من أوراق الأيام

News image

سؤال الحرية كراهن تاريخي دائم

News image

شيئ عن أوهام الديمقراطية وسواها

News image

في مفهوم العولمة: التاريخ والمعنى

News image

قانون الولاء و"أسرلة" الأرض و"يهودية الدولة"

News image

ظواهر الهزيمة على المسرح وكواليسه

News image

اليقظة المتأخرة: هل يقرأ العرب؟

News image

الصحراء الغربية في الوثائق والمعاهدات الدولية

News image

فلسطيننا وخزعبلاتهم: كلام في يهودية إسرائيل

News image

الأصوليات.. وفتن التآويل الأخيرة!

News image

متى نتقدم؟ متى يكون الاقتصاد وطنيا؟

News image

رُويبضة العصر، ومبدأ حرية التعبير..!

News image

الدولة القومية والشركات العابرة للوطنية

News image

عندما تتحوّل الحياة العصرية إلى استعمارٍ للذات

News image

يهودية الدولة ومهمة طرد "الغزاة الفلسطينيين"!

مدونات عربية

لسنا أقوياء أو عقلاء بقدر ما نعتقد PDF طباعة إرسال إلى صديق
الثلاثاء, 24 أغسطس 2010 21:43

ثلوث

خوسيه موخيكا - لقد كتب علينا أن علينا أن نعيش في زمن تلاميذ السحرة والمشعوذين. زمن أطلقنا فيه حضارة نجحت في الإتيان بتحسن متواصل في حياة العديد من الناس، ولكن ربما على عجل. فلم يكن في مقدورنا قياس الآثار المترتبة على كل الأشياء التي كنا نفعلها على كوكب الأرض.
هذه السفينة التي نبحر بها في الكون هي سفينة ذات تعقيداتها الخاصة بها، فنتعلم الآن، وبشكل مؤلم، أن علينا أن نغير الكثير من جوانب سلوكنا من أجل الإبقاء على إستدامة الأرض كأمر لا بديل له للحفاظ على كافة أشكال الحياة عليها، بما فيها حياتنا نحن البشر.
نحن لسنا أقوياء أو عقلاء بقدر ما نعتقد أحيانا. ففي الحقيقة مازال الترابط الوثيق بين الطبيعة والأنشطة البشرية ينطوي على أسرار عميقة الغموض. وهنا علينا أن نسجل في المقام الأول إمتناننا للعلماء الذين كرسوا حياتهم للكشف عن أسرار الطبيعة، في تفاني عظيم لا يمكن تفسيره إلا على ضوء شغفهم وإلتزامهم بقضية البشرية.
لا يمكن لأي أحد في يومنا هذا أن يتجاهل تحديات العيش وضمان إستدامة البيئة. نحن جميعا مسؤولون. لكن ثمة مسؤولية أكبر تقع على عاتق أولئك الذين حظوا قبل غيرهم بهبات الحضارة الحديثة والمعاصرة. ليست هذه هي قضية وطنية، وإنما قضية عالمية. لا أحد معفى. ولا يوجد بلد، مهما بلغت قوته، قادر على ضمان استمرارية المسائل الحيوية الموجودة على المحك.
لهذا أصبحت الإتفاقيات العالمية لازمة ضرورية أكثرا فأكثر، ولكن على أن تضمن ولاء وإمتثال كافة أعضاء المجتمع الدولي لها وإستدامة الموارد اللازمة وتضافر جهود العلماء والعالمات، بغية التمكن من مواجهة تحديات مثل تحدي التمادي في مجال الإرشاد الزراعي.
الواقع أننا نعرف في الوقت الراهن الكثير من الأشياء التي يتوجب فعلها، لكننا لا نعرف تطبيقها جماعيا. ولذلك يكتسب تثقيف الأهإلى وتأهيلهم أهمية بالغة. نحن في حاجة إلى إجراء المزيد والمزيد من الأبحاث ولتطوير معرفة تكون ملكا للبشرية جمعاء، وتحت تصرفها التام وفي متناول كل الشعوب.
لدينا في هذا الجانب من القارة الأميركية تحديات تستحق البحث فيها ببقدر كبير من التعمق. فعلى سبيل المثال، نحن بحاجة الى معرفة المزيد حول دورة الفوسفور، فنحن لا نتسمم فقط بالزئبق، فلدينا أيضا مشاكل خطيرة في مجال التسمم بالرصاص والملوثات الضارة.
وهذا يحدث في هذه المنطقة من العالم حيث يتوفر واحد من أكبر مخازون المواد الغذائية الزراعية في الأرض، وحيث سنضطر إلى مضاعفة الإنتاجية لتلبية الطلب العالمي المتزايد على الغذاء.
ومع ذلك، فإن الأسمدة التي نستخدمها غير ملائمة وغير مناسبة عندما يتعلق الأمر بإحترام البيئة. وحتى الآن، لا نعرف كيف يمكن التحكم في ظواهر التغذية المتعددة.
في هذه اللحظات، تخيم على أوروغواي مرة أخرى حالة من الكرب تجاه ما قد يحدث أو لا يحدث في المحيط الهادئ. فيمكن لظواهر مثل ظاهرة "النينيو" أن توثر على هذا البلد بموجة جفاف تتكرر بوتيرة متزايدة.
نحن بحاجة لأن تتيح لنا الهندسة الوراثية إمكانية تطوير نباتات أكثرة قوة وقدرة على تحمل الجفاف ومقاومته. لكننا لا نزال غير قادرين على أن نفعل ذلك. فيتوقف إيجاد الحلول لمثل هذه القضايا على إجراء أبحاث تكون في خدمة البشرية كلها. ليس هذا حلما، بل أمرا ممكنا تماما.
فمن ناحية، يعتبر الارشاد الزراعي أمرا أساسيا. لكنه لا يكفي في حد ذاته. فينبغي تكثيف البحوث لا بشأن القضايا الآنية فحسب، وإنما لتوقع ما سوف يأتي. لهذا نحن بحاجة إلى العلوم.
كل هذه الجهود ترتبط بضرورة صيانة البيئة حتي تستطيع البشرية الحفاظ على حياتها بل وتحسينها، بضمير إجتماعي، على الأقل في هذه القارة التي تعد واحدة من أغنى قارات العالم في الموارد الطبيعية. لكنها أيضا القارة الأكثر ظلما في الأرض لإنها تسيئ توزيع ثمار ثرواتهم. فقد علمتنا الحياة أنه عندما يكون هناك نقصا، تدفع الشرائح الأضعف الثمن.

خوسيه موخيكا، رئيس أوروغواي، نقلا عن "وكالة انتر بريس سيرفس"

 

المزيد من قضايا

أخبارك، أولا بأول

الناشر الألكتروني العربي الأول للكتب