|
الثلاثاء, 06 ديسمبر 2011 00:21 |
د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب - الفيدرالية تعني الاتحاد الاختياري من اجل التعايش المشترك بين الشعوب والاقليات، أي انه اتحاد بين اقاليم تجمعهم اهداف واحدة ومشتركة ومصير مشترك يسمى في القانون ( الاتحاد المركزي او الدولة الاتحادية ) وطبقت المانيا وفي اميركا عام 1787 وفي استراليا عام 1901 والمكسيك عام 1917 وسويسرا عام 1948 ويوجد في العالم اكثر من 30 دولة اتحادية تخضع لدستور فيدرالي وهو لا يتحقق الا في نظام ديمقراطي تعددي برلماني.
وعندما تسلم الشيعة السلطة كانت هناك دعوة الى الفيدرالية وفي المقابل كانت هناك معارضات من قبل المحافظات السنية خصوصا في محافظات صلاح الدين والموصل والانبار بينما اليوم يحدث العكس هناك تراجع من قبل الجانب الشيعي المهيمن على السلطة بينما تطالبة هذه المحافظات السنية الثلاثة بالفيدرالية.
والشيعة هم الذين صاغوا الدستور الذي يقبل بالفيدرالية واليوم هم الذين تراجعوا عن مثل هذه المطالب ولكن المحافظات السنية تطالب اليوم بالفيدرالية نتيجة استبداد شيعي فاصبحت الفيدرالية قضية سلطة وليست قضية من اجل الاتحاد أي انها تستهدف تحقيق الضغط السياسي على المركز مع اقتراب موعد انسحاب القوات الاميركية من العراق.
وتعرض العراق من قبل المشروعين الاميركي والايراني عبثا بالوحدة المجتمعية العراقية منذ احتلال اميركا العراق عام 2003 وتهديد العراق بالتقسيم على اساس الطائفة والعرق.
ويشعر السنة اليوم بالتهميش والاقصاء من قبل الاغلبية الشيعية ويدعو رئيس البرلمان العراقي اسامة النجيفي الى الفيدرالية باعتبارها مطالب يكفلها الدستور وهناك خمسة مواد دستورية نصت على الاقاليم بشكل واضح وليس من حق مجلس الوزراء الاعتراض على اقامة اقليم صلاح الدين.
ويدعو النجيفي الى الغاء بعض الوزارات الاتحادية مثل العمل والشؤون الاجتماعية والوزارة والعمل والاسكان والاعمار والبلديات مما يعني ان النجيفي لا يميل الى الفيدرالية بقدر ما يميل الى اللامركزية الادارية في المقابل منح مجالس المحافظات صلاحيات.
بينما محافظات الوسط والجنوب يرون ان ذلك مؤشرا خطيرا على انقسام المواقف تجاه الفيدرالية في العراق بعد ان كانت تدعو اليه بعد احتلال اميركا العراق عام 2003 بل ان الشيعة هددت باستخدام سلاح المرجعية ويعتبرون مثل تلك المواد في الدستور فخاخ اريد لها تفجير الوضع في العراق وادامة الصراع بين ابنائه.
بينما النجيفي يرى وجوب الاحتكام الى الدستور واي تفسير مرفوض وليس له قيمة قانونية او دستورية ما يسمح للبعض بمحاولة تاسيس ارادات تسمو على الدستور وان الدستور هو الحاضنة الفيصلية على الدوام.
فالقائمة العراقية تؤيد النجيفي ضد دولة القانون في دعم الفيدرالية وخصوصا الهاشمي القيادي البارز في القائمة العراقية ونائب رئيس الجمهورية انضم الى النجيفي في دعم مطالب صلاح الدين بالفيدرالية.
فموعد انسحاب القوات الاميركية يحدث فجوة وقلقا على من يملأ الفراغ في العراق واصبح كل طرف يطالب بحقوقه حتى لا تستاثر الطائفة الشعية بالسلطة بمساندة ايران، بينما الفيدرالية تمنع التوغل وتحد من النفوذ الايراني وتحد في نفس الوقت من الهيمنة الشيعية مستقبلا.
في مقابل ذلك على الحكومة ان تقود توافق ما بين الاقاليم والطوائف من اجل طمانتهم على مستقبل العراق ما بعد انسحاب القوات الاميركية من العراق وان لا تصبح الساحة العراقية ساحة مفتوحة لايران وتقديم ضمانات لهم على ذلك.
د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب، استاذ بجامعة ام القرى بمكة
هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته
|