من أوراق الأيام

News image

هل يمكن للهوية أن تضيع، وماذا أفعل إذا ضيّعت هويّتي؟

News image

الثقافة في المغرب: أي خصائص، ومقومات، وأصول؟

News image

أُسس التحدي: الفلسفة العربية الحديثة والزمن

News image

السوسيولوجيا من منظور فلسفي

News image

المهجة والمعرفة والواقع

News image

الذات بين التفكك والتحقق

News image

شعر الجهاد والمقاومة ضد الغزاة في المغرب

News image

ابن خلدون وتقنية الحدس المعرفي في كتابة التاريخ

News image

المثقف العربي: صراع الذات والهوية

News image

هل كان المعري براهمياً؟

News image

دلالات المتخيل الاجتماعي عند كاستورياديس

News image

أوراق في العلم والفلسفة والفن

News image

الغرب والفلسفة العربية الإسلامية

News image

كيف صنع القاضي المنصوري جسرا بين التقليد والحداثة؟

News image

الاجتهاد ليس تنويرا، أما التنوير فاجتهاد موسّع

الاسلام مرجعية وليس قومية PDF طباعة إرسال إلى صديق
الأحد, 29 يناير 2012 01:32

د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب - هناك الكثير من الجدل فيمن يربط ما بين القومية العربية والقومية الاسلامية رغم ان الفارق كبير جدا ما بين الاثنين فالدين الاسلامي مرجعية دينية وليس قومية لانه دين عالمي وليس محلي او فئوي (وما ارسلناك الا رحمة للعالمين) ولم يكن الدين الاسلامي مرتبط بالعرب فقط ولكنه نزل بلغة العرب والنبي عربي فارتبط هذا الدين باللغة العربية والعرب وهذا لا يجعل الدين الاسلامي يتصف بالقومية.
وهناك دولة اسلامية وليس دولة دينية اذا كان عدد المسلمين في الدولة هم الغالبية العظمى،بينما لفظ الدولة الدينية يختلف عن الدولة الاسلامية تماما، لان لفظ الدولة الدينية لفظ كهنوتي،أي ان هناك واسطة ما بين الله والناس وينقض هذا الاعتقاد قول الله سبحانه وتعالى للملائكة (اني جاعل في الارض خليفة) ومن هنا اتى مسمى دولة الخلافة، ولكن هذا لا يعني مسمى الدولة الدينية (واذا سالك عبادي فاني قريب اجيب دعوة الداعي اذا دعان).
لذلك فان هذا الكهنوت يتعارض مع توحيد الله سبحانه وتعالى لان الدين الاسلامي يرفض ان يكون هناك اوصياء على البشر او رقباء على ضمائرهم وحتى لا يحتكر احد من البشر الحقيقة باعتبار ان الحقيقة نسبية وباب مفتوح خصوصا للتجارب العلمية التي لن تتوقف الا بقيام الساعة،ولذلك عزز هذا التوجه الرسول صلى الله عليه وسلم حينما راى ان تلقيح النخل ليس ضروريا فاخذ الصحابة برايه صلى الله عليه وسلم، ولكن حينما لم يثمر النخل فقال لهم الرسول صلى الله عليه وسلم (انما ظننت ظنا فلا تؤاخذوني بالظن، انتم اعلم بشؤون دنياكم) هذا درس عظيم علمه الرسول صلى الله عليه وسلم امته الى يوم القيامة.
لذلك تختلف الحقيقة بحسب مفاهيم البشر ومستويات التعلم الذي وصلوا اليه، لهذا يعترف الدين الاسلامي بتعددية المفاهيم وبتعددية الاراء، ما سمح الى وجود مذاهب عديدة في هذا الدين واتسع نطاق الاجتهاد وفق قاعدة ليس لاحد الحق مهما رسخت قدمه في العلم، وكان علماء الاسلام الكبار يعتبرون انفسهم مجرد مجتهدين وقد يكون الحق مع مجتهدين اخرين.
بينما نجد مشكلة بعض الجماعات الاسلامية على مر العصور السابقة وحتى اليوم ترفض مثل تلك التعددية، وتحاول فرض رؤيتها الاحادية، وانها الوحيدة التي تعتبر نفسها تمثل الدين وان الاخرين مارقين عن الدين او لا يمثلونه مما يتسبب هذا في احتكار الدين وفي التصادم مع الاراء الاخرى المعارضة لها وتدخل في صراع يصل الى التنافر والاقتتال.
ويترك الدين الاسلامي الفرد بان يكون هو الرقيب على سلوكه بشرط الا ينتهك حرية الاخرين او يثير مشاعرهم، ويرفض الدين الاسلامي بان يكون ما بين العبد وربه أي واسطة، وهذا لا يتعارض مع مفهوم الامر بالمعروف والنهي عن المنكر (ولتكن منكم امة يامرون بالمعروف وينهون عن المنكر) (ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي احسن).
فمصطلحات الدولة المدنية والعقد الاجتماعي والعقد السياسي مصطلحات ليبرالية حديثة وهي مصطلحات لا تتعارض مع مفاهيم السياسة الشرعية في المرجعية الاسلامية التي هي في الأصل اجتهادية وليست من ثوابت الدين الاسلامي وبذلك هي قابلة لاستيعاب مفاهيم جديدة تصب في صالح علاقة الفرد بالسلطة .
ومن اكثر المصطلحات التي تطورت مع المسيرة الانسانية مصطلح العقد الاجتماعي الذي استخدم خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر باستخدامات مختلفة،وقد كانت هذه الفترة من اخصب مراحل تطور الفلسفة السياسية على مر العصور،وكان من ابرز فلاسفة تطوير هذا المصطلح كانط الفيلسوف الالماني وكذلك روسو الفيلسوف الفرنسي ولوك الفيلسوف البريطاني والتي مثلت نماذج ثلاثة لاستخدامات مفهوم العقد الاجتماعي لتنظيم العلاقة ما بين افراد المجتمع من جهة وما بين الحكم من جهة ثانية وهو قابل للتطور اليوم لتشكيل فكرا جديدا يتماشى مع الثورات العربية الحديثة، خصوصا بعدما هيمنة الجماعات الاسلامية على الحكم.

 د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب
، استاذ بجامعة ام القرى بمكة
  هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته
 

 

المزيد من قضايا

أخبارك، أولا بأول

الناشر الألكتروني العربي الأول للكتب