من أوراق الأيام

News image

هل يمكن للهوية أن تضيع، وماذا أفعل إذا ضيّعت هويّتي؟

News image

الثقافة في المغرب: أي خصائص، ومقومات، وأصول؟

News image

أُسس التحدي: الفلسفة العربية الحديثة والزمن

News image

السوسيولوجيا من منظور فلسفي

News image

المهجة والمعرفة والواقع

News image

الذات بين التفكك والتحقق

News image

شعر الجهاد والمقاومة ضد الغزاة في المغرب

News image

ابن خلدون وتقنية الحدس المعرفي في كتابة التاريخ

News image

المثقف العربي: صراع الذات والهوية

News image

هل كان المعري براهمياً؟

News image

دلالات المتخيل الاجتماعي عند كاستورياديس

News image

أوراق في العلم والفلسفة والفن

News image

الغرب والفلسفة العربية الإسلامية

News image

كيف صنع القاضي المنصوري جسرا بين التقليد والحداثة؟

News image

الاجتهاد ليس تنويرا، أما التنوير فاجتهاد موسّع

الدولة الالكترونية والشفافية PDF طباعة إرسال إلى صديق
الأحد, 15 يناير 2012 08:29

د. فرج دردور - بما أن الأسلوب المتبع في الأجهزة الإدارية للدولة الليبية قديماً وغير مفيدٍ لتسيير أمور دولة عصرية تعلن حكومتها بأنها تسعى لتقديم أفضل الخدمات لمواطنيها، عليه نعتقد بأن من أولويات المرحلة الحالية، أن يؤخذ في الاعتبار إدخال تقنية المعلومات في النظام الإداري والخدمي للدولة. هذا النظام يجب أن يُعنى بتطوير الإدارة وخصوصاً في المعاملات اليومية بين المؤسسات والمواطنين.
إضافة إلى أن استخدام التقنية الحديثة يقرب المسافات، ويقلل المطالبات بحصص في الوزارات، ويجعل أي محاولات للمحاصصة أو المطالبة بحكم فيدرالي، لا قيمة لها في ظل النظام الالكتروني المركزي الذي يخترق حاجز المكان والزمان في تحقيق العدالة وصيانة حقوق الإنسان.
إن استخدام تقنية المعلومات يوفر الجهد والوقت والدقة والعدالة عند القيام بالإجراءات. حيث تطْرح كل المؤسسات الليبية خدماتها على منظومة عبر الانترنت، وما على المواطن إلا أن يدخل على الشبكة ويقوم بتعبئة النماذج الالكترونية المعدة، ويطلب ما يريد، ثم يأتي الرد في الحال، كما تستخدم هذه التقنيات في وضع ملف متكامل لكل مواطن على الشبكة، كي تستطيع أي جهة الدخول على هذا الملف ـ طبعا بعد أخد الإذن ـ وسحب أي معلومات تفيد في تقديم خدمة للمواطن بدون أن يُطلب منه أكوام من الورق، وباستخدام هذه المنظومات التقنية، سوف تحقق العدالة بين الناس دون تمييز، لأنها تتعامل مع أرقام ولا تكشف عن (أكتاف).
قد يقول البعض هذا يصعب على الليبيين تطبيقه، لأن مثل هذا البرنامج يحتاج إلى تدريب. نقول إن التدريب على هذا البرنامج هي مسألة وقت مرت بها كل الدول، وسوف يستطيع الليبيون القيام بجميع معاملاتهم باستخدام هذه التقنية عبر منظومات معدة لتقديم الخدمات بواسطة الانترنت، مثل التحويلات المالية، والشراء بواسطة البطاقات المصرفية والحصول علي معظم خدماتهم من خلال مواقع الجهات العامة والخاصة على الشبكة العنكبوتية، دون أن يتحركوا من بيوتهم.
ولتحقيق ذلك لابد أن ينخرط معظم الليبيون في دورات لنيل الرخصة الدولية لقيادة الحاسوب، حتى يستطيعوا التعامل مع هذه التقنية الجديدة. ولنا في الأردن والبحرين مثلٌ، حيث قطعتا شوطاً هاماً على هذا الصعيد، فهيأتا موظفيها ومُدرسيها لاستخدام تقنية المعلومات في الإدارة والتعليم، وقد نجحتا، إلى حد كبير،في ذلك.
