|
الأربعاء, 03 نوفمبر 2010 23:41 |
|
.jpg)
وكالات - يقول جون كونلي أستاذ في الطب وعلوم الجراثيم والأمراض المعدية والباثولوجيا والطب المخبري في مركز المقاومة لمضادات المكروبات بجامعة كالغاري في كندا، والمدير المشارك لمعهد سنيدر للعدوى والمناعة والالتهاب في جامعة كالغاري، والرئيس السابق لمجلس اللجنة الكندية للمقاومة لمضادات المكروبات، ان زيادة استخدام المضادات الحيوية وسوء استخدامها يقف وراء تفشي بعض انواع الجراثيم الفتاكة المقاومة للمضادات، ومنها الجراثيم التي تحتوي أنزيم نيودلهي بيتالاكتماز الفلزي New Delhi metallo-beta-lactamase (NDM-1) التي اتهمت التقارير الإعلامية السياحة الطبية كسبب لانتشارها.
ولكن لماذا ينفرد النمط الجديد من المقاومة الموسومة بـNDM1؟
يقول كونلي ان إنزيم NDM1 يمنح مقاومةً لأحد أقوى أصناف المضادات الحيوية التي تعرف بالكاربابينيمات، ولكن ما لوحظ مختلفٌ بطرق عديدة عمّا شوهد حتى الآن؛ فقد أُبلغ عن وجود هذا النمط من المقاومة في أنواع مختلفة عديدة من الجراثيم مقارنةً بما سبق، ويقدّر أنّه بين كلّ عشر ذرارٍ تحتوي NDM1 توجد ذرية واحدة ذات مقاومة شاملة؛ أيّ لا يوجد صاد يمكن أن يعالجها. والأمر المقلق الثاني عدم تطوير أدوية جديدة هامة مضادة للمكروبات. وثالثاً؛ وجود نمط فريد من المقاومة تتحكم به مجموعة من الجينات يمكنها أن تنتقل بسهولة من جرثومٍ إلى آخر. ورابعاً؛ اكتشاف NDM1 لدى أشيع الجراثيم مصادفةً لدى البشر، الجرثومة الإشريكية القولونية التي تعدّ السبب الشائع الأول لمعظم أخماج المثانة والكلية. ومن المخاوف الأخرى أنّ هناك دوائين فقط قادرين على معالجة الخمج الناجم عن هذه الذراري الجديدة متعدِّدة المقاومة؛ أحدهما هو الكوليستين الذي يُحدث تأثيرات سميّة كلوية لدى ثلث المُعالجين تقريباً.
وللأسف، فبوجود الذراري الجديدة متعدِّدة المقاومة التي تحتوي NDM1 واحتمال انتشارها على نطاق عالمي. سيواجه الأطباء معضلة مستعصية عندما يحصل لدى امرأة حامل التهاب حويضة وكلية بذرية ذات مقاومة شاملة تحتوي NDM1، وينتشر في مجرى الدم، ولا يوجد خيارات للمعالجة. عندها سنعود جوهرياً إلى الوراء، إلى عصر ما قبل المضدات الحيوية.
ويقول كونلي ان القلق بشأن تفشي المكروبات المقاومة للمضادات موجود في كلّ مكان، إلاَّ أنّ القلق يتزايد على الخصوص في البلدان التي يكون وصف المضادات الحيوية فيها غير منظّم، وحيث يمكنك شراء المضادات الحيوية بدون وصفة طبية. وذلك واقع الحال في بلدان عديدة بما فيها البلدان ذات الكثافة السكانية العالية كالصين والهند؛ إذ يلاحظ تزايد شراء المضادات الحيوية فيها بالتناغم مع نمو طبقة وسطى أكثر اقتدراً، وكذلك في العديد من البلدان في أفريقيا وأمريكا الوسطى والجنوبية. إلاَّ أنَّ الاستخدام البشري للمضادات الحيوية محدود مقارنة باستخدامها في صناعة الأعلاف كاستخدامها في تربية الماشية والدواجن والخنازير، وتربية الأسماك، والمناحل؛ حيث تستخدم تلك العوامل كمعزّزات نمو. وتشير بعض التقديرات إلى أنَّ استخدام المضادات الحيوية لدى الحيوانات والأسماك أكثر بألف ضعف من حيث الحمولة المطلقة مقارنة باستخدامها لدى البشر.
وذكر كونلي ان لدى فرنسا برنامج معلومات وطني عمومي لتقليل المقاومة للصادات يسمّى "المضادات الحيوية ليست أوتوماتيكية"، وقد لوحظ انخفاض استخدام المضادات الحيوية بنسبة 26.5% في علاج المتلازمات الشبيهة بالنزلة (التي تكون فيروسية في الأغلب) خلال خمس سنوات، ويوجد برامج أخرى بما فيها برنامج "كن ذكياً" في الولايات المتحدة لاستخدام المضادات الحيوية بحكمة، وبرنامج "هل تحتاج الجراثيم لأدوية؟" في كندا الذي أظهر تقليل استخدام المضادات الحيوية في عدوى الطرق التنفسية بنسبة 20% تقريباً على مستوى المجتمع، وقد تبنّى هذا البرنامج عدد من المقاطعات، ولكن للأسف لم تتبنّاه وكالة الصحّة العمومية في كندا.
وفي شأن الجهود الدولية الأخرى التي بُذلت لمعالجة هذه المشكلة، يقول كونلي: لقد حدث عدد من التطورات؛ ففي العام المنصرم قام رئيس وزراء السويد فريدريك راينفلدت الذي شغل آنذاك منصب رئيس الاتحاد الأوروبي ورئيس الولايات المتحدة باراك أوباما بتأسيس فريق عمل مشترك أوروبي أمريكي يُعنى بالمقاومة لمضادات المكروبات، وفي جمعية الصحّة العالمية هذا العام في أيار/مايو حثّ وزير الصحّة والشؤون الاجتماعية السويدي (غوران هيغلوند) منظمة الصحّة العالمية كي تُظهر قيادتها في معالجة المقاومة لمضادات المكروبات؛ أي أننا بعد عقدٍ من تقرير منظمة الصحّة العالمية عام 2000 عدنا إلى البداية، وشهدنا تزايد مخاطر المقاومة إلى حدٍّ أكبر من ذي قبل، وقد دعا مركز التطوير العالمي في حزيران/يونيو عام 2010 منظمة الصحّة العالمية في تقريرٍ جديد إلى مراجعة ما يسمّى "عقدٌ من إهمال" المقاومة للمضادات الحيوية. وفي أيلول/سبتمبر 2010 وصف تقرير معهد الولايات المتحدة للطب المقاومة لمضادات المكروبات بأنها "كارثة صحّية عمومية عالمية وكارثة بيئية أيضاً" والمثال التقليدي لـ"مأساة العموم" إشارة إلى المقالة الشهيرة لغاريت هاردين في مجلة العلوم عام 1968 عندما كتب عن التهام العشب في المراعي المشتركة لعدم وجود رقيب. إنها مأساة العموم، وعلى نحوٍ مماثل مأساة المضادات الحيوية ؛ فمن يتدبر "العموم" من حيث زيادة استخدام المضادات الحيوية وسوء استخدامها في الطب البيطري والأعلاف ولدى البشر؟، للأسف لقد بلغنا مأساة بيئية أقرب إلى "مأساة العموم".
|