من أوراق الأيام

News image

هل يمكن للهوية أن تضيع، وماذا أفعل إذا ضيّعت هويّتي؟

News image

الثقافة في المغرب: أي خصائص، ومقومات، وأصول؟

News image

أُسس التحدي: الفلسفة العربية الحديثة والزمن

News image

السوسيولوجيا من منظور فلسفي

News image

المهجة والمعرفة والواقع

News image

الذات بين التفكك والتحقق

News image

شعر الجهاد والمقاومة ضد الغزاة في المغرب

News image

ابن خلدون وتقنية الحدس المعرفي في كتابة التاريخ

News image

المثقف العربي: صراع الذات والهوية

News image

هل كان المعري براهمياً؟

News image

دلالات المتخيل الاجتماعي عند كاستورياديس

News image

أوراق في العلم والفلسفة والفن

News image

الغرب والفلسفة العربية الإسلامية

News image

كيف صنع القاضي المنصوري جسرا بين التقليد والحداثة؟

News image

الاجتهاد ليس تنويرا، أما التنوير فاجتهاد موسّع

ما الذي يُضاف الى طعامك من دون أن تدري؟ PDF طباعة إرسال إلى صديق
الخميس, 01 يوليو 2010 22:31

 

المتوسط اونلاين – المواد الحافظة شائعة الاستعمال، ليس لانها ضرورية للغذاء، بل لانها ضرورية لشركات صنع الأغذية التي لا تريد لبضاعتها ان تخرج من الأسواق بسرعة.

وهذا يعني ان على المستهلكين ان يدفعوا الثمن من صحتهم من اجل ان تسمن جيوب الشركات التي تصنع الاغذية المعلبة.

وهذا وضع يجدر بالحريصين ان ينتبهوا له. ففي تقرير بريطاني صدر العام الماضي جاء أنّ المواد المضافة للمواد الغذائيّة يمكن أن تحدث أضرارا بالأنسجة وتلفا قد يصيب مختلف أعضاء الجسم ممّا يسبّب في تسارع الشيخوخة وظهور أمراض عصبيّة كمرض "باركنسن" وظهور اضطرابات نفسيّة لدى الطفل.

أثار هذا المقال كثيرا من الجدل خصوصا في ما يتعلّق بمادّة بنزوات السوديوم Benzoate de Sodium المعروفة بـE211.

وأثبتت دراسة قامت بها الوكالة البريطانيّة لسلامة الغذاء العلاقة بين ظهور اضطرابات لدى الأطفال واستهلاك المواد الغذائيّة والمشروبات التي تحوي مواد مضافة.

ونبّه الخبراء الأولياء من ذلك ودعوهم إلى التخلّي عن الغذاء الحاوي للمواد المضافة التي حدّدوا قائمة فيها. ستقوم الوكالة بدراسة إضافيّة لحصر مجمل المواد المتسبّبة في هذه الاضطرابات. النتائج التي خلصت لها الوكالة تتضارب مع دراسات سابقة تبرّئ المواد المضافة. من بين الاضطرابات التي لوحظت لدى الأطفال: تعكّر المزاج، الحركة المفرطة، عدم القدرة على التركيز وحالات حساسيّة.

أكّدت اللّجنة البريطانيّة لدراسة سمومة المواد الغذائيّة والكيميائيّة في بيان لها صدر في أواخر آذار- مارس 2007 صحّة الاستنتاجات التي توصّلت لها الوكالة ولكنّها امتنعت عن نشر نتائج بحوثها ريثما يقع نشرها في مجلّة علميّة وهذا يعني أنّه على البريطانيّين الترقّب لمدّة عامين للتعرّف على المواد الملوّثة والخطيرة والمتسبّبة في الاضطرابات النفسيّة لدى الطفل.

من بين المواد التي خضعت للدراسة مادّة Benzoate de sodium أو E211 وهي كثيرة الاستعمال في الصناعات الغذائيّة وصناعة المشروبات حيث أنّها تحمي الأطعمة والمواد الغذائيّة بصفة عامّة من التلوّث والتعفّن الناتج عن الفطريات والبكتيريا. يوجد E211 في المشروبات الحلوة الطعم ومعجون الغلال والعلكة وجراد البحر المطهي والمشروبات غير الكحوليّة والمشروبات الغازيّة (كالكوكا والبيبسي...) والخلّ والصلصة وعصير الغلال وفي عديد الأدوية بالأخصّ المشروبات وفي السمك المصبّر والمايوناز والأجبان والأطباق الجاهزة.