ولعلنا بتبني هذا النوع من التقنيات نحقق تحولاً حقيقياً، في مصاف الدول التي تسعى للتطور، وخصوصاً أن إدخال تقنية المعلومات في أجهزة الدولة، لا يكلفنا الكثير من الجهد والمال، لأننا سوف نستخدم أدوات تنفيذ عصرية، تعتمد على قدرات الشباب الليبيين الذين تفوقوا في استخدام هذه الأدوات التقنية ـ رغم التضييق الأمني الذي كان يفرضه نظام القذافي عليهم ـ استطاعوا التفاعل مع دول العالم بواسطة تقنية المعلومات، فأقاموا الصفقات التجارية الناجحة، ومنهم من أستطاع التَواصل مع مختلف جامعات العالم عبر الانترنت، فتحصلوا على الشهادات في مختلف المجالات، واضعين خلفهم نظامٍ تعليميٍ لم يعد يلبي احتياجاتهم الضرورية من التعليم والتدريب، فأثبتوا تفوقهم عليه.
ثم إن هذا النظام الإداري الالكتروني، يضمن لنا نزاهة وشفافية لطالما حلمنا بها بعد أن دمرها الفساد، الذي يعد قضية شائكة، سببت الحرج لليبيين كافة وجعلت دولتنا بالمرتبة السفلى في قوائم الأمم المتحدة. ولهذا عندما نقوم بمحاربة الفساد والمفسدين، فإنما نسعى لردع الذين يحاولون القيام به أسوة بسابقيهم.
 فلقد قرأت يوماً في صحيفة فرنسية، إن وزيرة سابقة في دولة أوروبية اشترت شقة في باريس بثمن مرتفع، عندها تدخلت مصلحة الضرائب لهذه الدولة، لتقييم الوضع، فوجدت فائضاً على دخل هذه الوزيرة. فحُول الأمر إلى القضاء، والعقوبة كانت رادعة، لأنها لم تصرح بالمبلغ الفائض عن مرتبها، حتى وإن كان من حقها، ولاهتزت الدولة بأكملها، لو كان هذا الفائض مسروقاً.
أما عن آلية تنفيذ محاربتة الفساد والمفسدين، فهي بكل سهولة وبحسبة بسيطة (من أين لك هذا؟)، حيث نبدأ على سبيل المثال، بأحد المسؤولين السابقين أو الحاليين الذين تحوم حولهم شبهة الفساد، ونقوم باحتساب كل ما يملكه من منزل وسيارات واستراحة، وغيرها من الأساسيات والكماليات، ونقدر قيمتها، ثم نحسب مرتبه، فإن وجدنا فائضاً في ممتلكاته على إجمالي دخله، عندها لن نحتاج إلى خبراء لتحليل المسألة، فنضع السرقة والرشوة في نصابها. وليس المقصود بالكشف عن الفساد والمفسدين الانتقام من البعض، ولكن ليتحقق الردع، حيث يمكن لأي أحد عندما يجد (المال السايب) أن يقتطع منه دون وجه حق، فمسؤولية الحفاظ على المال العام مسؤولية الدولة، أما الأفراد يمكنهم أن يقتطعوا منه وفقاً لمجهودهم بما تسمح به قوانين هذه الدولة دون تمييز.
وأخيراً، نعتقد بأن محتوى هذا الموضوع يعبر عن الصورة التي يرغب المجتمع الليبي بمختلف أطيافه في رؤيتها بأسلوب عمل الأجهزة التنفيذية، والتي لم يطرأ عليه أي تطور منذ عشرات السنين، وخصوصاً إن العالم تحرك، وما علينا إلا أن نواكبه قبل أن نُوفر ـ للكبار منه ـ المناخ الملائم لأنواع الاستعمار الجديد، وأخطره الثقافي واللغوي بعد أن سلمناه الاقتصادي منه. وعليه فمن وجهة نظرنا، هذا العرض يحتوي على الكثير من تطلعات الليبيين، ويلخص بعضاً من طموحاتهم، وقد طالبوا بها منذ سنين طويلة. مع تفهمنا الشديد إلى الصعوبات التي تواجه أي برنامج طموح من هذا النوع، وذلك بسبب أجهزة الدولة المهترئة بالفساد.

للإطلاع على مدونة الكاتب
http://fdardour.maktoobblog.com

 

المزيد من قضايا

أخبارك، أولا بأول

الناشر الألكتروني العربي الأول للكتب