من أوراق الأيام

News image

هل يمكن للهوية أن تضيع، وماذا أفعل إذا ضيّعت هويّتي؟

News image

الثقافة في المغرب: أي خصائص، ومقومات، وأصول؟

News image

أُسس التحدي: الفلسفة العربية الحديثة والزمن

News image

السوسيولوجيا من منظور فلسفي

News image

المهجة والمعرفة والواقع

News image

الذات بين التفكك والتحقق

News image

شعر الجهاد والمقاومة ضد الغزاة في المغرب

News image

ابن خلدون وتقنية الحدس المعرفي في كتابة التاريخ

News image

المثقف العربي: صراع الذات والهوية

News image

هل كان المعري براهمياً؟

News image

دلالات المتخيل الاجتماعي عند كاستورياديس

News image

أوراق في العلم والفلسفة والفن

News image

الغرب والفلسفة العربية الإسلامية

News image

كيف صنع القاضي المنصوري جسرا بين التقليد والحداثة؟

News image

الاجتهاد ليس تنويرا، أما التنوير فاجتهاد موسّع

الخطر يتهددنا، فاستعدوا PDF طباعة إرسال إلى صديق
السبت, 21 يناير 2012 12:21

محمد علي الحلبي - تعددت رموز العبقرية العربية عبر التاريخ القديم، فكان من أعلامها في القرون الوسطى المؤرخ ومؤسس علم الاجتماع "ابن خلدون" 1332 – 1406 فلقد أبدع حين وزع التاريخ الى :
علم التاريخ، وهو المعبر عن الأحداث والوقائع عبر الزمن، والتي تترك مرتسماتها على النواحي الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وحتى العسكرية.
فلسفة التاريخ التي تتركز في الجهد الفكري التحليلي، الاستقرائي، ومن ثم بإعادة تركيب للأحداث لترشد العقل البشري في نهايتها الى أحكام مستنبطة ومستنتجة لفهم الأحداث ودوافعها مع احتمالاتها المستقبلية.
 وفي بحثنا لمضامين العنوان وللوصول إلى مزيد من الموضوعية في التحليلات السياسية، والتقرب أكثر من الدقة في التصورات والتوقعات المستقبلية يقتضي ذلك، ويُلزم من يريد الخوض في هذا المجال الالتزام بفلسفة التاريخ وهي المعنيّة باستخلاص الدروس والعبر من أحداثه، وضمن الضوابط المنهجية له التي استنبطت، وأصبحت من ثوابته وركائزه، بل من أعمدة الفكر السياسي المُلزمة في استقراء الأحداث وصولا ً للنتائج المتوقعة منها:
المصالح هي المحرك، وهي بوصلة التوجه في السياسات.
شعوب العالم بتنوعها، وتعدد تركيباتها الاجتماعية تمّر في مراحل ثلاث شأنها شأن أي كائن في الوجود وهي: الولادة، الشباب وعنفوان الحيوية والقدرة على اتخاذ القرارات، ثم الشيب وبعده الشيخوخة،لكنها تتميز هنا بعدم الرحيل إلى الموت، فالانتقال إلى الأبدية يطالها جميعها وفق الشرائع السماوية، لكن أبشع وأقسى المراحل مرحلة الشيخوخة حيث تنتابها الآلام والأمراض الاجتماعية،وتتزايد تبعيتها للآخرين وتفقد أكبر قدر من الإرادة الحرّة المُقررة لشؤون حياتها، إنما بعضها يعود وبالقدرة الخلاقة الذاتية المبتكرة إلى دورة حياتية جديدة إذا أبدعت، وامتلكت مجدداً عناصر القوة الاقتصادية،العسكرية، والاجتماعية وفي زمننا المعاصر ملامح عودة للحضارتين الآسيويتين-الصين والهند-.
وأثناء انبعاث، وصعود، وتنامي القوى الجديدة تدخل قوى قديمة مراحل الشيب، والشيخوخة وعمق الخرف في قراراتها مودّعة ما بات يُعرف بالقطبية، أو الإمبراطورية.... فالاتحاد السوفيتي ومنذ نهايات القرن الماضي ودّع لقبه، وفي هذه الفترة الزمنية تلحق به وبسرعة متهاوية الولايات المتحدة الأميركية.
