|
الثلاثاء, 22 نوفمبر 2011 09:47 |
د. عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب - كانت قوة ايران قبل الثورات العربية قوة مصطنعة اكتسبتها من ظروف اقليمية، فاستفادت من الشيطان الاكبر بعد غزوه العراق، أي انها استقوت بالمدفع الاميركي، بالطبع كان انتقاما من العرب السنة وهو مطلب مزدوجا من قبل الاميركيين والايرانيين بسبب ان اميركا ترى ان العرب السنة كانوا السبب في ضرب البرجين في الولايات المتحدة أي انهم ضربوا كبرياء اميركا،وكانت هذه فرصة تاريخية لايران القومية ان تستعيد هيمنتها التي لم تتمكن عبر تاريخها الطويلمنذ ان قضى الاسلام على الامبراطورية الفارسيةوتحولت فارس الى الاسلام فاصبحت فارس جزء من الحضارة الاسلامية ولكنه لم يرق هذا للقوميين الفارسيين، بالاضافة الى تعاطف الاخوان المسلمين مع شعارات ايران حول المقاومة وتحرير القدس وقد وجد الاخوان وحتى بقية الجماعات الاخرى بان الثورة الخمينية الهاما لها ضد الحكومات الاستبدادية التي تدعمها اميركا ضد شعوبها.
طبعا اليوم اميركا اصبحت عاجزة ماليا نتيجة ازمة الرهون العقارية زادتها ضعفا ازمة الديون السيادية، فاتجهت اليوم الى المحيط الهادي لتنشيط تجارتها الحرة من اجل انقاذ اقتصادها واستعادة هيبتها وتركت الشرق الاوسط لوكلاء جعلتهم حلفاء لهاتدير المنطقة نيابة عنها بشرط الا تستثني حليفتها اسرائيل ، وبعد ان سقط العديد من الانظمة الاستبدادية في المنطقة التي اكتشفت شعوبها حقيقة ونوايا ايران، ومعظم الاسلاميين العرب هم اعداء للنسخة الايرانية من الاسلام وقد يميلون الى النسخة التركية مع التعديل.
وقبل ان ادخل في خسائر ايران في المنطقة بعد الثورات العربية فلابد من معرفة قوة ايران الاقتصادية التي تعتبر المؤشر الحقيقي على أي قوة يمكن ان تكون لها هيمنة، فالاقتصاد الايراني يمثل نصيب الفرد فيه ربع نصيب الفرد في السعودية ونصف نصيب الفرد في تركيا أي ان الاقتصاد الايراني اقل من نصف الاقتصاد التركي الذي تضاعف اربع مرات منذ عام 2000 ويساوي الاقتصاد الايراني اقل من الاقتصاد السعودي ونحو ثلث الاقتصاد الخليجي.
واذا ما تركنا القوة النووية جانبا فان القوة العسكرية في ايران ليست هي اقوى من قوة تركيا العسكرية والقوة البحرية التركية اضعاف القوة البحرية الايرانية، بل ان هناك تفوقا جويا في دول الخليج الى جانب هذا فان ايران بدات تخسر نفوذها في العراق وفي فلسطين وفي سورية وسيعاني حزب الله عزلة شديدة بعد كل هذه التطورات المستجدة والسريعة.
فبعد ان صوت لبنان ضد قرار الجامعة العربية بتعليق عضوية سورية في الجامعة وامتنع العراق عن التصويت نجد ان البلدين يصوتان لصالح قرار تبنته الامم المتحدة يدين محاولة اغتيال السفير السعودي عادل الجبير في واشنطن انسجاما مع الموقف العربي وهو ما يثبت ان ايران تشتد غيظا من تداعي المواقف حتى من اقرب الاقربين.
فبدات تتساقط الاوراق التي كانت تمسك بها ايران، فالصلح يتحقق بين حماس وفتح ويعود خالد مشعل الى الاردن واصبح العرب اليوم امام اختبار عسير للتحرر من المازق التي فرضتها ايران للعرب عبر العراق وسورية ولبنا وحماس.
ففي الفترة الماضية كان من الصعب اقناع النخب بخطورة المشروع الايراني وفي مقدمة هذه النخب الاسلاميون والقوميون العرب ولكن اليوم بعد الثورات بدات تتكشف عورات ايران وازلامها في لبنان حزب الله بعدما اتجهوا الى دعم النظام القمعي في سورية ضد شعبه لا لمجرد شئ سوى الخوف على نهاية مصالح المشروع الايراني ولم يفكر حسن نصر الله في ان مصداقيته التي بناه فترة طويلة ستضيع هباء في فترة وجيزة.
فاذا كان هناك مشروع اميركي في المنطقة فانه يتوافق مع المشروع الايراني بل ان المشروعين يغذيان بعضهما البعض وكل منها يبارك ويحقق مطالب الاخر رغم صراخ كل من الطرفين ضد الاخر فبقاء احمدي نجاد ليلة كاملة في العراق كان تحت حماية المارينز وليس تحت حماية القوات العراقية التي لا تثق فيها ايران.
فخسرت ايران اليوم الكثير من المرتكزات وكثير من عناصر قوتها في العالمين العربي والاسلامي ولم يعد احد مستعد للدفاع عن ايران وهذا لا يعني ان ايران ستستسلم ولكنها ستتجه الى تنشيط عملياتها الارهابية خصوصا في المناطق الهشة التي تحيط بعدوها اللدود السعودية وتستثير همم الموالون لها الذين ربطتهم بولاية الفقيه وهو ما يجب ان تحرص عليه دول الخليج على التعامل مع شعوبها من منطلق المواطنة والولاء ومحاسبة فقط الجماعات الخارجة على القانون والنظر في مطالبهم الحقة عبر الحوار وتحت مظلة الحقوق الوطنية والشرعية القانونية التي يتساوى تحتها الجميع.
د. عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب، استاذ بجامعة ام القرى بمكة
Dr_mahboob1@hotmail. com
|