|
الخميس, 01 ديسمبر 2011 09:59 |
د. عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب - يدرك الغرب ان العرب يسارعون في اسقاط النظام القمعي في سورية الذي يستمر في قتل شعبه من دون ان يستجيب للمبادرة العربية، بينما يركز الغرب اولا على اسقاط النظام المتمرد في ايران ولن يساهم الغرب في اسقاط النظام القمعي في سورية ما لم يشارك العرب الغرب في اسقاط النظام المتمرد في ايران.
فمعضلة الغرب مع ايران اصبحت اكثر حدة من قبل والاختيار فيها اكثر صعوبة بسبب ان ايران استطاعت تخصيب اليورانيوم الى درجة 20 في المائة وهي نسبة اكبر بكثير مما تحتاجه المفاعلات السلمية وهو ما يعني اقترابها من صنع القنبلة النووية وهي مسالة لن يقبل بها الغرب.
ووجد الغرب ان الضربة العسكرية لن تثني النظام الايراني المتمرد على التوقف عن الاستمرار في بناء مشروعه القومي الاستراتيجي الذي يغير من خريطة القدرات العسكرية في منطقة الشرق الاوسط ويعطيها قوة دولية واقليمية تهدد الامن الاقليمي والدولي معا بسبب ان ايران لديها اكثر من مشروع واكثر من خيار ولم يجد الغرب غير ان يتجه الى طرق بديلة ولكنها ليست ذات فاعلية اكيدة مثل خطف وقتل العلماء وادخال الفيروسات الى الاجهزة الالكترونية ربما تعطل المشروع الايراني شهورا قليلة.
واذا كانت الولايات المتحدة متزعمة الغرب ترى ان التدخل العسكري غير مجدي وكذلك ترى ان مثل الخطوات التي اقدمت عليها في الفترة الماضية فاعليتها محدودة فانها تتجه اليوم الى مشروع يجب ان يشترك فيه العرب وخصوصا الدول المجاورة لايران كدول الخليج.
فاتجهت اميركا ومعها الغرب وايضا العرب المشاركة اقصد دول الخليج بالتركيز على مفاصل الاقتصاد الايراني ولكن ما هي المفاصل الاقتصادية في ايران؟.
أي ان الغرب بدا يركز على ايقاف التعاملات البنكية بما فيها البنك المركزي وايقاف استيراد النفط الايراني وهي سلسلة عقوبات اصدرتها الولايات المتحدة مع تلك المتوقع صدورها من مجلس الامن وكانت بريطانيا الدولة الاولى في ممارسة قطع التعاملات البنكية مع ايران بما فيها التعاملات مع البنك المركزي الايراني وهو الذي يصب فيه عائدات 2,2 مليون برميل يوميا مما افقد النظام الايراني المتمرد على فقد صوابه فسمح للمتظاهرين بالهجوم على السفارة البريطانية،وقد تجد ايران نفسها امام معضلة اقتصادية شبيه بالازمة الاقتصادية في عام 1988 التي كانت سببا في وقف اطلاق النار مع العراق التي كان يرفض الخميني حينها وقف اطلاق النار منذ عام 1984.
فاقدام الادارة الاميركية على قرار يستهدف البنك المركزي الايراني يدفع بالبنوك والشركات الدولية الى وقف تعاملاتها مع البنك المركزي الايراني مما يؤثر بشكل مباشر على الصادرات والواردات وان كان بوسع النظام الايراني الالتفاف على تلك العقوبات خصوصا وان روسيا والصين لن تستجيبا لتطبيق مثل هذه العقوبات ولكن ستكون اثار تلك العقوبات في المجمل ضربة مؤثرة في مفاصل الاقتصاد الايراني خصوصا وان دخل الفرد الايراني حاليا اقل ب 30 في المائة عما كان عليه زمن الشاة ما يعني ان نمو الاقتصاد الايراني كان محدود جدا في مقابل نمو اقتصادات اخرى وخصوصا الاقتصاد التركي الذي تضاعف اقتصاده واصبح الاقتصاد رقم 17 على مستوى العالم أي اكثر من ضعف الاقتصاد الايراني.
ونجد ان العقوبات السابقة على ايران لم تشمل ايقاف استيراد النفط ولا منع التعاملات مع البنك المركزي ولذلك كانت اثارها على الاقتصاد الايراني محدودا واستمرت ايران في بناء برنامجها النووي وهو ما جعل الغرب يتجهون الى عقوبات اكثر تاثيرا حتى تجبر النظام الايراني المتمرد الى التراجع كعادته في كل مرة عندما ينحني للعاصفة ولكن العاصفة هذه المرة لن تمر بسلام اذا لم يتوقف النظام الايراني ويسمح لوكالة الطاقة بالاشراف على برنامجه النووي.
واعتمد الغرب في عقوباته على تقرير الوكالة الدولية للطاقة الاخير الذي يثبت تطوير النظام الايراني اسلحة نووية الى جانب اعتماد الغرب على محاولة اغتيال ايران السفير السعودي في واشنطن ما يعني ان النظام لن يتورع عن القيام ياي اعمال تزعزع امن المنطقة بعدما كانت السعودية ترفض أي اشتراك في عقوبات ضد ايران ما لم تكون صادرة عن الامم المتحدة كما انها من الدول التي ترفض أي ضربة عسكرية لايران تؤثر على المنطقة باكملها.
ويدرك الغرب انه عندما انخفضت اسعار النفط في ايران عام 1996 ارتفعت البطالة الى 28 في المائة فقامت انتفاضة الطلبة الجامعيين فقبلت ايران حينها بنتائج انتخابات تيار محمد خاتمي الاصلاحي الذي جاء من داخل النظام الى الحكم، ووجد الغرب ان اسقاط نظام الشاه كان بسبب الشلل الاقتصادي والانهيار المالي اللذين ضربا البلد.
فالغرب يستخدم نفس السيناريوهات ويربطها بمشاركته العرب في العقوبات على النظام السوري بالعقوبات على النظام الايراني باعتبار ان النظام السوري يقتل شعبه والنظام الايراني يهدد امن المنطقة.
د. عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب، استاذ بجامعة ام القرى بمكة
هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته
|