لقد تناول العديد من المفكرين والمحللين هذا الجانب من الهبوط،وتفوق الكثيرون منهم في توقعاتهم التي بتنا نشهدها ونلاحظها عبر مشاهد الكون السياسية الحالية.
في مطلع العام الحالي،وتحديداً في6/1/2012أعلنت الولايات المتحدة الأميركية وعلى لسان رئيسها«باراك أوباما»وفي مقر البنتاغون عن إستراتيجيتها العسكرية الجديدة، والتي تتركز في محاور رئيسية ثلاثة:تقليص عدد القوات في أوروبا،خفض الإنفاق الدفاعي مع التركيز على قارة آسيا، والحفاظ على التفوق النوعي،
وفي شرحه لتفاصيل المحاور المذكورة ركز على:
استمرار الجهود اللازمة للقضاء على أنظمة الحرب الباردة.
مكافحة الإرهاب، ومواجهة أسلحة التدمير الشامل.
العمل فيما أسماها المناطق التي يحاول الأعداء "برأيه" منع واشنطن من العمل فيها
استمرارية المحافظة على الأمن القومي في شتى المجالات بعدد أقل من القوات التقليدية في أوروبا،والتركيز على التفوق النوعي في القدرات الاستراتيجية سيما في مجال الحرب الإلكترونية والإنترنت،وأنظمة القتال المتطورة،ومنها الطائرات بدون طيار،وتأمين المصالح الأميركية في ضوء المتغيرات الدولية الطارئة لاسيما مع تنامي القوة العسكرية الصينية مع عدم خوض أكثر من حرب واحدة.،وتعزيز الوجود الأميركي في آسيا، والمحيط الهندي،وحماية حركة التجارة في المياه الدولية،ونوّه إلى خطر التهديدات المُزعزعة للاستقرار من جانب إيران وكوريا الشمالية،ولم ينس ضرورة الحفاظ على القدرة والوجود الأميركيين في الشرق الأوسط مع الحفاظ على الاستقرار فيه،والتجاوب مع طموح الشعوب التي عبّرت عنها الانتفاضات العربية.
وبدأت مؤشرات التنفيذ في السياسات التنفيذية، فلقد قرر الرئيس تخفيض 489 مليار دولار من نفقات الدفاع على مدى السنوات العشر القادمة، وقال وزير دفاعه «ليون بانيتا» أن الاستراتيجية تعالج قضيتين هما: ترشيد الميزانية،وإعادة تقييم الأولويات الدفاعية في ظل صعود الصين والمتغيرات العالمية، وتنفيذاً لترشيد الميزانية وتخفيف الأعباء الكبيرة المترتبة على الموازنة الدفاعية قرر الوزير سحب لواءين قتاليين من أوروبا،واللواء القتالي يتراوح قوامه بين3000-5000جندي، وكان قد تمّ خفض العدد منذ فترة عامين إلى34 ألفاً كانت قبلا 62 ألفاً موزعة في بلدان ألمانيا، إيطاليا، والمملكة المتحدة.
في استقراء لهذه الاستراتيجية الجديدة، وفي إطار الضوابط العقلانية التي قدّمناها، وفي عودة للماضي نرى أن الرئيس الأميركي «ترومان» وفي8/9/1949قال: «علينا الاحتفاظ بالقواعد العسكرية الضرورية للدفاع الكامل عن مصالحنا في العالم بغية الحيلولة دون انتشار الشيوعية في الشرق الأدنى كمركز عسكري أساسي ضمن إستراتيجية الصراع الكوني والحرب الباردة»وأعلن عن حق الولايات المتحدة في التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى،وتطويق حقول النفط في الشرق الأدنى بشبكة قواعد عسكرية.
لقد ثبّت في كلماته ديمومة المصالح التي توجه السياسات الدولية، وأضاف لها بعداً مخالفاً لكل الشرائع والقوانين الدولية، وهو التدخل في الشؤون الداخلية للدول، والسيطرة الاستعمارية على جميع سياساتها.
