|
الثلاثاء, 08 نوفمبر 2011 00:28 |
د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب - الطبيعي ان تستغل ايران فرصة الديون السيادية لكل من اميركا والاتحاد الاوربي وتسرع في خيارها الاستراتيجي النووي لتصبح دولة نووية تمتلك قوى الردع، وبالطبع ليس من مصلحة اميركا ولا اسرائيل ولا دول المنطقة ان تمتلك ايران سلاحا نوويا تهدد به المنطقة.
فاعلان وكالة الطاقة الذرية بان ايران تبني نموذجا لراس نووي ما اثار العديد من التكهنات، حتى ان اميركا نصحت اسرائيل بعدم القيام بضربة عسكرية اوحادية متسرعة ضد ايران، وتدرس اميركا اليوم وضع عقوبات اقتصادية شديدة جدا تعيق بناء مثل هذا النموذج.
ونتيجة عجز الولايات المتحدة بعد الديون السيادية الهائلة التي منيت بها نتيجة الحروب الخارجية المدفوعة بالديون اصبحت اليوم بحاجة الى وكلاء في الشرق الاوسط كتركيا والسعودية خصوصا بعد انسحابها من العراق فتصبح الساحة مفتوحة امام ايران بعد ان كانت اميركا تغض الطرف عن التمدد الايراني في المنطقة وترفض الاستماع لصوت السعودية بان الولايات المتحدة ترتكب اخطاء في المنطقة.
فاسرائيل اليوم في حالة من الذعر الشديد بسبب التغيرات التي تمر بها المنطقة العربية وهي قلقة من ان اميركا عاجزة عن منع ايران من ان تصبح دولة نووية، واتجهت اميركا اليوم الى ان الكونغرس يدرس عقوبات دبلوماسية واقتصادية جديدة تمنع التواصل مع ايران ولكنها لا تشفي غليل اسرائيل.
وقد يكون تهديد ايران بضربة عسكرية قادمة من اجل ان تمتنع ايران من التدخل في الشأن السوري لان الايام القادمة ستكشف عن ازمة جديدة تدخل فيها المنطقة نتيجة عدم التزام النظام بتطبيق بنود المبادرة العربية، كما ان تصريح وزير الخارجية الايراني في ليبيا بان الحلف الاطلسي لم يات للمساعدة دون سبب.. ارتكبوا اخطاء مما يدل على ان ايران ستقف في وجه أي ضربة عسكرية محتملة لسورية.
وقد يكون التهديد بضربة عسكرية كذلك هو من اجل دفع ايران الى الهامش بعد انسحاب اميركا من العراق نهاية العام الحالي خصوصا وان منهج ايران التسلطي لا يجد هوى بين العراقيين الشيعة، كما ان منهج ايران بحكم الولي المطلق يتعارض مع التقاليد السياسية الشيعية الامر الذي يجعل تصدير هذا النموذج معضلا ان لم يكن مستحيلا، وقد ادرك العراقيون الشيعة بان ايران سعت لتعميق الانقسامات المذهبية في العراق كوسيلة لتوحيد الشيعة خلف المزاعم الايرانية والحيلولة دون قيام دولة متماسكة واصبح الشعب العراقي يحن للحاضنة العربية.
وتضغط الولايات المتحدة على حلفائها في الخليج على دمج العراق بالمحيط العربي وبالطبع الدول الخليجية تريد دمج العراق بعيدا عن الهيمنة الايرانية حتى لا يزداد نفوذ ايران في المنطقة،وعند وضع ايران على الهامش فان الكيانات السياسية العراقية ستكتشف ان مصالحها في المحيط الخليجي والعربي وهو ما يساهم في تاهيل العراق واعادة استقراره.
ولن تكتفي الولايات المتحدة بعزل ايران ووضعها على الهامش فقط بل تريد التوصل معها الى حلول سياسية ودبلوماسية للمشكلة الايرانية من اجل وقف النشاطات النووية لاهداف عسكرية حتى لا تهدد مصالحها في المنطقة.
وفي نفس الوقت تصغي الولايات المتحدة لحلفائها في المنطقة كتركيا والسعودية ومصر بان يكونوا محاور الاستقرار في المنطقة نيابة عن اميركا العاجزة حتى لا تصبح المنطقة ساحة مكشوفة لاعداء الولايات المتحدة خصوصا من دول كالصين ومنع ايران من العربدة في المنطقة بعيدا عن اعين الولايات المتحدة العاجزة.
د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب، استاذ بجامعة ام القرى بمكة
هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته
|