من أوراق الأيام

News image

هل يمكن للهوية أن تضيع، وماذا أفعل إذا ضيّعت هويّتي؟

News image

الثقافة في المغرب: أي خصائص، ومقومات، وأصول؟

News image

أُسس التحدي: الفلسفة العربية الحديثة والزمن

News image

السوسيولوجيا من منظور فلسفي

News image

المهجة والمعرفة والواقع

News image

الذات بين التفكك والتحقق

News image

شعر الجهاد والمقاومة ضد الغزاة في المغرب

News image

ابن خلدون وتقنية الحدس المعرفي في كتابة التاريخ

News image

المثقف العربي: صراع الذات والهوية

News image

هل كان المعري براهمياً؟

News image

دلالات المتخيل الاجتماعي عند كاستورياديس

News image

أوراق في العلم والفلسفة والفن

News image

الغرب والفلسفة العربية الإسلامية

News image

كيف صنع القاضي المنصوري جسرا بين التقليد والحداثة؟

News image

الاجتهاد ليس تنويرا، أما التنوير فاجتهاد موسّع

رُويبضة العصر، ومبدأ حرية التعبير..! PDF طباعة إرسال إلى صديق
الثلاثاء, 19 أكتوبر 2010 21:46

همدان العليي - كفل الدين الإسلامي حرية تداول الرأي والتعبير عنه، وذلك قبل  بكثير قيام الأمم المتحدة عبر إعلانها العالمي لحقوق الإنسان بتخصيص المادة رقم 19 لرعاية وح ماية عملية إبداء رأي وتعبير الإنسان في الكرة الأرضية.
وعندما نتكلم عن حرية التعبير وإبداء الرأي، فنحن لا نعني تلك الحرية المفرطة التي تُفقد المجتمع توازنه وتزرع الفتنة فيه، وتخلق الفوضى، بل الحرية المسئولة والبناءة، وإن تباينت الآراء وتعددت في حدود ما يحفظ أمن واستقرار المجتمع. ولأجل ذلك، جعل الدين الإسلامي لعملية التعبير عن الرأي بعضاً من المحاذير والحدود، والهدف من ذلك قطع الطريق على شواذ المجتمعات ومرضى النفوس الذين يتواجدون في أي مجتمع كان كي لا يقوموا باستغلال هذا المبدأ استغلالاً سيئاً.
بالنسبة للدول الغربية، فهي تعي جيداً مقدار التأثير السلبي للآراء المتطرفة والمنحرفة وتتعامل معها بحزم. وفي حين قيامها بانتقادنا نحن العرب إذا ما قمنا بتطبيق بعض الإجراءات على بعض أصحاب الآراء المسيئة والمنحرفة والمثيرة للأزمات؛ يسنون هم في قوانينهم ودساتيرهم محددات واضحة وحازمة تجعل للحرية سقفاً لا يمكن بأي شكل من الأشكال تجاوزه، وليس حرية سقفها السماء كما يريدونها لنا ويطالب بها البعض منّا. بل إن عملية إسكات الآراء التي قد تسهم في تعكير أمن المجتمعات الغربية، قد لا تستند على مسوغات قانونية، وحول هذا يقول الكاتب البريطاني “جورج أورويل” منتقداً هذا الأسلوب في بلده: (الآراء التي ليس لها شعبية والحقائق التي لا يروق للبعض سماعها، يتم إسكاتها دون الحاجة إلى أي قرار رسمي يحظر التعبير عنها). ولمن يريد أن يستزيد في هذا الجانب، سيجد في الشبكة العنكبوتية، الكثير من الوقائع المثبتة بالأرقام والتواريخ والتي تدل على عدم وجود حرية تعبير سقفها السماء (مطلقة) في كثير من الدول الغربية المنادية بالحرية مثل فرنسا وبريطانيا وكندا والنمسا وسويسرا حتى في الولايات المتحدة التي قال عنها الفيلسوف الفرنسي “الكسيس دوتوكفيل”:(لا أعرف مكاناً فيه استقلال العقل وحرية النقاش أقلّ من أميركا).
يتساءل بعض الحقوقيين والإعلاميين: لماذا الخوف من الرأي المنحرف؟ أليس انتشاره أولاً وأخيراً يعتمد على مدى قبول الناس؟ وإذا قَبِل الناس رأياً منحرفاً، فلماذا لا نحترم رغبتهم؟ لماذا تريدون خيانة الحقيقة بعدم عرضها للناس؟
وللإجابة على هذه التساؤلات يجب أن نؤمن ـ أولاًـ بأن مصلحة الوطن وأمنه واستقرار ه فوق أي اعتبار وأي نظرية وضعية، ثانياً: يجب أن نعرف بأن لكل ساقطة لاقطة كما تقول العرب، أي أن لكل قول يُقال، من يتبناه ويصدّقه ويشيعه بين الناس لاسيما في مجتمعنا الذي يفتقر للوعي بغض النظر إن كان هذا القول صدقاً أم كذباً خيراً أم شراً.. أي أن الرأي السلبي قابل للانتشار مثله مثل الفيروس الضار الذي لا يطرق الأبواب قبل دخوله، والذي يحتاج منا عادةً إلى مضاد للحد من انتشاره.
اليوم هناك من يجعل من مبدأ حرية التعبير ومن “الحقيقة الملوثة” وسائل للتحريض، وزرع العنصرية والكراهية بين الناس وإيقاد الفتنة بين الأخ وأخيه، هناك من يتطاول على القرآن الكر يم والسنة النبوية.. هناك من يُفتي وينظّر ويحلل في أمور الناس وينصّب نفسه مرشداً لهم وقائداً عليهم وهو لا يفقه “كوعه من بوعه”.. هناك من يمتهن كتابة ونشر التحليلات الارتجالية والتخمينية عبر وسائل الإعلام بمختلف أشكالها.. هناك من يقدح ويسيء.. وكل هؤلاء يتمترسون خلف مبدأ حرية التعبير..!.
بحق.. عندما أتابع بعض تصرفات وخطابات وكتابات هؤلاء، يزداد يقيني بأن مبدأ حرية التعبير اليوم، هو الراعي الرسمي لرويبضة العصر.

همدان العليي، كاتب وسياسي يمني
هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته

 

 

المزيد من قضايا

أخبارك، أولا بأول

الناشر الألكتروني العربي الأول للكتب