|
الأحد, 15 يناير 2012 08:10 |
د. ثروت الحنكاوي اللهيبي - مَنْ يحُكمِ العراق.. رئيس الحكومة الإِمامية العراقية "نوري المالكي" مع الرئيسين الأميركي "بوش"... والإِيراني "نجاد".؟!
في كتابِ "الخوف مِنْ الحُريةِ" لـ "إيريك فروم" يقول فيه: هناك تعريف لـ "سيبون ويل"، يقول: "السلطة هي القدرة على تحويل الكائن الحي إِلى جثمانٍ، ومِنْ ثم إِلى شيء."؟!
ويقول "السيد "أحمد عباس صالح"، في كتابهِ "اليمين واليسار في الإِسلام": "حين يحكم السيف تضيع الكرامة، ويستسلم الناس، ويستدعون مِنْ أنفسهم الكوامن الخبيثة ليُعايشوا السلطة القاهرة بأسلحةٍ مِنْ طباعها، وحين ينتصر الباطل في أفضحِ صورهِ، في موقعةٍ أثر موقعة، ويكتسح الحُكم الإرهابي أمامهُ كل العقبات، يحدث ما يشبهُ الوباء العام، وتصبحُ غالبية الناس جُبناء، ونهازين، وقتلة ومُجرمين."؟!
السؤال آنف الذكر يُمكن وصفه بـ "القديم – الجديد"..؟
والإِجابة عليهِ ربما يختلف عليه الكثير؟ وربما يتم الاتفاق عليه الكثير أيضاً للوهلةِ الأولى؟!
ولمَنْ يختلف لهُ حُججهُ؟ ولمَنْ يتفق لهُ حُججهُ؟
وعنصر الحسم بالنسبة للرأي الأصح، يكمنُ في الحججِ، والشواهد، الميدانية التي جرت في العراق منذُ غزو واحتلالهِ عام 2003 ولغاية تاريخ كتابة هذا الموضوع؟!
وأياً كانت هذه الآراء فهي تُعبر عن وجهة نظر الآخر، ومقبولة، وتُحترم سيما وإِنْ كانت تصب في رفضِ الاحتلال، وما نصّبه مِنْ حكوماتٍ منذُ العام أعلاه، ولغاية التحرر الكامل بأمرِ الله.
وما يخالف ذلك لا خيار لنا سوى أنْ ندعو الله، لهُ بالإِصلاح، لأن شواهد "المظالم" التي عمت كل زاوية مِنْ زوايا العراق لَمْ تؤثر فيه، فربما خرج عن الطورِ الإِنساني للطور اللا إِنساني؟
في وقفةٍ تدبرية: أيهما أشدُّ خطراً على العراق:
الأحتلال الأميركي أمْ الحكومات الإِمامية العراقية التي تعاقبت على حُكمهِ منذُ عام 2003؟!
ربما يتطابق هذا التساؤل، مع سؤال يوجه إِلى مُجرمٍ مُتمرسٍ صدر عليه حكم الإعدام، جراء ارتكابه جرائم عده ضد الإنسانية.؟ الخيار الذي منح لهُ: هل تُريد تنفيذ حُكم الإعدام بكَ شنقاً أم حرقاً.؟
هل تريد تنفيذ حكم الإعدام بكَ رمياً بالرصاص..؟! أم بتقطيع الأوصال على ذاتِ طريقة ميلشيات المهدي، وبدر الإِمامية التي جرت في عراق "الفوضى الخلاقة".؟!
السؤال وجه إِلى مُجرم مُتمرس، الحس الإِنساني فيه قد اختفى، ومبادئ القيم الأخلاقية لديه مُستهجنة..؟!
المُجرم كشخص أُتهم بجرائم عده.... جميعها جاءت ضد الإِنسانية.؟
الاختيار بين أشكال الموت أعلاه، نتيجته واحدة... وهو الموت الحتمي؟
ولكن الفرق بين موتٍ وموتٍ آخر... هو الفترة الزمنية التي يقضيها ذلك المُجرم ليموت.؟ وما يُصاحبها مِنْ عذابٍ يُثقل عليهِ سكرات الموت.؟!
