من أوراق الأيام

News image

سؤال الحرية كراهن تاريخي دائم

News image

شيئ عن أوهام الديمقراطية وسواها

News image

في مفهوم العولمة: التاريخ والمعنى

News image

قانون الولاء و"أسرلة" الأرض و"يهودية الدولة"

News image

ظواهر الهزيمة على المسرح وكواليسه

News image

اليقظة المتأخرة: هل يقرأ العرب؟

News image

الصحراء الغربية في الوثائق والمعاهدات الدولية

News image

فلسطيننا وخزعبلاتهم: كلام في يهودية إسرائيل

News image

الأصوليات.. وفتن التآويل الأخيرة!

News image

متى نتقدم؟ متى يكون الاقتصاد وطنيا؟

News image

رُويبضة العصر، ومبدأ حرية التعبير..!

News image

الدولة القومية والشركات العابرة للوطنية

News image

عندما تتحوّل الحياة العصرية إلى استعمارٍ للذات

News image

يهودية الدولة ومهمة طرد "الغزاة الفلسطينيين"!

مدونات عربية

(2) سبتة ومليلية وجذور الصراع المغربي الأسباني PDF طباعة إرسال إلى صديق
الاثنين, 16 أغسطس 2010 01:41

 

العاهل المغربي محمد السادس والعاهل الاسباني خوان كارلوس

أميرة نصير - تظل قضية سبتة ومليلية وبعض الجزر الأسبانية الصغيرة قبالة الساحل الافريقي مثل بلازاس وسوبيرانيا وجزر الكاناري، من أهم القضايا الثقيلة التي تجعل العلاقات بين المغرب وإسبانيا تتأرجح دوما بين الهدوء والتوتر. وقد دلت التطورات الأخيرة بسبب أزمة جزيرة ليلى المغربية، على أن ملف المناطق المغربية المحتلة يمكن أن يكون سببا للنزاع العسكري، ويبقى مرشحا باستمرار لإشعال حرب في هذا الجزء من المتوسط.
فتعتبر مدينتا سبتة ومليلية إحدى أوجه المجابهة بين العالم الإسلامي وأوربا الكاثوليكية في فترة الحروب الصليبية في القرن الخامس عشر الميلادي، والتي كان البحر المتوسط مسرحا لها، فمنذ وقت طويل ارتبط مصير المدينتين بالمضيق البحري العام الذي يربط المتوسط بالمحيط الأطلسي. وقد دفعت مدينة سبتة طوال مرحلة المواجهة بين أوربا والعالم الإسلامي من خلال الحملات الصليبية ثمن موقعها الجغرافي الإستراتيجي الذي جعلها بوابة العالم الإسلامي للزحف على أوربا، ومنفذ الصليبيين لإحكام السيطرة على أراضي الإسلام، وتحويله إلى قلعة ضد تمدد أطراف العالم الإسلامي نحو القارة الاوروبية
وتعود بداية سقوط المدينتين تحت الإحتلال الأوربي إلى ضعف إمارة بني الأحمر في غرناطة في القرن الخامس عشر الميلادي حين بدأ الخلاف يدب بين أمراء المسلمين في الأندلس فانتهز زعماء قشتالة - إسبانيا حاليا - والبرتغال الفرصة للقضاء على الوجود الإسلامي في هذه البقاع، فيما سمي بحروب الإسترداد، وكانت غرناطة آخر هذه القلاع التي سقطت عام 1492م. والمعروف تاريخيا أنه بعد سقوط الأندلس، أطلق بابا الفاتيكان يد إسبانيا في الساحل المتوسطي للمغرب، والبرتغال في الساحل الأطلسي.
ولعل أوروبا النصرانية كانت تتطلع إلى احتلال هذا الثغر الإسلامي وتحويله إلى قلعة ضد تمدد أطراف العالم الإسلامي نحو القارة الأوروبية، والتى كانت مدينة سبته المنفذ لعبور الفتح الإسلامى نحو الأندلس في عام 711م حتى سقطت في يد البرتغاليين عام 1415م.
فلقد تمتعت سبتة دوما بموقع استراتيجي متميز لذلك سيطر عليها الرومان في عام 42 بعد الميلاد، وبعد ذلك بنحو 400 عام طردت قبائل الفاندال الرومان من المدينة ثم سيطر عليها البيزنطيون فالقوط القادمين من أسبانيا ثم جاء الفتح الاسلامى للقارة الاوروبية بقيادة الفاتح" طارق بن زياد" نحو الأندلس آنذاك في عام 711م واستمر إلى أن احتلها البرتغاليون عام 1415 بقيادة الأمير هنري البحار الذي كان يهدف إلى القضاء على نفوذ المسلمين في المنطقة ونشر المسيحية.
وأصبحت المدينة اسبانية عندما تولى فيليب الثاني ملك أسبانيا عرش البرتغال عام 1580، وبعد اعتراف أسبانيا باستقلال البرتغال تنازلت الأخيرة بمقتضى معاهدة لشبونة 1668 عن سبتة لأسبانيا، بقيت مليلية تقاوم جيوش الإسبان حتى سقطت عام 1497م، في إطار خطة عامة للإسبان والبرتغاليين لمحاصرة أقاليم الغرب الإسلامي واحتلال أراضيه وتغيرت السيادة على المدينة بين القوى المحلية وسادتها حالة من عدم الاستقرار ويذكر أنه لا يوجد ممر يربط بين مدينتي سبتة ومليلية الخاضعتين للادارة الأسبانية داخل الأراضي المغربية. ومنذ استقلال المغرب عن فرنسا وأسبانيا وهي تطالب بمدينتي سبتة ومليلية وبعض الجزر.
ومنذ عام 1992 أصبحت سبتة ومليلية تعتبران بمثابة إقليمان يتمتعان بالحكم الذاتي، ولذلك فانهما لا تندرجان في إطار قاعدة البيانات الانتخابية في أسبانيا.

