|
الأحد, 29 أغسطس 2010 21:38 |
زعيم "التخطيط" حسب المزاج
وكالات - وصل الزعيم الليبي معمر القذافي إلى العاصمة الإيطالية روما الأحد في رابع زيارة خلال ما يقرب من عام، وسط توقعات بأن تبدأ طرابلس بإصدار جوازات سفر تحمل صورة رئيس الوزراء الايطالي سيلفيو برلسكوني الى جانب القذافي.
ومن المقرر أن يلتقي القذافي الاثنين برلسكوني للاحتفال بالذكرى الثانية لتوقيع معاهدة الصداقة بين البلدين، ولتوقيع اتفاقيات تجارية وسياسية تجعل من غير المستبعد ان يدعو القذافي الى إعلان الوحدة بين ليبيا وإيطاليا.
والقذافي مغرم باعلانات الوحدة، ولم يتمكن المؤرخون بعد إحصاء عدد المرات التي دعا فيها الى الوحدة مع دول شتى، ولكن آخرها كانت دعوة للوحدة بين الاتحاد الأفريقي ودول الكاريبي.
ومن المقرر أن يتم هذا اللقاء بعد المغرب لأن العقيد القذافي صائم، ولكن من المتوقع ان يجعل بركات صيامه تنهال على الاقتصاد الايطالي بعقود واستثمارات يرجح ان تتجاوز 10 مليارات من الدولارات.
وكان دبلوماسي ليبي أعلن الخميس الماضي أن بلاده ستصدر جوازات سفر جديدة عليها صور تجمع برلسكوني والقذافي.
ونقلت وكالة أنباء "آكي" الإيطالية عن السفير الليبي في روما حافظ قدّور قوله عن ليبيا "ستصدر قريبا جوازات سفر جديدة تحمل صورة رئيس الوزراء الايطالي سيلفيو برلسكوني والعقيد معمر القذافي".
واشار قدّور إلى أن "الأمر يتعلق بقرار اتخذ منذ فترة طويلة"، مشيرا إلى أنها لن تكون الصورة التي التقطت أثناء مصافحة الزعيمين كما قيل، بل لقطة أخذت أثناء توقيعهما معاهدة الصداقة التاريخية الليبية الايطالية في الثلاثين من آب/أغسطس 2008 في مدينة بنغازي الليبية.
وجوازات السفر وثيقة سيادية، ويعني وجود صورة مشتركة عليها لزعمي دولتين انهما يشتركان في السيادة أيضا.
وأحضر القذافي معه خيمته التي سينصبها هذه المرة في حديقة مقر سفير بلاده في روما بالإضافة إلى 30 من الخيول الأصيلة للمشاركة في الاحتفال.
وقدرت تكاليف زيارة العقيد بنحو 50 مليون دولار.
وهبطت طائرة القذافي في روما بتأخير يزيد عن الساعة وكان في استقباله وزير الخارجية الإيطالي فرانكو فراتيني.
ووفقا لصحيفة "كوريرا ديلاسيرا" فقد كانت 200 امرأة شابة ينتظرن القذافي ليشرح لهن الزعيم الليبي مبادئ الإسلام كما حدث في تشرين الثاني- نوفمبر 2009.
واحتفل القذافي وبرلسكوني بالذكرى الأولى لتوقيع اتفاقية الصداقة في طرابلس بتناول الكسكس ولحم الضأن في طرابلس.
ووصفت قائمة طعام الاحتفال هذا العام بأنها "شديدة السرية".
وقالت مصادر ليبية ان الزعيم الليبي اصدر تعليمات بمساعدة بلدة إيطالية لانه أعجب بها باستثمار يقدر بنحو 19 مليون دولار.
ولفتت هذه بلدة انترودوكو التي يعيش فيها ثلاثة آلاف نسمة والتي تقع على تلال خضراء على الطريق بين روما والبحر الأدرياتي نظر القذافي عندما كان في طريقه لحضور قمة مجموعة الثماني في لاكويلا العام الماضي.
وقال موريتسيو فاينا رئيس بلدية انترودوكو إن وفدا ليبيا عاد في وقت لاحق ليقول إن القذافي ذهل لحسن الضيافة في البلدة ويريد أن يفعل شيئا من أجلها.
وقال فاينا وهو يشعر بالفرح إن الوفد الليبي أبلغه بأن ليبيا تريد استثمار ما يصل إلى 15 مليون يورو (19 مليون دولار) ليبني فندقا فخما ومصنعا لتعبئة زجاجات المياه.
