من أوراق الأيام

News image

هل يمكن للهوية أن تضيع، وماذا أفعل إذا ضيّعت هويّتي؟

News image

الثقافة في المغرب: أي خصائص، ومقومات، وأصول؟

News image

أُسس التحدي: الفلسفة العربية الحديثة والزمن

News image

السوسيولوجيا من منظور فلسفي

News image

المهجة والمعرفة والواقع

News image

الذات بين التفكك والتحقق

News image

شعر الجهاد والمقاومة ضد الغزاة في المغرب

News image

ابن خلدون وتقنية الحدس المعرفي في كتابة التاريخ

News image

المثقف العربي: صراع الذات والهوية

News image

هل كان المعري براهمياً؟

News image

دلالات المتخيل الاجتماعي عند كاستورياديس

News image

أوراق في العلم والفلسفة والفن

News image

الغرب والفلسفة العربية الإسلامية

News image

كيف صنع القاضي المنصوري جسرا بين التقليد والحداثة؟

News image

الاجتهاد ليس تنويرا، أما التنوير فاجتهاد موسّع

اللغة تفتح أمام الإسلام طريق السلامة PDF طباعة إرسال إلى صديق
السبت, 22 أكتوبر 2011 20:32
محمد الحمّار - الآن وقد اختارت بلدان مثل تونس ومصر أن تكون على مشارف عهد جديد يحق التساؤل عمّ إذا كانت هذه المجتمعات، نُخبا وشعوبا، متفقة على نمط من المعرفة وعلى منهاج علمي يخَوّلان لها النهوض. لا أخال ذلك الوفاق ممكنا ما لم تتضح المنهجية الملائمة لتحقيقه. 
ما أعظم الله جل وعلا وما أصغر الإنسان أمام عظمته! هل هذا الإنسان قادر على فهم كل شيء في الكون، وعلى قراءة كل ما كتب ويكتب، وعلى استخدام كل الوسائل المتاحة في الطبيعة وفي المجتمع ولدى الإنسان نفسه؟ طبعا لا يشك اثنان في أنه عاجز عن الإلمام بكل شيء. مع هذا ترى المسلمين اليوم يتراشقون بتهمٍ مثل الجهل والغباء والسذاجة وقلة الإطلاع وضحالة المعرفة والعزوف عن القراءة. 
لكن ما الحل إذا أردت أنت وفلان وعلان وأنا أن نشهد على رقي المسلمين وبلاد المسلمين مادمنا أحياءً؟ هل نستسلم للشعور بالوهن والمذلة نتيجة لتلك التهم التي نتراشق بها جزافا أم نسأل الله الحل الآني، ناهيك أنه تعالى منح بلدانا مثل تونس ومصر وغيرها  فرصة لم ير مثلها آباؤنا ولا أجدادنا؛ فرصة الثورة على الظلم والاستبداد وما كان ينجرّ عنهما من تشكيك في القدرات الذاتية، الفردية والجماعية؟ 
بالفعل لقد منّ الله علينا بنعمة اسمها اللغة، وما ارتبط بها من علوم ومقاربات ومناهج وتقنيات. والعقل اللغوي، نتاج التناظر والتطابق بين اللغة والدين، مصدر لموارد تصلح للمسلمين لكي يقتحموا البعد الثالث. وهو البعد الناقص لكي نرتقي. فالعقل اللغوي قادر على تمكين المسلمين من ادخار كثير من الوقت وكثير من الجهد وكثير من المجلدات وسائر القراءات والمطالعات والكشوف والبحوث وغيرها من منهجيات التعليم والتعلم. 
عندئذ سيكون المسلمون في حِل من الريبة ومن سوء الظن بأنفسهم وسيتزودون بتقوى الله وبنفوذ العقل اللغوي لكي يكتسبوا مهارات تخول لهم الاكتفاء ببضعة أيام ليفهموا ما كان يفهمه أجدادنا رحمهم الله في أشهر أو في أعوام أو لم يفهموه أبدا. أنا مثلا لم أقرأ لكل العلماء والمفكرين الذين كان بودي أن أطالع إنتاجهم قبل إنجاز هذا العمل (*). لكني عولت على تكويني الذاتي في مادة العقل اللغوي فصرتُ نتاجا له.
 وبهذه الطريقة اكتشفتُ شيئا فشيئا نواميس وسننا في مساحات شاسعة يشترك فيها، بصفة بديعة، كلٌّ من الدين واللغة. فكانت بمثابة الشموع الوضاءة للسبيل المختصرة والمؤدية إلى ما وراء الاجتهاد المتعارف؛ اجتهاد اللاجتهاد. فكان تجاوزي لذلك انغماسا في بُعد الإجابة عن السؤال الذي كان مُحيرا: "ماذا نفعل بالإسلام؟" وآمل أن أكون وفقتُ في تقديم إجابةٍ واحدة من بين آلاف الإجابات الممكنة عن السؤال.
 إنّ التعاون والتشارك والوفاق، في إنجاز مشروعٍ ما، صفات أساسية في العمل الإصلاحي. لكنّها تبقى مهددة بالعُقم وبالسلبية وبخطر التسبب في تشتيت الغاية من العمل ما لم تكن مندرجة ضمن نسق شامل ومندمج. وهل هنالك نموذج للشمولية وللاندماج خيرٌ من الإسلام؟ إذن الأهم أن يحرص العقل على أن يكون كل نموذج للإصلاح والتنمية محاكاة لنموذج الإسلام في شموليته واندماجه واتساق عناصره بعضها مع بعض. والله أعلم.
 
محمد الحمّار، كاتب تونسي، والمقال جزء من كتاب بصدد الإنجاز:"استراتيجيا النهوض بعد الثورة"
 
 

المزيد من قضايا

أخبارك، أولا بأول

الناشر الألكتروني العربي الأول للكتب