|
السبت, 21 يناير 2012 11:52 |
د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب - الوقوف ما بين استراتيجية العداء والتبعية الكاملة يعني ان على العرب ضرورة قراءتهم الصحيحة لخريطة التغيرات الاقليمية والعالمية وان يكون لهم مشروع واضح حتى يتمكنوا من المشاركة الفاعلة الاقليمية والعالمية لان المشاريع قد تلتقي في العديد من المصالح وقد تتعارض وتشكل محاور عدة، وعادة ما تكشف الازمات وتعري بعض هذه المشاريع الخاطئة خصوصا اذا كانت قائمة على ايديولوجيات محددة او شعارات زائفة مثل شعار الممانعة الذي تتبناه ايران وحزب الله بينما يقف حزب الله وايران ضد مطالب الشعب السوري العادلة ضد النظام السوري القمعي في حين ايد بقية الثورات في مصر وتونس وليبيا وقاد ثورات طائفية في البحرين.
ولا نستطيع ان نقول ان الولايات المتحدة انتهت زعامتها للعالم بل ان الولايات المتحدة بعد ازمة الحرب على الارهاب التي تسببت في خسارة الولايات المتحدة اكثر من اربعة تريليونات من الدولارات بجانب الازمة المالية التي مرت بها وهو ما ادى الى تهديد الراسمالية بالانهيار، بجانب سقوط جمهوريات عربية استبدادية كانوا حلفاء اقوياء للولايات المتحدة ما جعل الولايات المتحدة تصيغ استراتيجية جديدة تسمح بتعددية قطبية عالمية تحت رعاية الولايات المتحدة.
فالولايات المتحدة تنفق على السلاح 700 مليار دولار سنويا وهو يساوي ضعف الناتج المحلي الايراني وضعف اجمالي ماتنفقه الصين وروسيا والهند وبريطانيا مجتمعين، ولا يزال الاقتصاد الاميركي يشكل ربع الانتاج العالمي ولا زالت الولايات المتحدة تشكل منارة علمية تجذب الناس من ارجاء العالم.
فاذا كانت ايران تصف الولايات المتحدة بانها هربت من االعراق وستهرب من افغانستان وستصبح ايران دولة تصطف الى جانب روسيا والصين والبرازيل وان الولايات المتحدة هي نمر على الورق هذا الاستعداء لا يفيد الدول التي تريد ان تنهض وتريد ان يكون لها شراكات دولية واقليمية، في حين ان الاقتصاد التركي تضاعف منذ وصول اردوغان الى السلطة عام 2002، بينما هبط الاقتصاد الايراني وخسر الريال الايراني 50 في المائة من قيمته مقابل الدولار بعد ان كان يعادل 70 في المائة من الدولار قبل وصول الملالي الى السلطة واليوم يساوي 17000 ريال مقابل الدولار.
فالاعتماد على استراتيجية العداء للدول العظمى والكبرى لا يفيد شيئا وكذلك الاستمرار في ظل تبعية تلك الدول يزيد هذه الدول ضعفا خصوصا حينما تغيب الرؤية وتفشل في بناء مشاريع محلية واقليمية تعزز من نهضتها عبر التعاون والمشاركة بدلا من الاكتفاء بالمعونات التي تقدم لها او الاعتماد على الدخول الريعية فقط مما يعزز التبعية العمياء التي كانت تعاني منها الدول العربية قبل الثورات بينما اليوم هي قادرة على صياغة رؤية جديدة في بناء مشروع عربي مشترك يصمد امام المشاريع الاخرى ويتحاشى التصادم معها في نفس الوقت لان المشاريع التصادمية مثل المشروع الايراني يهدد امن ومستقبل الشعوب.
فالاستراتيجية الاميركية الجديدة هي الانسحاب من اليابس والانتشار في البحار والمحيطات والتواجد بكثافة في الخليج العربي تقليلا للتكاليف والاعتماد بشكل كبير على تكنولوجية الطائرات بلا طيار لتعزيز فاعلية الهيمنة وقيادة العالم.
وغياب مشروع عربي يعطي ايران فرصة في اقامة علاقات مع الحكومات المنتخبة الجديدة في الدول العربية لان ايران ستغير هي كذلك استراتيجيتها القديمة نحو اقامة علاقات جديدة مع الحكومات المنتخبة خصوصا وانه سبق وان كانت علاقات قديمة مع الاخوان المسلمين زمن الحكومات الاستبدادية.
وتحاول ايران اليوم زعزعة امن دول الخليج حتى لا تعطي دول الخليج وبالاخص السعودية امكانية لقيادة مثل هذا المشروع وتجهض السعودية تدخلات ايران الجديدة ويغيظ ايران اليوم ان تدعم دول الخليج الثورات الجديدة وتقدم لها كل الدعم مثل الدعم الذي قدم للثوار في ليبيا، وتخشى تقديم مثل ذلك الدعم للثورة السورية وتخشى كذلك من عودة الاستقرار في مصر حتى لا تنضم الى دول الخليج لقيادة مثل هذا المشروع الذي يقلص المشروع الايراني في المنطقة العربية.
د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب، استاذ بجامعة ام القرى بمكة
هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته
|