من أوراق الأيام

News image

سؤال الحرية كراهن تاريخي دائم

News image

شيئ عن أوهام الديمقراطية وسواها

News image

في مفهوم العولمة: التاريخ والمعنى

News image

قانون الولاء و"أسرلة" الأرض و"يهودية الدولة"

News image

ظواهر الهزيمة على المسرح وكواليسه

News image

اليقظة المتأخرة: هل يقرأ العرب؟

News image

الصحراء الغربية في الوثائق والمعاهدات الدولية

News image

فلسطيننا وخزعبلاتهم: كلام في يهودية إسرائيل

News image

الأصوليات.. وفتن التآويل الأخيرة!

News image

متى نتقدم؟ متى يكون الاقتصاد وطنيا؟

News image

رُويبضة العصر، ومبدأ حرية التعبير..!

News image

الدولة القومية والشركات العابرة للوطنية

News image

عندما تتحوّل الحياة العصرية إلى استعمارٍ للذات

News image

يهودية الدولة ومهمة طرد "الغزاة الفلسطينيين"!

مدونات عربية

الأردن والسلام وتنويع سلة خياراته الإستراتيجية PDF طباعة إرسال إلى صديق
الخميس, 02 سبتمبر 2010 01:41

 

سلام الربضي - تعارض إسرائيل أي توازن إقليمي للقوة قد يجبرها على التنازل والاعتدال في أفعالها. والشيء الجوهري في المشروع الإسرائيلي هو أن إسرائيل لم تقبل في أي يوم من الأيام أن تكون جزءاً من هذه المنطقة، ولم تكتف بالمطالبة بأن يعترف بها دولة لليهود فقط، وإنما الإقرار بها دولة متفوقة على غيرها، لشعب متفوق على غيره وهذا مشروع عنف لا ينتهي.
لقد خلقت إسرائيل كحل نهائي للمسألة اليهودية في أوروبا، لكنها خلقت مشكلة لا نهاية لها للفلسطينيين والعرب، حيث تترك فكرة الحل النهائي كشبح موت في هذه المنطقة وفي العالم كله. ومعلوم أن لديها صيغتها الخاصة من الحل النهائي قائمة على تسفير الفلسطينيين خارج وطنهم أي الترانسفير وهو ما يعادل إبادة سياسية للشعب الفلسطيني.
وأن من أهم تداعيات الحرب الإسرائيلية على غزة ليس القضاء على المقاومة فحسب ولكن أيضاً القضاء على حلم بناء الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس، لكي يصبح الخيار الأردني الخيار الأكثر واقعية من وجهة النظر الإسرائيلية، حيث كان مؤكداً في حال انتصرت إسرائيل في الحرب أن يؤدي ذلك إلى إلغاء خيار حل الدولتين الإسرائيلية والفلسطينية. فبعض القادة الإسرائيليين يؤمن أن حل الدولتين لن يعالج المشكلة الديمغرافية داخل دولة إسرائيل لذلك يرفضونه ويرغبوا بجعل الأردن الوطن البديل للفلسطينيين وأن يدفعوا فلسطيني إسرائيل إلى تلك الدولة بأية وسيلة ممكنة.
المشروع الإسرائيلي القديم ـ الجديد لتصفية القضية الفلسطينية على حساب الأردن، تحول مؤخراً، إلى خطط يجري تنفيذها بالفعل، سواء على المستوى الاستراتيجي بمنع قيام الدولة الفلسطينية وتحويل الضغط الدولي باتجاه الأردن، أو على المستوى الميداني بمواصلة سياسات الحصار والتهجير لأبناء الضفة الغربية باتجاه الأردن، أو على المستوى السياسي والإعلامي بشن حملة منظمة ضد المملكة من أجل تجنيس المزيد من المهجرين الفلسطينيين، وفرض ما يسمى المحاصصة السياسية في ظل ما يخطط له من أغلبية ديموغرافية فلسطينية.
أن هذه الإجراءات الإسرائيلية تشكل خطراً داهماً على مستويين:
