من أوراق الأيام

News image

سؤال الحرية كراهن تاريخي دائم

News image

شيئ عن أوهام الديمقراطية وسواها

News image

في مفهوم العولمة: التاريخ والمعنى

News image

قانون الولاء و"أسرلة" الأرض و"يهودية الدولة"

News image

ظواهر الهزيمة على المسرح وكواليسه

News image

اليقظة المتأخرة: هل يقرأ العرب؟

News image

الصحراء الغربية في الوثائق والمعاهدات الدولية

News image

فلسطيننا وخزعبلاتهم: كلام في يهودية إسرائيل

News image

الأصوليات.. وفتن التآويل الأخيرة!

News image

متى نتقدم؟ متى يكون الاقتصاد وطنيا؟

News image

رُويبضة العصر، ومبدأ حرية التعبير..!

News image

الدولة القومية والشركات العابرة للوطنية

News image

عندما تتحوّل الحياة العصرية إلى استعمارٍ للذات

News image

يهودية الدولة ومهمة طرد "الغزاة الفلسطينيين"!

مدونات عربية

الديمقراطية، حل أم حصان طروادة للهيمنة؟ PDF طباعة إرسال إلى صديق
الثلاثاء, 07 سبتمبر 2010 23:14

حصان الديمقراطية

د. سمير بسباس - أصبح الكلام عن الديمقراطية اليوم مثيرا للعديد من التساؤلات حول مدلولها خصوصا وأن الكل يتحدث عن الديمقراطية وبمفهومه الخاص بينما نشهد حروبا تعلن باسم ترويج الديمقراطية ويدّعي أصحابها أنهم رسل الخير وكأن ما يقومون به تنفيذ لأمر إلهي يتماشى مع مسيرة العقل والتاريخ. الكل يدّعي الديمقراطية حتى الفاشيين وكبار الجبابرة.
تماما كما يربط البعض الديمقراطية بجنس أو حضارة أو دين، يرفض البعض الآخر مجرّد الحديث عن الديمقراطية باعتبارها مفهوما غربيا "استعماريا" بل يذهب البعض من المفكرين وحتى الغربيين منهم إلى اعتبار أن المجتمعات التقليدية والبدائية والقبلية قد بلغت درجات عالية من النضج السياسي واستطاعت أن تصوغ نظما سياسية تتفوق في "ديمقراطيتها" على أشكال الديمقراطية الغربية. العديد من المفكرين العرب يعودون إلى تجارب تاريخية كثورة القرامطة والثورة البابكية وثورة الزنج ليؤكدوا أن لنا في تاريخنا ما يغنينا عن أشكال الحكم المستوردة.
هل الديمقراطية حل لمشكلات السلطة، أن انها على وجه الحقيقة حصان طروادة للتدخلات الأجنبية ولنشر ثقافة المستعمرين الجدد؟
مما لا شك فيه أن تاريخ كل الحضارات حافل بأمثلة تبرز رفض الشعوب للقهر والاستبداد. لكن إلى أي حدّ كان هناك وعي جماعي بأن هذه الأشكال من الحكم "الديمقراطي" هي من صنع البشر لا من قوّة متعالية وخارجة عن المجتمع أو من طبيعة خاصة وبالتالي إلى أي حد ّارتبطت برموز وسلطة ما لبثت أن فرضت استبدادها.
الديمقراطية كلمة يونانية وتعني سلطة الشعب وسيادته أي أن القوانين والمؤسسات تنبع منه ومن اختياراته. فهي إذن خلق ذاتي صريح ومُعلن. فالقوانين والمؤسسات والتشريعات والأحكام والمعايير والغايات الجماعية تنبع منه ولا من سلطة غيبية أو تنفيذا لقانون متعالي أو موضوعي تاريخي. المواطنون يتدارسون أوضاعهم بكل حرية ويناقشون القرارات وقد يتجاوزون بعضها ويستعيضون عنها بأخرى وهم واعون تماما بمسؤولياتهم في هذا الخلق وبالتالي