من أوراق الأيام

News image

سؤال الحرية كراهن تاريخي دائم

News image

شيئ عن أوهام الديمقراطية وسواها

News image

في مفهوم العولمة: التاريخ والمعنى

News image

قانون الولاء و"أسرلة" الأرض و"يهودية الدولة"

News image

ظواهر الهزيمة على المسرح وكواليسه

News image

اليقظة المتأخرة: هل يقرأ العرب؟

News image

الصحراء الغربية في الوثائق والمعاهدات الدولية

News image

فلسطيننا وخزعبلاتهم: كلام في يهودية إسرائيل

News image

الأصوليات.. وفتن التآويل الأخيرة!

News image

متى نتقدم؟ متى يكون الاقتصاد وطنيا؟

News image

رُويبضة العصر، ومبدأ حرية التعبير..!

News image

الدولة القومية والشركات العابرة للوطنية

News image

عندما تتحوّل الحياة العصرية إلى استعمارٍ للذات

News image

يهودية الدولة ومهمة طرد "الغزاة الفلسطينيين"!

مدونات عربية

التسامح الديني والإختراق الصهيوني والإنتهازيون PDF طباعة إرسال إلى صديق
الثلاثاء, 17 أغسطس 2010 00:22

 

بريشة الفنان حامد نجيب

محمود عبد الرحيم - لم يستوقفني خبر مشاركة إسرائيلي في برنامج تدريبي بالقاهرة، مؤخرا، بقدر ما أستوقفني بشدة، تعليق مسئولة البرنامج الأميركي، (المصرية للأسف)، حين تكشف الأمر إعلاميا،  فضلا عن قصائد الغزل والمديح، التى قالتها في وصف الناشط الإسرائيلي، من" إنه إنسان رائع يعرف كيف يكون إنسانا، ولم أر سببا لإقصائه".
لا شك أنها حالة جديدة من حالات الإختراق  الصهيوني للمجتمع المصري، ونافذة جديدة للتطبيع، من خلال ما تُسمى بمؤسسات المجتمع المدني، وبرامج التدريب الأميركية، وإستغلال إنتهازية بعض الشباب، لإستقطابهم  ليقوموا بهذه الأدوار المشبوهة، تحت دعاوى التسامح الديني وقبول الآخر، الأمر الذي لا ينبغي السكوت عليه، وتركه يمر مرور الكرام، حتى  نقطع الطريق على مثل هذه الهجمات المتكررة بقوة مؤخرا.
ولا نعجب إن كان هذا البرنامج التدريبي من تنظيم مؤسسة أميركية تحمل أسم "الكونجرس الأميركي"، وإن أقترن أسمها بالإسلام، كنوع من التضليل والخداع وتسهيل الإختراق، وهذا في حد ذاته كفيل بإدراك طبيعة الأجندة الخفية لهذه المنظمة، التى تتخفى وراء شعارات براقة، وتقوم بدورها الشرير، في إطار الأموال المرصودة، بإتجاه  الإعلاميين والنشطاء والشباب المصريين والعرب، ضمن مبادرة الشرق الأوسط الكبير، لتشويه هوية  المنطقة العربية، وتغيير إتجاهات شعوبها، على  نحو يصب في خانة قبول الكيان الصهيوني، والتعامل معه كأمر واقع وكجار "شرق أوسطي"، لا عدوا  تاريخيا، الصراع معه، سيظل صراع حدود ووجود، في نفس الوقت.
وما يؤكد أن التضليل والخداع علامة مميزة لهذه المؤسسة "الكونجرس الإسلامي الأميركي" بدءا من أسمها،  ومرورا بأهدافها، ووصولا  إلى برامجها ذات الجاذبية المُضللة المقصودة  بالطبع، التى تحمل تارة أسم  "سينما حقوق الإنسان"، وتارة " محاربون من أجل حرية العقيدة"، هذا الحدث الأخير من إشراك إسرائيلي يدعى ستيفن ريتشارد أيلو، ضمن برنامج تدريبي للشباب، وإخفاء هويته الحقيقية، وتقديمه على أنه مجرد شاب يهودي أميركي، وليس ناشطا إسرائيليا مقيما داخل الكيان الصهيوني، ويتدرب في مركز أورشليم للشئون العامة، وينتمي للتيار الديني القومي الصهيوني المتطرف.
وكـأن تصحيح صورة الإسلام والتسامح الديني، اللذين ترفعهما هذه المنظمة، لا يمران  إلا عبر بوابة إسرائيل، و يجب ان يُختما، أولا، بشعار نجمة داوود، ليحظيا بالمشروعية والدعم الأميركي.
