|
الثلاثاء, 29 نوفمبر 2011 23:25 |
يحيى شكري - تتعرض مصر اليوم الى احتمالية ترتقى الى شبهة التأكد الى التوجه لسيناريو الحرب الاهلية.
وفي تصوري ان هذة الحالة ترجع الى الخلط بين ثلاثة مفاهيم - الديمقراطية والدولة المدنية – والمرجعية.
ومن طبيعة الامور ان يحدث هذا الخلط فى عقلية ثورة لا يجيد اصحابها التفريق بين الحلم (حرية – مساواة – عدالة اجتماعية) والهدف (اسقاط نظام لا اسقاط دولة)
فالديمقراطية لا تعني الحرية بل تعني فقط حكم الاغلبية لفصيل ربما يمثل الاغلبية او امتلاك القدرة على التعامل مع صندوق الانتخابات فالوسيلة هنا صندوق الانتخابات.
والدولة المدنية هى دولة توافقية حول نص يمنح كل فرد حقوق وواجبات متساوية يسمى الدستور وتبنى على اساسة مجموعة القوانين الحاكمة لحركة الافراد بشكل لا يميز فصيلا عن فصيل اخر ولا يسمح تحت اي ظروف ان يتناقض أي نص قانونى مع نص دستوري. فالوسيلة هنا الدستور.
اما المرجعية فهي ميزان القيم الذي يميز كل فصيل ويصنع براغماتية الخاصة به ويشكل اولوياته وضميره الجمعي الذي يفسر موقفه ووسائله فى مواجهة الفصائل الاخرى.
ولا ننكر انه قبل 25 يناير كانت هناك صيغة توافقية حاكمة لكل الفصائل ولكنها مرفوضة من اغلبيتها ولقد فشلت الثورة فى طرح البديل خاصة بعد انتهاء شهر العسل بينها وبين الفصيل العسكري واستمدت حمايتها بتوفقها واتلافها مع فصيل راديكالي (لا يقل عن8% من تعداد السكان ويتشكل من سكان العشوائيات واطفال الشوارع) ويجد هذا الفصيل فى عدم استقرار اي فصيل اخر استقرارا له وفى نفس الوقت لا يملك ما يبكي علية عندما يفقده.
وعلى الطرف الاخر نجحت الثورة فى تقسيم مصر الى عدة فصائل متناحرة مرجعيا ولكن اخذة فى خلق توافق براغماتي ضدها حتى لو وصل الامر الى قبول الاحكام العرفية، وهذا يفسر تمسك اصحاب هذا التوافق بالتمسك بتواجد المجلس العسكري.
لقد فرض صندوق الانتخاب على الفريقين تقبل مقولة وليم شكسبير "تكون أو لا تكون" وفى نفس الوقت منحهم الاستعانة بالفصيل الراديكالي مفتاح النفق المظلم المسمى بنفق الحرب الاهلية.
ولك الله يا مصر.
يحيى شكري، خبير صناعي واستشاري استثمار بشري مصري
|