|
الخميس, 19 أغسطس 2010 22:52 |
استقلال أم طعام؟
وكالات – يقول مسؤولون دوليون ان جنوب السودان يواجه أزمة إنسانية تجعله في أمس الحاجة الى المساعدات.
ويسود الاعتقاد بان جنوب السودان سيواجه وضعا أكثر صعوبة إذا اختار المضي في طريق الإنفصال في ظل الأزمة الاقتصادية العالمية التي تجعل من الصعب تمويل "دولة عاجزة" جديدة على غرار الصومال.
وفي محاولة لتقوية فرص الوحدة فان دولا عربية مثل قطر ومصر توجه الكثير من الاستثمارات الى السودان من اجل اغراء الجنوبيين بالبقاء في بلد قادر على إطعامهم، بدلا من الموت جوعا في دولة مستقلة.
وكانت وزيرة التعاون الدولي المصرية فايزة أبوالنجا قالت الخميس أن الاستثمارات المصرية فى السودان بلغت 5ر3 مليار دولار خلال العامين الأخيرين لتحتل بذلك المرتبة الخامسة بين دول العالم والمرتبة الثالثة بين الدول العربية بعد قطر والسعودية المستثمرة في السودان.
جاء ذلك في تصريح صحافي عقب اجتماع أبوالنجا في القاهرة الخميس مع نظيرها السودانى الدكتور جلال يوسف الدقير في اطار التحضير لاجتماعات الدورة السابعة للجنة العليا المصرية السودانية المشتركة المقرر عقدها في الخرطوم.
واوضحت ابو النجا ان الاستثمارات السودانية فى مصر بلغت حوالي 42ر89 مليون دولار في عدد 220 مشروعا فضلا عن تنامي حجم الصادرات المصرية الى السودان والتي بلغ في عام 2009 نحو 565 مليون دولار بزيادة قدرها 14 مليون دولار عن عام 2008 حين بلغت 551 مليون دولار.
وقالت ابو النجا استعرضت في لقائها مع الوزير السوداني أوجه التعاون بين البلدين وبخاصة ما يتعلق بموقف تنفيذ المشروعات الاستراتيجية في مجالات الاستثمار والتكامل الزراعي والانتاج الحيواني وانتاج الوقود الحيوي.
وبحث الجانبان الترتيبات الجارية لعقد اجتماعات الدورة السابعة للجنة العليا المصرية السودانية المشتركة واستعراض أهم الموضوعات المطروحة على جدول أعمالها وبصفة خاصة مجالات الاستثمار الزراعي والصناعي والتعاون التجاري فضلا عن تطور تنفيذ شبكة الطرق البرية التي تربط البلدين.
ولفتت الى انه تم استعراض تطورات التعاون في مجالات الكهرباء والطاقة والبترول والغاز والموارد المائية والري والتربية والتعليم والتعليم العالي فضلا عن استعراض الجهود المصرية المبذولة لدعم السودان عبر المشروعات المنفذة في مجالات الكهرباء والطاقة والري والصحة والتربية والتعليم والزراعة سواء في جنوب السودان او في اقليم دارفور.
وأشارت ابو النجا الى ان العلاقات المصرية السودانية تشهد تناميا ملحوظا في مختلف المجالات أهمها تضاعف حجم الاستثمارات المشتركة بين البلدين منوهة بأن المرحلة القادمة ستشهد افتتاح المجرى الملاحي بين مينائي (السويس) المصري و (بورسودان) السوداني بحضور رئيس الوزراء المصرى الدكتور احمد نظيف ونائب رئيس السودان على عثمان طه.
ويقول قال جيمس كوك رويا وزير الشؤون الانسانية وادارة الكوارث في جنوب السودان ان على هذه المنطقة ان تستعد لمواجهة "ازمة حقيقية" مهما كانت نتيجة الاستفتاء حول استقلال الجنوب.
وقال الوزير ان على منظمات الاغاثة والامم المتحدة ان تكون مستعدة لمواجهة نزوح اعداد كبيرة من الجنوبيين.
وقال في جوبا عاصمة جنوب السودان في قاعة اكتظت برؤساء منظمات الاغاثة الدولية والتابعة للامم المتحدة ان "الاحتياجات ستكون هائلة، ولذلك فسنحتاج الى دعمكم".
واضاف "علينا ان نكون مستعدين، يجب ان تكون لدينا خطط".
ويتوقع ان يصوت الجنوبيون في كانون الثاني-يناير 2011 على استفتاء نص عليه اتفاق السلام المبرم عام 2005 يتيح فرصة الاختيار بين البقاء ضمن سودان موحد او الاستقلال.
وحدد الوزير ثلاثة سيناريوهات محتملة بعد التصويت، يتطلب كل منها احتياجات انسانية هائلة.
وقال انه في حالة الاستقلال عن باقي البلاد، يجب وضع الاستعدادات لتقديم الدعم لنحو 1.5 مليون جنوبي في الشمال يمكن ان يعودوا الى الجنوب.
واوضح "سنواجه عودة هؤلاء النازحين، وسنواجه اشخاصا يعيشون الان في الشمال.. سياتون الى هنا ولن نكون مستعدين لهم".
ولا يزال التوتر مرتفعا بين الشمال الذي تسكنه غالبية من المسلمين ومناطق الجنوب التي تفتقر الى التنمية، والتي تسكنها غالبية من المسيحيين او من يدينون بالاديان التقليدية.
وقال انه في حال كانت نتيجة الاستفتاء الوحدة مع الشمال، فان رد فعل الجنوبيين، الذي يبدو ان الغالبية العظمى منهم تؤيد الانفصال، سيكون غاضبا.
واضاف "ستنتشر مشاعر خيبة الامل، وخيبة الامل هذه ستقود كذلك الى ازمة".
وتابع "الناس لن يكونوا راغبين في ان يكونوا جزءا من نظام زعزعة الاستقرار والاسلمة والعربنة والتهميش".
وحذر الوزير من عواقب وخيمة لمنع او عرقلة التصويت في الاستفتاء.
وقال "اذا قرر النظام الاسلامي في الشمال عرقلة سير الاستفتاء بسلاسة، فماذا برأيكم سيكون عليه الوضع؟ (..) سيشيع التوتر، ومن المرجح ان تعود الحرب من جديد".
وقتل 700 شخص على الاقل واجبر اكثر من 152 الفا اخرين على الفرار من منازلهم بسبب العنف في الجنوب منذ كانون الثاني-يناير، طبقا لتقديرات الامم المتحدة.
وقال الوزير "ما الذي يحدث عند نشوب قتال؟ الناس يقتلون، والممتلكات تضيع، واكثر المجموعات عرضة هم الاطفال والنساء والمسنون. وستحدث عمليات نزوح واسعة".
|