محاولات متعددة

وقد تعددت المحاولات التاريخية للمغرب لاستعادة المنطقة، منها محاولة المولى إسماعيل في القرن السادس عشر الميلادي حيث حاصر المغاربة مدينة سبتة دون أن يتمكنوا من استعادتها، ثم محاولة السلطان محمد بن عبد الله عام 1774 محاصرة مدينة مليلية من غير جدوى.
وتبقى أبرز المحاولات المعاصرة هي ثورة محمد بن عبد الكريم الخطابي والحروب التي خاضها بين عامي1921 و1926 ضد القوات الإسبانية في شمال المغرب.
أطلقت إسبانيا أعمال تسييج للمنطقة الفاصلة بين مليلية ومدينة الناظور المغربية عام 1998 بشريط مزدوج من الأسلاك الشائكة بارتفاع يصل إلى أربعة أمتار وطول ستة كيلومترات.

تغيير المعالم

وتعمل إسبانيا على جعل معالم المدينتين أكثر انسجاما مع الجو الإسباني، وتعمد إلى انتهاج أساليب عديدة، عن طريق الترغيب مرة بإغراء الشباب المغاربة من أهالي سبتة ومليلية لحمل الجنسية الإسبانية مقابل الاستفادة من منح التجنس وتسهيلات أخرى كالحصول على عمل والإعفاء من الضرائب التجارية. أو بالترهيب مرة أخرى عبر التضييق ومنع بناء المساجد أو فتح الكتاتيب القرآنية.
وقد أطلقت إسبانيا أعمال تسييج للمنطقة الفاصلة بين مليلية ومدينة الناظور المغربية عام 1998 بشريط مزدوج من الأسلاك الشائكة بارتفاع يصل إلى أربعة أمتار وطول ستة كيلومترات. وهو مجهز بأحدث وسائل المراقبة التكنولوجية بتمويل أوروبي إسباني. ويعد الثاني من نوعه بعد السياج المزدوج الذي أقيم على الحدود بين سبتة والمغرب، لتتحول نقطة الحدود المسماة باب سبتة بين سبتة والمغرب منذ بداية التسعينيات إلى حدود جغرافية الاتحاد الأوروبي مع المغرب.
وتلفت الزائر إلى المنطقة تلك اللوحة الكبيرة التي كتب عليها "أهلا بكم في الاتحاد الأوروبي".

