من أوراق الأيام

News image

هل يمكن للهوية أن تضيع، وماذا أفعل إذا ضيّعت هويّتي؟

News image

الثقافة في المغرب: أي خصائص، ومقومات، وأصول؟

News image

أُسس التحدي: الفلسفة العربية الحديثة والزمن

News image

السوسيولوجيا من منظور فلسفي

News image

المهجة والمعرفة والواقع

News image

الذات بين التفكك والتحقق

News image

شعر الجهاد والمقاومة ضد الغزاة في المغرب

News image

ابن خلدون وتقنية الحدس المعرفي في كتابة التاريخ

News image

المثقف العربي: صراع الذات والهوية

News image

هل كان المعري براهمياً؟

News image

دلالات المتخيل الاجتماعي عند كاستورياديس

News image

أوراق في العلم والفلسفة والفن

News image

الغرب والفلسفة العربية الإسلامية

News image

كيف صنع القاضي المنصوري جسرا بين التقليد والحداثة؟

News image

الاجتهاد ليس تنويرا، أما التنوير فاجتهاد موسّع

مبارك تلميذ السادات النجيب PDF طباعة إرسال إلى صديق
الاثنين, 10 أكتوبر 2011 21:30
عمرو صابح - منذ خلع حسنى مبارك من رئاسة مصر فى 11 فبراير 2011، تتعالى أصوات البعض بالترحم على الرئيس الراحل أنور السادات سابق عصره وبطل الحرب و السلام الذى ظلمه مبارك وبخسه حقه وشوه سيرته لكى يلمع نفسه وينسب أمجاد السادات له، وبلغت المهزلة ذروتها بإصدار جريدة الأهرام ملحقا خاصا عن الرئيس السادات فى ذكرى اغتياله الثلاثين يخرج منه قارئه بأن السادات ومبارك كانا نقيضين وأن سياستيهما مختلفتان وأن مبارك تسلم مصر من السادات جنة الله فى أرضه وتركها حطاما وخرابا. 
 يبدو ذلك بمثابة عبث لا محدود ولا يمكن لعاقل أو مجرد مطلع على التاريخ قبوله، بكل المعايير كان حسنى مبارك هو الامتداد الطبيعى والموضوعى والذى تم اختياره بعناية ليخلف أنور السادات، بل أن مبارك يمكن أن تتم تبرئته لو راجعنا أمجاد السادات عبر السطور التالية:
السادات هو أول من حول مصر لمحمية أميركية وقضى على استقلال إرادتها بعد لقاءه المنفرد بكيسنجر يوم 7 نوفمبر 1973.
السادات هو أول من دشن عمليات الخصخصة وتخريب القطاع العام وبيعه بأبخس الأثمان بقوانين الانفتاح منذ عام 1974.
السادات هو أول من انحاز للأغنياء على حساب الفقراء وفى عهده بدأ سقوط الطبقة المتوسطة وبدأ الغلاء وانتشرت العشوائيات، وتم إهمال البحث العلمى.
السادات هو أول من بدد أرصدة مصر التاريخية عندما أنسحب من العالم العربي ومن أفريقيا ومن العالم الثالث وأتجه للغرب بكامل إرادته.
السادات هو من أستلم مصر بدون ديون وسلمها لمبارك مديونة بأربعين مليار دولار.
السادات هو أول من بدأ مسيرة الاستسلام و أعترف بإسرائيل وزارها وخطب فى الكنيست وفوق رأسه عبارة " من الفرات إلى النيل... أرضك يا إسرائيل".
السادات هو أول من وقع معاهدة السلام مع إسرائيل بشروط مجحفة مثل حجم القوات المسلحة المصرية بسيناء،ودور مصر القومى، وتصدير البترول المصري لإسرائيل والذى سيستبدله مبارك فيما بعد بالغاز المصري.
السادات هو الذى تم افتتاح سفارة لإسرائيل فى عهده وتم رفع علمها فى سماء القاهرة خلال حكمه، بل أن السادات قام بتغيير مسمى وزارة الحربية إلى وزارة الدفاع،وغير النشيد الوطنى المصري من "والله زمان يا سلاحي" إلى " بلادي بلادي" بناء على طلب الإسرائيليين.
السادات هو أول من واجه انتفاضة شعبية ضد سياساته فى 18 -19 يناير 1977 كادت أن تطيح بحكمه،وجهز بالفعل طائرته الرئاسية للهرب لولا أن الانتفاضة لم تستغرق سوى يومين فقط ولم تحظ بالتنظيم الذى حظت به ثورة يناير 2011.
السادات هو أول من فكر فى إلغاء جامعة الدول العربية وتحويلها لتجمع لشعوب الشرق الأوسط.
السادات هو أول من فكر فى منح ماء النيل لإسرائيل وتسبب فى القطيعة بين مصر ودول منابع النيل.
السادات هو من أهمل القاعدة الصناعية المصرية ودمر الزراعة باستعانته بالخبراء الإسرائيليين ليعلموا أقدم شعب زراعى فى التاريخ الإنسانى أصول الزراعة.
السادات هو أول من سمح للأجانب من كل الدول بشراء الأراضى فى مصر دون رقيب أو حسيب.
السادات هو مؤسس الحزب الوطنى الديمقراطي ومؤسس احتكاره للسلطة وتزوير الانتخابات لصالحه وهو صاحب مقولة " الديمقراطية لها أنياب".