بإمكانية مراجعة هذه الاختيارات. إذن تفترض الديمقراطية الحرية والمسؤولية في آن واحد. إنها التساؤل الغير المحدود واللامتناهي عن كنه وحقيقة المؤسسات وهي بالتالي تتناقض مع وجود الضمانات والوعود. لكن كيف يكون الفرد حرا وأوتونوميا وديمقراطيا وعلى أي قاعدة تستند هذه الحرية وبعبارة أخرى هل يمكن تأسيس هذه الحرية على قاعدة علمية أو أخلاقية أو على قاعدة موضوعية تاريخية بحيث تنبثق هذه الأسس آليا وبمعزل عن الإرادة الفردية والجماعية. إذا أسلمنا بذلك فإننا نعترف ضمنيا بأن الفرد تحدده ماهية وجوهر ثابت كما تريد أن توهمنا به عديد الأيديولوجيات.
 لا يمكن أن نبني الحرية على قاعدة علمية أو عقلانية لأن هذه الأخيرة تستوجب الحرية، الحرية بأن نتسلح بعقلنا. لماذا نطمح لمجتمع ديمقراطي، حر وعادل؟ لماذا عرف التاريخ البشري فصولا من المقاومة ورفض الاستبداد؟ ولماذا يضحي الناس بأرواحهم من أجل هذه الحرية وهم يعلمون مسبقا أنهم يضعون حياتهم في الميزان؟ ألأنهم أناس طيبون بالطبع؟ هل لأنهم يكونون بذلك قد استجابوا لضروريات أخلاقية مهما كانت أسسها ومرجعيتها؟ لكن حتى في هذه الحال لماذا لم تمنع هذه الأخلاقيات من بروز الأنظمة السياسية المستبدة؟ هل لأن العقلانية تفترض مثل هذا السلوك؟ ولكن ألم تشهد البشرية كوارث وحروبا ومآس باسم هذه العقلانية ذاتها؟
 الحرية التي أريدها هي ذاتها التي سمحت لك بتوجيه هذا السؤال. إذن لا وجود لأي قاعدة أو أساس يحكم هذا الاختيار إن هي ليست سوى "معقولية" وليس هناك من ضامن أن الشعوب تبتغي دائما هذه الحرية حتى وإن أبرز لنا التاريخ شواهد مناقضة. فالسمة الغالبة هي البحث عن ضمان وراحة خارج الفعل البشري ومرجع يعلو عليه وإليه نعود في كل مرة، وقد يتشخص في الأجداد والسلف وفي الماضي التليد أو العادات المشتركة والتقاليد أو في قوة متعالية أو قانون تاريخي. فالديمقراطية هي إذن رهن اقتناع الغالبية بها وتكريسها عمليا وليست مفهوما يقع استيراده أو فرضه أو نظاما طبيعيا. مسؤولية الاختيار تعود على البشر والمواطنين. هي نظام يختاره الجميع عن وعي ويحددون معالمه.
ما هي الغاية من السياسة في مجتمع ديمقراطي حقيقي؟ هل هي تحقيق الزيادة في الإنتاج وصولا إلى مجتمع الوفرة والتخمة؟ هل هي تحقيق السعادة الفردية؟ فهذا يرى سعادته في الرسم وآخر في البحث العلمي وآخر في العبادة والآخر في عشق الطبيعة فلا يمكن للمجتمع أن يفرض على الأفراد مفهوما مشتركا للسعادة.
الفرد هو في ذات الوقت كائن اجتماعي وتاريخي، كما أن المجتمع ليس بحصيلة إضافات لأفراد ومجموعات. إذن لا يمكن أن ينبع هذا الفرد الحر والمتحرّر والديمقراطي إلا عبر صيرورة اجتماعية تاريخية ومن خلال الممارسة اليومية. فالديمقراطية هي خلق على الدوام وهي تأسيس واعي بذاته ولذلك فمهما اضطررنا إلى تحديد بعض سمات الديمقراطية فسيبقى ذلك التحديد نسبيا وقابلا للمراجعة وهذه طبيعة كل معرفة. إذن كل المفاهيم التي تحاول أن تحصر الديمقراطية في مفهوم ضيق وتحدد منه وتتجنب تجاوزه تحوله إلى ضرب من الأيديولوجيا وهذا ما نعيشه اليوم. فمن ناحية، نحن مجبرون وإلى حدّ ما على تحديد رؤيتنا للديمقراطية ولكن ولكي لا ينغلق هذا المفهوم ويصبح قانونا فوق التاريخ والإنسان لا بد لهذه المقاربة أن تترك المجال مفتوحا لتجاوزها.
