|

د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب - ظلت سلطة الاستبداد في العالم العربي تعيث في الارض فسادا مستفيدة من ظروف دولية واقليمية ومن زمن بقايا الحرب الباردة واخرت بقاءها فترة اطول الحرب على الارهاب واستخدمت هذه الحرب شماعة لضرب كل معارضيها او كل تنويري يريد لبلده ولمجتمعه النهوض.
واستطاعت سلطة الاستبداد ان تروج لشعوبها طريقة حكمها ما اريكم الا ما ارى وما اهديكم الا سبيل الرشاد، ومن اجل تعزيز هذا التوجه لجات الى برمجة العقول وتعزيز التقليدية الاتباعية.. ايديولوجيا الوهم المستحيل فكرست لصور عديدة منها:
-تقديس الحاكم (النظام السلطوي)
- انتاج ادعاءات زائفة (السلطة الغامضة)
- صياغة عبارات مناقضة للحقيقة من اجل السيطرة على المجال العام بدعم من المثقفين والاعلاميين وجماعات مسلحة وغير مسلحة ووظفت لذلك القضية الفلسطينية توظيفا دقيقا لصالح مشروعها الاستبدادي فبثت شعارات مثل دول الصمود والممانعة ضد دول الاستكبار العالمي وكل من يعارضها من الدول هي دول متحالفة مع دول الاستكبار العالمي.
- مزاوجة السلطة بالمال واستئثار فئة بامتيازات واسعة منتفعة من النظام وتخدم النظام زمن المحن وتدافع عنه الى اخر قطرة من دمها مثلما حصل في ليبيا والان في سورية على حساب الشعب الذي يعاني البطالة والفقر.
وكانت سلطة الاستبداد توجه المثقفين وتحدد وجهتهم وتفكك مشاريعهم الاصلاحية، لذلك نجد ان الفلاسفة العلمانيين في فرنسا قبل الثورة الفرنسية واجهت الكنيسة بمشروع تنويري ووجدت ان العلم النظري لا يكفي وينبغي ان يرافقه تطبيقات علمية تجريبية مع القضاء على الامية.
بينما استعارت سلطة الاستبداد نموذج الصراع بين الاصوليين المسيحيين والفلاسفة العلمانيين التنويريين وتطبيقه بين المثقفين العرب والمتشددين من رجال الدين ووظفوا الاختلاف الديني توظيفا دقيقا لصالح سلطة الاستبداد ويكفي ان تصدر الجماعات الدينية المتشددة فتوى تكفيرية في المثقف تبيح قتله مثلما حصل تماما مع التنويرين الفرنسيين قبل الثورة الفرنسية مما يطيل بقاء سلطة الاستبداد اطول فترة ممكنة وتراقب الصراع عن كثب كي يصب في صالحها.
لذلك نجد ان القذافي يراهن قبل سقوطه بان المجتمع الليبي لا يمكن ان يتعايش مع بعضه وسوف يحدث قتل على الهوية مثلما حدث في العراق لان الشعب الليبي كان يعيش في مملكة الاستبداد خارج اطر الدولة القانونية وكان يعيش في منظمة امنية قمعية تلاحق كل من يعارضها او ينتقدها وكان الشعب الليبي بعيدا عن التعددية والاعتراف بالاخر والاختلاف المذهبي او الطائفي او العرقي الذي يؤدي الى التعايش، لكن الثوار الليبيين اثبتوا للعالم عكس مراهنة القذافي تماما، لانه مجتمع مسلم متماسك ومتمسك بتقاليده وقيمه العربية الاصيلة التي تدعو الى الترابط والتماسك والاعتراف بدولة القانون.
والشعوب العربية تربت على منهج الاسلام الذي يعتبر السلطة في الاسلام سلطة مرتبطة بالمعرفة وليست سلطة قمعية (ربي اتيتني من الملك وعلمتني من تاويل الاحاديث) (واتاه الله الملك والحكمة وعلمه مما يشاء) واهم شئ كان يركز عليه الرسول صلى الله عليه وسلم الحرية،لذلك كان يقول دائما (خلوا بيني وبين الناس) ونهى الاسلام عن الركون للاستبداد لان ماله ونهايته وخيمة وامر بمحاربته وانهائه (وسكنتم في مساكن الذين ظلموا انفسهم وتبين لكم كيف فعلنا بهم وضربنا لكم الامثال) (وكذلك اخذ ربك اذا اخذ القرى وهي ظالمة ان اخذه اليم شديد) لذلك يجب ان يبتعد الثوار عن مساكن القذافي او مساكن غيره من الحكام المستبدين وعائلاتهم واستخدامها مرافق عامة او استخدامها مراكز ضيافة للاجانب فقط كي لا يعمهم العذاب.
د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب، استاذ بجامعة ام القرى بمكة
هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته
|