السلطان المحرر

وثمة حقيقة تاريخية تتعلق بالمغرب لا مقدرة لمحلل أن يهمشها، وهي حقيقة متعلقة بأحد أهم مصادر شرعية الحكم لدى الملوك والسلاطين المغاربة المنحدرين من الأسرة العلوية الحاكمة منذ القرن السابع عشر الميلادي، ومفادها أن السلطان أو الملك العلوي يجب أن يكون محررًا لأرض مستعمرة بالضرورة.
وبحسب الروايات التاريخية الشائعة؛ فإن مؤسس الدولة العلوية في المغرب "المولى علي الشريف" قد استُدعي في بداية القرن السابع عشر من قبل الأهالي المغاربة من زاويته في حاضرة "سجلماسة" الصحراوية، لتتم مبايعته سلطانًا على البلاد للقيام بوظيفة رئيسية هي قيادة الراغبين في تحرير السواحل المغربية وتطهيرها من الجيوش الاستعمارية الإسبانية والبرتغالية.
وقد وفّى المولى علي الشريف وعدد كبير من الملوك المنحدرين من نسله بالشرط المذكور، واستمروا في مقاومة الغزاة الأسبان والبرتغاليين حتى ابتليت البلاد في النصف الأول من القرن العشرين بما هو أشد؛ فقد اقتُسمت البلاد بين قوتين استعماريتين كبيرتين هما فرنسا وإسبانيا اللتان استمرتا في حكم المغرب حتى تاريخ استقلاله في 1956.
وكما جرى احتلال المغرب الأخير على مراحل فقد جرى الاستقلال أيضا على مراحل، وهو ما جعل ملكَيْ الاستقلال الراحلَيْن محمد الخامس وابنه الحسن الثاني ضمن طائفة المحررين، فقد استرجعت المغرب في ظل الأول الجزء الأكبر من أراضيها، فيما تحررت جيوب استعمارية أخرى مثل "طرفاية" و"سيدي أفني" في ظل حكم الثاني الذي وافته المنية على حين غرة عام 1998، مخلفا وراءه لخلفه محمد السادس مجالات للمساهمة في مسيرة التحرير؛ فالأوضاع في الصحراء الغربية لم تستقر بعد، كما لا تزال ملفات "سبتة" و"مليلية" وجزر أخرى متناثرة في ساحلي البلاد المتوسطي والأطلسي.. في انتظار المعالجة.
ولا شك أن الملك المغربي الحالي قد نشأ على هذا الاعتقاد بأنه لن يكون في مصافّ كبار الملوك العلويين إلا إذا خاض معركة التحرير، خصوصا أن ثمة دواعيَ كثيرة تدفع إليها، كما لن تستكمل شرعيته مصادرها إلا إذا انخرط في تقاليد المواجهة السالفة، وإن تنوعت أو اختلفت آلياتها المعتمدة؛ فقد أرسى كل من محمد الخامس والحسن الثاني آلية مقاومة مختلفة، تمنح الأولية للسياسي على العسكري، وللعمل على استثمار التناقضات الدولية بديلاً عن استنزاف القدرات المحلية في مواجهات غير متوازنة.
وقد أظهرت أزمة جزيرة "ليلى" -إلى حد كبير- صورة للسيرة ذاتها، فمن جهة أبدى الملك محمد السادس منذ وقت مبكر من توليه الحكم عزمه على إثارة ملفات المستعمرات الإسبانية في بلاده، سواء من خلال المقابلات الصحفية التي أجريت معه، أو من خلال التأكيد على علاقات مبنية على قدر كبير من الندية مع إسبانيا، ومن جهة ثانية حرصت السلطات المغربية على تجنب الوصول بالأزمات مع الجارة الشمالية إلى حد الانخراط في حرب عسكرية مباشرة، وهو ما يعني حصر المواجهة والمطالبة باستعادة الأراضي المستعمرة ضمن الأطر السياسية والدبلوماسية والدولية، أي تلك التي رسم ملامحها الملكان السابقان: محمد الخامس، والحسن الثاني.
 

 

المزيد من ملفات

أخبارك، أولا بأول

الناشر الألكتروني العربي الأول للكتب