من أوراق الأيام

News image

هل يمكن للهوية أن تضيع، وماذا أفعل إذا ضيّعت هويّتي؟

News image

الثقافة في المغرب: أي خصائص، ومقومات، وأصول؟

News image

أُسس التحدي: الفلسفة العربية الحديثة والزمن

News image

السوسيولوجيا من منظور فلسفي

News image

المهجة والمعرفة والواقع

News image

الذات بين التفكك والتحقق

News image

شعر الجهاد والمقاومة ضد الغزاة في المغرب

News image

ابن خلدون وتقنية الحدس المعرفي في كتابة التاريخ

News image

المثقف العربي: صراع الذات والهوية

News image

هل كان المعري براهمياً؟

News image

دلالات المتخيل الاجتماعي عند كاستورياديس

News image

أوراق في العلم والفلسفة والفن

News image

الغرب والفلسفة العربية الإسلامية

News image

كيف صنع القاضي المنصوري جسرا بين التقليد والحداثة؟

News image

الاجتهاد ليس تنويرا، أما التنوير فاجتهاد موسّع

(2) الفقر للجميع: عولمة الكارثة PDF طباعة إرسال إلى صديق
الأحد, 10 أكتوبر 2010 22:36

 

المتوسط اونلاين - عندما كان زعماء قمة الدول الصناعية الثماني يعقدون اجتماعاتهم في مدينة لاكويلا الايطالية العام الماضي، اصدرت جمعية "غوث الأطفال" البريطانية، تعليقا بدا ساخرا قالت فيه أن 75 ألف طفل سيموتون خلال الايام الثلاثة لانعقاد القمة.
وقال مدير حملات المنظمة أدريان لوفيت إن "من المشين أن يموت 9.2 مليون طفل سنوياً"، جراء امراض يمكن الوقاية منها.
ومع تراجع المساعدات للدول الفقيرة فقد بدت الطموحات بخفض معدّل وفيات الأطفال بمقدار الثلثين بحلول عام 2015، ابعد كثيرا مما كانت عليه عام 2005 عندما تم وضع برنامج الالفية لتقليص الفقر.
الشيء الذي بدا ناتئا في قمة لاكويلا هو ان زعماء الدول الغنية لم يجدوا ما يقدموه للفقراء. فبرغم ان مساعدة الفقراء تشكل، من باب آخر، مساعدة لاقتصاديات هذه الدول نفسها بتوسيع اسواقها، الا ان الازمة الاقتصادية التي التهمت قدراتهم على تدوير الاموال، لم تلتهم وعودهم السابقة التي اطلقوها في قمة غلين ايغلز في اسكتلندا عام 2005 فحسب، ولكنها التهمت حتى على تمويل التجارة بين بلدانهم والعديد من دول العالم التي تعتمد على القروض في تسديد متطلبات ميزان مدفوعاتها، مثل باكستان واوكرانيا وبولندا وبلغاريا وغيرها.
وبدلا من الشروع في برنامج لمكافحة الفقر، فكل ما لدينا اليوم هو "برنامج" لزيادة الفقر، ولتعميق الهوة بين الاغنياء والفقراء.
ولايضاح مدى عمق هذه الهوة، فقد يكفي القول ان ثروة ثلاثة من أغنى أغنياء العالم تعادل الناتج المحلي لأفقر 48 دولة، كما أن ثروة 200 من أغنى أغنياء العالم تتجاوز نسبتها دخل 41% من سكان العالم مجتمعين.
ومن بين الحقائق المتاحة حول واقع الفقر ثمة ما يستحق التأمل فيه:
-  يعيش فوق كوكب الأرض 6 مليارات من البشر يبلغ عدد سكان الدول النامية منها 4.3 مليارات، يعيش منها ما يقارب 3 مليارات تحت خط الفقر وهو دولاران أميركيان في اليوم، ومن بين هؤلاء هنالك 1.2 مليار يحصلون على أقل من دولار واحد يوميا.
