من أوراق الأيام

News image

هل يمكن للهوية أن تضيع، وماذا أفعل إذا ضيّعت هويّتي؟

News image

الثقافة في المغرب: أي خصائص، ومقومات، وأصول؟

News image

أُسس التحدي: الفلسفة العربية الحديثة والزمن

News image

السوسيولوجيا من منظور فلسفي

News image

المهجة والمعرفة والواقع

News image

الذات بين التفكك والتحقق

News image

شعر الجهاد والمقاومة ضد الغزاة في المغرب

News image

ابن خلدون وتقنية الحدس المعرفي في كتابة التاريخ

News image

المثقف العربي: صراع الذات والهوية

News image

هل كان المعري براهمياً؟

News image

دلالات المتخيل الاجتماعي عند كاستورياديس

News image

أوراق في العلم والفلسفة والفن

News image

الغرب والفلسفة العربية الإسلامية

News image

كيف صنع القاضي المنصوري جسرا بين التقليد والحداثة؟

News image

الاجتهاد ليس تنويرا، أما التنوير فاجتهاد موسّع

الثورة التي لم تغير شيئا على أرض الواقع PDF طباعة إرسال إلى صديق
الأحد, 29 يناير 2012 14:37

عبدالباسط الحبيشي - رغم كل الأخبار الإعلامية برحيل الرئيس علي عبدالله صالح إلى الولايات المتحدة او تلك التي سبقت ذلك عن تناقضات منحه تأشيرة السفر من عدمها أو تلك التي تقول بأنه خرج إلى غير رجعة إلا أن الماثل على أرض الواقع ينبئ بغير ذلك.
الواقع هو أنه لم يتغير شيء على الأرض حتى الآن، فالراقص على رؤوس الثعابين لن يرحل قبل أن ترحل بقية الثعابين، ولذلك لاتزال الثورة مستعرة ومستمرة وستستمر إلى أن تظهر بوادر التغيير الشامل طالما ظل الثوار مصممين على المضي نحو تحقيق أهداف ثورتهم مهما كانت التحديات أو تنوعت جُرع المهدئات والمسكنات.
قوى الإنفلات الأمني والفساد ونهب الثروات وأركان النظام السابق بشقيها المناهضة للثورة والمضادة لها مازالت جاثمة على الأرض بكل مكوناتها ومقوماتها ومالم ترحل جميعها فإن صالح سيظل حاكماً لليمن بشخصه أو بشخوص غيره شئنا أم أبينا. لذا فإن رحيل صالح أو بقائه لن يغير في الأمر شيئاً طالما بقيت هذه القوى كما هي، بل أن التركيز على صالح وحده أكثر من ما ينبغي دون الإهتمام ببقية المكونات المضادة للثورة سيشكل العائق الأكبر نحو الإقتراب من إنتصار الثورة والتغيير الشامل.
لذلك فإن كل القوى الإقليمية والدولية تدرك ملياً بأن صالح قد إنتهى سياسياً وما ضرورة إستمراره عملياً إلا من أجل إستخدامه كورقة ضغظ على الطرف الإقليمي الذي يرفض إخلاء الساحة اليمنية أمام التغيير المرتبط بالأجندة الدولية أحادية الجانب، لذلك ظلت القوى المضادة للثورة تتحكم مع الأسف بطريقة غير مباشرة بتوجيه دفة الوعي الثوري عن طريق الوسائل المختلفة من بينها الإعلامية التي من خلالها أستطاعت أن تقنع كثير من شرائح المجتمع اليمني بأن صالح مايزال يشكل العائق الأكبر امام إنتصار الثورة وهذا مع الأسف جعل قسم كبير من شباب الثورة اليمنية ينقاد نحو الإتجاه الخاطئ.
الصراع في اليمن ينحصر اليوم بين ماهو وطني من ناحية وإقليمي من ناحية ثانية ودولي من ناحية ثالثة. 1- الوطني هو ماتمثله الثورة الشبابية الشعبية الخارجة عن المظلة الحزبية بما فيهم شباب الحراك الجنوبي والحركة الحوثية.
2- والإقليمي الذي تقوده السعودية هو مايمثله محلياً علي محسن مدرع وبقية آل ألاحمر وقيادة الإصلاح التي تتحذوك في نفس الوقت بالجانب الدولي ولكن دون جدوى.