فهناك فرق بموتهِ خلال ثوانٍ رمياً بالرصاصِ، ودقائق وهو يُحرق بالنار، وربما ساعات أو أياماً وهو مقطع الأوصال.؟!
الاحتلال الأميركي، والحكومات العراقية المتعاقبة على حُكمِ العراق بتعيين أميركي مُباشر، أحدهما يُكمل الآخر، ولا يُمكن الفصل بينهما.."!
فكلاهُما يُمثلان أشكال الموت المختلفة التي أشرنا إِليها أعلاه، بل أبدعوا سويةً في ابتكارِ أشكال الموت الأخرى التي جرت ولا زالت في العراق، مثل ثقب الرؤوس بالدريل، وتفجير الرؤوس، أو الشوي على النارِ لحدِ الموت، أو ثقب الركبتين بالدريل، ثم عظام الحوض لحدِ الموت، ثم قلع العيون، و...إلخ؟! وهذا ما جرى بالذات مِنْ قبلِ الميلشيات الإِمامية الفوضوية المتمثلة بميلشيا بدر الإِيرانية، والمهدي الإِمامية، وفرق الموت لوزارةِ الداخلية العراقية، و...إلخ.
فالأحتلال الأميركي لكي يُحقق إستراتيجيته اللعينة في تدمير وتخريب حضارة العراق، لا بُد لهُ مِنْ وسائلِ تُنفذْ.. وأهم هذه الوسائل هي الحكومات التي يتدخل بشكلٍ مُباشر في تعيينها، تحت غطاء ما يُسمى انتخابات حرة ديمقراطية.؟!
بمعنى أنَّ "الحكومات الإِمامية في العراق"، هي مُجرد وسائل بيدِ الاحتلال الأميركي، تُنفذ ما يُريدهُ منها الاحتلال رغماً عنها، ومتى ما عجزت أو تمردت تُركل على أدبارِها كما تُركل الحيوانات.؟!
فنخلصُ: الموت الذي يُمارس ضد العراق الوطن سواء مِنْ الاحتلالِ الأميركي، أو الحكومات الإِمامية العراقية هو واحد.؟! التناغم المُذهل، الذي قل نظيره في التاريخِ الحديث والمعاصر بين الاحتلال الأميركي وتلك الحكومات الإِمامية، كان قد أخذ أشكالاً مُتعددة، يُحقق فيها كل طرف مِنْ الأطرافِ أهدافه اللا شرعية، واللا أخلاقية... وكلاً مِنْ الطرفين أعطى الضوء الأخضر للآخر على استباحةِ العراق بكُلِّ ما فيهِ، ولكن عليه أنْ لا ينسى أنْ لا يتجاوز خطوطه الحمراء، وما أقصده بهذهِ النقطة بالذاتِ أنْه ليس بمقدور الحكومات العراقية الإِمامية تجاوز الأجندة الأميركية بأيِّ حالٍ مِنْ الأحوالِ.؟!
هذا التناغم الخطر يُكتب عنه الكثير، وربما نجده في جملةٍ مِنْ النقاطِ التي منها:
أن الحكومات العراقية منذ عام 2003 تحكم باسم الإسلام المذهبي الفتنوي، فثقل الحُكم يكمن في "المذهبِ الإِمامي الاثنا عشري"، مُتمثلةً بأحزابها الإِمامية المُسيسة، ثم هيمنتهم الكاملة على الحكوماتِ التي جرى تعيينها مِنْ قبلِ الاحتلال الأميركي كان «بمُباركةٍ مرجعية إِمامية مذهبيةٍ مُباشرة »، مِنْ قبلِ مراجعها في المرجعيةِ الإِمامية العراقية والإِيرانية، اللتين توحدتا في مثلِ هذا الموضوع، توحداً مُذهلاً.؟! إِذن هي: « حكومات إِمامية مذهبية»، بمعنى أن العراق « يُحكمُ حُكماً إِمامياً مذهبياً » بحتاً، منذ عام 2003، ولغاية اجتثاثهم إِجتثاثاً إِلهياً لكُثرة، وتعدُدِ "مظالمهِمْ"، وهذا ما لا نقاش فيهِ، ولا إِجتهاد؟
لَمْ يكُن ذلك « التسيد الإِمامي المذهبي لحُكم العراق » إِلا جراء تحالف، وتعاهُدٍ وثيق جمع بين طرفٍ أول، وهو الكُفر/القوات الأميركية، وبين طرفٍ ثانٍ هو المرجعية الإِمامية المذهبية، قائم على تعهُدِ الطرف الثاني للأول:
نقض مبادئ الإِسلام الإِلهية، وإِهمالها مُتمثلاً بذلك إِبطال الشرعية الإِلهية لرُكن الجهاد، وغير ذلك الكثير؟!