وقام السيّد Peter Piper من جامعة Sheffield ببحوث دفعت برجل السياسة Norman Baker إلى مطالبة الحكومة البريطانيّة بالقيام بدراسة مدقّقة وفي أقرب الآجال للتحقّق من سمومة هذه المواد أو عدمها. فلقد بيّن الأستاذ Peter Piper أنّ مادّة E211 تسرّع في الشيخوخة وفي تلف الخلايا وتساعد على ظهور أمراض الاهتراء Maladies dégénératives مثل مرض "باركنسن" وغيره من الأمراض العصبيّة. رغم قدح الجمعيّة البريطانيّة للمشروبات غير الكحوليّة في نتائج هذه البحوث باعتبار أنّ مادّة E211 كثيرة الاستعمال كحافظ للمشروبات بحيث توجد في 44 منتوج غذائي جديد في بريطانيا فلقد لوحظت أمراض وتعكّرات صحّيّة مرتبطة بهذه المادّة وذلك في ثلاث مناسبات وفي مدّة سنة واحدة. تكمن خطورة مادّة Benzoate de sodium أو E211 في أنّها تتحلّل لتعطي مادّة "البنزان" Benzène وذلك تحت مفعول الفيتامين "ج" والحامض الستريكي Acide Citrique التي توجد في عديد المشروبات. من المعلوم أنّ مادّة "البنزان" Benzène مسرطنة بالدرجة الأولى (وقعت دراستها خصوصا في ميدان الشغل وتعتبر الأمراض الناتجة عنها أمراض مهنيّة) فهي تتسبّب في عديد أنواع السرطان وبالأخصّ سرطان الدم واللّوكيميا.

اعتمدت دراسات الأستاذ Peter Piper الخبير الدّولي في البيولوجيا الجزيئيّة والبيوتكنولوجيا على تحليل لعيّنات من خلايا الخمائر Levure التي أضيفت لها مادّة E211. أثبت الأستاذ Peter Piper أنّ هذه المادّة تزيد في إنتاج "الجذور الحرّة" Radicaux libres التي تتسبّب في اهتراء الجهاز العصبي والشيخوخة. تؤثّر مادّة البنزوات E211 على صبغيات الميتوكنديات Mitochondrie (وهي مكوّن من مكوّنات الخليّة يحتوي على دنا ADN ويتمثّل دوره في توفير الطاقة الضروريّة لنشاط الخليّة). لكن رغم كلّ هذه الأدلّة التي استشهد بها الخبير Peter Piper شكّك البعض في الاستنتاجات باعتبار أنّ جسم الإنسان يتمتّع بقدرة فائقة على التخلّص من "الجذور الحرّة". لكن إلى أيّ حدّ؟ في الحقيقة تبرز الانعكاسات السلبيّة لمادّة E211 على صحّة الإنسان على المدى المتوسّط والطويل.

لقد تطابقت نتائج بحوث Peter Piper مع الدراسة الكنديّة التي أثبتت وجود مادّة البنزان Benzène بكثافة متباينة في 20% من المشروبات الصناعيّة.

أخيرا أثبتت دراسة علميّة طبّيّة قام بها طبيب مختصّ إيطالي على مادّة Benzoate de sodium أو E211 إمكانيّة تسبّب هذه المادّة في حالات التهاب وحساسيّة الأنف كما أكّدت مسؤوليتها في ظهور حالات النشاط المفرط والهيجان لدى الطفل وعدم القدرة على التركيز.

كلّ يوم نكتشف مضارا جديدة للغذاء الصّناعي فهذه أجيال عديدة تربّت على شرب المشروبات الغازيّة وعلى الغذاء الصّناعي و"الفاست فود" والمواد الحافظة والملوّنة. وتعمد المؤسّسات الصناعيّة الكبرى إلى منع نشر أي معلومة حول هذه المواد وتضع العراقيل أمام الدراسات الخاصّة بسمومة المواد الغذائيّة الصّناعيّة. كما تعمد إلى التأثير على الأوساط العلميّة كي تتماشى نتائج بحوثهم مع مصالحها. لكن ولحسن الحظ لازال هناك من بين المختصّين والخبراء والعلماء منْ يرفض هذه الإغراءات وهذه الضغوط ويصدع برأيه.

ستعرف قضيّة E211 حلقات جديدة من الصّراع بين مختلف الأطراف خصوصا إذا تجنّدت جمعيّات دفاع المستهلك وتمسّكت بحقّها في المطالبة بغذاء سليم من الملوّثات والمواد السامّة.

 

 

 

المزيد من صحتك بالدنيا

أخبارك، أولا بأول

الناشر الألكتروني العربي الأول للكتب