وفي ردّات الفعل على الاستراتيجية الجديدة، وضمن «المآثر» الأميركية وما خلفته من دمار في حروبها على اليابان، كوريا، فيتنام، وكمبوديا، وكل الويلات التي أصابت منطقة شرق آسيا تراوحت الردود بين مؤيد للخطة الجديدة، ومتحسب وخائف من تبعاتها وتوابعها لأنها ستؤدي إلى اضطرابات جديدة في منطقة المحيط الهادي....قال الخبير «جوناثان ماستر» في مقال نُشر على موقع الجمعية الأميركية للدبلوماسيين: «إن تحول إستراتيجية الولايات المتحدة قد يجلب لمنطقة آسيا الأقل استقراراً إمكانيات مواصلة العسكرة» وذلك يعني المزيد من النفقات العسكرية لبلدان المنطقة، وزيادة احتمالات الصراع بين دولها،إنما وزير الدفاع الياباني، وفي السادس من هذا الشهر، وفي مؤتمر صحفي عقده قال: «أعتقد أن تخفيض الميزانية العسكرية لا يؤثر على الأمن الياباني» بينما وسائل الإعلام الكورية الجنوبية تناولت الموضوع بقدر معيّن من الحذر، فصحيفة (تسوسون إيليو) ذكرت أن تخفيض الولايات المتحدة للميزانية العسكرية،وتقليص الحجم الإجمالي لقوات الجيش ومشاة البحرية الأميركية، والميل إلى تجنب الحروب البريّة واسعة النطاق يجلب أعباء مادية وغير مادية على كوريا، كما وعبّر عن مخاوفه سفير أستراليا في واشنطن،وقد كان وزيراً للدفاع قائلا ً:«إن تحويل الولايات المتحدة لقواتها العسكرية نحو منطقة آسيا والمحيط الهادي لا ينبغي أن يكون تهديداً للصين،أو العلاقات الصينية-الأسترالية» وأضاف:«إن الاستراتيجية العسكرية الأميركية الجديدة ليست إستراتيجية الاستقواء»والهند بدورها أدلت بدلائها في هذا المجال وهي المهتمة بالتوجه الجديد،فكتبت صحيفة (الوقت الهندية) بأن الخطة الجديدة ملزمة بمواصلة توسيع وتعميق الشراكة الاستراتيجية مع الهند، ودول آسيان العشر: إندونيسيا- ماليزيا- الفليبين- سنغافورة- تايلاند- بروناي- فيتنام- لاوس بورما- وكمبوديا، والاسم اختصار لاتحاد دول جنوب شرق آسيا الساعية إلى استمرار التعاون المشترك وتعميق جذوره،والتي انعقد مؤتمر وزراء خارجيتها في تموز- يوليو- الماضي لوضع منهج مبرمج لإنشاء مجموعة موحدة قال رئيس الوزراء الفيتنامي الذي انعقد المؤتمر في عاصمة بلاده «هانوي»:«يجب على دول آسيا الحفاظ على دورها الرئيسي في حل المشاكل الإقليمية، بل وينبغي عليها تعميق التعاون مع شركائها بهدف مجابهة التحديات العالمية بفعالية» و«سيرجي لافروف» وزير الخارجية الروسي وفي ختام لقائه مع وزراء خارجية آسيان في نفس الوقت قال: "تبدي آسيان اهتماماً كبيراً بتطوير العلاقات معنا في جميع المجالات ليس في مجال النفط والغاز،بل وفي استخدام الطاقة الذرية في الأغراض السلمية " وأمام هذه الاضطرابات في الرؤى المستقبلية تعلن آسيان عن ترحيبها بعودة الولايات المتحدة إلى آسيا على ضوء تعميق العلاقات الاقتصادية المتبادلة بين آسيان والولايات المتحدة لاسيما جذب الاستثمارات الأميركية،وتوسيع صادرات آسيان إلى الولايات المتحدة في ظل التكيف مع الاستراتيجية الأميركية الجديدة، كما أن التعاون الإقليمي بين آسيان والصين، واليابان، وكوريا الجنوبية في أوجه إن لم يكن في أحسن صوره لذا ينبّه جميع المحللين والمفكرين إلى عدم الانجرار للمواجهة مع أطراف أخرى، ولا أن يكون الاختيار بين الصين والولايات المتحدة لأن ذلك لا يتفق مع مصالحهم مؤملين استخدام النزاع بين الصين وأميركا إلى أقصى حدّ لتحقيق مصالحهم.
أما عن الشرق الأوسط المنطقة التالية في الاهتمام الأميركي بعد شرق آسيا،فالصمت وكما هي العادة ران،وما زال يرين، وكالعادة على جميع قادته فقد ألفوا السكينة الأبدية، وعدم القول لا بالتأييد، ولا بالمعارضة، ولا حتى بالنقد الخفيف المخفف، فالقواعد الأميركية بألف خير، وإسرائيل في بحبوحة من حراكها في المستوطنات، وابتلاع الأراضي، والتحضير لبناء الهيكل مكان المسجد الأقصى في القدس على قدم وساق،لكن الأمل كل الأمل معقود على الانتفاضات،والثورات الشعبية لإزالة ما لحق بالأمة العربية من ذل وآلام نتيجة السياسات التقليدية في السنين الأخيرة.