التنفيذ/التطبيق الحرفي للإستراتيجياتِ الاحتلال الأميركي بما يتعلق بتدميرِ العراق وجعل حضارتهِ مُجرد "أثر"؟!
وكان تعهد الطرف الأول "الأميركي الكافر المُحتل"، للثاني "المرجعية الإِمامية المذهبية"، بالآتي:
تسيُّد أحزاب المذهب الإِمامي الإِلهي الإِثنا عشري الحكم في العراقِ ما دام الاحتلال الأميركي قائماً؟!
لا يعتبر الاحتلال الأميركي مُلزماً بذلك "التسيد الإِمامي" في حالِ نكوص "المرجعية الإِمامية" عن تنفيذِ التعهد والميثاق القائم بين الطرفين، والمُشار لبعضهِ أعلاه؟!
لما كانت « حكومات إِمامية مذهبية تحكم العراق » فيعني أنها تعلم بأحكامِ الإِسلام، وما يجب تجنبه مِنْ "مظالمٍ" نهى عنها الإِسلام، وإِذا بها مِنْ أجلِ أنْ تتسيَّد السلطة استغفلت الإِسلام بشكلٍ كامل الذي تمثل في مفردةٍ منه "الأمر بالمعروفِ والنهي عن المنكر" فأصبحت تلك الحكومات تعمل بالضدِ مِنْ ذلك المبدأ الإِسلامي الإِلهي المنزل، بمعنى أنها « تعمل بالمُنكرِ وتنهى عن المعروف »..؟! وهنا تقمصت تلك الحكومات بشكلٍ دقيق جداً، ما ورد في تراثها الإِمامي مِنْ كونها "حكومات فتنوية دموية"؟!
في مُوافقةٍ أميركية محسوبة وفق ما ورد أعلاه، وما يرد في تاريخِ ثقافة الاحتلال، أنْ « تمدد الحكومات الإِمامية العراقية » نحو « المرجعية الإِمامية الإِيرانية.»؟ جعل للأخيرةِ اليد الطولى بكُلِّ ما يتعلق بحُكمِ العراق؟! ويُخطىء مَنْ يظن، أنَّ المُحتل الأميركي غير قادر على قطعِ يد تلك اليد خلال فترة زمنية، تجعل مِنْ القائمين على الحُكمِ الإِمامي في العراق، وميلشياتهم التي استباحت كُلَّ ما في العراق، تتراكض بحثاً عن جحرٍ يحميها مِنْ نهايةٍ بائسةٍ محسوبه، تعرِفُها هي بشكلٍ دقيق جداً، لذا سعت وتسعى جاهدةً، إِلى سرقةِ أكثر ما يُمكن مِنْ أموالِ العراق، ثم تخريب الإِنسان العراقي، ثم تعزيز المحاصصة الطائفية، ثم....إلخ، بحيث تترك تركة ثقيلة على المستوياتِ السياسية والاقتصادية والاجتماعية، و...إلخ، يصعب لمَنْ يأتي بعدها مُعالجتها بسهولة؟ ولا نغالي إِذا قلنا أن هُناك تسابقاً مع الزمن لتحقيق تلك الأهداف الظلامية في العراق؟
ثم ما المانع مِنْ « تمدُدِ الحكومات الإِمامية العراقية باتجاهِ إِيران؟!»، ما دام لا يؤثر ذلك على المصالحِ الإستراتيجية الأميركية في العراق، لا بل مُرحباً بهِ بكونهِ يُمثل أهدافاً عده تسعى إِليها أميركا، منها أحتواء المد الوطني والقومي في العراقِ عبر تصفيته مِنْ قبلِ تلك الحكومات وإِيران، ويكفي كشاهدٍ في هذا الخصوص الاغتيال المُبرمج لوطنيي العراق، ومثقفيهم، ونخبهم العلمية الذي لا زال قائماً منذ عام 2003، ثم تعميق جذور الطائفية المذهبية والعنصرية، و..إلخ، ثم أنَّ هذا التمدُد يُمثلُ تهديداً لدولِ مجلس التعاون الخليجي، وجعلها أكثر أندفاعاً في ألخضوعِ للإستراتيجياتِ الأميركية، وبالتالي اللجوء إِلى طلب حمايتها فضلاً عن دول أوربا الغربية وغيرها.
