من أوراق الأيام

News image

هل يمكن للهوية أن تضيع، وماذا أفعل إذا ضيّعت هويّتي؟

News image

الثقافة في المغرب: أي خصائص، ومقومات، وأصول؟

News image

أُسس التحدي: الفلسفة العربية الحديثة والزمن

News image

السوسيولوجيا من منظور فلسفي

News image

المهجة والمعرفة والواقع

News image

الذات بين التفكك والتحقق

News image

شعر الجهاد والمقاومة ضد الغزاة في المغرب

News image

ابن خلدون وتقنية الحدس المعرفي في كتابة التاريخ

News image

المثقف العربي: صراع الذات والهوية

News image

هل كان المعري براهمياً؟

News image

دلالات المتخيل الاجتماعي عند كاستورياديس

News image

أوراق في العلم والفلسفة والفن

News image

الغرب والفلسفة العربية الإسلامية

News image

كيف صنع القاضي المنصوري جسرا بين التقليد والحداثة؟

News image

الاجتهاد ليس تنويرا، أما التنوير فاجتهاد موسّع

ماذا نريد؟ دولة مدنية تعددية أم دولة دينية؟ PDF طباعة إرسال إلى صديق
الأربعاء, 21 سبتمبر 2011 00:19
د. عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب - اعادت الثورات العربية ما بعد انهيار النظم القمعية العودة مجددا الى عدة تساؤلات لرسم المستقبل السياسي للنظم السياسية الجديدة في هذه الدول الى جانب المعالجة بالصدمة التي اتبعها اردوغان الى اكبر دولة في المنطقة العربية مصر وقال ان العلمانية لا تعادي الدين ونحن نتعايش معها.
والرسول الكريم حينما غير اسم مدينة يثرب لم يسمها الا اسما مدنيا باسم المدينة المنورة أي لم يوصفها باي صفة ايديولوجية لا دينية ولا عرقية ومن يعتبر الشان السياسي امرا دينيا يضع الشريعة في مواجهة الجماعة، بينما جعل الاسلام الجماعة هي المؤتمنة على الشريعة.
واسلامنا يتيح وضوحا في العلاقة بين الدين والنظم السياسية التي هي تطبيقات بشرية لا يضفي عليها أي صبغة تحد من تطورها وتغيرها بحسب احوال البشر وهو خلط نظري يتعارض مع روح الاسلام وطبيعته، وهي لا تتيحه الديمقراطيات الغربية او الى ما وصل اليه الاسلام منذ اربعة عشر قرنا بينما وصلت اليه الديمقراطية الغربية مؤخرا بعد محن عنيفة مع الكنيسة تحررت منها واقامت نظام سياسي مدني قابل للتغيير والتطوير.
وابتليت الامة الاسلامية في الفترة الماضية قبل الثورات الجدل حول مصطلح (الحاكمية) الذي كان من اكثر المصطلحات الشائعة قبل الثورات لمدة طويلة من الزمن التي عززت من الانقسام بين المسلمين وبشكل ادق بين اهل السنة والجماعة بسبب صعوبة فهم وادراك الجزء الثاني من مسمى الجماعة لانه كان ينظر اليه على مر التاريخ بانه (السواد الاعظم من الناس) وهو ما كان يتمسك بهذا المفهوم الامام ابو حنيفة اذ يفصل بين (سياسة الدنيا) التي تتولاها الجماعة عن طريق من يوكل اليه امر الشورى، ومن يوكل اليه امر الشورى كما يرى اهل السنة والجماعة هم (اهل الحل والعقد) ولكن الاسلام لم يحدد تلك الفئة في قوله تعالى (وامرهم شورى بينهم) لكن حدد الاسلام فئة عند حدوث عارض في قوله تعالى (واذا جاءهم امر من الامن او الخوف اذاعوا به ولو ردوه الى الرسول والى اولي الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان الا قليلا) واكد الاسلام على اخوة الامة الايمانية (انما المؤمنون اخوة) وهو مصطلح اعم واشمل من مصطلح اهل السنة والجماعة وكل امر اجتهادي فهو غير ملزم للامة الاسلامية وقد تتعدد الاجتهادات والاخذ بها ليس من ضرورات الدين بل انها قابلة للنقاش والامر سعة وان نقبل جميع الاجتهادات والاخذ بافضلها التي تصب في مصلحة الامة وتتناسب مع الظروف المحيطة بها ما دامت انها ليست من اصول الدين بل انها اجتهاد بشري من جملة الاجتهادات البشرية القابلة الاخذ بها او الاعراض عنها بحسب جملة من المصالح.
المهم ان الشان العام او السياسي او الدنيوي شان جماعي وشوري واجماعي وانساني تقرره الادراكات الانسانية والمصالح، لذلك فهم الامام احمد بن حنبل مصطلح (الجماعة) على انه اجتماع الامة على الامام منعا للثوران والفتنة وضياع مشروع الامة، بينما كان بقية الائمة الاخرين لم يكونوا قلقين من الفتنة مثلما كان الامام احمد قلق من الفتنة واعتبروا (السواد الاعظم) هو بمثابة ما يسمى في عصرنا الحاضر بالمعارضة السلمية لضمان استقرار المجتمع واحداث التوازن والحد من الاستبداد والاستئثار بجانب من جوانب قيادة الامة. 
لكن بعض المتاخرين من اهل السنة نقلوا مصطلح (الحاكمية) من (الامة) ومن (السواد الاعظم) الذي يسمى في عصرنا الحاضر ب (المجتمع المدني)المرجعية في الشان الدنيوي العام الى حكم الله والشريعة وجعلوه كيانا دينيا اعاق تقدم الامة واغفلوا قول الرسول صلى الله عليه وسلم (انتم اعلم بامور دنياكم) وهذه الاشكالية جديدة قديمة منذ عهد الامام على رضي الله عنه حينما قال لاهل حروراء حينما حكموا (أي قالوا : لا حكم الا لله) قال لهم : كلمة حق اريد بها باطل، الحكم لله، وفي الارض حكام، لابد للناس من امير يجمع الفئ، ويجاهد العدو، وتامن به السبل، وياخذ للضعيف من القوي حتى يستريح بُرّ ويستراح من فاجر، الا ترى انه لم يذكر للامير مهمات دينية ؟.
وبهذا فان الاسلام لم يمنع ولاية الامة على نفسها لان الامامة قائمة على الشورى والاختيار من الامة والجماعة و(اهل الحل والعقد) كما يسمونهم الغرب ب(المندوبين) التي تفوق اصواتهم اصوات العامة من الناس وهي التي ترجح كفة المرشح ولا تتعارض مع (الحاكمية) بحسب اصول الفقه بان الله عز وجل المشرع للبشرية والحاكم في الامر التشريعي، وكذلك لا تتعارض مع الشرائع التي انزلت من اجل رعايتها وصونها من قبل الامام المختار من قبل الامة.
فاشكالية (الحاكمية) فرضت انشقاقات وتشرذمات ذات طابع ديني وسياسي تفاقمت مع الانسدادات السياسية العالمية وان الامر كله لله من قبل ومن بعد.
 
 د. عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب، استاذ بجامعة ام القرى بمكة
  هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته
 
 

المزيد من قضايا

أخبارك، أولا بأول

الناشر الألكتروني العربي الأول للكتب