من أوراق الأيام

News image

هل يمكن للهوية أن تضيع، وماذا أفعل إذا ضيّعت هويّتي؟

News image

الثقافة في المغرب: أي خصائص، ومقومات، وأصول؟

News image

أُسس التحدي: الفلسفة العربية الحديثة والزمن

News image

السوسيولوجيا من منظور فلسفي

News image

المهجة والمعرفة والواقع

News image

الذات بين التفكك والتحقق

News image

شعر الجهاد والمقاومة ضد الغزاة في المغرب

News image

ابن خلدون وتقنية الحدس المعرفي في كتابة التاريخ

News image

المثقف العربي: صراع الذات والهوية

News image

هل كان المعري براهمياً؟

News image

دلالات المتخيل الاجتماعي عند كاستورياديس

News image

أوراق في العلم والفلسفة والفن

News image

الغرب والفلسفة العربية الإسلامية

News image

كيف صنع القاضي المنصوري جسرا بين التقليد والحداثة؟

News image

الاجتهاد ليس تنويرا، أما التنوير فاجتهاد موسّع

المقاومة العراقية نحو إسقاط مشروع الإحتلال PDF طباعة إرسال إلى صديق
الثلاثاء, 29 نوفمبر 2011 00:34

د. عماد الدين الجبوري - بعد خمس سنوات ضارية الأوار بين وحشية العسكرة الأمريكية الغازية وبسالة صناديد المقاومة العراقية البطلة التي أمتدت من شهر نيسان/أبريل 2003 إلى أوآخر عام 2008، حيث أنتهت بفشل فرض الحل العسكري وهزيمة القوات الأمريكية من خلال وضع جدول زمني رسمي للإنسحاب يكتمل في 31-12-2011. وبهذا تكون المقاومة الوطنية المسلحة قد حققت عبر هذه المرحلة نصراً ميدانياً مهماً وثميناً، طاويةً فيه صفحة الاحتلال العسكري المباشر لتنتقل إلى مرحلة إسقاط مشروع الاحتلال نفسه.
أن إنتقال المقاومة العراقية من دحر الاحتلال العسكري الأمريكي إلى العمل نحو إسقاط مشروع الاحتلال المتمثل بالعملية السياسية والدستور وإمعاته الحاكمين؛ يعني أن المقاومة تسير وفق منهجية مدروسة تعكس مدى عمق وعيها وإدراكها لمتطلبات كل مرحلة من مراحل قيادتها الجهادية الواجبة في عملية التحرير. خصوصاً وأن أشاوس المقاومة هم الذين يصنعون الحدث في التخطيط والتنفيذ وإختيار الزمان والمكان. وإذا كان ذلك في مجال العمل الميداني الذي حقق إنجازاته المظفرة، فهنا نود أن نتعرف أو نطلع على ما يراه قادة المقاومة العراقية في المرحلة القادمة.
أصدر المكتب السياسي لكتائب ثورة العشرين، إحدى فصائل جبهة الجهاد والتغيير المنظوية تحت لواء اللجنة الموحدة لفصائل التخويل، رسالته المرقمة: أربعة وثلاثون، والمعنونة: "خابوا وأندحروا"، الصادرة في 26-11-2011، حيث تشير من بين نصوصها إلى هذا القول:
"إننا إذ نترقب اليوم خروج قوات الاحتلال فإننا نتابع كل ما بقي له على أرض العراق ونعلن أننا بالمرصاد لكل ما جاء به وما خلفه من آثار، وننبه الجميع بأن عليهم تسمية الأشياء بحقائقها؛ فخطوة الاحتلال المعلنة ليست "إنسحاباً" وإنما هزيمة، والسبب وراء هذا الإعلان ليس كما يدعي "تحقيق الديمقراطية والاستقرار السياسي"؛ بل هو بسبب ما أثقل من خسائر بفضل صلابة المقاومة المجاهدة وشدة ضرباتها وقوة تنظيمها".
وفي النص المرادف لِما ورد أعلاه قول يوغل بالكشف عما تفكر وتريده الكتائب في "المرحلة الجديدة" حيث توصي بما يلي:
"أننا اليوم على أعتاب مرحلة جديدة بعد أندحار الصفحة العسكرية للإحتلال، ولكننا نوصي أنفسنا أولاً وكل فصائل المقاومة الواعية التي ثبتت على هذا النهج وتمسكت بهذا المشروع فلم تنخدع أو تستسلم أو تستكين، ونوصي كل أبناء العراق الغيارى؛ بأن المعركة لم تنته وأن القادم ليس أقل مما سبق بل ربما أخطر، فالمحتل إذ رحلت معظم جنوده مدحورة مقهورة فإن مشروعه لم يرحل، ومن هنا نؤكد على ما سبق وأعلنا من مواقف باتت ثوابت لن نحيد عنها وهي أننا نقاوم مشروع الاحتلال – وليس جنوده فقط – ولن نترك الميدان إلا بزواله وكل آثاره".
أما المجاهد عزت الدوري قائد جبهة الجهاد والتحرير والخلاص الوطني ففي خطابه بمدينة الكوت مركز محافظة واسط في تاريخ 10-11-2011، جاء فيه:
"ونحن على مشارف النصر الشامل العزيز بإذن الله، حيث تولي اليوم الإمبرايالية الأمريكية زعيمة قوى الشر والعدوان والغزو هاربة تجر أذيال الخيبة والخسران بعد أن هرب حلفؤها وبعد أن أستيأست أن تلوي ذراع شعب العراق العظيم ومقاومته المجيدة الباسلة وبعد أن مرغ أنفها في وحل العراق".