« المرجعية الموحدة للأحزابِ الإِمامية في العراق »، لَمْ تأتِ بفضل قُدرات وإِمكانات سياسييها؟! لا بل الخلافات مُزمنة فيما بينهم، على العديد من النقاط التي سيما "تسيد أياً منهم الحكم في العراق وإِنفراده بعقد العهود والمواثيق مع المُحتل الأميركي"؟! بل يعود الفضل كُلَّ الفضل لـ « مرجعية الإِمامية الإِيرانية »، التي جعلت الخصومات، والخلافات، و...إلخ بين الأحزاب الإِمامية العراقية-الإِيرانية التي تتولى حكم العراق، والهيمنة على مجلس النواب العراقي، تُحسم بسرعة لصالحِ القرار الإِمامي الإِيراني حصراً؟ حيث استخدمت المرجعية الإِيرانية، على المستويين المذهبي، والسياسي « سياسة العصا الغليظة مِنْ حيث النظرية والتطبيق »،التي غالباً ما تُصحبها « سياسة التلويح باستخدامِ الحذاء »؟! بحيث أندفع هرولةً أقطاب تلك الأحزاب، وغيرُهم بما في ذلك حزب الأخوان المُسلمين المُسمى بـ "الحزب الإِسلامي العراقي لزيارة طهران"، وأصبح القرار هو ما يأتي منها حصراً؟! ولا يعني ذلك أن المُحتل الأميركي قد أضمحل قرارهُ؟ أو لَمْ يعُد قادراً على فرضِ سياسته الاحتلالية على الحكوماتِ الإِمامية القائمة؟ بل الأمر قد أصبحَ، يعكس ما عُرف بعد تسلم الرئيس الأميركي "أوباما" الحُكم في البيتِ الأبيض بـ « سياسة الفوضى الذكية » التي انتهجتها سياسته الخارجية، والتي جاءت أيضاً ابتكاراً ذكياً مِنْ قبلِ السيدة "كلنتون" وزيرة الخارجية الأميركية، التي وجدت في القائمين على حُكمِ العراق بأنهم لا يتعدون "مجموعة مِنْ السوقيةِ والفاسدين والمُجرمين"؟ ثم أن وجودهم حيثُ هُمْ في الحكم آني، أملتُهُ ظروف سياسة الاحتلال، وسيغادرونه في ظروفٍ مُخزية، تتناسب كُلياً مع "مظالمهم/جرائمهم" التي لَمْ تخلو منها زاوية مِنْ زوايا العراق المُحتل. فالخيارُ الأمثل تركهم يتصارعون فيما بينهم، وللمُحتل النتيجة الأصفى، المُتمثلة بقلةٍ في الخسائرِ البشرية، والمادية، ثم سرقة أكبر ما يمكن مِنْ ثرواتِ العراق النفطية، والكبريتية، و...إلخ. فتلك السياستين أدت مِنْ ضمنِ ما أدت إِليهِ، أنْ يُقدم القائمين على حُكمِ العراق تنازلات كارثية بحقِ استقلالية، وسيادةِ، وحقوق شعب العراق، و...إلخ لإيران والمُحتل الأميركي؟! مِنْ أجلِ بقاءهم مُتسيدين حُكم العراق أطول فترة زمنية؟
على الطرفِ، الذي جعل مِنْ "المادةِ 5" أعلاه، ناجحة بامتياز، هو أنَّ الأحزاب المذهبية الأخرى، ثم الأحزاب الوطنية، والقومية، و...إلخ، التي مرجعيتها دول الخليج العربي، أو غيرها مِنْ الدولِ، أو التي أعتمدت على رصيدها الشعبي العراقي الوطني حصراً، تعاني ولا تزال مِنْ عدمِ توحد قرارها، جراء عدم توحد قرار مرجعياتها، الذي كان يُفترض أنْ يُلزمها كحدٍ أدنى بالتوحدِ وإِنْ كان قسرياً؟ أو تعديل برامجها بما يتناسب وقوة مرجعية الأحزاب الإِمامية، التي جعلها تخسر الكثير جداً، مما كان يجعلها قوة تنافس الأحزاب الإِمامية، التي تُعدُّ حالياً غير مقبولة نهائياً لدى الشارع العراقي، الذي تأكدت لهُ أن تلك الأحزاب لا يهمُها العراق، بقدر ما يهمها أن يكون العراق إِيرانياً؟! هذا بحدِ ذاتهِ جعل "المرجعية الإِمامية وأحزابها المُسيسة" تستهينُ بشكلٍ علني بمبدأ "المُصالحة الوطنية" الذي عُد مِنْ ضمنِ الأكاذيب التي لا حصر لها للحكوماتِ الإِمامية العراقية "، فضلاً عن استهجانها، وغدرها بالقائمةِ العراقية علناً بمشاركةٍ محسوبة ومُتفق عليها مع قادة الكُرد الانفصاليين "الطلباني والبرزاني."؟! ثم الموقف اللا مبدئي والغادر لقطب القائمة العراقية "أُسامة النجيفي"، الذي كرّس بتعمدٍ مع سبق الإصرار ذلك الغدر، كشف عن حقيقةِ "تفرد الأحزاب السياسة الإِمامية بالسُلطةِ" وبدون منازع، تُوجتا أخيراً وليس آخراً بتُهمةِ "الإِرهاب"، إِلى نائب رئيس الجمهورية "طارق الهاشمي"؟ متغافلةً عن تُهم الإِرهاب المؤكدة للأقطاب تلك الأحزاب وقادة، وعناصر ميلشياتها الفوضوية؟!
ما ورد آنفاً، لا يعني أن مُجرياته هو تجاوز للإستراتيجية المُحتل الأميركي، بل الأمر بالعكس، هو يحقق تلك الإستراتيجية ما دام يصب في سياستهم المعلنة "الفوضى الخلاقة"، ثم "الفوضى الذكية" التي تبنتها السيدة "كلنتون" التي لم تكلف نفسها بزيارة واحدة للعراقِ المُحتل، وهي بذلك على الضد مِنْ نظيرتِها السيدة "كوندرايزا" التي كانت زياراتها للعراق مكوكية؟!
لكي تبقى «الحكومات الإِمامية العراقية» مُتسيدة حُكم العراق أطول فترة، فلا بُد لها مِنْ أنْ تحصل على رضا الاحتلال الأميركي..؟ وهنا لا يمكن الحصول على مثلِ ذلك الرضا، بدونِ أنْ تُنفذ استراتيجياته في تدميرِ العراق التي اتفق عليها الطرفين وكما أشرنا في المادة "2" أعلاه.؟ لذات تندفع، وتبادر وتتفنن تلك الحكومات في تنفيذ الاستراتيجيات وبشكل طوعي يُريح قادة البيت الأبيض ويطمئنهم بأن أدواتهم الحاكمة للعراق، مُندفعة في تنفيذ أهدافهم الإستراتيجية؟ ولهذا كانت تلك الحكومات على ذاتِ منوال ما ورد في تُراث "المذهب الإِمامي"، مِنْ وصفٍ مُسهب لحكوماتِ لا شرعية، ولا أخلاقية أطلق عليها ذلك المذهب تسمياتٍ ثلاث، هي: "دولة الباطل" و "دولة إِبليس" ودولة الظلمة"؟! وفي تمعُنٍ بما عليه الاحتلال الأميركي وتلك الحكومات خلال الفترة مِنْ 2003 ولغاية ما نحنُ عليهِ، نجد أنْ هُناك تطابق مُذهل جداً، بين تلك التسميات وما جاء في وصفها "المُخزي" في تراثِ المذهب الإِمامي، وبين "مظالمها" في العراق، التي زكمت أنوف الإِنسانية في عمومِ هذا الكون، وصفق لها "الباطل وإِبليس والظلمة"، الذي يتولون احتلال وحُكم العراق؟!
