من أوراق الأيام

News image

هل يمكن للهوية أن تضيع، وماذا أفعل إذا ضيّعت هويّتي؟

News image

الثقافة في المغرب: أي خصائص، ومقومات، وأصول؟

News image

أُسس التحدي: الفلسفة العربية الحديثة والزمن

News image

السوسيولوجيا من منظور فلسفي

News image

المهجة والمعرفة والواقع

News image

الذات بين التفكك والتحقق

News image

شعر الجهاد والمقاومة ضد الغزاة في المغرب

News image

ابن خلدون وتقنية الحدس المعرفي في كتابة التاريخ

News image

المثقف العربي: صراع الذات والهوية

News image

هل كان المعري براهمياً؟

News image

دلالات المتخيل الاجتماعي عند كاستورياديس

News image

أوراق في العلم والفلسفة والفن

News image

الغرب والفلسفة العربية الإسلامية

News image

كيف صنع القاضي المنصوري جسرا بين التقليد والحداثة؟

News image

الاجتهاد ليس تنويرا، أما التنوير فاجتهاد موسّع

حول الشورى والديمقراطية PDF طباعة إرسال إلى صديق
الأحد, 15 يناير 2012 08:35

د. عبد الحفيظ عبدالرحيم محبوب - الشورى والديمقراطية اليتان لا تتعارضان لتنظيم عمل المؤسسات وضمان حقوق جميع الافراد دون استثناء في اطار من التكامل المنشود بين الشورى واليات الديمقراطية.
والشورى هي بين مجتمع متعدد المشارب السياسية والفكرية والاجتماعية وبين الدولة التي يجب ان تقوم بواجب تطبيق الحقوق وكفل حق الحريات على اعتبار ان الدولة تقوم على مبادئ الحق والعدل والمساواة وهي عبارة عن تعاقد يبلوره الدستور الجامع للتنظيمات التي تقوم عليها الدولة.
والشريعة الاسلامية اتت باطار عام للحكم ولم تفصل في كيفية بناء مؤسسات الحكم واعتبرت ان الشورى ضامن للحكم وتركت للناس على مر العصور صياغة اطر تتناسب مع كل زمن ومع كل عصر ومع كل مكان.
ونتيجة ضعف المسلمين خلال القرون الاخيرة كان هناك في المقابل تطور المجتمعات الغربية استطاعت ان تبني نموذجا ناجحا للحكم يتناسب مع متطلبات العصر في حين ان المسلمين لم يتمكنوا من بناء نموذج حكم اسلامي يتناسب مع متطلبات العصر من اجل التكفل باقامة العدل في الارض الذي امرهم به اسلامهم.
والقران الكريم ضرب لنا مثلين الاول استشارة بلقيس قومها (قالت ياايها الملا افتوني في امري ما كنت قاطعة امرا حتى تشهدون) بينما في المقابل ذكر القران الكريم قصة فرعون الذي يرفض استشارة قومه (قال فرعون ما اريكم الا ما ارى وما اهديكم الا سبيل الرشاد) وجعل فرعون نفسه مصدر التشريع ومصدر الالهام ومصدر الحقيقة بينما الشورى تجعل الامة هي مصدر الحقيقة بناء على اسس ومبادئ مستمدة من القران الحكيم.
فمسائل الديمقراطية وحرية الراي والمعارضة تحولت الى رؤية كونية وهي لا تتعارض مع مفاهيم ومصطلحات الحكم في الاسلام،وان كانت المفاهيم الاسلامية ومصطلحاته غير فعالة وغير واقعية لان المسلمون لم يطوروا تلك المفاهيم والمصطلحات خلال القرون الاخيرة بما يتوافق مع الزمن والوقت خصوصا فيما يتعلق بالعمق الفكري والقانوني حول المشاركة السياسية والتداول السلمي للحكم،قد تكون بسبب سيادة انظمة شمولية واستبدادية قمعية سادت في العالم الاسلامي في العقود الاخيرة ومن قبلها كانت البلاد الاسلامية بلاد مستعمرة كرست جهودها من اجل تحرير بلدانها وعندما حصلت على حريتها دخلت زمن الثورات المسلحة التي تحولت فيما بعد الى انظمة قمعية وانظمة شمولية.
فالتساؤل حول مدى ملائمة بعض مفاهيم الديمقراطية والاليات السياسية المعاصرة للشورى، اذ انه ليس من المطلوب ان تتوافق تلك المفاهيم وتلك الممارسات لدى تلك الامم ولكن يمكن المقارنة بينها وبين تطبيق الافضل بصرف النظر عن مصدر تلك التطبيقات المهم انها لا تتعارض مع مبادئ الشريعة الاسلامية بل انها تتوافق في كثير من اهداف وغايات تلك الممارسات مع مبادئ الشريعة الاسلامية فيصبح تطبيقها مبدا شرعي.
وعلى المسلمين ان يشاركوا المجتمعات المتقدمة لان التجربة الانسانية اثبتت ان التنوع والتعدد في الافكار والمسارات اجل وانفع للانسانية واكثر اغناء واثراء خصوصا اذا ما رافقه التعاون والتسامح الدولي وهي مبادئ دعى اليها الاسلام.
وهذا لا يعني ان الديمقراطية هي النهاية لما توصل اليه البشر بل على العكس هناك عيوب كثيرة تعتري وتكتنف الديمقراطية ويمكن للنموذج الاسلامي ان يشارك في تصويب هذه العيوب من اجل التوصل الى نموذج افضل يحقق الرضى للبشر ويتفادى العيوب الذي يقلل من اهمية الديمقراطية خصوصا فيما يتعلق بمرحلة التصويت التي لم يصوت فيها الا القليل من الناس كما ان من اكبر عيوب الديمقراطية ان يجد الناخب نفسه مسيرا بنظام القاعدة.
والسؤال المهم هو هل كل ناخب قادر على ان يختار من يمثله ام ان اهل الحل والعقد الذي توصل اليه المسلمون كالية من اليات في نظام الشورى هو افضل،ففي قول الله سبحانه وتعالى (وشاورهم في الامر) (وامرهم شورى بينهم) فمن يشاور الحاكم؟ هل يشاور المجتمع باكمله ام انه يشاور اصحاب الاختصاص،وهناك ايات اخرى تجيب على بعض هذه الاسئلة (فاسال به خبيرا) وفي اية اخرى (واذا جاءهم امر من الامن او الخوف اذاعوا به ولو ردوه الى الرسول والى اولي الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم لاتبعتم الشيطان الا قليلا).
والحق ليس دائما مع الاكثرية وقد يكون مع الاقلية او مع افراد قلائل ولكنهم اصحاب علم وخبرة واختصاص وهكذا، وان كان الاسلام قد نهى الفرد الذي يرى نفسه على الحق بعدم الخروج على الجماعة حفاظا على تماسكها وعدم نزوعها نحو الاقتتال والصراع كما في قول الرسول صلى الله عليه وسلم (ان الذئب ياكل من الغنم القاصية) (ويد الله مع الجماعة)، هذه تساؤلات محقة بحاجة الى دراسات علمية مستفيضة وعميقة لتقترح اليات افضل كي تصل الى نموذج اقوى واكثر مصداقية لتصبح قاعدة رضا لا قاعدة احتكام مثلما هو في ديمقراطية اليوم لتطوير ديمقراطية عالمية قابلة للتطوير والتجديد.

 د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب
، استاذ بجامعة ام القرى بمكة
  هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته
 

 

المزيد من قضايا

أخبارك، أولا بأول

الناشر الألكتروني العربي الأول للكتب