كانت لهذه الكلمات وقع الموسيقى على أذني رئيس البلدية الذي تعاني بلدته من البطالة الآخذة في الارتفاع ونقص الاستثمار وهجرة الشبان منها.
وقال فاينا "الأزمة الاقتصادية شديدة في هذه اللحظة. ومن ثم هذا هائل بالنسبة لنا. إن ذلك قد يضعنا حقيقة على خريطة السياحة." وكان فاينا يشير إلى صور القذافي بنظارته السوداء محاطا بسكان مبتسمين عندما توقف في البلدة العام الماضي. وأضاف "فوجئنا.. من الصعب العثور على مستثمرين هذه الأيام."
وتعاني ليبيا من أعلى نسبة بطالة في شمال أفريقيا وتبلغ نحو 20% من مجموع القادرين على العمل. ولكن لم يجد العقيد القذافي ما يبرر الاستثمار في ليبيا.
ويتساءل السكان عما رآه الزعيم الزعيم الليبي في بلدتهم ولكن ارماندو نيكولتي نائب رئيس البلدية قال "ربما أسره الهواء النقي والخضرة هنا" ولكن بعض مراقبي ليبيا لم يفاجأوا.
قال ديرك فاندويل وهو أستاذ في جامعة دارتموث في الولايات المتحدة والخبير في الشؤون الليبية "يقع الزعيم فجأة في غرام قرية ثم يقرر تغيير مصيرها.. كثير من التخطيط في ليبيا يتم هكذا."
واثيرت العديد من التكهنات حول ما اذا كان يعتزم تكرار الحدث الذي جرى في اخر زيارة له لإيطاليا عندما وجهت وكالة ضيافة الدعوة لمئتي مجندة إيطالية لسماع أفكار القذافي عن ليبيا ودور النساء في الاسلام.
ولكن اثيرت ايضا انتقادات ازاء اهتمام ليبيا المتزايد بالاقتصاد الإيطالي مع تركيز الانتباه على حصة ليبيا التي وصلت إلى نحو 6.7 في المئة في مجموعة يوني كريديت وهي واحدة من أكبر المجموعات المصرفية في إيطاليا.
وانتقد ساسة من حزب رابطة الشمال -حلفاء برلسكوني في الائتلاف الحاكم والذين غالبا ما يعارضون علنا هجرة الاجانب- الاستثمارات وطالبوا مؤسسة كونسوب التي تراقب اداء البورصة في إيطاليا بإجراء تحقيق.
وهاجم ساسة معارضون ايضا برلسكوني لعلاقته الوثيقة مع القذافي وضربه بعرض الحائط لحقوق الانسان خلال اتفاق وافقت ليبيا بموجبه على إعادة المهاجرين بصورة غير مشروعة الذين يحاولون الابحار إلى ايطاليا انطلاقا من موانئها.
ونال سجل المستثمرين الليبيين تأييد كبار رجال الاعمال في إيطاليا ومنهم سيزار جيرونزي رئيس شركة اسيكورازيوني جنرالي اس بي ايه للتأمين وماسيمو بونزيليني رئيس بنك بوبولاري دي ميلانو.
وزيارة القذافي هي الرابعة له منذ اتفاق عام 2008 الذي وافق بموجبه برلسكوني على دفع خمسة مليارات دولار تعويضا عن الاضرار التي لحقت بليبيا خلال الحكم الاستعماري الإيطالي لليبيا في مطلع القرن العشرين.
إلا ان هذه المليارات الخمسة ستذهب الى شركات إيطالية ينتظر ان تقوم بمد شارع بطول 1700 كم في ليبيا.
وبالاضافة إلى اسهمها في مصرف يوني كريديت تمتلك ليبيا ايضا حصة في شركة ايني للنفط وأبدت اهتماما بالحصول على حصص في شركات عديدة اخرى منها شركة اينيل للطاقة.
وهو ما يبرر الاعتقاد بان العقيد القذافي قد يفاجئ الإيطاليين، من دون سابق إنذار، بدعوته للوحدة بين ليبيا وإيطاليا.
وفي مقابل المزيد من الأموال الليبية التي يتم نقلها الى إيطاليا، فان الزعيم الليبي سيجد مبررا لدعوته الوحدوية بأنه يسعى الى نشر الإسلام بين النساء الإيطاليات.
|