبا بجَمالِها
بساتـينـها خـضرٌ، وتـزهو شِعابُها
سلام ٌعلى بغدادَ ... لست بيـائِس ٍ
وإن كان مَكتوبا عـليها عـذابُـها
وإني على تلك العُهـود ِمُحافِظ
إذا مـا ابتـلانا نأيـها واغتِـرابُــها
فلا يُـبعِدَنَّ الله ذِكرى حَبيبَة ٍ
فطيــبة كانت، وطاب صِحابُـها
إذا انعَطــفـتْ مُرتابة أو تـباعَدت ْ
فشَـتـانَ عندي بُعـدُها واقـتـرابُها
فما هي إلا نكبـة عَمَّـت الوَرى
وهل نـكبة إلا ويُـرجى ذَهَـابُها !
فقولوا لمن يَحمي الغزاة بُيوتـهُـم
سَـيَجني لـظاها قـادِم ويَهابُــها
سلام على بغدادَ .... كيفَ أعافـها?
فإغضابُها يُخشى ... ويُخشى عِـتابُها !
فصَـلـوا على المُختارِ من آل ِهاشِم
سَيُعـلنُ للنـصر المُبـيـن خِـطابُها
|