|
الخميس, 01 ديسمبر 2011 10:23 |
د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب - حاول النظام الايراني محاكاة ثورات الربيع العربي في العالم العربي بعدما وصفها النظام بانها نتاج مؤامرات صهيونية واميركية استعدادا وخوفا من ان تمتد هذه الثورات الى ايران أي ان ايران لن تستمر بارعة الى الابد في ترحيل ازماتها الداخلية وحالة الفشل الاقتصادي وتفعيل امتداداتها الخارجية أي استثمار السياسة الخارجية التي تسعى لكسب مزيد من الولاءات الخارجية خوفا من عودة الاضطرابات تشبه ما حدث لايران من حركات ضد اعادة انتخاب احمدي نجاد لكنه بعد ذلك حاول ان يستثمر تلك الثورات لصالحه وبدا يدعمها عدا الثورة السورية على اعتبار انها من دول الصمود والممانعة وهو ما فضح الموقف الايراني بانه مشروع قومي.
وبدات تدعي الجمهورية الاسلامية بان الثورات العربية مستلهمة من تجربة ايران في عام 1979 وبدا الاعلام الايراني الرسمي يهتم باظهار الثورات العربية بشكل ايجابي باستثناء الثورة السورية وبدا معها الترويج لاية الله خامنئ كامام لهذه الثورات وليس كمجرد اية من الايات وبهذا يتغير اسم ايران من جمهورية الى امامة وبذلك يصبح خامنئ قائد المسلمين في العالم.
واتخذت ايران عدة خطوات لتعزيز هذه الفكرة وبدات تقوم بخطوات على الارض ودعوتها لاقامة مؤتمر الصحوة الاسلامية في طهران واستطاع هذا المؤتمر جذب اكثر من 600 باحث وقائد سياسي من 53 دولة افتتح هذا المؤتمر خامنئ وقدم في هذا المؤتمر بان اية الله الخميني الراحل رائد الصحوة الاسلامية ما يعني ان اية الله خامنئ يعتبر خليفته ويجب ان يتعامل معه العالم الاسلامي على اعتبار انه امام المسلمين.
وكان خامنئ يقول ان الثورات قامت من اجل المطالبة بان ينصب اية الله خامنئ اماما لهم وهذا التنصيب من قبل ايران لاية الله خامنئ امام المسلمين ابتداع جديد ياتي لاحقا بعد قبول المسلمين بولاية الفقيه مجازا وليس حقيقة وكذلك يتم اسقاط الاعتراف بامامة اية الله خامنئ مجازا وليس حقيقة.
ووجد الملالي الملاذ الاخير لمحاكاة الثورات العربية بان معاداة اميركا مع قدر لاذع للصهيونية المشترك المفترض مع الثورات العربية بل ان علي اكبر ولايتي وزير خارجية سابق كانت له شجاعة من اجل ان يتقرب من خامنئ لاستعادة منصب جديد في ايران فقد ادعى بان الثورات العربية كانت مدفوعة بكراهية الشيطان الاكبر والغريب ان كافة الثورات العربية لم يرفع فيها شعار واحد مضاد لاميركا ولا للشيطان الاكبر بل كل الشعارات كانت ضد الانظمة القمعية وبعضها كان يرفع شعاراته ضد حزب الله وايران التي تدعم النظام القمعي في سورية ضد شعبه.
وغاب عن المؤتمر نشطاء من سورية بينما شارك اثنان من الحوثيين مما يدل على اهمية اليمن في المشروع الايراني وكان ايران بهذا المؤتمر تريد ان تلغي منظمة التعاون الاسلامي وتحل محله كيان منافس له وهو مؤتمر الصحوة الاسلامية ويراس امانة هذا المؤتمر اية الله خامنئ.
فايران لا تزال تصمم على الاستمرار في الاوهام بعد سقوط الاوهام السابقة التي روج لها حسن نصر الله في لبنان واستطاع تاجيج عواطف العامة وحتى المثقفين من المسلمين خصوصا عندما حارب حسن نصر الله اليهود فكانت فرصة مواتية لايران تعزيز ولاء المسلمين لحسن نصر الله الذي يتبع ولاية الفقيه وهذا الولاء توقف اليوم وتحول الى حسرات وندم على الماضي وعلى التغرير الذي ساقهم حسن نصر الله الى وجهات لا يدركون حقيقتها ولكن تلك الحقائق تكشفت اليوم وتحطمت الامال على صخرة الواقع.
واكبر مثال على ذلك رفضت كل ليبيا وتونس ومصر استقبال احمدي نجاد اثناء عودته من اجتماع الجمعية العامة للامم المتحدة ورفض احمدي نجاد الذهاب الى سورية المتحمسة لاستقباله لانها في ورطة ولكنه زار السودان وموريتانيا اخر دولتين بهما نظام عسكري وهذا يثبت ان الثورات العربية ترفض امامة ايران او ولاية الفقيه ولكن تحاول ايران تعيين شاهرودي وليا فقيها للعراق حتى يتمكن من ترجيح كفة المالكي لتعزيز وجودها في العراق خصوصا بعد انسحاب القوات الاميركية نهاية هذا العام واستباقا لاي تحرك عربي خصوصا التحرك الخليجي بقيادة السعودية وعودة العراق الى الحاضنة العربية.
د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب، استاذ بجامعة ام القرى بمكة
هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته
|