ولا ندرى هل المقصود من وراء هذه المشاركة الإسرائيلية فقط  إحداث شرخ في جدار مناهضة التطبيع بين الشباب المصري، أم أن ثمة مهمة إستخباراتية خاطفة، قام بها هذا الناشط الإسرائيلي، الذي لم يكتف بحضور البرنامج التدريبي فحسب، وأنما تم أيضا ترتيب لقاءات له مع نشطاء حقوقيين ودينيين  من الأقباط والإخوان المسلمين والبهائيين.
ما يتطلب تحقيقا رسميا في الموضوع، لتبين مدى الضرر المتحقق من هذا الحضور الإسرائيلي غير الرسمي، ومن مثل هذه المنظمات المشبوهة الموجودة على الأراضي المصرية.
المستفز في الأمر أن مسئولة البرنامج داليا زيادة تعاملت مع الكشف عن هذا العمل المخزي ببرود، وكأن شيئا لم يحدث، وكأن جريمة في حق هذا البلد، وهذا الشعب لم تقع، وكأن التعامل مع إسرائيل والإسرائيليين، أعداء الأمس واليوم والغد، صار بديهيا ومقبولا، ولا يمثل خطرا ويتطلب حذرا، وكأنها ليست واحدة من هذه الأمة، التى لها ثأر وبحور من الدم مع هذا الكيان  العدواني.
الأكثر من هذا أنها راحت تتحدث بلسان مموليها ومستخدميها، بجرأة تُحسد عليها، بدلا من أن  تخجل من نفسها، ومن عار التطبيع الذي صارت تحمله، ومن منطقها الشاذ غير المقنع :"لا مشكلة إطلاقاً( تقصد التعامل مع إسرائيلي)، تعاملنا مع الناس مبنى على أساس أنهم بشر مثلنا، وهذا هو المعيار الوحيد بالنسبة لى بشكل شخصى وبالنسبة للمنظمة، علينا ان نتوقف عن معاملة الناس على أساس إنتماءاتهم، إن كنا سنفرق بين متدرب وآخر على أساس دينه أو إنتمائه الجغرافى، أو المشاكل السياسية التى لن تنتهى فى هذا العالم، فكيف نطالب الغرب بمعاملة عادلة للمسلمين؟!
إنها نبرة التشويش وخلط الأوراق والوقاحة، التى تعلمتها من الأميركان، أو علموها إياها، أثناء ترددها على البيت الأبيض والكونجرس، لكن  علو الصوت والفصاحة اللغوية، لا يمكن أن يكونا أبدا بديلا عن رؤية الحقيقة،  وإخفاء الجريمة تحت الشعارات الجوفاء، فقبول الآخر والتسامح، إن كان مقبولا، ويمكننا إعتباره فضيلة، فإنه مع الأعداء العنصريين الدمويين، الذين قتلوا أهلنا، وسرقوا أرضنا، وأنتهكوا مقدساتنا، وشردونا، وجرعونا المآسي سنين طويلة، ومازالوا، رذيلة ليس بعدها رذيلة، وجريمة أخلاقية، وخيانة لكل القيم والمبادئ والثوابت.
إن كانت هذه الشابة، التى باعت نفسها للشيطان الأميركي، والحالمة  بنوبل "التطبيع الصهيوني"، كما تردد في الأحاديث الصحفية التى تبدو كما لو كانت مدفوعة، تتصور أنها قادرة على الإختراق، من أجل مزيد من المكاسب الشخصية الأنانية، فهي واهمة، فنحن لها بالمرصاد، وسنفضخ كل تحركاتها، وأنشطتها، وسنضمها إلى القائمة السوداء لأصدقاء إسرائيل في مصر.
 ولا شك أن كل أبناء الأمة، الذين لم يبعوا قضيتهم، ولم يضلوا الطريق، سُيفشلون محاولاتها الشريرة، هي وأسيادها في واشنطن و تل أبيب، وأمثالها من مرتبكي الهوية وفاقدي الإنتماء، أصحاب الرهانات الإنتهازية.
 وسيظل أبناء الشعب العربي، مهما فعلوا، على قناعة يقينية أن عدوهم الأول إسرائيل وأميركا، وأن تحالف الشر، الذي يجمعهما  أبدا لن ينجح في تصويب أسهمه المسمومة إلى عقل هذه الأمة اليقظ، وسيُواجه دائما بحائط صد شعبي منيع، عنوانه ما صاغه الضمير الجمعي العربي، على لسان  الشاعر الشجاع أمل دنقل "لا تصالح".

محمود عبد الرحيم، كاتب صحفي مصري
هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته   
 

 

المزيد من قضايا

أخبارك، أولا بأول

الناشر الألكتروني العربي الأول للكتب