وضمن هذه التعقيدات الدولية، والتجاذبات القائمة حالياً بين بلدان عدة إضافة إلى التباينات في المصالح،وتباعد بعض البلدان عن الأخرى في جميع أنحاء العالم من شرقه إلى غربه، ومن شماله إلى جنوبه يطرح سؤال هام وأساسي: إلى أي مدى ستنجح الاستراتيجية الأميركية الجديدة في تحقيق مراميها؟!....وما هي العوامل المُعيقة لها؟!....
سؤال تتعدد الإجابات عليه، فهناك العديد من المفكرين يرون استحالة تطبيقها، ومَرد ذلك إلى صعوبة الأوضاع الإقليمية في شرق آسيا، وحتى الشرق الأوسط، فإيران تبقى نقطة الخطر بالنسبة للسياستين الأميركية والإسرائيلية في منطقتنا وكذلك كوريا الشمالية في شرق القارة الأسيوية والتهديدات تترى إحداها تلو الأخرى، والأوضاع الداخلية لمجتمعات المنطقة، ومحاولات بذر بذور النزاعات المحلية فيها... كلها تثقل على أميركا تنفيذ مراميها، لكن يبقى الأهم منها جميعها الوضع الداخلي الأميركي، ففي اعتقادنا أن أميركا دخلت منذ فترة في مرحلة الشيب العمرية، وربما بدأت الانتقال لمراحل الشيخوخة، وهذا الرأي قد يشاركني فيه العديد عندما نتمعن حالياً في ضعف أصاب عناصر القوة الثلاثة لها: الاقتصادية، العسكرية، والاجتماعية، والتي أهلتها في المراحل السابقة لتترعرع في عنفوان الشباب، لكن ولتأكيد مقومات الضعف والأمراض التي انتشرت فيها،وصعوبة إيجاد حلول لها في ظل الأوضاع القائمة لابد من إقرار:
الوضع العسكري عبّرت عنه الاستراتيجية الجديدة وإن حاولت التمني الزائف في إيجاد حلول لتخفيض أعداد قواتها بعد أن ثبت فشل خططها التقليدية في حربيّ العراق وأفغانستان،والأشد تأثيراً التكاليف الباهظة لتلك الحربين والتي نكدّت على المواطن الأميركي عيشه، فالاقتصاد الأميركي الرافد الرئيسي لموازنات الدفاع يتسارع انهياره، ومنذ مدة تنبأ، بل توّقع المستشار السابق «ماثياس ثيانغ» لرئيس الوزراء الماليزي«محاضر محمد» بذلك في كتابه(تفكك وانهيار الإمبراطورية الصهيونية الأنغلو أميركية) القائمة على اقتصاد الحرب ونهب الشعوب، ويجاريه الرأي وبتفاصيل أدق العالم الاجتماعي الأميركي في مركز الدراسات العليا لجامعة هارفارد فيقول: «إن الأوضاع الداخلية خلال عام2004كانت في مجالات كثيرة أكثر خطورة مما كانت عليه،فالركود الاقتصادي ما زالت آثاره باقية،والبطالة في ارتفاع مستمر، والجميع يلمسون انعدام الأمن الاقتصادي،وازدادت فضائح الشركات.لقد بدأ هذا الانهيار مع إفلاس الشركات الكبرى العاملة في مجال التكنولوجيا المتقدمة عام1999وانتشر سريعاً» ولنتوقف قليلا ًعند هذه النقطة تحديداً للربط بينها وبين الهدف الثالث للإستراتيجية الجديدة في الحفاظ على التفوق النوعي في القدرات لاسيما في مجال الحرب الالكترونية، ولو أردنا المزيد من رجالات الفكر الأميركي المنبهين لخطورة الأوضاع بمجملها الاقتصادية والعسكرية لأسعفنا الكثير منهم بآرائهم.
الجليّ، والمؤكد أن الموازنة الاتحادية تتنامى عجوزها باضطراد عاماً إثر عام.. لقد أعلن مكتب الميزانية في الكونجرس أن السنة المالية السابقة2011 والتي انتهت في30أيلول-سبتمبر-سجلت عجزاً جديداً مقداره1،3 تريليون دولار أي ما نسبته 8،6%من الناتج المحلي الإجمالي، وهذا العجز يتطابق مع عجز السنة التي سبقتها...لقد تجاوز العجز حدود المعقول بكثير، ودخل في عالم اللامعقول فقبل رفع سقف الدين العام في نهاية عام2010، والذي أقر رفعه بــ600ملياردولار، وصل العجز إلى 16،8 تريليون دولار أي ما يعادل80-85%من الناتج المحلي الإجمالي، ومنذ أيام طلب الرئيس موافقة المشرّعين على رفعه مجدداً بمقدار1،2 تريليون دولار.
