|
الخميس, 08 ديسمبر 2011 13:31 |
د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب - وجدت الجماعات المعارضة في البحرين فرصتها في تاجيج الشارع البحريني اسوة ببقية البلاد العربية الاخرى في شهري فبراير ومارس من عام 2011 ولم تنظر الى خصوصية المنطقة الخليجية وان البحرين هي جزء لا يتجزا من منطقة الخليج وان امنها هو من امن الخليج بل انها نظرت الى البحرين كدولة منفصلة عن دول مجلس التعاون ويجب ان يكون مستقبلها تابع للجمهورية الاسلامية خدمة للاتباع.
ولكن دول الخليج بقيادة السعودية وجهت ضربة قاضية الى الملالي في ايران عندما فاجات ايران بارسال قوات درع الجزيرة الى البحرين لحمايتها استباقا لاي تطورات محتملة لا يمكن ان يتوقعها اهل المنطقة، رغم ذلك استطاعت ايران اختراق المنطقة وجاءت زيارة وزير الخارجية الايراني لاربعة دول خليجية في حين نرى ان اعتداء ايران على السفارة البريطانية في طهران تحالفات مع بريطانيا دول اوربية عديدة ضد طهران وطردت السفير الايراني احتجاجا على اقتحام السفارة البريطانية.
واتجهت حكمة الدول الخليجية الى الحل السياسي التي تعتبر سابقة في تاريخ العرب وجاءت طواعية دون اية ضغوط خارجية فضلا عن منحها استقلالية تامة وصلاحيات كاملة للبحث والتقصي سميت بلجنة بسيوني وهو رجل يتمتع بخبرة ومصداقية عالمية.
وكانت نتائج التقرير ضربة اخرى لايران لان التقرير نفى ان يكون لقوات درع الجزيرة دور في القمع الامني مثلما تتباكى ايران والمعارضة وتتهم درع الجزيرة بالاشتراك في قمع الانتفاضة البحرينية، وفي نفس الوقت لم يتهم تقرير بسيوني ايران ولكنه اعترف بالتحريض الاعلامي الايراني، ولم يتوصل التقرير الى وجود ادلة على الدعم المالي الايراني لاشخاص داخل البحرين ومن الصعب التوصل الى مثل هذه الادلة.
وانتقد التقرير اداء الحكومة في الازمة وطالبها باصلاحات جوهرية ووعد الملك اخذ التقرير على محمل الجد وبالفعل اتخذ الملك قرارات فعلية منها اقالة رئيس جهاز الامن الوطني البحريني وكان البديل من خارج العائلة الملكية.
فالتقرير في حقيقته قفزة كبرى الى الامام في العملية السياسية البحرينية ولكن هل ستكون نتائج التقرير نهاية الازمة؟ صحيح ان التقرير وضع حدودا للتدخل الايراني ووضع المعارضة تحت المراقبة والمجهر ولكن الازمة لن تنتهي.
فالازمة في البحرين ليست بعيدة عن الازمة في المنطقة وليست بعيدة عن المشروع الايراني واستطاعت ايران تحويل الخلاف المذهبي الى خلاف سياسي من اجل حشد الانصار وتهميش الاخر، لذلك فان الجهود يجب ان تتجه نحو حل الخلاف المذهبي ولا يمكن حله بل السيطرة عليه وفق قيم ومبادئ الشريعة والقانون.
لذلك عقدت ندوة في الدوحة نهاية شهر نوفمبر 2011 تحت عنوان (دور التنوع المذهبي في مستقبل منطقة الخليج العربي) من اجل الوصول الى شئ من التوافق وليس التوصل الى التوافق الكامل لنزع الاحتقان المذهبي وتلمس حلول للسيطرة على النزاع الطائفي الذي سببه النزاع المذهبي وابعاده عن النزاع السياسي الذي يهدد النسيج الاجتماعي للمنطقة ويهددها بالفرقة والتشتت.
وللحقيقة فان الجميع لم يعترف بان التعدد المذهبي الاسلامي هو ثراء للدين الاسلامي، لذلك يحدث الشقاق والنزاع ويتحول الى استثمار يستثمره القادة السياسيين،لذلك فان النزاع المذهبي ياتي من قبل الطرفين وخصوصا من قبل الاطراف الخارجية ويستمر العناد والبعد عن الحق تجاه المخالفين والابتعاد عن الحلول الوسطى والتوافق.
ولا يمكن الخروج من مازق الخلاف المذهبي الذي يؤدي الى تصلب سياسي بينما هناك وعي اجتماعي جديد مغيب عن النخبة السياسية الخليجية لابد من اشراكه بدلا من تركه يصطف حول العواطف بعيدا عن العقل والمنطق.
فالانتقال الى المجتمع المدني الذي لا يفرق بين المواطنين بحسب المذهب او الجنس الى مجتمع يعلي من حقوق الانسان والحرية وتوزيع عادل للسلطة والثروة لابعاد الاطماع عن المنطقة بعدما يتمكن المجتمع المدني من تعظيم الولاء والانتماء للوطن وليس للمذهب او العرق او الجنس.
د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب، استاذ بجامعة ام القرى بمكة
هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته
|