لقد حول المجتمع الغربي المعاصر نظامه السياسي الحالي إلى نموذج ومعيار للديمقراطية. إنها الديمقراطية المبنية على قاعدة التمثيلية التي تتجسّد في هيكل يكون بديلا عن الشعب ومعبرا عن رغباته وطموحاته. إنها الديمقراطية بالوكالة. يعتقد البعض أن جوهر الديمقراطية يكمن في التمثيلية التي تمكن مجموعة أو حزبا من شرعية. التمثيلية هي في الحقيقة تمثيلية لجهاز سلطة مستقلة وفئة ضيقة من المجتمع أكثر منها تمثيلية للشعب. هي ديمقراطية ذات وجه واحد قاعدتها الانتخاب وهي اليوم تمر بمأزق حتى في البلدان الغربية ذاتها. أصبحت السياسة مهنة لبعض المجموعات وتحولت الحرية إلى جوهر محدد بل وسيلة للاستعباد وارتبطت بقيود وضوابط لا تخضع للنقد والمراجعة. وتحولت الديمقراطية إلى خطاب وأيديولوجيا. فالديمقراطية الغربية التي حطمت سلطة الكنيسة وأقرت بأن المجتمع والمؤسسات نابعة من الشعب ها هي تثبّت هذه المبادئ وتلخصها في قيم الدولة-الأمة ثم ما تلبث مع النيوليبرالية أن تتراجع لتدعو إلى التخلي عن كل الروابط والمعايير التي أقرتها بنفسها لكي تختزلها في فردانية معزولة ومتذررة وخاضعة للذة تجارية استهلاكية، فردانية متقبلة وساكنة تذوب في شبكة معقدة من العلاقات الدولية.
ما هي التعلة التي يعتمدها دعاة التمثيلية للدفاع عن رؤيتهم الخاصة للديمقراطية؟ لا يمكن لأعداد هائلة تعدّ بالملايين أن تساهم بصفة مباشرة في تحديد ملامح السياسة لأن ذلك يؤول بنا إلى الفوضى. الشعب منشغل في أعماله اليومية وفي قضاياه الخاصة ومشاكله العائلية والمهنية ولا يستطيع أن يتفرغ للعمل السياسي ولا يقدر على التفكير في مسائل تخص الشأن العام بل إن الغالبية تعزف عن ذلك وهذا جلي حتى في الديمقراطية الأثينبة.
ويجدر بنا أن نذكّر مرة أخرى أن القانون الانتخابي الذي وقع تبنيه غداة الثورة الديمقراطية الفرنسية استثنى النسوة والشباب والفقراء بحجة أنهم عاجزون عن المساهمة في الحياة السياسية. أما المكاسب الديمقراطية التي نعرفها في الغرب فلقد تحصلت عليها الشعوب بفضل نضالات وتضحيات امتدت على قرون ولم تكن منة أو هبة من أي كان. هناك فصل بين الممثلين وعامة الناس بينما تتطلب الديمقراطية أن تكون اللجان أو الهيئات السياسية قريبة للمواطنين الذين لهم الحق في حضور الاجتماعات وإبداء الآراء وسحب الثقة من أي فرد يخدم ضد المصلحة العامة وهذه كانت حالة اليونان القديم الديمقراطي حيث لا وجود لممثلين بل لـ"قضاة" يعيّنون بالقرعة ولمدة محدودة. فمبدأ الانتخاب (وهو مستوحى من كلمة نخبة) لا يُعمل به إلا في مجال الاختصاص كالبناء أو الصحة أو الفلاحة وحتى في هذه الحال يخضع المنتخبون لمراقبة لصيقة.