استكمالاً لما ورد أعلاه، نجد أن قانون الفترة الانتقالية لحكم العراق، ثم الدستور العراقي الموضوع أميركياً قد دق أسفين الميثاق والعهد الأميركي-الإِمامي الذي تمت الإِشارة إِليهِ في المادة "2" أعلاه، بشكلٍ مُذهل بوقتٍ مُبكرٍ جداً، ولَمْ يأتِ دق ذلك الأسفين بمعزلٍ عن الأحزابِ الإِمامية، والحزب الإِسلامي المذهبي، والأحزاب الكردية العنصرية، التي وجدت في موادهِ، ما يُمكنها أنْ تتمترس وراءه لتحقيق أهدافها اللا وطنية، والتي تنتهي مِنْ حيث المؤكد الذي لا بد منهُ، إِلى: مِنْ إشاعةِ فوضى، وخلافات صعبٌ احتوائها، واقتتال دائم،، وقوى ميلشياوية مدربة على آليةِ القتل بدمٍ بارد، ثم السرقة، والنهب، وانتهاك الأعراض، و...إلخ، لينتهي الأمر وفق سيناريو أميركي مُتقن الوضع، ثم إِخراج أميركي-إِيراني إِلى تقسيم العراق إِلى دويلاتٍ، ينتفي فيها الولاء للوطنية العراقية، والقومية العربية، ويُمسي الولاء للمُحتل الأميركي، أو الإِيراني، أو البريطاني، أو العنصري الكردي، أو...إلخ.
وهنا لا نتغافل أيضاً عن ما هو الأهم، ألا وهو تغييب العقدية الدينية الإِسلامية الموحدة، القائمة على أركانِ الإِسلام الخمسة، ويصبح بديلاً عنها الاقتتال فيما بينها دون أنْ يكون هو سبباً وجيهاً أو مُقنعاً لذلك الأقتتال؟!
ومِنْ المفارقات المُذهلة، التي تتطابق مع مقولة أن التاريخ يعيد نفسه، أن الدستور العراقي لعام 1925 كتبهُ المُحامي البريطاني "السير بونهام ادوارد كارتر"، ثم عادت الحكومة البريطانية وعينتهُ مُستشاراً لوزارةِ العدلية العراقية، لكي يشرف عن قُربٍ على آليةِ تنفيذ ما وضعه في الدستور بما يؤمن مصالح دولته بريطانيا العظمى؟! ويأتي احتلال العراق عام 2003 أميركياً، ليتولى الأميركي " البروفيسور نوح فيلديمان" ليضع الدستور العراقي للعراق الجديد المُحتل أميركياً.؟!
