|
الأحد, 29 يناير 2012 15:45 |
وكالات - تتطوّر الصورة البيانية للأمراض المنتشرة على الصعيد العالمي تطوّراً سريعاً. وتتجلّى تلك الحقيقة بشكل خاص في البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط، حيث باتت الأمراض المزمنة تشكّل عبئاً ثانياً يُضاف إلى عبء الأمراض المعدية. وحتى أقل البلدان نمواً، كما ستبيّنه هذه الروايات، لم تنج من استفحال الأوبئة المتمثّلة في أمراض القلب والسكتة والسرطان وغير ذلك من الأمراض المزمنة. ولا تقتصر تلك الأمراض، عكس الاعتقاد السائد، على الرجال القاطنين في البلدان ذات الدخل المرتفع- الحقيقة هي أنّ 80% من الوفيات الناجمة عن الأمراض المزمنة تحدث الآن في البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط وتطال الرجال والنساء على نحو مماثل تقريباً. ومن الحقائق الأخرى اللافتة للنظر حقيقة أنّ الأمراض المزمنة ستودي بحياة نحو 35 مليون شخص هذا العام- مما يشكّل أكثر من 60% من مجموع الوفيات المقدّرة على الصعيد العالمي لهذا العام والبالغ عددها 58 مليون حالة.
وتتطرّق هذه السلسة من الروايات لتجارب أشخاص يتعايشون مع أمراض مزمنة وما تنطوي عليه تلك الأمراض من مخاطر محتملة معروفة. وتهدف هذه الروايات، في عالم باتت فيه الأمراض المزمنة تخلّف المزيد من الوفيات وعدة ملايين من حالات العجز، إلى تبيان الأثر الشديد الذي تخلّفه تلك الأمراض على الأفراد وأسرهم.
***
تبلغ زاهدة من العمر 65 عاماً، وقد تعايشت مع داء السكري منذ أن كان عمرها 45 عاماً.
لم تكن زاهدة، طوال سنوات عدة، تدري أنّها مصابة بالمرض. وتقول، متذكّرة تلك الفترة، "كنت أشعر بالتعب والدوخة طوال الوقت. وكنت أعاني أيضاً فقدان الذاكرة وكثرة التبوّل".
في أول مرة استشارت فيها زاهدة طبيباً في المستشفى المحلي، قيل لها خطأً إنّ نتائج اختبار الدم الذي أُجري لها طبيعية. وبعد ذلك، تجاهلت زاهدة أعراض المرض طوال ثمانية أعوام قبل أن تستشير الطبيب ثانية. وكان ذلك في إسلام اباد حيث كانت قد انتقلت مع أسرتها للعيش هناك.
تأكّدت أخيراً إصابة زاهدة بداء السكري بعد أن أُجري لها اختبار دم ثان. ووصف الطبيب لها دواء الأنسولين، وبدأت زاهدة تشعر بالتحسّن بعد الحقنة الأولى من الدواء.
عانت زاهدة، كما يحدث غالباً لدى الأشخاص المتعايشين مع داء السكري، مضاعفات وخيمة كان من الممكن تلافيها. فلم تلتمس العلاج اللازم بعد إصابتها بقرحة في قدمها، مما اقتضى بتر أحد ساقيها تحت الركبة.
"قال لي الطبيب إنّ ذلك متصل بداء السكري وأنّني انتظرت كثيراً قبل التماس العلاج."
تُحمّل زاهدة المستشفى المحلي مسؤولية عدم الانتباه، في أول الأمر، لنسبة الغلوكوز المرتفعة في دمها. غير أنّها تدرك أيضاً أنّه كان ينبغي لها الإسراع بإبلاغ طبيبها بالقرحة التي ظهرت في قدمها.
وحالياً، تتماثل زاهدة للشفاء تدريجياً في منزلها من الآثار الجسدية والنفسية الناجمة عن العملية الجراحية التي خضعت لها.
***
يصعب على ماريا سالونيكي تذكّر عدد المرات التي لجأت فيها إلى المداوي التقليدي المحلي، وعدد المرات التي تردّدت فيها على الأطباء، وعدد الكلمات التي استخدمتها لوصف آلامها. غير أنّها تتذكّر بوضوح أنّها عادت إلى بيتها في كل مرة دون تلقي النوع المناسب من العلاج والرعاية.