إذن انقسم المجتمع إلى فئة ضيقة تحترف العمل السياسي وغالبية توكل لهذه الفئة مستقبلها ومصيرها. هناك خبراء في النشاط السياسي وهناك العامة أو الرعاع. من المضحك والمخجل في آن واحد أن أكثر من 60 في المائة من أعضاء واحد من البرلمانات الأوروبية الذين وقع استجوابهم أقروا بأنهم لا يفقهون شيئا في الاقتصاد. إذن ماذا يفعل هؤلاء في برلمان مهمته الأولى هي سن قوانين تهدف للرفع من الإنتاج والإنتاجية؟ تصبح السياسة في هذه الحال ميدانا مستقلا عن المجتمع ومنفصلا عنه فيُقال فلان ينشط في السياسة. والحال أن السياسة ليست سوى تسيير المشاغل اليومية المشتركة وكل ما يرتبط بالشأن العام من إنتاج وثقافة وفن وصحة وغيرها من الميادين. فلا يمكن تلخيص السياسة في الهيئات السياسية والانتخابات.
بخلاصة السياسة هي الحياة اليومية، ويمكن لأي فرد أو مواطن أو مجموعة أن يمارسوا السياسة من موقعهم ومجالهم. أما اختزال السياسة في الأحزاب فهذا مسخ للسياسة.
 لقد بلغ النموذج الغربي الحالي للديمقراطية التمثيلية نهاية المطاف. فالغالبية من المواطنين يترددون بل يعزفون عن ممارسة السياسة أو حتى مجرد الإدلاء بأصواتهم إذ أصبحت السياسة تعني بالنسبة لهم المناورات والأكاذيب والوعود الوهمية. غالبية المجموعات السياسية مرتبطة بألف خيط بالمصالح الخاصة لفئات ضيقة من المجتمع بل أن الفضائح المالية أصبحت سمة عالقة بها. الديمقراطية التي يُروّج لها في وسائل الإعلام الغربية وفي الكتابات السياسية هي عامة تعبر عن التمثلات السائدة للديمقراطية وهي محكومة إلى حدّ كبير بالدلالات المهيمنة والتي أتى بها المجتمع المعاصر وبالأخص منها تلك الدلالة القائلة بالتوسع اللامتناهي والتحكم العقلاني المطلق في الكون وبالفردانية التي تستمد أسسها من طبيعة تسمو على التاريخ وتصبح المحرك للمجتمع. النظرة الغربية السائدة للديمقراطية تفصل فصلا كاملا الفرد عن المجتمع والمجال الخاص عن المجال العمومي والحال أن الدولة تتدخل في كل مجالات الحياة. هناك ميكانيزمات تتحكم في المجتمع بصفة آلية وتؤول كلها إلى مزيد من السعادة والرخاء الذي يساوي الزيادة في الإنتاج وصولا إلى مجتمع الوفرة. هناك قانون خفي ويد خفية وعقل خفي وكلها تسيّر المجتمع. هذا الإطار الذهني يجمع مختلف التشكيلات السياسية الرسمية وحتى غير الرسمية التي تتزاحم من أجل ضمان المواقع والتي وإن تباينت تعبيراتها وشعاراتها فبما أنها استبطنت هذه الدلالات تظل تدور في نفس الدوامة وفي نفس الشرك الذي سطرته هذه الدلالات.
إذا كانت الحركة الديمقراطية في كنهها وحقيقتها التاريخية الملموسة والتي عايشتها الشعوب بالأخص أثناء الثورة الفرنسية تجاوزا للمألوف ومراجعة للمؤسسات وإعلانا صريحا بأن المجتمع هو المنبع ومنه تنبثق المعاني فكيف لليبرالية أن تحصر الديمقراطية في مفهوم ضيق وتربط كل ذلك بقانون سواء أطلق عليه البعض قانونا علميا أو يدا خفية. كيف استطاعت البرجوازية الصاعدة والتي حملت مشعل الحرية وقوّضت سلطة الكنيسة أن تختزل الديمقراطية وتحصرها في مجال ضيق. في الحقيقة ومنذ انطلاقها كانت الثورة الديمقراطية عبارة عن ثمرة جديدة تحوي في طياتها الدود الذي ينخرها من الداخل. فلا يمكن أن تدعو هذه الثورة للحرية والتخلص من استبداد الكنيسة وتعلن الحريات العامة ثم تربط ذلك بقانون فوق بشري وطبيعة متعالية وعقل تاريخي. لكن وبالمقابل لم تستسلم قوى الحرية لذلك التحديد ودفعت نحو تدعيم وتوسيع المكاسب الديمقراطية واستمر هذا الصراع قرونا وعرف فترات مدّ وتراجع. فالمكاسب التي يعرفها الغرب لم تكن هدية من البورجوازية ولا نتاجا طبيعيا وآليا.