لقد أدى كل ذلك إلى خفض المبالغ المخصصة لإعانات البطالة بنسبة 24% أي ما يعادل39 مليار دولار.... بينما ارتفعت نسبة العاطلين عن العمل، ويزيد الطين بلة عجز الميزان التجاري فهو في تزايد مستمر، ففي عام2005 وصل إلى7202مليار دولار بزيادة25%عن العام الذي سبقه.
وبالنسبة للجانب الاجتماعي،والمفروض أن يكون الأساس في دعم عنصرّي القوة الاقتصادية والعسكرية فمثالب كثيرة تعتوره،فباعتراف الأميركي «هانتنجتون» صاحب نظرية تصادم الحضارات فهو يعزو النزاعات الداخلية بتركزها في الهوية الوطنية الأميركية، فالمجتمع مشكل من126إثنية بينهم40مليوناً من أميركا اللاتينية أي ما يعادل 12%من إجمالي تعداد السكان يليهم الأفارقة،والقلة منهم انسجمت بالمجتمع بينما الغالبية العظمى تحافظ على خصوصياتها،وفي تقرير للمركز القومي للإحصاءات التعليمية يبين أن14%لا يجيدون القراءة والكتابة، وأعلى نسبة أمّية بين الجالية اللاتينية، ويخلص إلى نتيجة أن 40 مليوناً لا يجيدون القراءة والكتابة، وأن نصفهم لا يعرفون النذر اليسير ممن القراءة والكتابة، كما وأن معدلات الجريمة في ازدياد مستمر، وحالات الاغتصاب تحتل المرتبة الثانية في الجرائم،والطفولة البريئة لم يعد لها وجود.
العوامل الخارجية، والتأرجح في العلاقات الدولية، وتنامي قوى جديدة مع تنام في التدهور الداخلي في شتى المجالات التي عددناها تجعلنا على يقين بأن الاستراتيجية الجديدة ستمنى بالفشل....إنها سنّة الكون والحياة.،ولتدارك انعكاساتها على منطقتنا العربية تحديداً، وتلافي أضرارها نرى ضرورة في:
التركيز الجاد والعمل من أجل أي شكل من أشكال الوحدة العربية لاسيما في مجال التكامل الاقتصادي العربي، ونبذ الخلافات الثانوية، فالخطر يتهددنا كما يتهدد الآخرين.
ربط العملات المحلية بسلة عملات جديدة، وفك ارتباطها بالدولار الذي يتوقع العديد من الاقتصاديين استمرار تدهوره.
وقف الجرعات المقدمة للموازنة الأميركية الأكبر عجزاً عالمياً بشراء سندات الخزينة، والتي باتت تفقد قيمتها الحقيقية باستمرار، ولنتذكر دعمها المالي الدائم لإسرائيل والذي كلفها منذ عام1973وبعد حرب تشرين التحريرية وحتى اليوم أكثر من 16 تريليون دولار كان نصيب المواطن الأميركي منها5700 دولار ناهيك عن الدعم العسكري والسياسي، وبشراء السندات يسهم وبشكل غير مباشر بعض حكامنا بالدعم
البدء برفض الإملاءات الأميركية الدافعة لتهميش سياسات أقطارنا
اتخاذ خطوات جادة في التعاون مع الجوار الإقليمي، والارتقاء به إلى ما أمكن من المستويات.
إقامة علاقات سياسية واقتصادية متطورة مع الأقطاب الجدد ولربما لحقنا بركبهم، فالتاريخ لا يرحم الكسالى.
آمال واسعة تدخل في نطاق السراب الخادع في ظل بعض الأنظمة المتواجدة حالياً، لكن الرجاء سينبعث من الأقطار التي انتصر ثوارها على أنظمتهم.
لقد عددنا مراحل عمر الشعوب، وقد تأتي على أمتنا مرحلة الشباب الحيوية عندما نؤمن بقدرة الشعب العربي وأن القرار له وحده.

محمد علي الحلبي

 

المزيد من الأخبار

أخبارك، أولا بأول

الناشر الألكتروني العربي الأول للكتب