من أوراق الأيام

News image

هل يمكن للهوية أن تضيع، وماذا أفعل إذا ضيّعت هويّتي؟

News image

الثقافة في المغرب: أي خصائص، ومقومات، وأصول؟

News image

أُسس التحدي: الفلسفة العربية الحديثة والزمن

News image

السوسيولوجيا من منظور فلسفي

News image

المهجة والمعرفة والواقع

News image

الذات بين التفكك والتحقق

News image

شعر الجهاد والمقاومة ضد الغزاة في المغرب

News image

ابن خلدون وتقنية الحدس المعرفي في كتابة التاريخ

News image

المثقف العربي: صراع الذات والهوية

News image

هل كان المعري براهمياً؟

News image

دلالات المتخيل الاجتماعي عند كاستورياديس

News image

أوراق في العلم والفلسفة والفن

News image

الغرب والفلسفة العربية الإسلامية

News image

كيف صنع القاضي المنصوري جسرا بين التقليد والحداثة؟

News image

الاجتهاد ليس تنويرا، أما التنوير فاجتهاد موسّع

الجوهرة.. والستارة؟ PDF طباعة إرسال إلى صديق
الخميس, 10 نوفمبر 2011 23:35

بسام الهلسه - "الحقيقة جوهرة ثمينة،الكل يبحث عنها، ولذا يجب حراستها بستارة من الأكاذيب" جملة قالها رئيس الوزراء البريطاني الأسبق وثعلب السياسة العجوز ونستون تشرشل، في لحظة اعتراف نادرة في عالم السياسة وبخاصة السياسة الاستعمارية والامبريالية.
ففي هذا العالم، الحقيقة هي آخر ما يخطر بالبال، الا إذا توافقت مع المصلحة. وما المبادئ والمثل المُعلنة سوى شعارات ويافطات لتضليل وخداع عامة الشعب في البلد المعني، وللتمويه على المنافسين، ولخلق الذرائع بالنسبة لجمهور البلدان المستهدفة بالغزو والاستعمار والاستغلال.
وما علينا سوى القيام بعملية استرجاع سريعة لشعارات ودعاوى: "الحرية، الاخاء، المساواة" التي أعلنتها الثورة الفرنسية، وشعار "حق تقرير المصير للشعوب" الذي رفعته أميركا في الحرب العالمية الأولى والمشهور بمبادئ "ولسون"، ومزاعم "نشر التمدن والحضارة" في القرن التاسع عشر، التي ألهمت السياسة البريطانية فاحتلت "خُمس الأرض" لتحقيق هذا الغرض (النبيل) في حروب متصلة، نذكر منها –للتدليل على سمو الأهداف!- إهلاك ثمانين مليون هندي اكراماً لصناعة النسيج في "يورك شاير", وارضاءً لأذواق "الليدز" الانجليزيات التواقات للجواهر والتوابل الهندية!، وشنها "حرب الأفيون" على الصين –التي حظرت الاتجار به- بدعوى "حرية التجارة" المقدسة!
ومن باب الرفق بالشعوب –أُسوة بالحيوانات- بسطت بريطانيا على العديد منها (وشاركتها دول استعمارية أخرى هذا الشرف!) "الحماية" و"الانتداب والوصاية" لتُمكنها من نيل "الرُّقي" اللازم لإدارة شؤونها!
وتأكيداً على حرصها على (الترقي) جزأت الأقاليم والشعوب إلى قطع صغيرة لتجعل منها دولاً "مهضومة"!
وبعد "الحرب العالمية الثانية" طلعت "الولايات المتحدة" باكتشاف لا يقل أهمية عن اكتشاف "كولومبس" لـ"العالم الجديد"، فاعلنت تفضلها بنشر الحرية في العالم! ودَفَعَ ملايين الملايين من البشر ثمن هذا الفضل والكرم الأميركي السابغ الذي نالت كوريا وفيتنام النصيب الأوفى منه.
ومع انهيار عدوها اللدود "الاتحاد السوفيتي" ودول "المنظومة الاشتراكية", تفتَّحت شهيتها القديمة للحرية، الموروثة من أيام إبادة السكان الأصليين في أميركا, ونهب ثروات وشباب افريقيا (لغرض تحضيرهم باستخدامهم كعبيد!).
ومع تفتُّح الشهية، تجدد الشباب الاستعماري الذي كان قسم مهم من أكاديميي وباحثي ومثقفي الغرب قد أعلن نهايته وبدء عهد جديد اسموه "ما بعد الاستعمار" جرياً على العادة الغربية البلهاء في حصر العالم في ثنائية الـ"ما قبل" و "ما بعد".