ثم ينوه الدوري على أن القيادة الجهادية "لم تقرر بعد مقاتلة العملية السياسية بالسلاح، لأننا مؤمنين أن شعب العراق هو الذي سيسحق كل ظواهر مخلفات الاحتلال بعد خروجه". ويؤكد صراحىة على "أن منهجنا اليوم هو التركيز الدقيق على ملاحقة الوجود الإمبريالي حتى نطمئن على خروجه وإنتهاء تأثيره المباشر". أما "العملاء" وبؤر الخيانة فليس أمامهم إلا الإستسلام أو السحق بالسلاح وبكل الوسائل الأخرى.
إذا كانت المرحلة القادمة ستتسم بآلية الحسم بين مشروعين متضادين أبداً: المقاومة التحررية والإحتلال الغازي، فأن أقرب مقارنة في هذا الصدد من حيث مبدأ التضاد هو ما جرى بين المقاومة الفيتنامية والقوات الأمريكية. فقد أذعت القيادة السياسية الأمريكية لهزيمتها رسمياً وأنسحبت في 23 كانون الثاني/أبريل 1973. بيد أن الدعم العسكري الأمريكي لم يتوقف لحكومة فيتنام الجنوبية، وكان جيش فيتنام الجنوبية يستهلك نصف الإنتاج الإجمالي من الذخائر الأمريكية، لكنه لم يستطيع الصمود في غياب الدعم الجوي الأمريكي. وبعد سنتين شنت المقاومة الفيتنامية هجومها الكاسح على الجنوب في كانون الثاني/يناير 1975. وخلال أربعة أشهر من القتال دخل الثوار العاصمة سايغون، فتم تحرير فيتنام وتوحيد شطريها.
من هنا نستطيع القول بأن الدعم العسكري الأمريكي لن يتوقف عن مساندة قوات حكومة الإحتلال في بغداد، وأن احتفاظه بخمس قواعد جوية يعني عدم تكرار الخطأ الفيتنامي. وبما أن العقلية السياسية الأمريكية لا تأخذ عِبرة ولا خبرة مما خاضته من حروب ضد إرادة الشعوب، لذا فأن تلك القواعد ستكون مقبرة جماعية مفتوحة للجنود الأمريكيين. إذ أن المقاومة العراقية أشارت منذ فترة إلى تطويرها لصواريخ أعدت خصيصاً لمواجهة هذه المرحلة المتقدمة من الجهاد.  
أما الاحتلال الصفوي الإيراني غير المعلن رسمياً، فأن هزيمته القتالية على أرض الرافدين لن تستغرق تلك الفترة الشاسعة كما كان الأمر مع المحتل الأمريكي. وللأسباب التالية:
1- أن المقاومة العراقية التي تصدت لسنوات ثم دحرت أقوى قوة بالعالم لقادرة تماماً على مجابهة أذرع الاحتلال الإيراني المسلحة، وبترها شلواً شلواً. وأن ما فشلت في تحقيقه القوات الأمريكية، لن تنجح فيه الميليشيات الصفوية الإيرانية.
2- أن الاقتصاد الإيراني لا يتحمل عبء حرباً مفتوحة الزمن مع المقاومة العراقية. وأن ما قاله الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد في سد النقص بعد الإنسحاب الأمريكي، لهو أقرب للتباهي الإعلامي منه إلى حقيقة الواقع بوجود مقاومة وطنية عراقية صلبة ومتماسكة في وحدة الهدف المشترك بمقاتلة الأعداء الغزاة.  
3- أن النظام الإيراني يدعم أفراداً وجماعات مرتبطه به وتعمل لصالحه لا لصالح الوطن العراقي. وبالتالي فأن العشائر والقبائل العربية التي يتكون منها جل الشعب العراقي هي وطنياً مع المقاومة ومشروع التحرير. فلا وجود شعبي لإيران الصفوية داخل بنية وتركيبة الوطنية العراقية.
4- أن سياسة بث الرعب التي تقوم بها الأذرع الإيرانية المسلحة داخل المجتمع العراقي من قتل وإغتيالات وتصفيات وتفجيرات، فإن العراق جزءٌ من أمة العرب التي تقبل التحدي وتستجيب له؛ ومنها: مجابهته ورفضه للحرب الطائفية بين (2006-2007)، والتي أنعكست جلياً في نتائج إنتخابات مجالس المحافظات في 31 كانون الثاني/يناير 2009، حيث وجه الناخب العراقي صفعة قوية للأحزاب الطائفية المرتبطة بإيران.
5- أن المشروع الإيراني لا يقتصر على العراق بل يمتد كالسرطان في أنحاء الوطن العربي، وأن المقاومة العراقية التي هزمت الجيش الأمريكي، وساهمت في بث العزيمة وتقوية الإرادة على الساحة العربية التي تشهد ربيعاً تاريخياً، فأن تراجع الإستراتيجية الإيرانية سوى في البحرين أو المغرب لا يعني بقائها ثابتة في العراق الذي يصول فيه ويجول فرسان المقاومة الأماجد.  
ألم يقل المجاهد عزت الدوري في خطابه السلف الذكر: "أما المشروع الصفوي الفارسي فسنقاتله قتال الأبطال أن أستمر القتل والتدمير والتفريس وبكل الأسلحة".

 

المزيد من قضايا

أخبارك، أولا بأول

الناشر الألكتروني العربي الأول للكتب