من أوراق الأيام

News image

سؤال الحرية كراهن تاريخي دائم

News image

شيئ عن أوهام الديمقراطية وسواها

News image

في مفهوم العولمة: التاريخ والمعنى

News image

قانون الولاء و"أسرلة" الأرض و"يهودية الدولة"

News image

ظواهر الهزيمة على المسرح وكواليسه

News image

اليقظة المتأخرة: هل يقرأ العرب؟

News image

الصحراء الغربية في الوثائق والمعاهدات الدولية

News image

فلسطيننا وخزعبلاتهم: كلام في يهودية إسرائيل

News image

الأصوليات.. وفتن التآويل الأخيرة!

News image

متى نتقدم؟ متى يكون الاقتصاد وطنيا؟

News image

رُويبضة العصر، ومبدأ حرية التعبير..!

News image

الدولة القومية والشركات العابرة للوطنية

News image

عندما تتحوّل الحياة العصرية إلى استعمارٍ للذات

News image

يهودية الدولة ومهمة طرد "الغزاة الفلسطينيين"!

مدونات عربية

(1) سبتة ومليلية، طال أو قصر الزمن PDF طباعة إرسال إلى صديق
الاثنين, 16 أغسطس 2010 01:41

 

علي الصراف – يراهن المغرب على استراتيجية بعيدة المدى من اجل استعادة سيادته على مدينتي سبتة ومليلية على ساحله الشمالي.
الملفت في الأمر ان هذه الاستراتيجية ليست بعيدة عن مدارك إسبانيا، دولة الاحتلال، إلا انها لا تستطيع عمل شيء ضدها، بل انها تجد نفسها محاصرة بها حتى وهي تدرك مغازيها وتطلعاتها وآفاقها.
وتقوم هذه الاستراتيجية على مجموعة عناصر مترابطة.
أولا، ان المغرب يحرص على إقامة أفضل علاقات ممكنة مع اسبانيا. ويقف سببان وراء هذا الخيار، الأول بينهما هو أن اسبانيا تشكل جسر العبور الرئيسي بين المغرب وبقية دول الاتحاد الأوروبي. والثاني بينهما هو ان المغرب يريد ان يجعل اسبانيا تبني مع المغرب مصالح اقتصادية واستراتيجية تجعل العلاقة معه أهم استراتيجيا من بقاء الاحتلال في المدينتين.
ثانيا، يحرص المغرب على إقامة أفضل علاقات التعاون مع الاتحاد الأوروبي. وهو يأمل بان تتم معالجة القضية في الإطار الأوروبي، وليس فقط في إطار العلاقات الثنائية بينه وبين اسبانيا. فالمغرب يحاول ان يستميل أوروبا لكي تكون حكما بين الطرفين وذلك بدلا من أن تقف في صف اسبانيا لمجرد انها عضو في الاتحاد.
ثالثا، ينظر المغرب بتعاطف لمعضلة اسبانيا في جبل طارق الخاضع للاحتلال البريطاني، ويأمل من الاسبان في المقابل أن يتفهموا مطالبه في سبتة ومليلية. ومن هذا الباب، يتطلع المغرب الى حل متزامن للقضيتين.
رابعا، لا يقدم المغرب حلولا راديكالية لضم المدينتين. فهو لا يريد ان يستعيدها من دون الأخذ بعين الاعتبار خصوصيتهما الديمغرافية. ومثلما يطرح المغرب حلا لمشكلة الصحراء يقوم على قاعدة الحكم الذاتي واللامركزية، فان المدينتين يمكن ان تتمتعا بمستوى مماثل من الحكم الذاتي، حتى لتبدو السيادة المغربية عليهما مجرد سيادة اعتبارية تحقق له وجدته الترابية من دون ان تمس بمصالح السكان المحليين وخياراتهم الديمقراطية.
