من أوراق الأيام

News image

هل يمكن للهوية أن تضيع، وماذا أفعل إذا ضيّعت هويّتي؟

News image

الثقافة في المغرب: أي خصائص، ومقومات، وأصول؟

News image

أُسس التحدي: الفلسفة العربية الحديثة والزمن

News image

السوسيولوجيا من منظور فلسفي

News image

المهجة والمعرفة والواقع

News image

الذات بين التفكك والتحقق

News image

شعر الجهاد والمقاومة ضد الغزاة في المغرب

News image

ابن خلدون وتقنية الحدس المعرفي في كتابة التاريخ

News image

المثقف العربي: صراع الذات والهوية

News image

هل كان المعري براهمياً؟

News image

دلالات المتخيل الاجتماعي عند كاستورياديس

News image

أوراق في العلم والفلسفة والفن

News image

الغرب والفلسفة العربية الإسلامية

News image

كيف صنع القاضي المنصوري جسرا بين التقليد والحداثة؟

News image

الاجتهاد ليس تنويرا، أما التنوير فاجتهاد موسّع

إيران والثورة العربية PDF طباعة إرسال إلى صديق
الأحد, 16 أكتوبر 2011 23:39
محمد مكتوب-  في خضم الثورتين التونسية والمصرية قفز المسؤولون الإيرانيون إلى الواجهة، وبدوا وكأنهم وضعوا أيديهم على قنديل علي بابا..، فانطلقت ألسنتهم باللغة العربية في المنابر والتجمعات يباركون ويحرضون الشعب المصري على العصيان وقلب النظام، في اعتقادهم أن هذا الحراك الشعبي في الوطن العربي يستمد طاقته من مقاومتهم وقوته من ثورة الخميني، وكأن انتصار الثورات العربية انتصار لإيديولوجيتهم وان التغيير يكرس وضعيتهم وأهدافهم، لكن هل فعلا يستلهم الشارع العربي الثورة الإيرانية؟ وهل التغيير في العالم العربي يصب في مصلحتهم؟ قبل الإجابة عن هذين السؤالين لا بد من إلقاء الضوء على طبيعة الثورات العربية وأساليبها وشعاراتها.
 لا شك أن جميع شعوب دول العالم الثالث في الحرب الباردة شغلها هاجس الثورة، لكن هذه الثورة في الغالب إذا لم تكن ناتجة عن التحرر من الاستعمار الأوروبي،كانت في الحقيقة انقلابات عسكرية يقوم بها ضباط لم يكونوا راضين على الأوضاع، وتحت تأثير الشعارات والمبادئ و الأفكار التي كانت سائدة بعد الثورة البلشفية والتي قسمت العالم إلى دول رأسمالية رجعية، وأخرى اشتراكية تقدمية، وكل هذه الدول التقدمية الثورية قامت على أسس عسكرية، ولم تكن شعبية البتة، لكنها اكتسبت الطابع الشعبي بما تبنته من شعارات تصب في إطار الوحدة الإيديولوجية، أو الوحدة العربية، وبوقوفها ضد الصهيونية وأميركا، فتغنى بها الكثيرون في مصر والعراق وسورية والجزائر، وحلم بها في السبعينيات مثقفو الدول الأخرى.
 ومن سمات هذه الثورات أنها أسست في العالم العربي لنظام الحزب الواحد، الذي هيمن على جميع القطاعات، وانفرد بالحكم والرأي وقضى على المعارضين جماعات وفرادى، ومنع كل الأنشطة السياسية المعارضة، ومنع الناس من اتخاذ مواقف وآراء لا تصب في مجرى إيديولوجية الحزب الحاكم، بل تدخل هذا النظام في جزئيات حياة المواطن في معتقداته، وتقاليده، وعاداته وأعرافه، فصار الشعب في مجمله ضعيف الوعي، رهين العاطفة والانطباعية في المجال السياسي رافضا تنوع المواقف والآراء، وكل من خرج على الإجماع عدو قد يجيز فيه القتل كما فعل جمال عبد الناصر بالشيوعيين وأخوان المسلمين وكما فعل كل من صدام وحافظ الأسد، والقذافي بالمعارضين من الطلبة ومن شباب بعض المدن والقبائل.
 ورغم أن هذه الأنظمة كانت تقمع شعوبها، وتدجنهم فقد كانت تشعر بنوع من الاستعلاء والغرور حتى بعد سقوط جدار برلين، وكانت تسخر من الحكام الليبراليين العرب وتدعوهم إلى الاستماع إلى صوت الشارع العربي، والاقتناع بأن الشارع العربي مقموع من طرف حكامه، وكانت هذه الأنظمة تحلم بثورة الشارع العربي بل تعمل بشتى الطرق لبث الفراق وضرب الاستقرار في الدول الأخرى. 
 لقد أخطأ الإيرانيون عندما هللوا للثورات في مصر وليبيا، وأطلقت أبواقها قوية، وساندها باجتهاد كبير حزب الله، ظانين أن ما يقع في هاتين الدولتين وما سيليها في الدول العربية ثورة إسلامية فيها قبس من الثورة الإيرانية.
