|
الأربعاء, 01 فبراير 2012 18:17 |
علي الصراف - يقال يا سيدي الرئيس انك درست في بريطانيا لما لا أعرف كم سنة. ولكني صرت أشك تماما انك كنت هنا أصلا. فلو كنت عشت في هذا البلد اسبوعا واحدا لكنت رأيت كيف يعمل البرلمان، ولكنت رأيت كيف تواجه المعارضة رئيس الوزراء، وكيف تطحنه كل أسبوع بالأسئلة وكيف تسخر من أخطائه إذا أخطأ، وكيف يضحك النواب عليه إذا زل به اللسان أصغر زلة.
أشك أنك شاهدت شيئا. وأشك أنك تعلمت أي شيء. لانك لو تعلمت أي شيء لما عدت الى بلادك لتقود برلمانا يصفق لك، ونوابا يهتفون "بالروح بالدم" وكأنهم أطفال، تعلموا في مدرسة الجهل الحاكم (لا الحزب الحاكم) كيف يكونوا ببغاوات لا نوابا للشعب.
وبدلا من أن تُصفّق لهم، كان يجب أن تخجل منهم. لأنهم عار على فكرة البرلمان. وعار على مبدأ التمثيل. فهؤلاء لا يمثلون شعبهم، لأنهم مرآة ساطعة ومخجلة للفساد. وهم نموذج من نماذج الاستبداد الذي يحول البشر الى مطايا بسبب الحاجة الى مال أو وظيفة أو وجاهة.
أفهل تمثل الطائفة العلوية؟ والله ما أغنى هذه الطائفة عنك وعن أمراض نظامك. فهذه الأمراض تهدد وجودها وتبدد حقها المتساوي بين ألوان الطيف الإجتماعي في سورية. وهذه الأمراض تَنسبُ لها ما لا يجوز، وتلحقُ بها ما لا تستحق. وأجدى بشخصياتها وحكمائها أن ينأوا بأنفسهم عنك وأن لا يدعموا آلة القمع التي توجهها ضد شعبك. وهذا ما فعلوا.
لقد كان من الأولى بك، لو كنت تملك شيئا من الحكمة، أن تعرف أن الأقليات لا تشارك في أعمال القمع، لانها تنتحر بها إذا فعلت.
أولى بالأقلية، أي أقلية، أن تبيت مظلومة لا ظالمة. لان هذا أحفظ لحقوقها من أن تكون أداة للقهر.
ولستَ علويا. أنت من طائفة أخرى تماما. هي طائفة المنتفعين الذين يحيطون بك. 70% من العلويين فقراء. وغالبيتهم لا يؤيدون نظامك. ولو جئت الى القرادحة، في ظل نظام يحترم حرية الرأي، فلن ينتخبك أحد.
وتقول إن سوريا تواجه مؤامرة. ولكنك لا تسمي الأشياء بأسمائها. لا تقول من هم المتآمرون ولا تقول من هي الدول التي تقف وراء المؤامرة. ولكن هل تعرف لماذا؟ لان المؤامرة مجرد وهم تتخفى وراءه. ولأنك كنت تتعاون وتقدم التنازلات تلو التنازلات للخارج حتى لم يعد هناك ما يبرر أن يقوم أي أحد بأي مؤامرة ضدك. وبينما تتنازل للخارج، كما فعلت بالإنسحاب من لبنان، فانك لا تقدم التنازلات لشعبك إلا بالقطارة. وفوق ذلك فانك لم تنفذ سطرا واحدا مما اعلنته. وما تزال اجهزتك تقتل وتعذب الأبرياء وما تزال السجون مليئة بالضحايا.
وتقول للناس لماذا لا تنتظرون شهرا أو شهرين أو خمسة ريثما تنتهي من إعداد الإصلاحات. سأقول لك لماذا لا ينتظرون. لأن شعبك لم يعد يثق بوعودك. ولأنه لم يعد يطيق صبرا على جهازك القمعي. ولأن الطوفان اذا كسر السد، فان ماء السيل لا يرجع.
هل يمكن العودة الى الوراء؟ هذا هو السؤال الذي لن يقدر مستشاروك أن يجيبوا عليه ولا أن يدركوا استحقاقاته، ولا أن يفهموا معانيه. وسيظلون على غيهم نفسه، حتى ينهار آخر جدران السلطة. وساعتها سيكون لك مع شعبك ألف حساب، وفي أوله حساب القتلى الذين تخلفهم مليشياتك وحرسك الثوري وحزب البازداران الذي تدسه لكي يقتل الناس ويقتل بعض الشرطة.
أيام الظلم مهما طالت، لن تدوم. والماء الذي كسر حاجز السد لن يرجع. فمن رأى منكم سفينة نوح فليتخذ منها ملجأ.
وكلنا يعرف أن مَنْ كان من أهل الظلم والضلالة، فانه سيغرق. سوف تأخذه العزة بالإثم. نناديه لكي ينجو، إلا أنه لن يسمع. وخير لنا تلك النهاية، وخير له ذلك المصرع.
وأقول لك ما لن تفهمه: الخير يرتد، والأذى يرتد، فاحرص على ما سيعود اليك.
البشر يأخذون ما أعطوا، ويحصدون ما زرعوا. فإذا ما زرعت خوفا، عاد الخوف ليجعلك ترتعد، وإذا ما زرعت نظاما أمنيا، غبيا وجاهلا، حصدت ثورة.
أتراك تعلمك شيئا؟
أشك. فـ"كورس" هذه التجربة، كان يكفي لكي تعرف أن شعبا يتلقى كل هذا الرصاص، لن يُقهر أبدا.
أتراك تشعر بالأمن؟
أشك. لأن من يقود جمهورية أمن، قد يكسب كل شيء، إلا الأمن!
وأستطيع أن أرى رؤية العين، أن نظامك راحل، وأنك راحل معه. ولكنك بدلا من أن تستدرك مخرجا مشرفا، فانك تراهن على القتل.
اقتل، يا سيدي، ما شئت، فماء الطوفان لن يرجع، وشعبك لن يركع.
|