3- الدولي ويمثله على الساحة اليمنية علي عبدالله صالح. بيد أنه بعد سقوط صالح بخروج الشعب اليمني تحول الثقل الدولي إلى كاهل نائبه عبدربه منصور هادي الذي يحظى حالياً بإحترام كبير من قبل الولايات المتحدة والإتحاد الاوربي.
القوى الإقليمية بقيادة السعودية التي راهنت على من يمثلها في المجموعة رقم (2) خسرت وفشلت فشلاً ذريعاً بنجاة صالح من عملية الإغتيال الفاشلة التي دبرتها، لكنها رغم خسارتها لم تستسلم وتسلم السلطة إلى القوى الدولية بقيادة الولايات المتحدة والإتحاد الأوربي بالكامل لأنها تريد أن تحافظ على وصايتها على اليمن مهما كلفها الأمر وبما يتناقض مع الإرادة الدولية التي باتت على قناعة كاملة بعدم قدرة السعودية على التعاطي بما يخص الملف اليمني سيما بعد وجود مؤشرات مؤكدة بأنها تقترب من ساحة الربيع العربي.
أمام هذا الإصرار الإقليمي أضطرت القوى الدولية على الإحتفاظ بالرئيس صالح وقدراته الأمنية والعسكرية على الأرض لخلق التوازن اللازم إزاء القوى الأخرى المضادة للثورة بقيادة علي محسن مدرع الذي يرفض الرحيل حتى هذه اللحظة من كتابتي لهذا الموضوع إلا بعد حصوله على الضوء الأخضر من العاهل السعودي أو ولي عهده.
في إطار هذا الصراع الغير معلن الدائر بين الدولي والإقليمي حول مستقبل اليمن لم يقم أحد من هذين الطرفين بإستشارة أو توجيه سؤال للقوى الوطنية الثورية التي قامت بالثورة والمرابطة في ساحات التغيير والحرية والتحرير التي تمثل الشعب اليمني والتي ضحت بدمائها بسؤالها عن رأيها أو أمنياتها من الثورة، بل أن من يدعي تمثيلها زوراً وبهتاناً مايزال مستمراً بتلقى أوامره ونواهيه إما من الطرف الإقليمي أو الطرف الدولي. هذه الجهات التابعة للخارج هي من شاركت بالقيام بمؤامرة جمعة الكرامة تمهيداً للقيام بمحاولة الإغتيال الفاشلة ضد الرئيس ثم التوقيع على المبادرة الخليجية ثم تشكيل حكومة الوفاق ثم المصادقة على شروط الحصانة مروراً بكل المؤامرات والدسائس التي أوصلت اليمن إلى حالتها الراهنة منذ ثورة الحادي عشر من فبراير العام الماضي وكل هذا تم فعله رغماً عن أنف الشعب اليمني قاطبة وعلى عينك ياتاجر، ثم بعد هذه كله نجد من يذرف دموع التماسيح أمام العالم ويقول بأن الشعب غير قادر على ألإنتصار لثورته وقد جربناه خلال الأشهر الماضية ولم يستطع لذلك سبيلاً متجاهلاً مع ذلك كل القوى التي تآمرت على الشعب بمافيهم هو نفسه التي سخرها لأن تكون أداة طيعة بيد غيره لتنفيذ خطط وبرامج خارجية مما يدل على عدم إيمانه بإرادة الشعب اليمني منذ اليوم الأول لإنخراطه بهذا الدور المشبوه معتبراً أن الخارج قوة لا تقهر أمام إرادة الشعوب ومن مصلحته العمل معها كما هو الحال بالنسبة للكثير من أمثاله.
لذلك نقول للقاصي والداني بان كل التسويات القادمة من الخارج لن تجدي نفعاً طالما أبت القوى الوطنية الحقيقية كل هذه السيناريوهات سواءً غادر صالح أم عاد، أو غادر علي مدرع أم رفض. فالثورة اليمنية ماضية حتى يتحقق التغيير الشامل لأن العصر الذي نعيشه لم يعد ذلك العصر الذي عاشه هؤلاء. فقد ولى زمن الهزائم والإنكسارات وحان زمن الإنتصارات التي تقودها الشعوب.

عبدالباسط الحبيشي، كاتب يمني
هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته

 

المزيد من الأخبار

أخبارك، أولا بأول

الناشر الألكتروني العربي الأول للكتب