من أوراق الأيام

News image

هل يمكن للهوية أن تضيع، وماذا أفعل إذا ضيّعت هويّتي؟

News image

الثقافة في المغرب: أي خصائص، ومقومات، وأصول؟

News image

أُسس التحدي: الفلسفة العربية الحديثة والزمن

News image

السوسيولوجيا من منظور فلسفي

News image

المهجة والمعرفة والواقع

News image

الذات بين التفكك والتحقق

News image

شعر الجهاد والمقاومة ضد الغزاة في المغرب

News image

ابن خلدون وتقنية الحدس المعرفي في كتابة التاريخ

News image

المثقف العربي: صراع الذات والهوية

News image

هل كان المعري براهمياً؟

News image

دلالات المتخيل الاجتماعي عند كاستورياديس

News image

أوراق في العلم والفلسفة والفن

News image

الغرب والفلسفة العربية الإسلامية

News image

كيف صنع القاضي المنصوري جسرا بين التقليد والحداثة؟

News image

الاجتهاد ليس تنويرا، أما التنوير فاجتهاد موسّع

الفلسطينيون الذين لا بواكي لهم PDF طباعة إرسال إلى صديق
الأحد, 11 ديسمبر 2011 23:16

د.عدوان نمر عدوان - قبل ثلاثين عاما كانت الحمير تملأ قريتنا الصغيرة، كانت تنقل الجزر البلدي والبصل والحمضيات والزيتون، وكان كل بيت يقتني حمارا يسكنه الزريبة، وفي الليل وفي سكونه وبينما كان الناس يتحدثون في الشرفات وفي الحارات كانت بعض الحمير تنشد نهيقها المسائي على شكل جوقة، حمار يلبي نداء حمار، أو بمعنى آخر النشيد القومي الحميري، وكان الناس عندما يسمعون أصواتها يسكتون عن الكلام حتى تنهي هذه الحيوانات لحنها المتعالي كدخان النار، وإذا تكرر لحنها كانوا يستعيذون بالله من الشيطان الرجيم إذ لم تك هذه الحيوانات الأليفة ترعوي فقد كانت تنهق أحيانا والناس قيام للصلاة، وأحيانا كانوا يرجمون زرائبها بالحجارة لإسكاتها وإسكات معزوفتها التي تصم الآذن وتزكم الأنوف وتعمي الأعين.   
 ومن عدة سنوات أعتقدت أن أصوات الحمير قد انقطعت من بلدتنا ومن حياتنا، حتى أن الأولاد صاروا إذا رأوا حمارا يقولون"هي هاي حمار!" تعجبا، لكن العجب أني تفاجأت بأن أصوات الحمير قد ورثها البشر وصاروا يقلدونها، في أرقى الأماكن وعلى أفخم الكراسي، فيا لحظ الحمير المبارك! وقد تعاطى الصابئون الخمر والنبيذ بدل الماء الذي وصفه الأخطل بشراب الحمار، فأصبحوا يرددون أقوالهم صباح مساء مع تجليات النبيذ ونشوة الخمور، وقد خرج علينا أخيرا مرشح الحزب الجمهوري الأميركي نيوت غينغريتش بتقليعة جديدة ولحن مبتكر قائلا : الفلسطينيون مجموعة إرهابيين وشعب تم اختراعه، فيا للذهول كيف أعادنا هذا المرشح إلى مقولات الاستعمار القديمة؟ وكأن الغول الاستعماري لا يموت وإنما يكمن ويعود ليكرر سيناريوهاته من جديد، ألم يسمع بإدوارد سعيد وتفكيكة لمقولات الاستعمار ولازماته، وقد كان يدرّس في أرقى الجامعات الأميركية وتتلمذ على يديه كثير من السياسيين الأميركان؟ ويا للذهول مرة أخرى فكيف استطاع نتنياهو أن يجند له جوقة من المرددين لطروحاته في أميركا وكندا وهولندا ومكرونيزيا تجنيدا يصل للهذيان والضلال؟ وهل كان أبي وجدي اللذان نبت الزرع على قبريهما من الهنود الحمر دون أن ندري؟ ومن أين أتى هذا الشعب الفلسطيني؟ وهل تسلل من موانئ العالم ليلا؟ وهل نحن بقايا عرب فقط؟
ومع تكرار هذه المعزوفات ينبغي للبشرية أن تستعيذ بالله وأن ترجم دعاوي الكراهية التي يرددها نتنياهو وأعوانه في العالم بالحجارة والأحذية، إذ لم تعد الطروحات الدبلوماسية، والسكوت عن الكلام يجدي نفعا، فقد حدثتنا الأيام أن أقواما قدسوا الخنفساء والفأر والأفعى وكل ما هبّ ودبّ، وبنوا لها المعابد والمحافل والهياكل، فلم الحمير لا تنال هذا الشرف العظيم ولا تتبوء مكانتها في البيت الأبيض والأسود؟ وحدثتنا السنون أن البشرية لها قدرة جبارة على التكيف مع القبيح والبشع والشيطاني اذا تكرر وعلا صوته وقوي نشيجه، وربما يأتي وقت على البشرية تستعذب فيه صوت الحمير على صوت الشبابة والناي والعود ويصبح النهيق نشيدا بشريا، وأصوات الحمير أعذب الأصوات وليس أنكرها، عندها من الممكن أن ينقل البشر الجزر والزيتون والمحاصيل ويجرون العربات، وترجمهم الحمير بالحجارة والأحذية في زرائبهم إذا انشدوا نشيدهم القومي.

د.عدوان نمر عدوان، كاتب وأكاديمي فلسطيني
هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته
 

 

المزيد من الأخبار

أخبارك، أولا بأول

الناشر الألكتروني العربي الأول للكتب