خامسا، يراهن المغرب على ان المدينتين يمكن تجدا لنفسيهما مستقبلا أفضل بأن تكونا جسرا للتواصل بين المغرب والاتحاد الاوروبي، وذلك بدلا من النظرة الضيقة التي تقتصر على "الارتباط" بطرف واحد.
وهذه الاستراتيجية يبدو انها لا تقاوم. والاسبان لا يستطيعون ان يفعلوا حيالها شيئا. وهم مضطرون لمجاراتها وذلك مجاراة لمصالحهم الأخرى مع المغرب. ولكن عيبها، أو ربما فائدتها، هو انها استراتيجية طويلة الأمد. فالمغرب لا ينظر الى المسألة من باب القول "الآن، الآن، وليس غدا" وانما من باب القول "العودة الى السيادة طال او قصر الزمن".
ولكن لماذا تتجدد التوترات بين الحين والآخر، بشأن المدينتين؟
هناك منحى واضح لهذه التوترات.
فالمغرب يحتج وينفعل ويحرك التيار الشعبي المطالب بعودة السيادة المغربية الى المدينتين، كلما حصل واحد من أمرين أو كليهما معا:
إما ان تسعى اسبانيا الى الإضرار بعلاقاتها مع المغرب أو التقليل من شأنها.
وإما ان تسعى إسبانيا الى تعريض ذوي الأصول المغربية، سواء في المدينتين المحتلتين أو في إسبانيا نفسها الى المضايقات. فهؤلاء هم الجسر الأهم، من وجهة نظر المغرب، الذي تعبر عليه استراتيجيته لتحرير المدينتين.
وفي الغالب، فان اسبانيا تجد نفسها عاجزة عن الدفاع عن انتهاكات تمارسها ضد "مواطنيها" المغاربة أو ضد الجالية المغربية فيها، فمن ناحية هي لا تستطيع الزعم انها تنتهك حقوقهم لمجرد انهم يقومون بتذكيرها بالقضية العالقة مع المغرب. ومن ناحية أخرى فان الانتهاكات تظل انتهاكات من وجهة النظر الحقوقية. وهي تذكّر اسبانيا، على أي حال، بماض أسوأ في تاريخها الدموي، وذلك بينما هي تحاول ان تنساه وان تنتقده وان تقول ان اسبانيا الكاثوليكية والتي ارتبكت أبشع الجرائم ضد الآخرين وضد نفسها لم تعد كما كانت من قبل.
دولة محاكم التفتيش الشهيرة لا تريد ان تعود في نظر العالم، ولا حتى في النظر الى نفسها، كدولة عنف واعمال قمع وحشية.
المغرب من جانب آخر، يطور حياته السياسية الداخلية ويتحول شيئا فشيئا الى دولة عصرية.
طبعا، ما يزال المغرب يعاني من مشاكل اقتصادية واجتماعية كثيرة، إلا ان هذه المشاكل تتحول شيئا فشيئا من مشاكل وجودية، تهدد الاستقرار الاجتماعي، الى مشاكل تقنية، إذا صح التعبير، تتعلق بما يتوفر من امكانيات لتحريك عجلة التنمية.
فالنظام السياسي يرسي أعمدته على قواعد ثابتة. وهو يدعم هذه القواعد، بالاصلاحات السياسية، والانفتاح على النقد وخوض غمار العمل من اجل تنفيذ مشاريع وبرامج تنموية خلاقة.
المغرب يقف على الجهة الصحيحة من التاريخ من اجل استعادة سيادته على سبتة ومليلية.
والمغرب يستخدم انماطا من "القوة"، من اجل التحرير، لا تبدو القوة العسكرية عنصرا مهما فيها على الإطلاق.
هل تريد أن تحرر جيبا محتلا؟
هل تتطلع الى استعادة "جزء سليب" من وطنك؟
إذهب لتسأل أهل المعرفة في المغرب. فقد يدلونك على طريق لم تسلكه من قبل.
 

 

المزيد من ملفات

أخبارك، أولا بأول

الناشر الألكتروني العربي الأول للكتب