|
الأربعاء, 25 أغسطس 2010 21:21 |
المنسحبون والباقون!
وكالات – شهد العراق حملة تفجيرات منسقة شملت العديد من المحافظات العراقية هاجم خلالها انتحاريون عدة مراكز لمليشيات الشرطة وأسفرت عن مقتل نحو 60 شخصا وإصابة أكثر من 300 آخرين.
وامتد شبح العنف من شمال البلاد حتى جنوبها في سلسلة من التفجيرات بالسيارات المفخخة والعبوات الناسفة في بغداد والبصرة وكركوك وديالى وكربلاء والكوت والانبار وقدمت دليلا على فشل حكومة الاحتلال والمليشيات التابعة لها في ارساء الأمن.
وكان التفجيران الانتحاريان في بغداد والكوت هما الأعنف فالاول استهدف مركزا للشرطة العراقية في تقاطع حي القاهرة بعد ان فجر انتحاري سيارة ملغمة عن بوابة المركز ما ادى الى مقتل 15 عراقيا بينهم ثمانية من افراد الشرطة وجرح 60 اخرين بينهم 28 شرطيا فيما استهدف الثاني وبالطريقة ذاتها مديرية الجوازات والجنسية قرب مبنى محافظة واسط متسببا بمقتل 20 عراقيا وجرح 93 اخرين.
وقال مسؤول في وزارة الداخلية ان الانتحاري كان يقود سيارته بسرعة وانه اقتحم حاجز تفتيش للشرطة قبل ان يتسبب بانفجار عنيف ادى الى انهيار جزء كبير من مبنى المركز وعدد من المحال التجارية والمباني القريبة ومطعم شعبي قريب.
وفي مدينة الكوت مركز محافظة واسط (180 كلم جنوب بغداد) تسبب هجوم انتحاري مماثل بسيارة مفخخة استهدف مديرية الجوازات والجنسية ومركزا للشرطة ومبنى المحافظة بمقتل 20 عراقيا بينهم 15 شرطيا ومدير مركز شرطة الكوت العقيد وليد سامي وجرح 93 اخرين بينهم 18 شرطيا ونساء واطفال وعدد من المدنيين من مراجعي مديرية الجوازات.
وفي العادة يتولى المسؤولون في دوائر الجنسية إصدار جوازات سفر مزورة لايرانيين، ويتقاضون رشاوي ضخمة من العراقيين لتسيير معاملاتهم. ولا يستطيع العراقي الحصول على جواز سفر حديث ما لم يدفع رشوة تصل الى 500 دولار عن كل جواز.
وفي البصرة اقصى الجنوب العراقي افادت الشرطة العراقية بان سيارة مفخخة انفجرت في مرآب لوقوف السيارات قريب من مركز للشرطة في منطقة العشار بالبصرة مما ادى الى اصابة 15 عراقيا بينهم خمسة شرطة بجروح فضلا عن تدمير اكثر من 12 سيارة كانت متوقفة في المراب بينها ثلاث سيارات شرطة.
واتجه العنف الدامي الى شمال العراق ففي كركوك المدينة الغنية بالنفط قتل مدني واصيب 12 اخرون اثر انفجار سيارة مفخخة كانت مركونة على جانب الطريق في بلدة راس دوميز جنوبي كركوك وفقا لما ذكره مدير شرطة الاقضية والنواحي في محافظة كركوك العميد سرحت قادر.
وفي قضاء المقدادية (95 كلم شمال شرقي بغداد) فجر انتحاري سيارة مفخخة كان يقودها مستهدفا موكبا لمسؤولين لدى مروره بالقرب من المجلس البلدي للقضاء مما ادى الى مقتل ثلاثة اشخاص بينهم امرأة وجرح 18 اخرين بينهم خمسة من افراد حماية مدير مكتب التنسيق المشترك.
وقالت الشرطة ان الهجوم كان يستهدف موكب مدير مكتب التنسيق المشترك في المقدادية العقيد احمد محمد عباس في حين ذكرت مصادر في الجيش ان الهجوم كان يستهدف مكتب محافظ ديالى في القضاء عبدالناصر المهداوي.
وانفجرت سيارة مفخخة اخرى كانت متوقفة في طريق مستشفى بعقوبة مما اسفر عن اصابة ستة من الجنود بحروح بينما كان المسعفون ينقلون ضحايا الانفجار الاول.
وفي بعقوبة (60 كلم شمال شرقي بغداد) اصيب خمسة عراقيين بجروح بينهم امرأة في انفجار اربع عبوات ناسفة زرعت امام منازل للشرطة في بلدة بهرز التي تبعد ثلاثة كيلومترات جنوب المدينة.
وفي ناحية بلدروز شرق بعقوبة اصيب 13 مدنيا في انفجار ستة عبوات ناسفة وسط البلدة.
وفي قضاء بهرز جنوب بعقوبة افادت مصادر امنية وسكان محليون ان عددا من مسلحي تنظيم القاعدة الملثمين في الشوارع الرئيسية انتشروا في شارعين رئيسيين بالبلدة لعدة دقائق وعلقوا لافتات لما يعرف بدولة العراق الاسلامية قبل ان يتواروا عن الانظار.
وكانت العاصمة بغداد على موعد اخر مع هجمات بالسيارات المفخخة والعبوات الناسفة حيث ادى انفجار سيارة مفخخة مركونة قرب ساحة عدن في منطقة الشالجية غربي بغداد الى مقتل اثنين من المدنيين واصابة سبعة اخرين بجروح متفاوتة.