-  توضح الإحصاءات الغربية بالأرقام أن الدول الصناعية تملك 97% من الامتيازات العالمية كافة، وأن الشركات الدولية عابرة القارات تملك 90% من امتيازات التقنية والإنتاج والتسويق، وأن أكثر من 80% من أرباح إجمالي الاستثمار الأجنبي المباشر في البلدان النامية يذهب إلى 20 دولة غنية.
-  وفي البلدان النامية نجد أن نسبة 33.3% ليس لديهم مياه شرب آمنة أو معقمة صالحة للشرب والاستعمال، و25% يفتقرون للسكن اللائق، و20% يفتقرون لأبسط الخدمات الصحية الاعتيادية، و20% من الأطفال لا يصلون لأكثر من الصف الخامس الابتدائي، و20% من الطلبة يعانون من سوء ونقص التغذية.
-  وبينما يموت 35 ألف طفل يوميا بسبب الجوع والمرض ويقضي خمس سكان البلدان النامية بقية اليوم وهم يتضورون جوعا، تقل المساعدات المخصصة للدول الفقيرة عن طريق منظمة الأمم المتحدة عما تنفقه تسعة من البلدان المتقدمة على غذاء القطط والكلاب في ستة أيام فقط.
-  وتبرز كل هذه الأرقام الخلل الكبير الحاصل في تمركز رأس المال العالمي، وهو خلل لا يمكن تجاهل تفاعلاته السلبية وما يترتب عليها من آثار وخيمة على البشرية، كما توضح ما آل إليه حال الإنسانية في التغاضي عن هذه الفضيحة الأخلاقية التي تهدد على نحو خطير السلام الاجتماعي.
ويؤكد الكثير من الخبراء أن وضع الفقراء اليوم يرجع لأسباب لا تتمثل فقط فيما ترزح تحته الدول النامية من جهل وتخلف وغياب للديمقراطية التي تمثل سيادتها الجو المناسب لتصميم الحلول وتطبيقها، لكن الدول المتقدمة أو الدول الأغنى تتحمل الجزء الأكبر من تلك المسؤولية. ويؤكد هؤلاء الخبراء أن هذه الأسباب حولت الوضع الاقتصادي العالمي إلى مصب سحيق تجري فيه ثروات العالم إلى جيوب الأغنياء ليزدادوا غنى، وأن الوضع بلغ حدا من الخطورة تصعب معه الحلول الرامية إلى الحد من هذا الانحدار وبقاء النزر اليسير من هذه الأموال في جيوب الفقراء الذين يزدادون فقرا.
ويخلص بعض الباحثين الى انه في الوقت الذي رفعت الدول الغربية شعار العولمة مبشرة بعهد جديد يخفف من معاناة الفقراء، ارتفعت الأصوات منذرة بدور هذه الظاهرة في نشر الفقر وتدمير اقتصاد الدول النامية.
ويقول جورج سوروس أحد أقطاب الاقتصاد العالمي الجديد يقول "لقد أدت العولمة إلى انتقال رؤوس الأموال من الأطراف (ويعني البلدان النامية) إلى المركز أي الدول الغربية "، وهذا يعني باختصار أن العولمة حولت فتات ما كان يقتات عليه الفقراء إلى موائد المتخمين.
ويقول جون ستجلتيز الخبير الاقتصادي السابق في البنك الدولي "إن الدول الآسيوية القليلة التي انتفعت من العولمة هي تلك التي أدارت العولمة بطريقتها، أما البلدان التي تضررت وهي الغالبية فهي التي أخضعت نفسها لأحكام الشركات الكبرى والمنظمات الاقتصادية الدولية وهي المؤسسات المؤيدة للعولمة".
ويتفق مع هذه المقولة كون الأزمة المالية التي وقعت في شرق آسيا عامي 97 و98، والتي كانت من أولى نتائج ظاهرة العولمة، أدت إلى عواقب اجتماعية مدمرة. اما الازمة المالية الحالية فتكاد تكون "الثمرة" المرة الثانية للعولمة.