السادات هو صاحب مقولات 99% من أوراق اللعبة فى يد الولايات المتحدة، السلام خيار مصر الإستراتيجي، المشكلة بين مصر وإسرائيل مشكلة نفسية وليست صراع وجود.
السادات هو أول من أحاط نفسه بكبار الأغنياء وكبار رجال الأعمال والسماسرة ومنحهم حق نهب واستغلال مصر.
السادات هو أول من قتل الانتماء الوطنى لدى المصريين بسلامه وتطبيعه مع إسرائيل وبعلاقاته الخاصة مع الولايات المتحدة وبهجومه الدائم على العرب والعروبة.
السادات هو أول من اضطهد الفريق سعد الدين الشاذلى ورفض تكريمه وحذف صوره واتهمه بالجبن والانهيار خلال حرب أكتوبر ونفاه خارج مصر، والسادات هو من جعل المشير الجمسي يبكى على رؤوس الأشهاد بقبوله لاتفاق فض الاشتباك الأول عام 1974.
السادات هو أول رئيس يستقيل فى عهده وزيرين للخارجية (إسماعيل فهمى – محمد إبراهيم كامل) الأول احتجاجا على زيارته للقدس المحتلة والثانى لرفضه توقيع السادات لاتفاقية كامب دافيد المجحفة والظالمة لمصر ولتضحيات الشهداء.
السادات هو من حول مصر لعزبة خاصة به وأضاف ياء الملكية لكل من فيها وما فيها فقال "شعبى"، "جيشي"، "وزير خارجيتى"....إلخ
السادات هو السبب فى الاحتقان المصري العربي فبتصرفاته شوه صورة المصريين فى الوطن العربي وزرع الأحقاد فى قلوب العرب تجاه المصريين بتهجمه الدائم على العرب والعروبة وتحقيره لهما.
السادات هو أول رئيس عربي تحفر إسرائيل أسمه على نصب تذكارى فى تل أبيب تخليدا لخدماته لدولة إسرائيل ثم تطلق أسمه على ميدان بمدينة حيفا بينما رفضت رفضا باتا طلب من السلطة الفلسطينية بتسمية أحد شوارع الضفة أو غزة باسم جمال عبد الناصر.
السادات هو سبب عداءنا مع إيران بعد الثورة بسبب استضافته للشاه عدو العرب الأول ودعمه لعملية تاباز الفاشلة لإنقاذ رهائن السفارة الأميركية فى طهران.
والآن بعد هذه النبذة المختصرة عن أمجاد سابق عصره، أريد من القارئ الكريم أن يقوم بحذف أسم السادات ووضع أسم مبارك بدلا منه فى كل السطور التى بدأت بكلمة السادات.. هل توجد فروق بين الاثنين؟!
أعتقد بل أجزم أنه لا توجد فروق.
السادات ومبارك وجهان لعملة واحدة هى الفساد والعمالة.. السادات زرع ومبارك حصد.. مبارك لم يخرج قيد أنملة عن الخط السياسي للسادات، الفارق الوحيد بينهما أن عهد السادات لم يستمر سوى 11 سنة بينما أستمر عهد مبارك لمدة 30 سنة.
يمكن بسهولة لأنصار مبارك الإدعاء بأن مبارك كان ضحية وتم ظلمه لأنه تسلم تركة مثقلة بالمفاسد من رئيس تم قتله وسط مظاهر من الفرح الشعبى تجلت فى جنازته التى جاءت باردة خالية من المصريين، فقد ترك له السادات مصر مديونة بأربعين مليار دولار، الدول العربية كلها تقاطعها، تعصف بها الفتن الطائفية، كل رموزها السياسية والثقافية بالسجن، تهددها جماعات الإسلام السياسي بحرب أهلية.
وكان أول قرار اتخذه مبارك الإفراج عن المعتقلين السياسيين والدعوة لمؤتمر اقتصادى عاجل لإنقاذ الاقتصاد المصري من الإفلاس.
وهكذا يصبح مبارك مظلوم.
مبارك لم يظلم السادات وجمال مبارك الذى كان يحلم بحكم مصر كان دائم الإشادة بالرئيس السادات وبعهده ودائم الزيارة لقبره فى ذكراه،لذا فمحاولة الهجوم على مبارك بدعوى ظلمه للسادات لن تمر إلا على الجهلة وفاقدى التمييز.
حسنى مبارك كان تلميذا نجيبا لأنور السادات وبفضله حكم السادات مصر من قبره لثلاثين عاما أخرى بعد اغتياله.
ولكى تتجذر ثورة يناير2011 يجب إسقاط كل الخيارات السياسية والاقتصادية التى حكمت مصر لمدة 40 عاما كاملة بدأت برئاسة السادات مؤسس " الجمهورية الثانية" جمهورية التبعية والفساد.
 لم تكن ثورة يناير ضد مظالم ومفاسد الثلاثين عاما الأخيرة فقط بل ضد كل ما تم فى الأربعين عاما الأخيرة كلها.
فى رواية "أولاد حارتنا" لنجيب محفوظ كتب الروائى الفذ " ولكن آفة حارتنا النسيان"، لن يكون النسيان هو آفة مصر بعد ثورة يناير 2011 مهما دلس المدلسون وحاولوا تزوير تاريخنا المعاصر.
 
عمرو صابح، كاتب وباحث مصري
 

المزيد من قضايا

أخبارك، أولا بأول

الناشر الألكتروني العربي الأول للكتب