|
السبت, 26 نوفمبر 2011 15:51 |
د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب - فرح الشباب الثائرون في ميدان التحرير بتنحي حسني مبارك عن السلطة او كما يقولون تم اسقاطه وعزله،واعتقد شباب الثورة انهم دخلوا عصرا جديدا كله خير وبركة وان الطريق قد اصبح ممهدا وسالكا من دون اية منغصات امامهم ما دام حسني وزمرته قد سقطوا وزالوا الى الابد.
واختار الشباب عصام شرف رئيسا للوزراء لمجرد انه عرف كيف يتجاذب اطراف الحديث معهم بصرف النظر عن قدراته ومهاراته القيادية والسياسية، وقدم الشباب ايضا ولاءهم للجيش الذي حمى الثورة من النظام البائد كما يسمونه.
ولم يفكر الثوار الشباب في مستقبل مصر وكان جل همهم منصبا فقط على اسقاط مبارك ولا شئ اخر وان المستقبل سياتي اليهم زاحفا مكرها مرحبا بهم ليعرض عليهم خططه واستراتيجيته وينقلهم محلقا بهم في افاق المستقبل.
ونسي الثوار الشباب ان المستقبل صناعة يديرها محترفون في ظل خريطة طريق يلتزم بها الجميع، بينما مشكلة الشباب انهم لم يرتضوا حكمة الشيوخ واصروا على ادارة ثورتهم بعيدا عن أي خطة طريق واضحة على غرار ما حدث في ليبيا بتكوين مجلس وطني موحد يرتضي به الثوار الشباب حتى يقودهم خلال المرحلة المقبلة ويحفظهم من الانفلات والاختراق الخارجي او الداخلي، والان يتريث العالم من التدخل في سورية ريثما يتفق الثوار والمعارضة على مجلس وطني موحد يمثلهم.
وايضا اتهمت دول الخليج صاحبة المبادرة في اليمن بتريثها وانتقدت بان الشعب اليمني يقتل وان المبادرة تبحث عن الخروج السلمي لعلي عبد الله صالح بينما الحقيقة كانت على العكس البحث عن خروج سلمي للازمة رغم ما يحدث خلالها من وفيات عديدة نتيجة مناوشات متفرقة بسبب الفوضى.
واليوم بعدما وقع علي عبد الله صالح المبادرة في الرياض وضمن له العالم حرية التنقل لا يزال الثوار يطالبون بمحاكمة علي عبد الله صالح ولا يلام الثوار على تلك المطالب ولكن لابد ان تكون هناك قيادات تقود وتدير الازمة وهو ما غاب عن الساحة في مصر بل ان الساحة كانت مفتوحة للمظاهرات،بينما تونس جرمت المظاهرات لان أي تغيير بحاجة الى ان تعطى فرصة كافية.
ولكن كيف تخرج مصر من هذا المازق بعدما تاكلت شرعية المجلس العسكري؟ وكان يفترض ان يبقى المجلس العسكري ضامنا للثورة بدلا من حاكما ومديرا لها بان يعين رئيسا مدنيا كالبرادعي او زويل او غيرهما يكون مقبولا من الجميع يدير الازمة مؤقتا ويكون مشرفا ايضا على تعيين رئيس للوزراء.
لان الثورة المصرية هي على عكس الثورتين الليبية والسورية اللتان لهما مجلس وطني يديران الازمة بعد سقوط النظام بينما هذا لم يحدث في مصر وتجاوزت تونس تلك المعضلة بحكم تغير الاوضاع في تونس عن مصر.
ولم تعد الثورة هدف بقدر ما هي هدف للاصلاح والتغيير،ومطالب حماية الثورة ايضا هي مطالب ملحمية كبيرة لان نغمة التصعيد هي التي تسيطر على المشهد وتصبح هي الحاكمة في مصر وتحول الثورة الى جائع تريد من يسد رمقها،بسبب هذا الوضع فان الاحتقان في الشارع المصري سيستمر وسيستمر المزاج الثوري الحاد في مصر الى وجود الحلول الناجعة.
فمصير الاوطان ليست محل للتلهي والجدال،لان مصير الاوطان مرهونة بحكمائها وليس بغيرهم لانهم ادوات يمكن تحريكهم من قبل سياسيين ليس املهم سوى تحقيق اطماع شخصية لا اقل ولا اكثر وسيتحول الوضع في مصر الى دائرة مغلقة وستتسع تلك الفجوة في مصر يوما بعد يوم.
واذا ارادت مصر الخروج من الازمة فعلى المجلس العسكري ان يرمي بالسلطة جانبا قبل ان تحرقه للابقاء على بقية شرعيته في الشارع المصري والتحكم في الانفلات الكبير التي تمر به مصر الحبيبة التي هي قلعة العروبة حتى لا تنحرف الثورة عن مساراها الصحيح والتفرغ لمستقبل مصر.
د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب، استاذ بجامعة ام القرى بمكة
هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته
|