وافادت الشرطة العراقية ان مدنيين اثنين اصيبا بجروح اثر انفجار عبوة ناسفة في شارع حيفا ببغداد فيما اصيب خمسة اخرون اثر انفجار عبوة ناسفة في تقاطع سبع قصور بحي الكرادة.
وقتل شرطي عراقي واصيب اثنان اخران اثر هجوم مسلح باسلحة رشاشة على نقطة تفتيش للشرطة العراقية في منطقة البياع جنوبي بغداد.
وانفجرت عبوة ناسفة في حي الميكانيك بمنطقة الدورة جنوبي بغداد مستهدفة دورية للشرطة العراقية من دون ان تسفر عن حدوث خسائر في الارواح ما خلا اضرار مادية بسيارة الشرطة العراقية.
ونجا عضو القائمة العراقية قيس شذر من محاولة اغتيال بانفجار عبوة ناسفة استهدف موكبه في بلدة المدائن جنوب شرقي بغداد ادت الى اصابة ثلاثة من افراد حمايته بجروح بليغة.
واكدت القائمة العراقية تعرض شذر الى محاولة اغتيال مؤكدا انه استهدف بينما كان في طريقه الى البرلمان.
وفي مدينة كربلاء تسبب انفجار نجم عن سيارة مفخخة كانت مركونة خلف مركز شرطة حي التعاون بمقتل ستة عراقيين وجرح 21 اخرين فضلا عن اعطاب عدد من السيارات المدنية التي كانت متوقفة قرب محطة وقود الحج البري الغير بعيدة عن المركز.
وسرعان ما اعلن مجلس محافظة كربلاء عزمه استجواب القادة الامنيين في المحافظة على خلفية هذا التفجير وفقا لما اكده لكونا هنا نائب رئيس مجلس المحافظة نصيف جاسم موضحا بان الذين سيتم استجوابهم هم " مدير عام شرطة كربلاء ومدير الامن الوطني ومدير المعلومات والشؤون الداخلية والاستخبارات".
وكانت الانبار على موعد مع السيارات المفخخة التي ضربت اثنان منها مدينة الرمادي وواحدة مدينة الفلوجة.
ففي الرمادي قتل شرطيان ومدني واصيب ستة اخرون بانفجار سيارة مفخخة يقودها انتحاري وسط المدينة فيما لقي مسلحان مصرعهما اثر انفجار مفخخة ثانية كانا يعملان على تفخيخها في حي الاندلس بالمدينة.
اما في مدينة الفلوجة فقد تسبب انفجار سيارة مفخخة يقودها انتحاري استهدفا حاجزا مشتركا للجيش والشرطة العراقيين بمقتل جنديين عراقيين واصابة 13 اخرين بينهم جندي وخمسة شرطيين بجروح متفاوتة.
وعلى خلفية هذه التفجيرات اعلنت السلطات المحلية في محافظة الانبار فرض حظر التجول على المركبات في مدينتي الرمادي والفلوجة والى اشعار اخر.
وقالت قيادة عمليات الانبار ان الحظر يشمل كذلك اغلاق جميع منافذ المدينتين ومنع دخول وخروج المركبات بهدف السيطرة على الوضع الامني ومنع استخدام العناصر الارهابية السيارات في تنفيذ هجمات ارهابية اخرى او هروبهم الى خارج المدن.
وفي مدينة الموصل شمالي العراق قتل اربعة مدنيين عراقيين وجرح 10 اخرون بانفجار سيارة مفخخة كانت مركونة في منطقة البو عيسى غربي المدينة.
وكان انتحاري يقود سيارة مفخخة حاول قبل ظهر الأربعاء اقتحام مقر للجيش العراقي في شرق الموصل بيد ان جنودا "عراقيين" اطلقوا النار عليه واردوه قتيلا قبل ان تنفجر السيارة وتصيب ثلاثة من الجنود.
وشهدت اقضية وبلدات محافظة صلاح الدين انفجارات بسيارة مفخخة وعبوات ناسفة ففي قضاء سامراء 100 كلم شمال بغداد استهدف انفجار بعبوة ناسفة موكب مدير حماية المنشآت في المحافظة العقيد مصطفى حميد هادي الذي نجا من الحادث فيما اصيب اثنان من افراد حمايته بجروح بليغة.
وفي تكريت مركز محافظة صلاح الدين جرح اثنان من رجال الشرطة في انفجار عبوة ناسفة استهدفت دوريتهم وسط المدينة.
وفي قضاء الدجيل 60 كلم شمال بغداد اصيب خمسة عراقيين بينهم امراة وطفل وشرطيان احدهم ضابط برتبة عقيد اثر انفجار سيارة مفخخة قرب مركز للشرطة في البلدة.
وجاءت موجة الهجمات هذه قبل ستة ايام من الاعلان الرسمي لانتهاء العمليات القتالية للقوات الاميركية في العراق وهو ما عدته وزارة الدفاع العراقية "محاولة لعرقلة الانسحاب". ولكن مسؤولين أخرين قالوا انه برهان على فشل السلطات الأمنية، وألقوا باللائمة على تعثر تشكيل الحكومة بعد أشهر من الصراع بين أطراف "العملية السياسية".
|