ففي إندونيسيا حيث انخفض عدد الفقراء من 58 مليون نسمة إلى 22 مليونا فيما بين 1970 ـ 1995، أدت الأزمات المالية إلى زيادة مهولة في عدد السكان الذين يعيشون في حالة من الفقر، حيث وصلوا إلى حوالي 36 مليونا. اما اليوم فقد عاد عدد الفقراء في اندونيسيا ليرتفع الى اكثر من 60 مليونا.
ففي ايلول-سبتمبر 2006 قالت دراسة رسمية ان عدد الاندونيسيين الذين هم تحت عتبة الفقر ازداد بأربعة ملايين نسمة سنة 2005 لتصبح نسبة الفقراء في إندونيسيا 18 بالمائة وفق التصنيف الرسمي للفقراء. ويعتبر كل اندونيسي يحصل على اقل من 16.8 دولارا (نحو 153 روبية) في الشهر تحت عتبة الفقر. وقالت  الوكالة المركزية للاحصاء ان اندونيسيا رابع اكبر بلد في العالم لجهة عدد السكان، اضحت تضم 39 مليون فقير بين اجمالي سكانها البالغ عددهم 220 مليون نسمة. وبالاضافة الى هؤلاء يعيش نحو 31% آخرين بالكاد فوق عتبة الفقر.
وتذهب التقديرات الى ان هناك ما لا يقل عن 20 مليونا آخرين انضموا الى قائمة الفقراء خلال السنوات الثلاثة التالية وذلك بتأثير مباشر من الازمة الاقتصادية العالمية.
واندونيسيا ليست سوى مثال لما يجري في العديد من دول العالم الاخرى.
وفي الشأن المتعلق بالاحتباس الحراري، وهو الموضوع الرئيسي الثاني لقمة لاكويلا، فالحقائق تفيد ان الدول الأغنى في العالم لا تزال تتردد في تنفيذ الاتفاقيات المتعلقة بالحد من انبعاث الغازات السامة من مصانعها، التي ترسل، مثل سواقي المياه الملوثة على الارض، غازات ضارة بالبيئة الى الغلاف الجوي. ويدق الخبراء في هذا المجال ناقوس الخطر ويعلنون أنه إذا لم تبذل جهود كبيرة في هذا المجال فإن كوكب الأرض ربما يصاب بشيخوخة مبكرة نتيجة لظاهرة الاحتباس الحراري الناجم عن تضرر طبقة الأوزون.
وتأتي النتائج مروعة على لسان علماء المناخ حيث أنهم يؤكدون أن الكوارث الطبيعية التي تلحق بالكوكب اليوم ما هي إلا نتيجة من نتائج استهتار الدول الصناعية وعدم مبالاتها، ومن ضمن هذه الكوارث: الزلازل والأعاصير والفيضانات والجفاف والتصحر، وكلها ظواهر تؤدي إلى إفقار الشعوب وتشريدها.
وتشكل هيمنة القطب الواحد، على اقتصاديات العالم واحدة من اهم مظاهر العولمة. وبحسب الوضع الراهن، فان هذه الهيمنة تحولت الى كارثة جماعية حيث تضطر جميع دول العالم ان تدفع ثمن الديون التي تراكمها الولايات المتحدة على نفسها لتمويل مغامراتها العسكرية وتطلعاتها للتوسع على حساب حياة ملايين البشر.
واليوم، واذ تبلع الديون الاميركية نحو 12 تريليون دولار، فان السبيل الوحيد الذي تعالج به الولايات المتحدة ازمتها هو خفض قيمة الديون بخفض قيمة الدولار والامتناع (عمليا) عن تسديد فوائد تلك الديون بابقاء قيمة الفوائد منخفضة للغاية. وهو ما يؤدي الى خفض قيمة الاصول والسندات التي تملكها كل دول ومؤسسات العالم الأخرى. وهكذا فالولايات المتحدة لا تزيد الفقراء فقرا فحسب، ولكنها تفقر الجميع على حد سواء ايضا.
 

 

المزيد من ملفات

أخبارك، أولا بأول

الناشر الألكتروني العربي الأول للكتب