وكان من حظنا نحن العرب الذين لم تصدِّق أغلبيتنا يوماً أن الاستعمار قد انتهى, أن يُجدّد شبابه فينا وعلينا! فدمر العراق واحتلها، ليجعل منا بوابة لاعلانه المدوي الكارثي عن "النظام الدولي الجديد"، مصحوبا بشقيقاته الرائعات: "إقامة نموذج ديمقراطي يحتذى في المنطقة" و "خلق شرق أوسط جديد" و "حقوق الانسان" و "عصر العولمة السعيدة" التي جعلت من العالم "قرية واحدة" تمتلكها حفنة شركات.
ولأن "السادة محبي الخير للبشرية" –كما يصفهم المفكر "نوعام تشومسكي"- لم ينسوا تاريخ آبائهم( الرحيم)، فقد قضوا على ملايين العراقيين بالحرب والحصار والاحتلال والتشريد.
وهي (مكرمة) شملوا بها "افغانستان" أيضاً. ولسبب يتعلق بانشغالهم –والأصح بمأزقهم في العراق وافغانستان- كلفوا اثيوبيا كمقاول من الباطن بغزو الصومال، وتكفَّلت الربيبة الحبيبة "إسرائيل" بتجريب أسلحتهم في فلسطين ولبنان.
لكن "النظام الدولي الجديد" لصاحبته الحصرية: الولايات المتحدة الأميركية, والذي يُدلـله مُريدوها ومرتزقتها في العالم فيطلقون عليه اسم "دلع" هو: "المجتمع الدولي"، لا يعمل بذراعه العسكرية فقط، فله أذرع أخرى كثيرة كالأخطبوط منها: مجلس الأمن الدولي، وصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي "للانشاء والتعمير" والسي آي إيه وشبكاتها وشركائها، وجماعات ال: إن. جي، أوز (NGOs) –المنظمات غير الحكومية- التي تمولها مؤسسات أميركية وغربية مشبوهة لتقوم بوظائف شتى في البلدان المستهدفة.
 وهي للحق وظائف فاقت كل ما عرف عن الأدوات الاستعمارية القديمة -كالمبشرين والمستشرقين- التي انتهت صلاحيتها للاستعمال وانفضحت.
فإلى جانب المهام الاستخبارية المعتادة، تقوم هذه المنظمات بدور "حصان طروادة" داخل مجتمعاتها، وبدور "الطابور الخامس" في أوقات الصراع. وفي حال حسنت النوايا تتصرف كالذي قال عنه الشاعر:
"يجبُ الذي يجبُ
يدعو لـ "أندلسٍ"
إن حوصرت "حلبُ"!؟".
 هذه الأذرع، وغيرها من الأدوات والاعوان والحلفاء العاملين جهراً وفي الخفاء، تقوم معاً، وكلاً على حدة، بدورها في احكام السيطرة الأميركية على العالم. ولتحقيق هذه الغاية –المعلومة المكتومة- فإنها تستعين بفكرة "تشرشل"
 الهادية التي افتتحنا بها هذه المقالة.
* * *
حينما أتحدث عن كذب وتضليل الساسة- والسياسة- الاستعمارية والامبريالية عموماً، ارجو ان لا يفكر أحدٌ بأنني أُزكي الساسة العرب –وبخاصة القادة منهم- وربائبهم من كل الأشكال المنتشرين في الإعلام والتعليم والتعليل والتدَّجيل..
فمع تخلفهم-اي: الساسة العرب- المشهود في ميادين شتَّى، إلا أنهم يتفوقون على اسيادهم الامبرياليين في هذا المضمار, بالنظر إلى ما توفره لهم انظمة وآليات القمع السلطوي وانعدام الحريات ومؤسسات الرقابة والمُساءلة, والأهم: هيمنتهم على مفاتيح القوة (والحياة أيضاً): السلاح، الثروة، التوظيف، العطاءات، العلاقات، المعرفة، الإعلام، وسائر ادوات المنح والمنع.
وان كانت مهارات وقدرات القادة الاستعماريين والامبرياليين, في التحايل والكذب والخداع, تتجلى ضد الشعوب والأمم المستضعفة بخاصة، فإن قدرات "جماعتنا" تتركز ضد بعضهم البعض الآخر، وضد شعوبهم بالذات.
وسجِّلُهم في هذا المجال: اي الكذب المحترف, ربما يخجل منه ويتبرأ "مسيلمة الكذَّاب" لو بعث من قبره !
* * *
وإذا جاز لي أن أقدم نصيحة هنا، فإنني أنصح بـ"الشك المنهجي" الواعي بأقوالهم وأفعالهم. فلئن كان "بعض الظن إثمٌ", فإن بعضه الآخر ليس كذلك، بل هو من النوع الذي يقول عنه الشّوام: "سُوء الظن من حُسن الفِطَن"!
* * *
    يقول المقطع الأول من المثل العربي:
"الكذبُ ملح الرجال"
    أما خاتمته –الواجبُ تذكرها دائماً- فهي:
"وعيب ع اللي يصدِّق"!

بسام الهلسه، كاتب فلسطيني
هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته

 

المزيد من قضايا

أخبارك، أولا بأول

الناشر الألكتروني العربي الأول للكتب