|
الاثنين, 23 أغسطس 2010 01:02 |
الأمل المهدور
المتوسط اونلاين – يمكن الجزم، من خلال مراجعة الكثير من البيانات والادلة، انه لا يوجد بلد عربي واحد لا يعاني من مشكلة تشغيل الشباب.
والكثير من الانطباعات المتعلقة بهذه الظاهرة يلقي باللوم على الأزمة الاقتصادية العالمية الراهنة، التي اندلعت منذ اواخر العام 2008، إلا ان الحقيقة التي لا يرقى اليها الشك هي ان معضلة تشغيل الشباب في العالم العربي، سابقة على هذه الأزمة، بل انها تكاد تشكل جزءا "طبيعيا" من الحياة العامة في معظم البلدان العربية.
وعلى الرغم من اهتمام المسؤولين العرب، كبارهم وصغارهم، بالسعي لايجاد معالجات لهذه الظاهرة، إلا ان نتائج تلك المساعي غالبا ما ظل هزيلا.
فالجامعات العربية ظلت تخرج عاطلين عن العمل. كما ان المشاريع الحكومية والخاصة اثبتت عجزها الدائم تقريبا عن استيعاب أفواج جديدة من الأيدي العاملة.
ومع شحة المبادرات والمشاريع التي تستطيع استيعاب فائض العمالة، فان البطالة بين أوساط الشباب ظلت تتفاقم، تارة بسبب ان المبادرات الحكومية كانت مجرد مبادرات شكلية ولا تنطوي على قيمة اقتصادية حقيقية. أو لأن هذه المبادرات لا تأخذ بعين الاعتبار المتغيرات التي يمكنها ان توفر بدائل تتوافق مع التكنولوجيا الحديثة.
وفي الكثير من الأحيان فان معاهد الإعداد والتأهيل تفتقر الى الإدارة الفعالة التي يمكنها ان تربط بين متخريجها وسوق العمل.
وفوق هذا كله، يأتي التخطيط الحكومي كتعبير عن فشل منهجي تام، في معرفة مجالات التشغيل المستقبلية وفرص الاستيعاب في السوق.
والسبب في هذا الفشل يعود بالدرجة الأولى الى أن إدارات التخطيط غالبا ما تقوم بأعمالها وفقا لمنهجيات تقليدية، او تفتقر للادوات العلمية الحديثة والتي تتطلب إدراج أي مشكلة اقتصادية في إطار السياق العام للإقتصاد المحلي وامكانيات نموه ومجالات هذا النمو.
والوجه الأخطر في المعضلة ان الشباب عندما يغرق في مستنقع البطالة، فان ذلك يعني ان المجتمع برمته يحكم على نفسه، وعلى مستقبله بالانهيار التام. فالشباب هم عمود التنمية، كما ان مساهماتهم الاقتصادية يفترض ان تكون اطول عمرا وأكثر قابلية على التكيف السريع، وبطالتهم تعني ان المجتمع لم يملك الوسائل لانتاج الثروة التي تمكنه من تجديد قدراته على المواكبة والانخراط في بيئة الاقتصاد العالمي.
ويقول تقرير سابق لمنتدى دافوس الاقتصادي العالمي "أن نسبة البطالة بالدول العربية بلغت نحو 15%، وأن عدد العاطلين عن العمل قد يبلغ 80 مليون شخص عام 2013"، أما مجلس الوحدة الاقتصادية التابع لجامعة الدول العربية، فقد قدّر في تقرير سابق له "أن نسبة البطالة في الدول العربية تتراوح ما بين 15 إلى 20 %، وتتباين معدلات البطالة في الدول العربية في آسيا، عن الدول العربية في أفريقيا، حيث بلغت نسبة البطالة16.1% في الدول العربية في أفريقيا، مقابل 13.8% في الدول العربية في آسيا. كما أظهرت معدلات البطالة تبايناً ملحوظاً بين الدول العربية، ففيما بلغت 1.7% في دولة الكويت، بلغت 50% في جيبوتي. وكانت نسبة البطالة 7.5% في سلطنة عمان. فيما ارتفع معدل البطالة في بعض الدول العربية في أفريقيا مثل ليبيا الى 10%، ومصر 10.7%، وتونس 14.2%، والعراق 29%.
وأكدت منظمة العمل العربية أيضا أن معدلات البطالة في العالم العربي هي الأعلى والأسوأ في العالم، وأن البطالة في طريقها لتجاوز كل الخطوط الحمراء، حيث تخطت حاجز الـ 14%، (17 مليون مواطن عربي عاطل)، من قوة العمل، من بينهم 25% من الشباب، مع ملاحظة أن الدول العربية مجتمعة تستضيف أكثر من 12 مليون عامل أجنبي.
ورصد نفس التقرير حالة هؤلاء العاطلين عن العمل فخلص إلى الحقائق التالية:
- تدني المستويات التعليمية للعاطلين عن العمل.
- ضعف الخبرة المهنية وغياب التدريب المهني الموجه لسوق العمل.
- غياب التخطيط وارتفاع نسبة الإناث العاطلات.
كما أوضح التقرير أن معدلات البطالة بين الأميين هي الأدنى في غالبية البلدان العربية، وترتفع هذه المعدلات بين ذوي التعليم الثانوي والمتوسط والجامعي، لتبلغ عشرة أضعاف في مصر، وخمسة أضعاف في المغرب، وثلاثة أضعاف في الجزائر، مما يعني أن غير المتعلمين أكثر حظا في االحصول على الوظائف والعمل من المتعلمين في البلدان العربية، الامر الذى يؤكد على ظاهرة تدني التوافق والمواءمة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل من جهة ونقص الخدمات الداعمة للتشغيل من جهة أخرى.
وأشار التقرير إلى التحديات المعوقة للنهوض بالمجتمعات التي تواجهها المنطقة العربية والمتمثلة فى:
- مجالات السكن والبطالة وضعف التأهيل والحاجة إلى نقلة إستراتيجية في الموارد البشرية.
- تراجع العائدات النفطية في بعض الدول العربية.
- التحديات الاقتصادية المتمثلة بضعف التصدير وتخلف القطاعات الإنتاجية.
- تراجع معدلات النمو الاقتصادي في الدول النامية ومنها بالطبع الدول العربية.
كما أشار التقرير إلى إن سوق العمل العربي الحالى يعاني من خلل رهيب بين جانبي العرض والطلب، لافتا إلى أن المقصود بالعرض هم جميع الراغبين في العمل من الخريجين الجدد من مؤسسات التعليم والتدريب والراغبين في الالتحاق بعمل أفضل ومن تم إعتبارهم كفائض للعمالة بسبب الخصخصة والراغبين في العمل بعد انتهاء عقود عملهم المؤقتة سواء داخل بلدهم أو المهاجرين مؤقتاً للعمل بالخارج حيث تتمثل أوجه الخلل في النواحى التالية:
- وجود تباين في توزيع قوة العمل جغرافياً سواء على المستوى القطري أو العربي .
- عدم وجدود توازن بين مخرجات التعليم والتدريب واحتياجات سوق العمل.
- عجز الاقتصاد العربي عن توفير فرص عمل للقوى العاملة العربية.
- زيادة وتنامى نسبة البطالة في عدد من الدول العربية.
وبكل بساطة فان وضعا كهذا لا يشكل أرضية لانتاج الفقر والتخلف، ولكنه يحكم على مستقبلنا بكارثة لا يشكل العنف والجريمة والانتحار إلا مظاهر "تلقائية" لها.
|