|
الأحد, 05 سبتمبر 2010 19:07 |
عمر سليمان
المتوسط اونلاين – تشير الدلائل التي برزت الاسبوع الماضي الى ان خيار "التجحيش" الذي تنبأنا به قبل نحو نحو عام، قد أصبح له ما يبرره اليوم.
فقد عاد رئيس جهاز المخابرات المصري عمر سليمان من زيارة الى واشنطن ليجد نفسه مادة لحملة إعلامية تدعو لانتخابه رئيسا للجمهورية، بدلا من المرشح "الرسمي" جمال مبارك.
وبدت الحملة وكأنها مناهضة للتوريث، ولكن هناك ما يبرر الاعتقاد بان الامر قد لا يعدو كونه غطاء لقبول عودة جمال مبارك بعد مرور فترة "التجحيش".
ويبدو ان تمسك البعض بالقيم الجمهورية، حيث لا وراثة ولا هم يحزنون، ربما كان هو العائق الأهم الذي يتعين على جمال مبارك ان يتخطاه.
ويلعب جمال دورا قياديا حقيقيا في مصر، يمتد من الاقتصاد الى الرياضة. وهو يمنحه القدرة على الإحاطة بكل التفاصيل التي يتمتع بها رئيس مطلق السلطة. وسواء كان مبارك الأب "يتكلم ببطء" أو لا يتكلم أبدا، فهناك "رئيس فعلي" يمسك بجميع خيوط السلطة هو جمال نفسه.
ويقول أنصار جمال ان عائلة غاندي في الهند هي الأخرى تقدم أبناءها، واحدا بعد آخر، الى السلطة من دون أن يؤثر ذلك على "القيم الجمهورية".
ولكن ما لا يلاحظه هؤلاء الأنصار هو ان مبارك ليس غاندي. وإذا جاز لهذا الافتراض ان يشكل مبررا لتوريث السلطة، فابناء جمال عبد الناصر سيكونون أولى بها قطعا. ففي حين ان عبد الناصر كان هو صانع الاستقلال، فالسؤال هو: مبارك صانع ماذا... غير تبديد الاستقلال؟
العنصر الآخر المختلف بين مصر والهند، هو ان أبناء وأحفاد غاندي يخسرون السلطة، كما حدث عدة مرات، بينما السلطة في مصر تقوم على قاعدة تقول: "جئنا لنبقى... مدى الحياة".
ويستطيع جمال مبارك ان يفوز في أي انتخابات، وكل انتخابات، قد تجري اليوم او غدا. ولهذا السبب فان بعض المقربين يرون انه ليس مضطرا، بالخيوط الكثيرة التي يمسكها، للحكم بتهمة "التوريث"، وانه يستطيع ان يسمح بمجيء "وسيط" يتولى الرئاسة مؤقتا قبل أن يعود ليقدمها له في وقت لاحق.
وهذا ما حصل في لبنان. فعندما وقع اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري في شباط-فبراير 2005، كان ممكنا لسعد الحريري ان يتولى المنصب خلفا لوالده في غضون أسابيع، إلا انه آثر التريث، ورضي بمنح السلطة لـ"وسيط" هو فؤاد السنيورة قبل ان تعود اليه اخيرا عبر انتخابات فاز بها بجدارة.
وهكذا، فبدلا من "توريث" السلطة يستطيع الرئيس مبارك "تجحيشها" لصالح ابنه. بمعنى ان يعين خليفة يتزوجها مؤقتا قبل ان يعود ليردها الى "زوجها الأصلي".
و"التجحيش" تعبير يطلق على عملية الزواج المؤقت لإمرأة طلقها زوجها ثلاث مرات، ولم يعد بامكانه ان يردها إلا إذا تزوجت من رجل آخر لأجل محدود.
وهناك في مصر الكثيرون ممن يمكن ان يقوموا بعملية "التجحيش" لصالح جمال. ومن بين أبرز "المرشحين" لهذا الدور اللواء عمر سليمان الذي يعد واحدا من أكثر المقربين لأسرة مبارك.
وهو يتمتع بـ"خلفية" عسكرية، تستطيع أن ترضي "المقدمات" الاقتصادية المصرية. كما انه صديق وفي للأب والإبن، مما يوفر سبيلا للاطمئنان انه لن يرفع الشعار: "جئنا لنبقى...مدى الحياة". وحتى ولو فعلها، فعمره يبلغ 73 عاما في جميع الأحوال.
وينظر كثير من المراقبين إلى سليمان منذ فترة طويلة باعتباره الخليفة المحتمل للرئيس مبارك، لكن هذه هي المرة الأولى التي يقدم فيها مناصروه على دعم ترشيحه للمنصب بصورة علنية.
وعلق عدد من نشطاء الحملة المؤيدة لعمر سليمان لافتات في بعض مناطق القاهرة حملت عنوان "البديل الحقيقي عمر سليمان رئيساً للجمهورية"، في خطوة شبيهة بحملة تجري منذ أسابيع لتعليق لافتات تدعو لترشيح جمال مبارك نجل الرئيس المصري للانتخابات المقررة نهاية العام المقبل.
ونشرت احدى المواقع الاخبارية المصرية على الانترنت بيانا باسم الحملة تحدث قالت فيه ان أسباب اطلاق الحملة تعود الى الظروف التي تمر بها مصر.
وبرر البيان الصادر بعنوان "عمر سليمان..البديل الحقيقي" الحملة بان مصر "تمر بمرحلة فارقة في تاريخها، قد يعقبها انطلاق لركب التقدم والتطور في البلاد لتصعد مصر إلى مصاف الدول المتقدمة ممن سبقتهم هي بحضارتها وتاريخها، أو قد تنجرف إلى نفق مظلم يكرس تخلفها وتأخرها ويزيد من حدة التوترات الاقتصادية والاجتماعية بها".
وندد البيان بحملات ترشيح جمال مبارك و"من يقف ورائها"، وأكد البيان ان سليمان هو الشخص المناسب لهذه المرحلة.
ولم يعلق سليمان او احد من المسؤولين على الحملة كما ان سليمان لم يبد اية اشارة برغبته في تولى المنصب.
ووفقا للتعديلات الدستورية التي اجريت في العام 2007 يحق فقط لاعضاء قيادين في الاحزاب السياسية الترشح لمنصب الرئيس في حين يتطلب ترشح شخصية مستقلة الحصول على دعم 240 عضوا من اعضاء المجالس التشريعة والمحلية.
ولا يعرف عن سليمان انتماءه للحزب الحاكم.
ومع ذلك، فان اطلاق الحملة الجديدة سيثير المزيد من علامات الاستفهام حول مستقبل الانتخابات المقبلة في ظل غموض موقف مبارك نفسه والزخم السياسي والاعلامي الذي تأخذه حملة ترشيح نجله جمال.
ولد سليمان في العام 1936 بمحافظة قنا جنوب مصر والتحق بالكلية الحربية قبل ان يرسل ببعثة الى الاتحاد السوفيتي السابق لاستكمال دراسته العسكرية في أكاديمية فرونزة العسكرية بموسكو.
يحمل سليمان شهادات في العلوم العسكرية وفي العلوم السياسية وشغل مناصب سابقة، مثل رئيس فرع التخطيط في القوات المسلحة ومدير المخابرات العسكرية قبل ان يتولى منصب رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية في العام 1991.
|