 إلا أن هذه الفرحة لم تدم، وهذا التهليل أصيب بالبكم بعد أن لاحت بشائر الثورة، وكشفت عن عيونها، فأدركت إيران ومن والاها أن الرياح لم تكن تجري بما تشتهي، وأنها ليست ثورة إسلامية وإنما ثورة ضد الديكتاتوريات وضد نظام الحزب الواحد وهيمنة الجيش.
 بدا خطؤهم جليا في تسرعهم،وفي التجاء أحدهم إلى إلقاء كلمة باللغة العربية، خاطب فيها الشعب المصري،محرضا إياه على الثورة والعصيان، عله يربح حليفا جديدا،ليقوي صيحته ضد أميركا وإسرائيل من أجل قضاء مآربه، ومن أجل أيجاد منفذ لحماس، والاستغناء عن القنوات والدهاليز العابرة للحدود.
 وبمجرد قيام الثورة الليبية صار حزب الله، يمجد التحرك الليبي، وينقل في كل لحظة بالصورة والصوت مشاهد وملاحم عسكرية للثوار ضد القذافي ويربط هذا وذاك باغتيال موسى الصدر بل يعتبره انتقاما لشيخهم وإقامة للحد والعدل،إلا أن الواقع في الحقيقة كان عكس ذلك تماما.
 فإذا تأملنا الثورة العربية في مصر وتونس، والتي واستعملت فيها أحدث وسائل الاتصال... وجدنا أنها قامت على أكتاف الشباب الواعي، الذي وإن اختلفت مرجعياته ومشاربه، وانتماءاته الطبقية ظل متماسكا متشبثا بأهدافه...التي كانت تتجسد في القضاء على هيمنة الحزب الواحد، وهيمنة الجيش وتقديس الشخص، والمطالبة بالحرية والديمقراطية.
 وهذا ما لم يتوفر في الثورة الإيرانية في يناير 1978، وإن بدت في بدايتها منفتحة بزعامة الليبراليين والعلمانيين والماركسيين والشيوعيين والإسلاميين المعتدلين الذين كانوا يسعون إلى إقامة ملكية دستورية، فإنه سرعان ما استحوذ التيار الديني المغلق التابع للخميني على الاعتصام فرفع شعارات أحادية تضمنت مناهضة الاستبداد، وتوسيع العمل بالمبادئ الإسلامية، ووضع حد للتأثير الأميركي والغربي، وتحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة. 
 وهي الطريقة التي سعى إليها الإخوان المسلمون في مصر ولو أنهم انظموا إلى الثورة متأخرين، لكن أمام يقظة الشباب اضطروا إلى القبول بالأمر الواقع مرحليا على الأقل فسحبوا شعاراتهم ولافتاتهم، ويبدو أنهم بقبولهم للعبة السياسية والمشروعية تراجعوا عن بعض المبادئ، وربما أقبروا مشروع عنفهم القائم على الميليشيات.
 وهو الأمر الذي يسعى إليه أيضا بعض الأطراف في المغرب، وهي عملية غير مجدية، فمثلما وقف الشباب ضد الحزب الواحد من أجل الديمقراطية و الحرية والكرامة،سيقف إلى جانب كل تنظيم يقبل الديمقراطية والتعددية، ويقف ضد كل تنظيم منغلق يقوم على الديكتاتورية مهما كانت مرجعياتها وأهدافها. 
 وفي الحقيقة أن أبرز الثورات العالمية التي يمكن أن نعتبرها ملهمة للثورات العربية هي الثورات التي شهدتها بعض الدول في المعسكر الشرقي في أواخر الثمانينات ولا سيما الثورة الشعبية في رومانيا 1989 .
 لقد جاءت التحركات العربية في تونس و مصر وسورية مثلا نسخة مطابقة للثورة الشعبية الرومانية ضد النظام الشيوعي، سواء من حيث احتلال الساحات والميادين، أو طريقة الاعتصام ، أو نوعية الشعارات، أو إطلاق النار على المتظاهرين( 17 دسمبر)، أو التعتيم الإعلامي الذي مارسه الحكم، واتهام المعتصمين بأنهم يسيرون من الخارج أو رفض تشاوسيسكو الاعتراف بأخطاء نظامه (20 ديسمبر)، أو تنظيم تظاهرات مضادة للثورة وموالية للنظام.
وختاما إن الحراك العربي قائم على التحرر من ديكتاتورية أنظمة الحزب الواحد، وتحقيق الديمقراطية وحرية التعبير والانتماء، وهذا ما يلزم التيارات المتطرفة أو المنغلقة في فلسطين ولبنان والبحرين والجزائر والمغرب والتي تقوم على هيمنة الفكر الواحد، والحكم المطلق أو التي تتحرك بأجندات خارجية، أن تتراجع عن انغلاقها وسلطويتها وتندمج في الحياة السياسية معترفة بالصراع الفكري والسياسي السلمي، والتناوب الديمقراطي على السلطة وإلا تجاوزها الزمن أو اصطدمت بجدار الشباب الذي لا يقهر، كما يلزم بعض الدول العربية التي تبدو في منأى عن هذه الحراك أن تصغي للشباب....
 
 

المزيد من قضايا

أخبارك، أولا بأول

الناشر الألكتروني العربي الأول للكتب