نجح الاحتلال الأميركي، والحكومات الإِمامية بأجهزتها الأمنية، وبميلشياتها الفوضوية، فضلاً عن الميلشياتِ الكردية في مُلاحقةِ قوى المقاومة الوطنية، والعناصر الوطنية المؤيدة والداعمة لها، أو العناصر الوطنية السياسية التي تؤمن بالحلِ السياسي وترفض الاحتلال الأميركي مِنْ إجهاضها بشكلٍ كبير جداً، وقد جاء هذا الإِجهاض في تناسُقِ عملٍ إِجراميٍّ مُذهل بين تلك الميلشيات على مستوى عموم العراق، ثم المحافظات التي تعد قلعة المقاومة كالأنبار، وبغداد، والموصل، وديالى، التي جاءت نتيجة أخطاء ارتكبتها تلك القوى الوطنية، وتعلم بها جيداً، ولعل أقلها، وأهمها أنها لَمْ تكُن، ولا زالت غير قادرة على مُعالجتها بدونِ توحدها على الأقل، وبذلك استطاع المحتل وتلك الحكومات مِنْ اختراقها سيما بعد "تشكيل الصحوات" التي عُدت خطأً استراتيجياً تُحاسب عليهِ القوى التي استجابت بسهولة لتلك "الخدعة الصحوية"، التي كان جوهرها قائماً على شراءِ ذمم الذين استجابوا لها بالمالِ الوفير، ثم الوعود الكثير بمنحهم مناصب في الحكومةِ الإِمامية القائمة، و...إلخ، الذي أدى في نهايةِ المطاف، إِلى أن يتم تصفيتها هي مِنْ قبلِ المحتل والحكومة وميلشياتها؟! وبذلك والعلم عند الله خسرت الدنيا والآخرة؟ وأتاحت للمُحتل، وصنيعته الحكومة الإِمامية تصفية المقاومة الوطنية بشكلٍ هادئ في ظلِ صمتٍ أُممي يندرُ مثيلهُ؟!
المُحتل الأميركي إِنْ حكم العراق، فهو جاهل كلياً بطبيعةِ المجتمع العراقي.؟ وهذا ما ثبت خلال السنوات العجاف المنصرمة؟ فالاحتلال لا يملك قدرة التحرك السريعة تجاه مكامن الخطر التي تنتظره بسرعة؟ في حين أنَّ الحكُومات الإِمامية العراقية المُعينة مِنْ قبلهِ ينطبق عليهم المثل القائل "أهل مكة أدرى بشعابها"؟ بالرُغمِ مِنْ أن الجزء الأكبر مِنْ حاكمي العراق هم غُرباء عنهُ؟ ولكنه إِجادتهم للغة المحلية العراقية؟ ومعرفتهم بالعادات والتقاليد والأعراف السائدة؟ و...إلخ أدى إِلى أنْ تكون قدرتهم على القتل، والتدمير، أكبر بكثير مِنْ الاحتلالِ الأميركي فيما لو يحكم هو بذاته.؟! هذا فضلاً عن تجنُبهِ الخسائر البشرية التي يَحسب لها ألف ألف حساب؟ وما ينجم عنهُ مِنْ حقدٍ دفين عليهم؟ ولا نخفي أن العديد مِنْ العراقيين المُلقى القبض عليهم، يتمنون الاعتقال لدى المُحتل الأميركي، وليس الاعتقال لدى الحكومات الإِمامية؟!
المُهِمْ: مَنْ أشدُّ خطراً على العراق... « المُحتل الأميركي » صاحب إِستراتيجيات تدمير العراق..؟! أمْ « الحكُومات الإِمامية العراقية-الإِيرانية » المُنفذة بأمانةٍ وإِخلاص لتلك الإِستراتيجيات.؟
بقدرِ تعلق الأمر بنا، فإِن إِجابتي تتوقف على رؤيةِ/إِجابةِ القارئ الكريم في إِجابتهِ على سؤالٍ « تفاضُلي »؟! مما جاء في "تُراثِ/أدبيات المذهب الإِمامي الإِلهي الإِثنا عشري" حصراً، يقول السؤال:
أيهُما أشدُّ خطراً على العراقِ....: "دولة الباطل" أمْ "دولة إِبليس" أمْ دولة الظلمة"؟!
أيهُما أفضلُ لحُكمِ العراق...: "دولة الباطل" أمْ "دولة إِبليس" أمْ دولة الظلمة"؟!
الجواب للسؤالينِ أعلاه، سيكون ذاتهُ جواب السؤال:
أيُّهُما أشدُّ خطراً على العِراقِ: الاحتلال الأميركي... أمْ الحكُومات الإِمامية العراقية وتمدُدِها إِيرانياً.؟!
د. ثروت الحنكاوي اللهيبي
|