|
الأربعاء, 23 نوفمبر 2011 22:44 |
د. فرج دردور - من أجل ليبيا دولة المؤسسات، موحدة وقوية تنعم بالديمقراطية، على الحكومة الجديدة أن تركز على إعادة البناء، وخاصة بناء الإنسان الذي حُرم طوال أربعة عقود من كل الوسائل العامة التي تمده بالثقافة، كارتياد المكتبات واقتناء الكتب، وقراءة الصحف والمجلات، أضف إلى ذلك، ما قام به النظام من محاربة كل فكر لا ينضح من منهله الأخضر، فحجب العباد عن النور حتى لا يروا إلا البؤرة التي سمح بها من خرم خيمته.
وعليه لا بد من بذل الجهود حتى نتخلص من كل أشكال الظاهرة (القذافية) التي أثرت سلباً في سلوك البعض منّا، بسبب الإرث الثقافي الذي يحيط بمناحي حياتنا، ويعكس تصرفاتنا ولو بنسب متفاوتة، من هذه التأثيرات، تمجيد الأشخاص والالتحام بهم، وعدم الاستماع للرأي الآخر، ورفض النقد البناء، وانعدام الحوار، وسرعة الانفعال، والتسرع في إطلاق الأحكام، والتفرد بإصدار القرارات الجريئة غير المدروسة، والحديث عن إنشاء دولة ديمقراطية واعدة، وأفعال تنم عن ديكتاتورية مطلقة، تبدأ من البيت في التعامل مع الزوجة والأولاد، والنظام المدرسي، إلى وسائل الأعلام، وحتى القرار السياسي.
وجزء من الحل يكون في الحرص على مراقبة تصرفاتنا والتخلص من السيئ فيها، وألَّا نقيد حركتنا بأفكار مقولبة تكبل إبداعنا. وهنا يأتي دور منظمات المجتمع المدني التي يجب أن تهتم بإرشاد الناس نحو الاستقامة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قل آمنت بالله ثم استقم"، ولا شك بأن الإعلام يلعب جزءاً كبيراً في هذا الدور الإرشادي.
أما الإعلاميون، فعليهم متابعة الجديد في العلم، للإلمام بأصول المهنة، وكسب دماثة الأخلاق والحصافة، وبالأخص مُقدمي البرامج، الذين نأمل منهم ألا يتدخلوا في توجيه الجمهور خدمة لأجندات معينة، وألا يدينوا بولاء لأحد أو إقصاء لرأي مخالف، وأن يبتعدوا عن أسلوب الجزم والتأكيد عند إطلاق الأحكام، وأن يتفادوا اتخاذ مواقف متطرفة ضد جهة (ما) لمجرد تباين في الآراء. وأن يتحروا الدقة والموضوعية في توجيه النقد، الذي يجب أن يوجه لأعمال الأفراد ولا يصل إلى ذاتهم أو يخدش عائلاتهم. هذا إن أعطوا لأنفسهم حق توجيه النقد، لأن دواعي المهنة تحتم عليهم الاحتفاظ بآرائهم الشخصية، وأن يتركوا للجمهور الحكم على ما يثار، وأن يتوقفوا عن تقسيم الليبيين بين ثوار ومتسقلين، فهذا ليس من اختصاصهم أو اختصاص قنواتهم، وإنما هو من اختصاص المحاكم، وأن يكتفوا بإدارة الحوار إدارة جيدة، تصب في صلب المواضيع المطروحة، وأن تكون لديهم القدرة الكافية على توليد الأسئلة من النقاط المهمة في الحوار، ثم اختيار الألفاظ المناسبة التي تجسد رسالة الإعلام التوعوي الذي يرسخ ثقافة الحوار، واحترام الرأي الآخر، وقبول النقد البناء، وعدم التسرع في إطلاق الأحكام. وكذا الأمر بالنسبة للمشاهد عندما يشترك بتعليقاته على المواضيع المطروحة، فعلى مقدمي البرامج أن يوجهوه لاختيار الألفاظ النقية الصافية التي توصل رسالته دون تجريح أو توجيه إهانة لأحد بأي شكل كان، مهما اختلفت وجهات النظر. وألا تخرج هذه الرسالة عن الموضوع المطروح للحوار أو النقاش.
أتمنى من الله العلي القدير، أن يوفق الجميع إلى التعاون على فعل الخير، ودرء الفتن.
د. فرج دردور، كاتب ليبي
هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته
|