تاريخيا التقت الحداثة مع الديمقراطية وارتبط مفهومها بها. دشنت الأنوار الحداثة على المستوى الفكري والاجتماعي وعملت على تخليص الفرد والمجتمع من ربقة الكنيسة والملكية وتعميم اللائيكية ووعدت بمجتمع يكون فيه الإنسان سيد القرار وبعدالة بين أفراد المجتمع مع حماية الحقوق الفردية باعتبارها حقوقا طبيعية. حقوق الإنسان ركزت على الصفة القانونية والاقتصادية للفرد وأهملت الجانب السياسي. أولوية الفرد أو الفردانية تتجسد في تمكين الفرد من "تحقيق سعادته كما يفهمها ويراها". اختزلت الديمقراطية في شكل النظام السياسي والحال أن العلاقات الاجتماعية قد تأسست على قاعدة الاقتصادي. فلقد وضعت المجتمعات الرأسمالية الاقتصاد في محور الحياة وجعلته محرك التحرر الفردي والجماعي والوسيلة لفرض الذات وتحريرها. في نفس الوقت الذي يقع فيه التركيز على الجانب الشكلي للنظام السياسي الديمقراطي أصبح جليا للعيان أن مركز الثقل للحياة الاجتماعية قد تحول إلى السوق وشيئا فشيئا تراجع السياسي لفائدة الاقتصادي. فالعقد الاجتماعي لم يعد قادرا على تأسيس الكل السياسي ومفهوم المواطن أصبح مبهما كما أن سيادة الشعب لُخٌصت في إطار قانوني فوقي.
يبرز التاريخ وخصوصا مسيرة البشرية للثلاثين سنة الماضية أنه لم يبق من الديمقراطية سوى شبحا حيث تراجعت الحركات الاجتماعية وتخلف المواطن عن ساحة الفعل السياسي وأوكل مستقبله لكيانات سياسية متحجرة بينما تكفلت وسائل الدعاية بإدماج الغالبية في مجتمع الاستهلاك. اختزلت الديمقراطية في انتخابات دورية وانحصرت في مفهوم متحجر لحقوق الإنسان وأولها الحق في الاستثمار والتجارة. فبما أن الاقتصاد والإنتاج والاستهلاك هي العلامات المميزة للمجتمع فإن كل القضايا الأخرى تصبح تابعة لها.
هناك اتجاه نحو تجريم كل عمل نقدي أو إعلان برفض بعض السياسيات والاختيارات خصوصا منها تلك المتعلقة بالبحوث العلمية كالتحوير الجيني. هناك ثوابت لا يمكن التراجع عنها واختيارات لا يمكن التشكيك في صحّتها. فهل يُعقل لمجتمع آمن بقدسية التكنو-علوم أن يشكك في البحوث العلمية ويدعو إلى توقيف مسيرة "التقدّم"؟ باسم العلم تبرز شمولية جديدة "لينة" وتتراجع المجتمعات الغربية عن المكتسبات التي حققتها على مدى قرون. هكذا يضيق مفهوم الديمقراطية وتتعالى بالمقابل أصوات تدعو إلى الصراع الحضاري والديني وتربط الديمقراطية بمفهوم عرقي وتتحول المطالبة بفرض الديمقراطية إلى ضرب من التبشير ما دامت هذه الأخيرة قد تحولت إلى "دغم" جامد.
 

 

المزيد من قضايا

أخبارك، أولا بأول

الناشر الألكتروني العربي الأول للكتب