وتقوم ماريا حالياً- وهي مربية ماشية وأم لعشرة أطفال- بمصارعة المرض في معهد أوشن رود لمكافحة السرطان الكائن في دار السلام بجمهورية تنزانيا المتحدة.
مضى أكثر من ثلاثة أعوام قبل أن تكتشف ماريا اسم المرض الذي يؤلمها- سرطان الثدي- وقبل أن تتلقى المعالجة الكيميائية التي كانت بحاجة ماسّة إليها.
وتقول ماريا البالغة من العمر 60 عاماً، متذكّرة بداية مرضها، "لقد بدأ كل شيء بانتفاخ في الحفرة الإبطية وحمى شديدة. ووصف لي المداوي التقليدي دهاناً نباتياً، كما وصف لي الأطباء مضادات حيوية في أول الأمر. بل أنّ بعضهم قال لي إنّه لا يمكن فعل أي شيء للتخفيف من الألم".
لم يُكشف عن مرض ماريا إلاّ بعد فترة، وذلك بفضل عملية اختزاع أُجريت لها في دار السلام.
يعمل زوج ماريا ليلاً نهاراً للتمكّن من شراء الأدوية لزوجته وإطعام أطفالهما. وقد سلّفته قبيلته بعض الأموال أيضاً لتغطية جميع تكاليف العلاج، ولكنّه ما زال غير قادر على تحمّل تكاليف السفر لزيارة زوجته. وأمام الأسرة عام واحد لسداد تلك السلفة.
***
ويعيش روبيرتو سيفيرينو كامبوس مع أطفاله السبعة وأحفاده الستة عشر في إحدى مدن الأكواخ القائمة في ضواحي مدينة ساو باولو بالبرازيل.
لم يكن روبيرتو يعير اهتماماً، في فترة شبابه، لضغط دمه أو عاداته الخاصة بالتدخين وتعاطي الكحول. وتتذكّر نويميا، ابنته الكبرى البالغة من العمر 31 عاماً، تلك الفترة قائلة "لقد كان بالغ التعنّت. ولم يكن أحدنا يجرأ على الحديث عن صحته."
أُصيب روبيرتو بالسكتة الأولى قبل ستة أعوام، عندما كان عمره 46 عاماً- وتركته تلك السكتة مشلول الساقين. وفقد روبيرتو قدرته على الكلام بسبب سكتتبن أخريين تعرّض لهما بعد مضي أربعة أعوام على سكتته الأولى. وكان روبيرتو يعمل في شركة النقل العمومي، ولكنّه أصبح الآن يعتمد كلياً على أسرته للبقاء على قيد الحياة.
منذ أن أُصيب روبيرتو بسكتته الأولى، اضطرت زوجته إلى العمل كمنظّفة ساعات طويلة لكسب قوت الأسرة. ويساعد الابن الأكبر أيضاً في مصاريف البيت. ويُستخدم قسط كبير من دخل الأسرة في شراء الحفاضات الخاصة التي يحتاجها روبيرتو.
تقول نويميا "إننا معفيون، لحسن الحظ، من دفع أية مبالغ مقابل الأدوية التي يتناولها أبي أو الفحوص التي يخضع لها، ولكنّنا لا نملك أحياناً ما يكفي من النقود لركوب الحافلة من أجل التنقّل إلى المركز الطبي المحلي."
إنّ أفراد أسرة روبيرتو لم يفقدوا كاسب رزقهم فحسب، بل فقدوا أيضاً فرصة التكلّم مع أبيهم وجدّهم والاستماع إلى كلامه.
سيظل روبيرتو دائماً بحاجة إلى شخص لإطعامه وتلبية معظم احتياجاته الأساسية.
تعتني نويميا بروبيرتو داخل البيت وتأخذه من حين لآخر خارج البيت كي يستنشق بعض الهواء. وتقول نويميا "جميعنا يتمنى شراء كرسي متحرك لأبي لتسهيل الأمور عليه." |