الأول: حرمان أبناء الضفة المقيمين في الأردن من حقهم في العودة والإقامة في الضفة، بحجة أنهم حاصلون على جنسية أخرى .
الثاني : تهجير المزيد بحجج مختلفة وذرائع واهية وكلها تصب في خانة مشروع الوطن البديل.
أن قرار فك الارتباط لعام 1988، والناشئ أصلاً عن طلب منظمة التحرير الفلسطينية وقرار القمة العربية لعام 1974، هو قرار مفصلي في النظام السياسي الأردني. لذلك لا بد من دراسة كيفية دسترة قرار فك الارتباط وإصدار القوانين اللازمة لتطبيقه نصاً وروحاً، بما في ذلك إنهاء تداخل المواطنة مع الضفة الغربية وتداخل النقابات والهيئات والأحزاب .  فمنذ فك الارتباط رسمياً بين الأردن والضفة الغربية أصبحت مصلحة الأردن الأساسية والحيوية تقضي بإقامة دولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة والاستقرار.
ولقد جاء قرار فك الارتباط القانوني والإرادي مع الضفة الغربية مؤاتياً ومناسباً، بعد استلام منظمة التحرير مسؤولية تمثيل الشعب الفلسطيني. وجاء الاعتراف "الإسرائيلي" بالمنظمة وبالوجود الفلسطيني بشكل رسمي نتيجة للاعتراف المتبادل بين المنظمة والحكومة الإسرائيلية، بعد التوقيع على اتفاقية أوسلو، ليضع حد للتجاهل الإسرائيلي للوجود الفلسطيني وللمحاولات الإسرائيلية المتكررة في إيجاد بديل عن منظمة التحرير.
وفي حال لم تكن هناك عملية تفاوض جدية فلسطينية إسرائيلية مرتكزة على توازن إستراتيجي عسكري بين الطرفين. بالإضافة إلى إشراف دولي ملائم، فلن تقوم دولة فلسطينية متكاملة. بل سيكون هناك "غيتوفلسطيني" وكيان فلسطيني مبعثر وسيجد الفلسطينيون أنفسهم إمام خيارين : 
1- إما الخضوع ولفترة طويلة غير محددة للاحتلال الإسرائيلي المباشر وغير المباشر.
2- إما الهجرة للأردن، مما قد يمهد لقيام دولة فلسطينية بديلة في الأردن.
وفي حال أعتمد الإسرائيليون هذه الخيارات لتسهيل ضم أراضي واسعة من الضفة الغربية إلى الدولة اليهودية، وإذا ما سقط خيار الدولة الفلسطينية المستقلة فسيكون هناك خطر جدي من حل المشكلة الفلسطينية على حساب الأردن، مما يقلب المعطيات وموازين القوى جذرياً في الأردن والمنطقة.
على الأردن تنويع سلة الخيارات الإستراتيجية، والخروج من حقبة الخنادق الإقليمية واستعادت الهدوء في العلاقة مع سورية والعودة إلى بناء علاقات متينة مع كل أطياف العمل السياسي في فلسطين. وتخفيف حدة التوتر مع إيران أو المقاومة في لبنان، فالاستدارات الهادئة في رهانات الأردن الخارجية ضرورية وملحة، لكن دون أن يخرج ذلك أو يكون على حساب اصطدام الأردن بصلاته الإستراتيجية مع السعودية ومصر. فالعدوان الإسرائيلي الأخير على غزة كان بمثابة المؤشر في السياسة الأردنية إيذاناً بالراهانات الإستراتيجية الأردنية القديمة، فهي وإن لم تلبي طموح الأردن قيادتاً وشعباً نتيجة شح الإمكانيات المتاحة ووهن الواقع العربي فإنها على الأقل كانت أقل مجازفة وأكثر أماناً، ومحاولة نوعية لنقل الأردن لبر الأمان على الرغم من كل الصعوبات والإشكاليات التي تحيط  بمنطقتنا العربية.

سلام الربضي، باحث في العلاقات الدولية، ويمكن الإطلاع على مدونته عبر العنوان التالي:
 www.salamalrabadi.blogspot.com

 

 

المزيد من قضايا

أخبارك، أولا بأول

الناشر الألكتروني العربي الأول للكتب