من أوراق الأيام

News image

سؤال الحرية كراهن تاريخي دائم

News image

شيئ عن أوهام الديمقراطية وسواها

News image

في مفهوم العولمة: التاريخ والمعنى

News image

قانون الولاء و"أسرلة" الأرض و"يهودية الدولة"

News image

ظواهر الهزيمة على المسرح وكواليسه

News image

اليقظة المتأخرة: هل يقرأ العرب؟

News image

الصحراء الغربية في الوثائق والمعاهدات الدولية

News image

فلسطيننا وخزعبلاتهم: كلام في يهودية إسرائيل

News image

الأصوليات.. وفتن التآويل الأخيرة!

News image

متى نتقدم؟ متى يكون الاقتصاد وطنيا؟

News image

رُويبضة العصر، ومبدأ حرية التعبير..!

News image

الدولة القومية والشركات العابرة للوطنية

News image

عندما تتحوّل الحياة العصرية إلى استعمارٍ للذات

News image

يهودية الدولة ومهمة طرد "الغزاة الفلسطينيين"!

مدونات عربية

رمضان والتلفزة: هل نحن سعداء حقا؟ PDF طباعة إرسال إلى صديق
الأربعاء, 11 أغسطس 2010 22:30

 

سعيد بوخليط - سيبدو، بأن الأمر ينطوي على مفارقة لا معنى لها، لكن لا أعرف لماذا كلما أنبأنا تلفيزيون البلد، بحزمة البرامج التافهة، والمجترة، والمهترئة، التي ستطفئ طراوتها جمرة حواسنا خلال رمضان، وتبشيره لنا بأننا سنضحك جدا، ونتسلى، ونقهقه ونمارس نحن أيضا الكوميديا الذكية، إلا وطرحت على نفسي حزمة أسئلة أيضا، من قبيل: لماذا رمضان والتلفزة والضحك وفق هذا الترابط العضوي، وليس أشياء أخرى؟ هل يذكر أحدنا من سن التقليد؟ هل علينا بالضرورة أن نضحك؟ هل الضحك دليل على السعادة؟ أية دلالات للضحك فترة رمضان قياسا لباقي الأزمنة الأخرى؟ ثم ما هي مقاييس الضحك؟ لكن السؤال الوجودي الكبير الذي يجب ما قبله، سيصب بكل تأكيد في : هل المغاربة شعب سعيد؟ وهل تطور وتعدد، وتنوع حس السعادة لديهم؟ أم لازال حبيس بعض التحديدات المبتذلة والسطحية؟ مثل السعادة والتحقق المجتمعي، نتيجة نجاح المنظومة المجتمعية في القولبة والتنميط. هكذا، فالفرد سعيد، لأنه وجد ضالته إيجابا في القائم تكيفا وانضباطا. وأعتقد، من خلال كل تضمينات آفاق السعادة، ربما الفهم الوحيد المسيطر على مشاعرنا حتى الآن، يدور في فلك هاته القاعدة، التي بقدر تنكرها للذاتية والحرية والمسؤولية والاختيار... تحول الصيرورة الاجتماعية دون تقييم لمضامينها إلى قانون مطلق.
لا شك أن تفكيك ماهية سعادتنا، هكذا بإشارات مفهومية مجردة، قد يعتبره البعض مدخلا عدميا، ما دام التأطير يتجاوز بكثير إطلاق الأحكام على عواهنها إلى استحضار جداول وبيانات ودراسات سوسيونفسية، وسوسيواقتصادية، تبين بشكل مضبوط ودقيق معدل الحياة عند المغاربة، ونسبة الانتحار، وحجم انتشار الأمراض النفسية والعقلية، وكذا تمظهرت العزلة وكيفياتها، وحدود العلاقات التي ينسجها الفرد مع نفسه وجماعته. كما أن البعض الآخر، سيختزل السعادة إلى معادلة مفصلية لا غير، تكمن في مستويات الدخل القومي، لأنه سيعكس درجات اليسر التي ينعم بها الشخص، وبالتالي انمحاء مبررات الشقاء والتعاسة.
ولكي أكون منسجما مع قناعاتي وتصوراتي، أريد بهذا الصدد، التمييز بين منحيين للسعادة: السعادة في ذاتها والسعادة بناء على تبلورها الوظيفي الوقائعي، أوبلغة ثانية السعادة كقيمة وجودية تم تحولها إلى كيان إيديولوجي تحريري وتحرري، حيث ستظل دائما شفرة التاريخ عصية عن الفهم، بغير استيعاب لهاته النزوعات الباطنية، نحومغاير هلامي " نتجرأ" عبره في نهاية المطاف على هذا التحقق المفعم بانسجام حيوي بين الذات وتأسيساتها.
إذا تبنيت الرافد الثاني من تصور السعادة، لسبر ما يعتمل في نفوس المغاربة، وأطرح التساؤل : هل نحن سعداء؟ وكيف يمكننا أن نستشف تجليات شقائنا؟ هل ظواهر الحريك والعنف والتحطيم الذاتي باشكال مختلفة، مسوغات كافية على أننا شعب يفقد باستمرار أسباب الفرح ومبررات الحياة؟ ثم تكشف خاصة اللغة المتداولة عن مؤشرين دالين، التدمر من مجريات الأوضاع وكذا عدم الاطمئنان لهذا الغول المخيف المسمى مستقبلا، والذي ترتعد عند سماع ذكره فرائض الأغلبية المسحوقة من المغاربة، اللهم إلا الثلث الناجية بحقائب أموال الشعب المنهوبة، حيث عيونها تترصد مناطق الذهب عندنا، وقلوبها عالقة بملاجئ الفرار نحوأوروبا وأمريكا حين وقوع الواقعة...
نعم، الرعب والارتياب، وقد انعدمت كليا لدى المغاربة الثقة حيال الاشخاص الذين يدعون أمر تفعيل قنوات سعادتنا؟ إذن، استخلاص بأننا شعب شقي يطرح بحدة سؤال طبيعة المثل والقيم التي بوسعنا حاضرا إنتاجها لأنفسنا والعالم، انطلاقا كذلك من المرجعيات المبرِّرة لرؤانا وتمثلاتنا، لاسيما المتون الجمالية والفنية.
أصبح كل جدال بين اثنين، إلا وينتهي بتلك العبارة الشائعة في لساننا الدارج "راه نعدي وصافي" قمة القرف والتشاؤم، وأقصى معاني غياب الحرية الممهورة بالكرامة والمسؤولية، ما دام الأفراد لا يتحكمون في مصائرهم ومنطق الأحداث استفحل اغترابا واستلابا حيث الفراغ والضياع واللامعنى: "صوب أي مصب ذاهب بنا الوحل؟ صوب أي وحل ذاهب بنا التاريخ" (أحلام مستغانمي).
إن الشعوب الحرة والحية، التي قطعت أشواطا طويلة في التحضر والمدنية، والقابضة على زمام أمورها، ستكون حتما سعيدة تزخر طاقة وبهجة، أما نحن فلنا كل تجهم الكون، لأننا بكل بساطة ضمن زمرة من صنفهم الكاتب الما رتينيكي "فرانز فانون" بالمعذبين في الأرض.

د. سعيد بوخليط، كاتب مغربي ويمكن الوصول اليه عبر العنوان التالي:
هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته

 

 

المزيد من قضايا

أخبارك، أولا بأول

الناشر الألكتروني العربي الأول للكتب