من أوراق الأيام

News image

هل يمكن للهوية أن تضيع، وماذا أفعل إذا ضيّعت هويّتي؟

News image

الثقافة في المغرب: أي خصائص، ومقومات، وأصول؟

News image

أُسس التحدي: الفلسفة العربية الحديثة والزمن

News image

السوسيولوجيا من منظور فلسفي

News image

المهجة والمعرفة والواقع

News image

الذات بين التفكك والتحقق

News image

شعر الجهاد والمقاومة ضد الغزاة في المغرب

News image

ابن خلدون وتقنية الحدس المعرفي في كتابة التاريخ

News image

المثقف العربي: صراع الذات والهوية

News image

هل كان المعري براهمياً؟

News image

دلالات المتخيل الاجتماعي عند كاستورياديس

News image

أوراق في العلم والفلسفة والفن

News image

الغرب والفلسفة العربية الإسلامية

News image

كيف صنع القاضي المنصوري جسرا بين التقليد والحداثة؟

News image

الاجتهاد ليس تنويرا، أما التنوير فاجتهاد موسّع

هل يمكن الرهان على إسلام سياسي جديد؟ PDF طباعة إرسال إلى صديق
الخميس, 08 ديسمبر 2011 13:44

د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب - لم يتحرك العالم الغربي الحذر منفردا في الرهان على الاخوانية السياسية، فقد توكأ على المشروع التركي في لهفته في استيلاد اسلام عربي مماثل مائل نحو الانفتاح، وبذلك تعتبر اميركا مظلة جديدة راغبة في تحسين صورتها لدى العرب خصوصا وان قراءتها للاحداث المستقبلية بتربع الاسلام الاخواني على السلطة  تحققت.
انها قراءة اميركية دقيقة جدا اثبتت صحتها بعد الانتخابات في تونس ومصر وبالتاكيد ستكون كذلك في ليبيا وفي اليمن وسورية مستقبلا ولا ديمقراطية من دون احزاب اسلامية لانها قوة لا يمكن تجاهلها على الارض.
ولدى الاسلام السياسي تجارب سابقة في الجزائر بعدما حصلوا على 80 في المائة من الاصوات لكنهم تجاهلوا تماما العلمانيين والقوات المسلحة ورجال الاعمال فاطيح بهم من قبل العسكر ولا تزال الجزائر تعاني حتى اليوم.
واطاحت اميركا كذلك بنظام طالبان وهي تجربة مريرة عاشتها افغانستان حتى اليوم، وكذلك حرم الاسلام السياسي من المشاركة السياسية طيلة العقود الماضية والتخوف اليوم من حركات دينية مؤدلجة ادعت الديمقراطية وصلت للحكم وتحولت الى حزب ديكتاتوري تريد الهيمنة المطلقة وترفض الاخر على غرار حركة الخميني،لذلك فان الشارع العربي والغربي حذر من تقمص مثل تلك الحركات في الساحة العربية.
فوصول الاسلام السياسي الى السلطة عامل استقرار (من وجهة نظر الولايات المتحدة) وانها على المدى البعيد قادرة على تطوير خطابها السياسي وتتخلص من الانتهازية لان الاسلام دين معتدل وتطبيق الحدود فيه لا تعني معاقبة الافراد بقدر ما تعني الردع (وليشهد عذابهما طائفة من المسلمين ) والخلل هو في التطبيق وفي المفاهيم الصحيحة لهذا الدين وفق رؤى صحيحة تنبع من روح هذا الدين الذي لا يفرض على احد من الناس الاسلام بالاكراه (لا اكراه في الدين قد تبين الغي من الر شد) ولا يامر الاسلام قتل المرتد عن الدين وما فعله ابو بكر رضي الله عنه هو قتال جماعة انقلبت على الدولة أي قتال سياسي وليس ديني،والدولة الاسلامية على مر التاريخ هي التي حمت الاديان والاقليات الاخرى من نظم دكتاتورية اخرى وفق منهج الاسلام الذي يعتبر رحمة للعالمين (وما ارسلناك الا رحمة للعالمين).
ففوز الاسلام السياسي في الدول العربية نتيجة حتمية تعكس ثقلهم على الارض خصوصا وان المجتمعات العربية جربت نظم دكتاتورية فاسدة، بينما الاسلاميون هم اقل فسادا وقد يكونون اقل خبرة سياسية من نظرائهم وهذا يتضح في الفوارق بين ممارسات حماس وفتح فالثانية يرتفع فيها الفساد ولكنها اكثر براغماتية في التعامل مع المجتمع الدولي.
فنزاهة اليد او رفع شعارات براقة تتصل بالعمل الخيري غير كافية لان السلطة تتصل بادراة الدولة التي تحفل بتنوع ديني وعرقي وطائفي ولا تستطيع الهوية التي تستند على مطلقات مفاهيمية مغلقة ادارتها فهي تحتاج الى عملية تراكمية، لذلك فهي بحاجة الى تطور في مفهوم الديمقراطية تنتقل من التطور النفعي ما بين الديمقراطية والشورى الى التطور النسبي او القيمي حتى تتمكن القوى الاسلامية من التفكير في السياسة كشان دنيوي قابل للاجتهاد.
المهم ان الاسلام السياسي ليس فقط بحاجة الى واقع تطبيقي عملي ليكتسح المقاعد بل ايضا بحاجة الى واقع فكري وفلسفي يكون قادر على امتلاك الكثير من القناعات نحو المرأة والتعددية والموقف نحو الاخر والانفتاح على السوق والثورة التقنية وفق مفهوم المواطنة التي لا تفرق بين مواطنيها وفق الدين او العرق او الطائفة بل الجميع سواسية تحت مظلة الدستور والقانون .
فملف الاندماج في النسيج الوطني يعتبر من اهم المعوقات الذي بحاجة الى مراجعات جوهرية ودقيقة،ولن تجد الجماعات الاسلامية صعوبة في الوصول الى تلك القناعات بل انها ستجد تاصيل لها في الاسلام خصوصا فيما يتصل بمفردات المشترك المدني والحضاري وحول حقوق الانسان والتعددية والمساواة تجاه القانون.
 ويجب ان تنتقل الجماعة من مداعبة الموقف الاميركي وطمانة الغرب الى تبيئة وتجذير مثل تلك المسائل حتى تصل الى قبول النسبية في تناولها الواقع السياسي الداخلي والخارجي المرتبطة بجملة من الشروط المتعددة لتتحول الجماعة الى خيار معقد وعمل جماعي والخروج بصيغ عامة تقبل فيها الجميع رغم اختلاف مشاربهم.
يجب ان تتخلص الجماعة من الافكار الثورية النفعية القديمة لمجرد مكاسب سياسية انتجت في مرحلة معينة تتحول الى واقع جديد ذو استحقاقات كبيرة وواقعية تضمن انتخابات جديدة مقبلة بمقاعد اعلى اسوة بما فعله حزب العدالة والتنمية التركي.

د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب، استاذ بجامعة ام القرى بمكة
هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته

 

 

المزيد من قضايا

أخبارك، أولا بأول

الناشر الألكتروني العربي الأول للكتب