من أوراق الأيام

News image

هل يمكن للهوية أن تضيع، وماذا أفعل إذا ضيّعت هويّتي؟

News image

الثقافة في المغرب: أي خصائص، ومقومات، وأصول؟

News image

أُسس التحدي: الفلسفة العربية الحديثة والزمن

News image

السوسيولوجيا من منظور فلسفي

News image

المهجة والمعرفة والواقع

News image

الذات بين التفكك والتحقق

News image

شعر الجهاد والمقاومة ضد الغزاة في المغرب

News image

ابن خلدون وتقنية الحدس المعرفي في كتابة التاريخ

News image

المثقف العربي: صراع الذات والهوية

News image

هل كان المعري براهمياً؟

News image

دلالات المتخيل الاجتماعي عند كاستورياديس

News image

أوراق في العلم والفلسفة والفن

News image

الغرب والفلسفة العربية الإسلامية

News image

كيف صنع القاضي المنصوري جسرا بين التقليد والحداثة؟

News image

الاجتهاد ليس تنويرا، أما التنوير فاجتهاد موسّع

- حرب باردة، طي الكتمان؟ PDF طباعة إرسال إلى صديق
الأحد, 24 أكتوبر 2010 09:14

 

نووي اقتصادي

المتوسط اونلاين – ثمة حرب باردة حقيقية تدور رحاها بين الصين والولايات المتحدة. ولكن بمقدار ما تبد هذه الحرب "حامية" اقتصاديا على الأقل، فان وقائعها تجري في الكتمان، لأنه ليس من من مصلحة الطرفين أن يجعلا منها حربا مكشوفة.
فالصين التي تملك سندات خزانة اميركية تصل الى اكثر من 500 مليار دولار، لا تريد لقيمة أموالها أن تنخفض بتحول الحرب الباردة مع الولايات المتحدة الى حرب معلنة.
وتحاول الصين ان تتخلص من تلك الأموال ببيعها لحساب شراء استثمارات في مختلف أرجاء العالم. وهي نجحت حتى الآن بالتخلص من نحو 300 مليار دولار فعلا. ويبدو ان الصين تتقدم الى أوروبا لتحل محل الولايات المتحدة بشراء ديون حكومية اوروبية، ومنها الديون اليونانية (كما أعلن مؤخرا) وهو أمر لم تقدر الولايات المتحدة على فعله.
وتحاول الصين أن تحافظ في الوقت نفسه على سوقها الواسع في الولايات المتحدة. فبرغم انها تبيع لهذه السوق بالدولار، وبالرغم من معرفة الصين من ان الولايات المتحدة تتعمد إبقاء الدولار منخفضا لكي تخفض قيمة السندات الصينية، وكذلك لكي تعزز فرص الشركات الاميركية على المنافسة، إلا ان الصين تريد لاعتبارات براغماتية ان تظل موجودة هناك.
وترفض الصين ان ترفع قيمة عملتها "اليوان" لتعزيز فرص الشركات الاميركية على حساب بضائعها. وهو ما يشكل واحدا من أهم تعقيدات العلاقات الاقتصادية بين الطرفين. فالصين تجعل من انخفاض عملتها وسيلة ليس للحفاظ على مصالحها في سوق الولايات المتحدة وانما للتمدد في بقية أرجاء العالم أيضا.
والحرب بين الطرفين اقتصادية، إلا انها تتخذ أشكالا اخرى في بعض الأحيان، تتذرع في الغالب بإثارة مخاوف عسكرية، لا يوجد في الحقيقة ما يبررها.
وكانت وزارة الدفاع الأميركية قالت في اكتوبر 2009 إن الصين بصدد تطوير تقنيات "تعطيلية" للاستخدام في مجالات التسلح النووي والفضائي والالكتروني.
وبدا الأمر وكأنه تغطية على مخاوف أخرى. فالطرفان تجادلا على نحو يخفي أكثر مما يُظهر.
وجاء في تقرير أصدرته الوزارة حول القوات المسلحة الصينية أن من شأن هذه التقنيات تغيير ميزان القوى في القارة الآسيوية مما سيكون له عواقب تتجاوز المنطقة لتشمل مناطق أخرى من العالم.
إلا أن الصين نفت ما جاء في التقرير الأميركي، وقالت إنه (أي التقرير) يعد تدخلا في شؤونها الداخلية وقد يؤدي إلى الإضرار بالعلاقات العسكرية بين البلدين.
وردت وزارة الخارجية في بكين بالقول أن التقرير الأميركي يمثل "تشويها كبيرا للواقع".
وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية كين غانغ في مؤتمر صحافي دوري عقده في بكين إن "الصين تعارض بشدة ما جاء في تقرير البنتاغون، وقد قدمت احتجاجا بهذا المعنى للجانب الأميركي".
وانتقد التقرير الأميركي الصين مجددا لعدم تحليها بالشفافية فيما يخص الإفصاح عن إنفاقها العسكري وسياستها الأمنية بشكل عام.
ومضى التقرير إلى القول: "ما زالت الكثير من الشكوك تحيط بخطط الصين المستقبلية، وعلى وجه الخصوص تصوراتها لاستخدام قدراتها العسكرية".
وجاء في التقرير انه بينما نجحت الصين في تطوير وتوسيع ترسانتها من الأسلحة المتقدمة، ما زالت قدرات بكين محدودة في مجال التحكم بقوتها العسكرية عن بعد.
إلا أن التقرير لاحظ أن القوات المسلحة الصينية مستمرة في تطوير التقنيات العسكرية التعطيلية في مجالات التسلح النووي والفضائي والالكتروني.
مع ذلك، اقر التقرير بأن بعضا من هذه التطورات على الأقل سيساعد الصين على المشاركة في الجهود الدولية الخاصة بعمليات حفظ السلام وعمليات الإغاثة الإنسانية وجهود محاربة القرصنة في أعالي البحار؛ إلا أنه سيتيح للصين أيضا "التلويح بقوتها العسكرية من اجل ضمان حصولها على الموارد التي تحتاج إليها أو لترجيح كفتها في السيطرة على الأراضي المتنازع عليها".
وقال تقرير وزارة الدفاع الأميركية إن الصين بصدد تطوير أسلحة جديدة بمقدورها تعطيل تقنيات الخصم الفضائية كالأقمار الاصطناعية، وتعزيز قدراتها (أي الصين) في مجالات الحرب الكهرومغناطيسية إضافة إلى قيامها بتحديث ترسانتها النووية.
كما قال التقرير إن الصين قد باعت ما قيمته 7 مليارات دولار من الأسلحة لدول مختلفة، لاسيما باكستان.
يذكر أن الولايات المتحدة باعت ما قيمته 36،4 مليار دولار من الأسلحة لمختلف الدول في العام 2008، وارتفع هذا الرقم إلى أكثر من 40 مليار عام 2009، ومن المرجح ان يرتفع الى أكثر من 50 مليار دولار عام 2010، وذلك بمعزل عن صفقة الـ 60 المليار دولار التي عقدتها مع السعودية مؤخرا، والتي ينتظر ان تتوزع مبيعاتها على عدة سنوات.
ولاحظ تقرير البنتاغون قيام الصين بإنشاء قاعدة بحرية كبرى على جزيرة هاينان الصينية "تتيح لبحريتها تواصلا مباشرا مع طرق الملاحة الدولية" و"توفر لغواصاتها القدرة على العمل بحرية في المياه العميقة لبحر الصين الجنوبي".
وفي معرض ردها على التقرير الأميركي قالت الصين إن الانتقادات التي وجهها التقرير لما وصفه بافتقار الصين للشفافية يفضح "عقلية الحرب الباردة" التي ما زالت تسيطر على واشنطن، وتهدد بتقويض العلاقات بين البلدين.
وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية: "نقترح على الولايات المتحدة أن تحترم الحقائق الأساسية، وتتخلى عن طريقة تفكير وتعصب الحرب الباردة، وتتخلى عن إصدار هكذا تقارير عن الصين، وتتوقف عن إصدار الاتهامات التي لا أساس لها عن بلادنا، وذلك لأجل إيقاف التدهور في العلاقات بين البلدين والجيشين".
وقالت الصين إن هدفها الوحيد هو السلام والدفاع عن النفس؛ وتتهم القوى الأخرى بتضخيم "التهديد الصيني" لمآربها السياسية الخاصة.
وقال الناطق الصيني: "إن الصين تسلك باستمرار طريق التنمية السلمية، وتعتمد سياسة دفاعية وطنية تهدف إلى دعم السلم والأمن الدوليين".
التمدد الاقتصادي الصيني هو ما يخيف الولايات المتحدة. ولكن لكي لا يبدو الأمر إعلانا بالضعف، فان الحديث عن "تهديدات عسكرية" يبدو وكأنه من بين آخر الوسائل لإبقاء الحرب الباردة، باردة وغير معلنة.
 

 

المزيد من ملفات

أخبارك، أولا بأول

الناشر الألكتروني العربي الأول للكتب